سولار إمبلس : الطائرة التي تعمل بدون نقطة وقود واحدة!

سولار إمبلس طائرة تعمل بدون نقطة وقود واحدة، تم تجربتها لأول مرة عام 2015 وحققت نجاحًا كبيرًا جعل الجميع يصدقون أننا مُقبلون فعلًا على مرحلة الطاقة النظيفة.

تُعتبر طائرة سولار إمبلس واحدة من أهم الاختراعات في القرن الحالي، وذلك إذ لم تكن أهمها على الإطلاق، فالبحث عن بيئة نظيفة حلم يشغل الملايين من البشر بالطبع، لكن العائق الأول الذي كان يمنع هذا الحلم من التحقق هو العوادم والأدخنة الضارة للآلات والأجهزة التي تعمل بالوقود، والتي كان من ضمنها الطائرات والسيارات، إلا أن معجزة صغيرة حدثت بظهور الطاقة الشمسية وقدرتها على تسيير حركة السيارات، تبعتها معجزة أكبر وقعت نهاية العام الخامس عشر بعد الألفين، حيث استطاعت طائرة التحليق لمسافة كبيرة دون نقطة وقود واحدة، بل اعتمدت اعتمادًا كليًا على الطاقة الشمسية، في السطور القليلة القادمة، سوف نحرص على التعرّف أكثر على هذه المعجزة.

سولار إمبلس أول طائرة تعمل بالطاقة الشمسية

الطاقة الشمسية

قبل أن نتعرف على معجزة طائرة سولار إمبلس نحن في حاجة بالتأكيد إلى التعرف أكثر عن عصب هذه المعجزة، أو العامل الأكبر فيها، وهي باختصار الطاقة الشمسية، فمن خلالها استطاع العالم أن يحلم بحياة أفضل، أو بمعنى أكثر دقة، حياة أنظف خالية من التلوث.

الطاقة الشمسية هي في الأساس طاقة تولد من الشمس، وهي تُعتبر بلا شك البديل الأنظف لكل مواد الوقود الموجودة في العالم، حتى أنها قد حلت واحدة من المشاكل الكبرى التي تشغل الجميع، وهي مشكلة الكهرباء، لذلك يتم معاملتها دائمًا على أنها المُنقذ للأرض من بعض الكوارث، لكن ما حدث في طائرة سولار إمبلس كان أشبه بجميل لا يُمكن نسيانه.

طائرة سولار إمبلس

طائرة سولار إمبلس هي طائرة أمريكية الصنع والفكرة، وقد صُنعت الطائرة في محاولة لإنقاذ البيئة من خطر التلوث، حيث أن فكرتها الرئيسية هي العمل دون نقطة وقود واحدة، وإنما ثمة اعتماد كلي على الطاقة الشمسية.

سولار إمبلس في الحقيقة تتفق وتختلف مع السيارات العادية في الكثير من النقاط، فنقطة الخلاف الأولى مثلًا أنها لا تقترب بأي شكل من الأشكال من حجم أصغر سيارة طبيعية، بل ليس هناك مبالغة إن قلنا إنها لا تتجاوز حجم السيارة، فهي في الأساس عبارة سيارة طائرة، إضافةً إلا أنها لا تستخدم الوقود مثل باقي الطائرات، وإنما تعتمد على الطاقة الشمسية فقط، بالنسبة لنقاط الاتفاق الرئيسية فهي تتمثل في أجنحة الطائرة، فهي تُشبه أجنحة طائرات بوينغ العادية.

بداية سولار إمبلس

بدأت سولار إمبلس كفكرة قبل عشر سنوات على يد الطيارين الأمريكيين بيكارد وأندريه، فمنذ أن كانا يعملا بالطيران المدني الأمريكي وهم يحلُمان بصنع طائرة دون استهلاك كل هذا الوقود والذي يضر بدوره البيئة.

كان أندريه ورفيقه يُحبان البيئة، لذلك أرادا أن يجعلا الطائرات، والتي هي عشقهم الأوحد، صديقة للبيئة كذلك، والواقع أن الأمر، بالرغم من طول مُدته والعناء الكبير الذي تكبده الصديقين خلال هذه المدة، كان مُجزيًا جدًا لحظة التحليق، والتي أقل ما يمكن قوله عنها أنها كانت لحظة تاريخية، قام فيها الصديقين بمُعاقبة كل من سخروا منهم في بداية التفكير بالاختراع، كانوا يقولون باستهزاء “كيف للطائرة التحليق اعتمادًا على الشمس؟”، لكن، في التاسع من مارس القابع في عام 2015، حلقت الطائرة اعتمادًا على الشمس بالفعل.

