كيف يؤثر شح الأمطار على الكثير من البلدان وكيف تواجهه؟

شح الأمطار خطر كبير يُهدد البلاد الزراعية بصورة أكبر، فتلك البلاد لا تعتمد على الري فقط، وإنما كذلك مياه الأمطار، وهذه ما يخلق المشكلة حال انقطاعها.

تُعتبر مشكلة شح الأمطار واحدة من أهم المشاكل التي يُمكن التعرض لها في يومٍ من الأيام، أو في مرحلة من المراحل بما أننا نتحدث عن نظام كوني عظيم لا يتأثر بيوم واحد، فبعض المناطق أو الدول التي لا تعرف المطر يُمكنها جدًا التعايش مع هذا الأمر في ظل إيجاد بدائل منطقية قوية، لكن الكساد الحقيقي يكون متعلقًا أكثر بالدول التي تعرف الأمطار ومُعتادة على هطولها، فهذه الدول تُعاني أشد المعاناة عندما ينقطع المطر فجأة أو يُصبح شحيحًا، فهذا يعني ببساطة أن الزراعة في هذه الدولة أو البلد ستتأثر تأثرًا كبيرًا، هذا بالإضافة إلى الكثير من الجوانب الهامة أخرى التي تعتمد بشكل رئيسي على وجود الأمطار، بل وليس أي وجود، وإنما الوجود الطبيعي بنسبة معينة، عمومًا، في السطور القليلة المُقبلة سوف نتعرف سويًا على ظاهرة شح الأمطار وكيفية تأثيرها على البلدان التي تُعاني منها، والأهم من كل ذلك بالتأكيد كيفية مواجهة ذلك الخطر المُحدق.

الأمطار بين الهطول والشح

قبل أن نتعمق في تأثير ظاهرة شح الأمطار على البلدان التي تتعرض لها فإنه من الواجب علينا أن نتعرف أولًا على علاقة الأمطار بالأرض ما بين الهطول والشح، فمن الطبيعي أن السحاب يتجمع فوق أي سماء بعد ظروفٍ معينة، وبعد تجمع ذلك السحاب فإن النتيجة الوحيدة له تكون هطول الأمطار على الأرض التي تجمعت فوقها السحاب، هذا ما درج عليه العالم منذ ملايين السنين، ومن ذلك نستنبط ببساطة أن العامل الأول في هطول الأمطار أو الشح هو السحاب، وبمعنى أكثر تعمقًا العوامل التي تؤثر على تشكل السحاب، إذا امتلكت سحبًا ستمتلك مطرًا، هذه هي القاعدة.

تشكل السحب يتفاوت في القوة والضعف، وبالتالي تتفاوت عملية الهطول بين القوة والضعف أيضًا، والحقيقة أنه ثمة بعض المناطق والدول التي لا ترى الأمطار إلى كل فترةٍ طويلة قد تصل إلى عقود، ولن نبالغ إذا قلنا إن ثمة بعض المناطق في العالم لم ترى الأمطار أصلًا منذ بدء الخليقة، عمومًا هذه النقطة ليست محور حديثنا على الإطلاق، فما يعنينا الآن تأثير ظاهرة شح الأمطار على المناطق والبلدان التي تتعرض لها.

آثار شح الأمطار

مهما تحدثنا عن كون شح الأمطار الأمطار كارثة حقيقية فإن البعض لن يستوعب تلك المشكلة ويتعامل معها إلا عندما يتعرف على بعض الآثار المترتبة عليها، فهذا هو الحال دائمًا في كل مكانٍ وزمان، لا تأتي الحلول إلا بعد أن يكون الخطر مُحدقًا، ولكي نشعر بالخطر كل ما علينا التعرف على الأثر المنتظر من تلك الظاهرة، ولتكن البداية مع الجفاف.

الجفاف، أهم وأخطر الآثار

يُعد الجفاف من أخطر الآثار وأكثرها قابلية للحدوث في حالة شح الأمطار، والجفاف لمن لا يعرف يُقصد به تحويل الأرض شيئًا فشيئًا إلى صحراء، أو انتزاع الحياة من الأرض بشكلٍ عام، فمما لا شك فيه أن الماء حياة حقيقية لكل شيء يتواجد فيه، هل تعرفون لماذا يبتعد الناس عن الصحراء ولا يُعمرونها؟ هذا ليس بسبب بعدها أو الرمال التي تمتلئ بها الصحراء، وإنما السبب ببساطة هو أنه لا ماء في هذا المكان، إذًا لا حياة صالحة للإقامة فيه، تخيلوا إذًا أن تجف الأرض بأكملها ويختفي الماء منها، كيف سيكون الوضع يا تُرى؟

في حالة حدوث الجفاف فإن البوار سيكون أكثر شيء له وجود في هذا العالم، ستموت الأرض، بعد ذلك ستبدأ الحيوانات والكائنات الحية بأكملها في الموت، كل شيء سيموت، وهذا ببساطة لأننا نتحدث عن اختفاء الماء الذي لا يقل أهميةً عن اختفاء الهواء، لكن، هل الجفاف هو التأثير الوحيد لشح الأمطار؟ بالتأكيد لا، فهذه فقط مجرد بداية للجحيم الأعظم.

