تكون المطر : ما هي مراحل تكون الأمطار من التبخر حتى الهطول؟

يُعتبر تكون المطر أحد أهم المعجزات التي يشهدها الكون منذ بدايتها وحتى الآن، إضافةً إلى كونه لغز حيرّ الكثير من العلماء حتى وقت قريب، فكيف يتكون المطر؟

تُعد طريقة تكون المطر واحدة من أهم الألغاز التي شغلت العلماء منذ بداية الكون وحتى وقت قريب، فالمطر من الأساس ليس مجرد ظاهرة طبيعية عادية، بل هو أيضًا أحد أهم استمرار دِفة الحياة حتى وقتنا هذا، وبالطبع لسنا في حاجة إلى ذكر فوائد المطر بقدر ما نحن في حاجة فعلًا إلى الأسباب التي أدت على تكوينه، والتي كما ذكرنا حيّرت العلماء لوقت قريب حتى جاء التقدم الهائل في علوم الفلك وتمكن من كشف هذا اللغز، لذلك، دعونا نتعرف في السطور الآتية على المطر وطُرق تكونه ومراحله، وبالطبع لن نغفل ذكر أهم فوائده للإنسان والبيئة.

ما هي عملية تكون المطر والذي يعتبر من أهم مصادر المياه؟

ما هو المطر؟

قبل معرفة طريقة تكون المطر علينا أولًا التعرف على ماهية المطر، وإن كان هذا أمر بديهي يعرفه كل شخص على وجه الأرض، لكن عمومًا، يُعرف المطر بأنه الماء الهابط من السماء على شكل قطرات، وهو غالبًا ما يكون عذبًا، لكنه لا يُستخدم للشرب بطريقة مُباشرة، وإنما يتم أولًا الاحتكام إلى الأنهار والبحار والمحيطات، ومن ثَّم تقوم تلك المسطحات المائية بتوسيعه على مُختلف المصارف، والشيء الغريب في المطر أنه يبدأ من حيث ينتهي، أي أن ذلك الماء المُتساقط من السماء على شكل قطرات يكون في الأساس مُتصاعد من البحار والمحيطات على شكل بخار، وهذا ما يدفعنا إلى التعرّف على طريقة تكون المطر.

طريقة تكوّن المطر

توصل العلماء خلال القرون الأخير إلى طريقة تكوّن المطر، وذلك عن طريق المعدات والأجهزة الحديثة كالرادارات، والتي أثبتت أن الماء عندما يتعرض لحرارة الشمس يبدأ في التبخر بطريقة تصاعدية باتجاه السماء، وهناك، تبدأ السُحب في التشكلّ من خلال بخار الماء هذا، ثم بعد ذلك تظل عالقة في السماء بانتظار أي عنصر خارجي كالبرودة أو الحرارة أو حتى الرياح، والذي يعملون جميعًا على تفتيت تلك السحب وإسقاطها، مما يجعلها تأتي إلى الأرض من جديد عن طريق ذرات وقطرات صغيرة من الماء، لكن الأمر لا يتم بهذه البساطة بالطبع، بل يمرّ بعدة مراحل أولًا.

مراحل تكوّن المطر

قبل أن تحدث عملية تكوّن المطر ثمة عدة مراحل يمرّ بها الماء في رحلته من وإلا الأرض، والحقيقة أن المطر بالرغم من كونه مجرد قطرات ماء إلا أنه يعتمد على أشياء أخرى بخلاف الماء، وهذا ما سيتبين من استعراض المراحل الثلاث للعملية برمتها، والتي تبدأ بالتبخر ثم التشكل ثم التكوّن.

تبخرّ الماء، المرحلة الأولى

أول مراحل تكوّن المطر هي مرحلة تبخرّ الماء، وهي تحديدًا مرحلة الاعتماد الكُلي على الشمس، حيث تساعد كما ذكرنا في تسخين المياه ورفع درجة حرارتها، وبالتالي يحدث نوع من أنواع التبخرّ، آخذًا شكل ذرات صغيرة من الغاز، وهناك أيضًا الفراغات على حمل ذرات المياه الموجودة في السطح أو القريبة منه، لتأخذها كثافتها الخفيفة نحو الارتفاع.

تشكيل الغيوم، المرحلة الثانية

المرحلة الثانية من مراحل تكون المطر تكون بعد عملية التبخير مباشرة، وتُسمى مرحلة التشكيل، حيث يحدث فيها نوع من أنواع التشكيل للسُحب والغيوم، ويكون ذلك بمساعدة الهواء على تكوين مزيج من الملح وذرات الماء والغبار، يُنتج لنا في النهاية ما يُعرف باسم السُحب والغيوم، لتبدأ بوادر المرحلة الأخيرة بعد ذلك في الظهور.