انطلاق الرحلة

انطلقت رحلة سولار إمبلس، والتي تُعد أهم رحلة في التاريخ، بالتاسع من مارس القابع في عام 2015، وذلك من مدينة دبي الامارتية، والتي دخلت التاريخ بالطبع بسبب هذه الرحلة، على كل أخذت الطائرة المعتمدة على الشمس في التحليق حتى وصلت إلى ولاية هاواي الأمريكية، ثم عادت إلى مدينة أبو ظبي وانطلقت مرة أخرى إلى القاهرة.

على مدار الرحلة كان الطيارين، وصاحبي الاختراع، بيكارد وأندريه، يُبدلان القيادة بينهما، واستغرقت العملية برمتها 48 ساعة من الطيران، كانت الطائرة خلالهما ترتفع عن الأرض بأكثر من 58 ألف قدم، أما السرعة فكانت تقترب من الستين كيلو في الساعة، ببساطة شديدة، كانت التجربة أشبه بعملية انتحار من الشقيقين، لكنها نجحت في النهاية وتم استقبالهما استقبال الأبطال والمُنتصرين، والحقيقة أنهم يستحقون ذلك.

انتهاء الرحلة

انتهت رحلة سولار إمبلس بعد يومين من الطيارين، حيث كانت الوجهة الأخيرة هي مدينة دبي التي انطلقت منها الطائرة المعجزة، ولكم أن تتخيلوا ما الذي كان بانتظار أبطال الرحلة في مطار العاصمة الامارتية.

كان مطار دبي عند وصول بيكارد وأندريه مُكدس بالصحفيين ووسائل الإعلام، جميعهم لم يفوت الحضور في هذه اللحظة التاريخية، إضافةً إلى التقاط الصور التذكارية مع أبطال الرحلة وأصحاب هذا الإنجاز العظيم، والواقع أن الصديقين بعد التقاط الأنفاس واستقبال الترحيب الكافي قاما بسرد أهم الصعوبات التي واجهتهم في رحلة سولار إمبلس.

صعوبات سولار إمبلس

انتهت رحلة الطائرة سولار إمبلس نهاية مثالية، لكن البداية والمنتصف لم يكونا بهذه السهولة، وإنما مرة الرحلة بمجموعة من الصعوبات كما صرح أندريه، والتي كان أولها الخوف بلا أدنى الشك.

كان الخوف حليفًا للرحلة منذ إقلاعها من مطار دبي، فبالرغم من التجارب الكثيرة التي أُجريت قبل الانطلاق إلا أنه بالتأكيد كان هناك خوف واحتمالية كبيرة لسقوط الطائرة في منتصف الطريق، فقط ضعوا أنفسكم في الصورة، إنها طائرة تسير بالطاقة الشمسية، والتي لا يضمنها أحد بالطبع، كما أن الظروف الجوية أيضًا كانت عائقًا كبيرًا، حيث أن الطائرة لم تكن مُجهزة لمواجهة الظروف الجوية العصيبة مثلما هو الحال مع الطائرات العادية، أما الأمر الأصعب من وجهة نظر الصديقين فقد كان في المحيطات والأنهار التي كانت الطائرة تعبر من خلالها أثناء الرحلة، فقد كان هذا الأمر يجعلهم في كثير من الأحيان يتوقفون في إحدى الأماكن وإجراء بعض التصليحات ثم مواصلة الطريق بعد ذلك وعبور المحيط، عمومًا، هناك سؤال يدور في أذهانكم الآن ولابد أنه يحتاج إلى إجابة وافية.

كيف كان الليل؟

ثمة سؤال قد يبدو منطقي جدًا إن تم سؤاله، وهو كيف كانت سولار إمبلس تطير ليلًا بالرغم من الزعم بأنها كانت تستخدم الطاقة الشمسية، والحقيقة أن الإجابة بالرغم من كونها مُتخصصة بعض الشيء إلا أنها بسيطة للغاية، فالألواح الشمسية التي كانت مُثبتة أعلى سقف الطائرة لم تكن ألواح امتصاص للشمس فقط، وإنما تم استخدامها كذلك في تخزين الشمس لاستخدامها ليلًا، وهي طريقة عبقرية ومنطقية في نفس الوقت، إذ أنها إذا تطورت ستُتيح للجميع تخزين الطاقة الشمسية ومعاملتها كوحدات جامدة مثل الكيلو وغيره، وهذا إنجاز آخر دعونا لا نتحدث عنه الآن.

شركة سولار إمبلس

وعد الصديقين أندريه وبيكارد حال انتهاء الرحلة ونجاحها بالبدء في تأسيس شركة سولار إمبلس لتزويد السوق بأكبر عدد ممكن من هذه الطائرات، والحقيقة أن هذان المُخترعان يستحقان أن يُجازيا على إنجازهما هذا، وأنتم بالطبع تعرفون قدر المكاسب المادية التي ستُدر على الشركة جراء هذا المنتج الفريد المُباع فيها، وهو طائرة سولار إمبلس، الطائرة التي تعمل بالطاقة الشمسية دون قطرة وقود واحدة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

17 − 16 =