التدهور الاقتصادي، نتيجة للأثر الأول

قلنا في السطور الماضية أن الجفاف سوف يكون بلا شك أهم خطر يواجه البلدان حال شح الأمطار، وقلنا كذلك أنه ليس فقط أهم خطر بل إنه باب من الجحيم سوف يُفتح لتظهر منه الكثير من الأخطار الأخرى، والتي سيكون على رأسها التدهور الاقتصادي المُحتمل بشدة، حيث أن الأرض عندما تجف لن تُنتج ما تُنتجه من زروع وخضروات، وإذا كنا سنستبعد لنا المجاعة التي ستحدث كنتيجة لهذا الأمر فإن الدول التي اعتادت على تصدير زروعها سوف تتوقف عن هذا الأمر بسبب عدم توافر ما يصلح للتصدير من الأساس، وهذا بالطبع أول مسمار سيُدق في نعش التدهور الاقتصادي.

أيضًا من المُحتمل أن تتسبب كل الأسباب السابقة في قتل عدد ليس بالقليل من البشر، بمعنى أدق، سوف تخسر تلك البلدان مواردها البشرية، وهو أمر تحتاجه بشدة في تحريك العجلة الاقتصادية، وهذا يعني كذلك أن يزداد التدهور الاقتصادي ويُصبح من غير المُمكن مقارعة الدول الأُخرى، وفي لحظة حدوث كل هذا العبث سوف تكون الأمطار هي المُتهم الوحيد في الأمر بسبب فعل الشح الذي قامت به.

نفاد الأنهار والمحيطات، كارثة مؤكدة

أيضًا من أبرز آثار شح الأمطار أن الأنهار والمحيطات سوف تكون مُعرضة للنفاد، وربما نكون قد ذكرنا ذلك من قبل إلا أنه لا مانع من التأكيد على أن القوام الرئيسي لكل نهر ومُحيط موجود على الأرض هو المطر، ما دام هناك مطر فإنه كنتيجة منطقية سيكون هناك نهر ومُحيط، وكنتيجة أكثر منطقية سيكون هناك حياة صالحة ونقية، ولكي تتضح الأمور أكثر فإن المطر الساقط في الأنهار يستخدمه البشر في الشرب، أما المطر الساقط في البحار والمُحيطات فهو الذي يُستخدم في أغراض الملاحة والإبحار، هذا بالإضافة إلى كونه موطن لا غِنى عنه للأسماك، في النهاية كل شيء مُحاصر ومحدود بالأمطار، ومعنى عدم تواجدها أو حدوث شح فيها أن يكون هناك نذير شؤم وخراب على الأرض.

تعطيل عمليات التفاعل والنمو

مما لا شك فيه أن الحياة الزراعية ستتأثر كثيرًا في بعض البلدان إذا حدثت ظاهرة شح الأمطار، فمن المعروف عن المطر أنه الممول الرئيسي لستين بالمئة من الأراضي الزراعية، حتى أن النسبة المُتبقية التابعة لنظام الري تعتمد في الأنهار والمحيطات على المطر، بمعنى أن نسبة مئة بالمئة من الأراضي الزراعية تحتاج المطر، لكن هذه ليست العملية الوحيدة التي ستتأثر بها تلك البلدان، فعلى المدى البعيد لن تقع عمليات النمو والتفاعلات الأخرى التي عادةً ما تأخذ مئات وعشرات السنين، وربما آلاف وملايين، فلكي يخرج لنا الفحم والبترول وبعض مصادر الطاقة الأخرى فإنه ثمة بعض عمليات التحلل والنمو والتفاعل التي تحدث، تلك العمليات برمتها تحتاج في المقام الأول إلى الأمطار من أجل تأمين حدوثها، وهذا ما لن يكون متوافرًا حال حدوث شح الأمطار، أرأيتم كيف أن الأمر خطير ويبعث حقًا على الخوف؟

مواجهة شح الأمطار

الآن نحن ذكرنا المشكلة وآثارها، لكن هذا في عرف الحقيقة لا يُفيد في شيء، حيث من الواجب علينا أيضًا التعرف على الحلول المُمكنة لهذه المُشكلة، فالحل هو كل شيء، وفيما يتعلق بمشكلة شح الأمطار بالذات فإن الحلول سوف تبدو مُتقاربة ومنطقية، ولتكن البداية مثلًا مع العمل بنظام الري بالتنقيط.

