حيوان الإسفنج : تعرف على الكائن الذي يعد نباتًا وحيوانًا معًا

حيوان الإسفنج هو الحيوان النبات إذا صحت هذه التسمية، فهو يمتلك كلاً من خصائص الحيوانات والنباتات، تعرف معنا على الإسفنج وخصائصه الجاذبة للانتباه.

يُمثل حيوان الإسفنج ، الذي تم اكتشافه بالصدفة، المعنى الحرفي لكلمة حيوان النبات، حيث ظل هذا الحيوان يُعامل لفترة طويلة من الزمن على أنه نبات بحري يُشبه كافة النباتات التي تنبت في قاع البحر وتتغذى عليها الأسماك أحيانًا، لكن تمكن أحد العلماء منذ فترة قصيرة من الزمن ملاحظة أن حيوان الإسفنج هذا يأخذ الماء من مكان ويُخرجه من مناطق أخرى بما يُشبه عمليات التخلص من الفضلات في باقي الحيوانات، وقد كان هذا الاكتشاف بمثابة مُعجزة إذ ظل هذا الأمر مجهولًا لقرونٍ طويلة، لذلك كان من الواجب علينا أن نتناول هذا حيوان النبات هذا ونعرف المزيد عنه وعن كيفية اكتشافه، والأهم من ذلك هو معرفة الطريقة التي يتكاثر بها، والتي تُعد من أغرب الطرق على الإطلاق.

حيوان الإسفنج وتصنيفه المحير

ما هو حيوان النبات؟

حيوان النبات هو الاسم الشائع لحيوان الإسفنج، وهو الحيوان الوحيد الذي يعيش في البحر بخلاف السمك، وللغرابة، حيوان النبات هذا ما هو مجرد قطعة إسفنجية مُغطاة بالمسام، ولن نُبالغ إذ نقول أن قطعة الإسفنج تلك تمتلك تحتها مسامات كثيرة وهيكل عظمي على شكل فقاعات وفتحة للتنفس ومكان للإخراج والإدخال، إضافة إلى كل ذلك يمتلك حيوان الإسفنج مئات العيون، فتقريبًا كل مسام من تلك المسامات يُمكن اعتباره عينًا، لأنه بالطبع لا يوجد عينين واضحتين وأنف بارز كما في أغلب الحيوانات، كيف لا وهو في الأصل مجرد قطعة إسفنج تحتاج للتدقيق كي يُكتشف أنها تنبض بالحياة.

اكتشاف حيوان النبات

قبل تسعة عقود لم يكن أي شخص يتوقع وجود حيوان آخر، غير السمك، في البحر، لكن الغواص الأسترالي ريان كلوين، عن طريق التدقيق في قطعة إسفنج أمامه تمكن من اكتشاف المعجزة، وهي أن تلك القطعة الإسفنجية، تنبض بالحياة، أو بمعنى أدق، حيوان مثل باقي الحيوانات.

مع إجراء الأبحاث والتحاليل تم اكتشاف وجود المسامات التي تحدثنا عنها، وقد كان الأمر دعيًا للدهشة أكثر من السخرية عندما تمت عملية التشريح لتلك القطعة الإسفنجية التي تبدو للوهلة الأولى عادية، ففي داخلها تم العثور على الحياة التي يمكن العثور عليها في أي حيوان آخر، حيث الأجهزة المُنظمة للعملية الحيوية والرئتين والقلب الإسفنجي، لكن، كان ثمة سؤال يطرح نفسه بشدة في هذا الوقت، كيف ينجو حيوان النبات من الأسماك؟

حماية حيوان النبات

مع خلق الله للكائنات تُخلق الأسباب التي تجعلها قادرة على الاستمرار، والمعروف أن الأسماك تأكل كل ما به حياة في البحر، وعليه فإنه أيضًا ستأكل حيوان النبات، لكن، ما إن تقترب منه حتى يتم إفراز مادة مُقززة بالنسبة للأسماك، تجعلها تبتعد عن حيوان نبات، وهذا الأمر في الحقيقة ليس سوى معجزة صغيرة أخرى.

غذاء حيوان النبات

كل الكائنات التي تُريد العيش تحتاج إلى الغذاء، وكذلك حيوان النبات، فهو يتغذى أيضًا على الأجزاء الصغيرة من البكتيريا، وتُسمى الطريقة التي يتغذى بها بالطريقة الترشيحية، وعليه فإنه يواصل نموه حتى يُصبح حجمه كبير لدرجة أن يساع شخص، وهو تقريبًا سن الشيخوخة بالنسبة له، حيث ينتهي بعدها ويُصبح مجرد قطعة إسفنجية عادية، لكن، قبل ذلك يكون موجودًا في أي مجرى مائي، سواء كان بحيرات أو أنهار، وغالبًا ما يتم العثور عليه بجوار الصخور الكبيرة الراسبة في القاع، حيث تعد الموطن الأول لحيوان النبات.