تكوّن المطر، المرحلة الأخيرة

من المُسلّم به أن المرحلتين السابقتين يمكن اعتبارهما المراحل البدائية لعملية تكون المطر، إلا أن المرحلة النهائية، والتي تُسمى تكوّن المطر أيضًا، يحدث فيها أهم شيء في العملية برمتها، وهو زيادة وزن العنصر الموجودة في السماء، سواء كانت بخارًا أو هواءً أو أتربة، فزيادة الوزن تلك ينتج عنها خطوة التكثيف، تمامًا كما ينتج التبخير عن التسخين، والمقصود بالتكثيف هنا كثافة الماء، والتي تُصبح في هذه اللحظة أكبر من كثافة العنصر الأهم، وهو الهواء، ليحدث بعد ذلك ما طال انتظاره من أهل الأرض، ويهطل المطر أو يتساقط ببطء على اختلاف حِدة الكثافة وقوتها.

مُسببات المطر

تحصل عملية تكوّن المطر بأمر الله قبل كل شيء، إلا أنه من الناحية العلمية ثمة بعض المُسببات الرئيسة لهذه العملية، والتي دونها يُصبح الأمر غير وارد، وبالطبع أولها درجة الحرارة، فهي التي تقوم بتسخين الماء في البداية وبالتالي تبخيره ليحدث به ما يحدث في السماء ثم يسقط مرة ثانية في صورة مطر، والواقع أن هذا الأمر لا يحتاج إلى دلائل وبراهين بقدر ما هو في حاجة إلى تجربة بسيطة، فقط جرّب أن تقوم بتسخين الماء في إناء مُغطى، ثم راقبه بعد ذلك وستجده يتبخر في الهواء، وهذا بالضبط ما يحدث في عملية المطر لكن على نطاق أوسع.

الموقع الجغرافي، عنصر هام

بلا بحث أو تدقيق، ضع إصبعك على أي بلاد في الخريطة ليس بها مسطحات مائية واجزم أنها تُحرم من عملية تكوّن المطر، وذلك لأن الموقع الجغرافي ببساطة يتحكم في عملية المطر برمتها، فليس من المعقول أن تكون منطقة منعزلة عن المسطحات المائية وتنتظر المطر، أصلًا من أين سيأتي ذلك البخار الذي يتكثف في الهواء ثم يسقط على شكل قطرات؟ بالطبع هذا غير منطقي وغير منتظر في المناطق الذي يجعلها موقعها الجغرافي بعيدًا عن المسطحات.

التضاريس، سطوة الجبال

هناك قاعدة أخرى تحكم عملية تكون المطر، وهي أنه كلما كثرت التضاريس الطويلة كلما زاد المطر أو زادت فاعليته وقوته، فمثلًا، عندما نتحدث عن بلاد مُكدّسة بالجبال، فإننا بالطبع يجب ألا نغفل أن تلك الجبال ستكون عاملًا قويًا لجذب السحب إليه بعد التشّكل، هذا إذ لم تمنعها من تخطيها فالأساس، والسحب في الأصل هي المَعين الأول للأمطار، لذلك تستأثر تلك المناطق المرتفعة بأهم أسباب المطر، والنقيض تمامًا هو ما يحدث في المناطق السهلية المُخفضة.

الرياح، أهم الأسباب

يُعد اتجاه الرياح سبب رئيسي وهام في عملية تكوّن المطر، أو يمكن القول ببساطة أنه أهم الأسباب على الإطلاق، والحقيقة أنه ليس سببًا في هطول المطر وحسب، بل تحديد كميته أيضًا، فإذا افترضنا مثلًا أن الرياح قادمة من مناطق بها مسطحات مائية ومتجه إلى مناطق يابسة، فهذا يعني بالبداهة أننا بصدد سيل كبير من الأمطار، أما إذا حدث العكس، وكانت الرياح قادمة من اليابس باتجاه المسطحات المائية، فإن النسبة تقل بشكل كبير، وبهذه الطريقة تمكن خبراء الأرصاد من توقع كمية المطر وأماكن سقوطه.

اكتشاف الأسباب

اكتشفت أسباب تكون المطر مع اكتشاف الأساليب الفلكية الحديثة وزيادة علماء الفلك، والواقع أن العرب، والمسلمين عمومًا، كان لهم يد كبير في هذا الاكتشاف، خاصةً وأن أغلبهم يتخصص في مثل هذه المسائل الفلكية ويتفنن في حلها، وقد أصبحت كل الدول تقريبًا تمتلك الآن مراكز للبحوث الفلكية تُشرف على بحث ودراسة كل ظاهرة غريبة مثل تكون المطر والسحاب والأعاصير أو غيرها من الظواهر.

تعليق 1
  1. horri mokhtar يقول

    السلام عليكم
    مهزلة واستخفاف بالعقل البشري منقطعا النظير باعتماد هذه النظرية العالمية "تبخر – تكثف – مطر" التي لم أستطع هضمها أبداً
    قد يبدو الأمر غريبا، وأنا أعلم أنه يمكن أن يكون صادمًا أننا مررنا بجانب الحقيقة والمنطق العلمي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

13 + 16 =