استخدام الري بالتنقيط

من ضمن الأساليب الهامة التي يُمكننا من خلالها مواجهة شح الأمطار أن تكون العملية الزراعية التي نقوم بها مُعتمدة بشكل كبير على الري بالتنقيط، فهذا النوع من الري يمنع الإسراف في استخدام المياه من جهة ويفلح كذلك في مواجهة شح الأمطار من جهة أخرى، كما أن الدراسات والأبحاث التي أُجريت على هذا النوع من الري قد أثبتت أنه لا يمتلك أي تأثير سلبي على العملية الزراعية، هذا بالإضافة إلى أنه يعمل على توفير أكثر من ثلاثين بالمئة من المياه المُستخدمة في عملية الري، والواقع أن أغلب البلاد التي لا تحتوي على مصادر ري مُختلفة تستخدم هذا الأسلوب ويُبلي بلاءً حسنًا.

تخير أوقات الري

طبعًا من المعروف أن أهم عنصر من عناصر العملية الزراعية الماء، فهو الذي يمنح له الإذن بالبدء من الأساس، ولذلك فإنه من مصلحة الجميع أن يكون الماء متوافرًا وبكثرة عند الحاجة إليه خلال عملية الري، لكن يحدث أحيانًا أن يتبخر الماء وتقل بركته لتضر بالبيئة الزراعية أو على الأقل تستدعي المزيد من الماء، وهذا يتنافى طبعًا مع مسألة شح الأمطار التي نتحدث عنها، ولهذا فإن الحل الوحيد المنطقي لمواجهة هذه المشكلة أن يتم تخير أوقات الري المناسبة، وهي الصباح أو المساء على الأرجح، أما أوقات الظهيرة فإنها غير مضمونة بالمرة نظرًا لوجود عمليات التبخر التي تتخلص من الماء.

ترشيد استهلاك المياه الجوفية

المياه الجوفية هي العنصر الأهم بالعملية الزراعية بالكثير من البلدان التي لا تتواجد بها مصادر مختلفة للمياه، والمقصود بالمياه الجوفية تلك التي تتواجد في الآبار والعيون، والحقيقة أن الأرض لا تزال متعاونة معنا حتى هذه اللحظة باحتوائها على الكثير من المياه الجوفية، لكن هذا لا يُعطينا العذر بالطبع في استهلاك هذه المياه بصورة مبالغ فيها، بل من الواجب علينا عمل نوع من أنواع الموازنة، أو يُمكن القول ترشيد الاستهلاك بأفضل طريقة ممكنة، وهذا ما يُمكن أن يتحقق حالة اتباعنا للإرشادات والتعليمات الخاصة بوزارة الري.

اتباع إرشادات وزارة الري

غالبًا في أي دولة في العالم ثمة وزارة مُخصصة للري، وهذا طبعًا ما يعكس دور المياه في حياتنا ونظرة الحكومات لها، لكن ما يعنينا أن وجود وزارة الري ليس وجودًا صوريًا على الورق، بمعنى أنها فعلًا تقوم بتمرير الكثير من النصائح والإرشادات للمزارعين والمشاركين في العملية الزراعية، وبالتأكيد أغلب تلك النصائح يكون متعلقًا بالماء وكيفية المحافظة عليه، مع القليل من الإشعار بالمسئولية وخطر شح الأمطار، هذا كله دور وزارة الري، لكن دورنا نحن يتلخص في اتباع هذه التعليمات وعدم الاستهانة بها، بشكل عام، إياكم والاستهانة بالتعليمات التي تتعلق بالماء لأنها مسألة حياة أو موت.

الشعور بالمسئولية تجاه الماء

هل تعرفون لماذا يؤثر فينا أمر مثل شح الأمطار؟ ببساطة لأنه عندما يحدث نتمكن من الإدراك أخيرًا بأهمية الماء في حياتنا وكيف أن غيابه سوف يترك أثرًا كبيرًا، ولذلك فإنه من البديهي جدًا أن نقوم بمواجهة هذه الظاهرة المعرضة للحدوث في أي وقت من خلال الشعور بالمسئولية تجاه الماء والبدء في المحافظة عليه من خلال الطرق التي لا تخفى على أحد بالتأكيد، ولعلكم تتفقون معنا الآن أن كون الماء معادل للحياة ليس مجرد شعار وإنما حقيقة لا جدال فيها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ثمانية − ثمانية =