حيوان النبات والتكاثر

تُعد عملية التكاثر التي تحدث لحيوان الإسفنج النباتي من أغرب عمليات التكاثر الموجودة في الكون، فأول ما قد يُدهشك هو أن حيوان النبات أصلًا ليس منه ذكر وأنثى، بل هو نوع واحد، غير معروف تسميته، في وقت محدد من السنة يحصل على لقاح عن طريق البحر ثم يحدث الحمل بعدها، ولا تأخذ دورة الحمل أكثر من أسبوعٍ واحد، ويُعتقد أن تلك العملية تحدث بسبب عدم وجود تكوين جثماني يسمح بالتكاثر مثل باقي الحيوانات أو التنوع بين ذكر وأنثى.

على الجانب الآخر هناك من يقول إن حيوان الإسفنج نوع واحد، وهو الأنثى، ويتم تلقيحه أيضًا بنفس الطريقة السابقة، وإن صح ذلك فسيصبح حيوان النبات هذا من الحيوانات النادرة التي تُخلق من نوعٍ واحد، وربما يبدو هذا القول مجنونًا لأولئك الذين لم يسمعوا بالأمر الأكثر جنونًا فيما يتعلق بحيوان النبات، فالاختلاف حول نوعه لا يُعد شيئًا أمام الاختلاف حول كيفية وجوده، والتي قيل فيها تفسيرات أشبه بالمعجزات.

حيوان النبات والتطور البيئي

هناك من يدفعه الشك إلى الجنون، وفي مراتٍ قليلة إلى الحقيقة، ونحن بالفعل لا نعرف أي الحكمين أصح فيما يتعلق بالزعم أن حيوان النبات هو في الأصل نبات بحري قد تطور بيئيًا حتى أصبح حيوانًا، وإن كان أصحاب هذا الرأي يملكون أدلة على ذلك أهمها أن النبات في الأصل حيوان، يشترك مع الحيوانات الأصلية في أنه يتم تربيته والاهتمام به ثم الاستفادة منه بأي طريقة من قِبل الإنسان، وعليه، فإن حيوان الإسفنج هذا كان نبات بحري عادي جدًا، تطور بفعل عوامل بيئية-غير معروفة حتى الآن-حتى أصبح حيوانًا.

بالتأكيد هذا الرأي يمكن القول به، لكن، هناك الكثير من الأسئلة التي ستبحث عن أجوبة في هذه الحالة، منها مثلًا، هل حدث ذلك الأمر من قبل مع أي حيوانٍ آخر؟ والإجابة هي بالطبع لا، إذًا فمن أين جاء الجذم بذلك؟ وهل أصلًا تمتلك البيئة ما يجعلها قادرة على تطوير بمثل تلك القوة والأثر؟ إنه تغيير جذري بكل ما تعنيه الكلمة من معان، وعليه، فإن تحول النبات إلى حيوان بفعل البيئة يُعد أمرًا مُمكنًا لكن غير معقول على الإطلاق، وللمعجزات حسابات أخرى.

هل حيوان النبات موجود فعلًا؟

أثار الجدل، حول كيفية وجود حيوان النبات، الشك في وجوده من الأساس، فالأشخاص الذين لا يتأثرون بالنظريات ويعتقدون فقط بالحقائق يسألون بكل بساطة أين تم العثور على حيوان النبات أصلًا؟ ومن هو ريان كلوين الذي يُقال إنه صاحب الاكتشاف؟ هل من المعقول أن يقال في كل مرة يُذكر فيها حيوان النبات أنه قد تم اكتشافه في البحر؟ أليست للبحار أسماء معروفة؟ لماذا إذًا لم يتم ذكر اسم البحر؟

كلها أسئلة خرجت من بعض الأصوات الواقعية للتشكيك في وجود حيوان النبات، وقد تعالت هذه الأصوات وكاد صوتها أن يمحو حقيقة وجود حيوان النبات فعلًا لولا صدور اعتراف رسمي من الجمعية الدولية للحيوان تؤكد فيها على إدراج حيوان نباتي يُدعى حيوان الإسفنج في قائمتها.

هل سيحدث ذلك مجددًا؟

فتح اكتشاف حيوان الإسفنج الباب أمام احتمالية وجود الكثير من الحيوانات الغير مُكتشفة بعد، فالاكتشاف الذي لم يمضي عليه أكثر من قرن ليس الأخير بالتأكيد، لكن ألا يكون متوقعًا من الأساس فهذا يُرجح بالطبع ما يُقال حول احتمالية وجود الكثير من الكائنات التي تنتظر فقط اكتشافها، ولأن السعي نحو الاكتشاف لم يُثبت فاعليته فإن البشر، العلماء والمهتمين بالاكتشافات منهم تحديدًا، قد تركوا مهمة الكشف عن الكائنات الجديدة للصدف، وقصة اكتشاف حيوان النبات على يد الغطاس ريان كلوين خير دليل على ذلك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تسعة عشر − ثلاثة عشر =