تعرف علىش مراحل تكون الجليد وما الذي يُسبب ذوبانه

تكون الجليد أحد الظواهر التي تحدث على الكرة الأرضية، فذلك الغطاء الأبيض لا يتسبب فقط في إعطاء منظرًا خلابًا له، وإنما يُسهم بشكل كبير في الظروف المناخية.

تُعتبر مرحلة تكون الجليد مرحلة هامة وفارقة في عمر الأرض، والحقيقة أن تجدد تلك المرحلة باستمرار هو ما منحها هذه الأهمية، فطالما هناك مطر، إذًا هناك ماء، وإذا ما تواجد الماء في الأرض وتواجدت البرودة في الهواء فإن تكون الجليد يُصبح أمرًا منطقيًا وواردًا بشدة، والحقيقة أن الأمر ليس بهذه السهولة التي ربما يتصورها البعض، وإنما تمر هذه العملية بعدة مراحل هامة، قد ينتج عن تعثر إحداها فشل العملية برمتها، كذلك لا ينتهي الأمر بتكون الجليد، وإنما تظل احتمالية ذوبانه قائمة لعدة أسباب، وبالتأكيد جميعكم يعرف ما يُمكن أن يُخلّفه ذوبان ذلك الثلج من كوارث، عمومًا، دعونا في السطور القادمة نتعرف سويًا على كل شيء يتعلق بعملية تكون الثلج بدايةً من مراحل التكون وانتهاءً بطرق الذوبان.

ما هو الثلج؟

قبل أن نتعرف على مراحل تكون الجليد علينا أولًا التعرف على الثلج نفسه، فالحقيقة أن ذلك التكوين الغريب ليس في الأصل سوى بلورات وتكتلات مائية، بالرغم من أنه قد يحصل في بعض الأحيان هبوط للثلج الجاهز، لكن الغالب أن تتساقط المياه ثم تتعرض للبرودة وبالتالي ينتج الثلج.

عُرف الثلج منذ أن عُرفت المياه، وهو منذ معرفة الانسان به يحتفظ باللون الأبيض الجذاب، وعندما يتكون ويُصبح كتلة واحدة فإنه يظل محتفظًا بالمسامات التي تسمع له بالتفتت أو الانصهار، لكن هذا ليس كل شيء عن الثلج، فهناك بعض المعلومات الخاصة التي يجب معرفتها عن ذلك التكوين الطبيعي العجيب.

معلومات عن الثلج

بعد تكون الجليد يأخذ الثلج شكل مسامات ضيقة، لكنها ليست بالضيق الذي يمنعها من التفتت وقت الحاجة، وذلك الجليد يتواجد بشكل أكبر في المناطق الباردة التي تفتقر إلى درجات حرارة قادرة على إذابته، فالفكرة ببساطة تكمن في القدرة على الاحتفاظ بالثلج والتجمد لأكبر وقت ممكن، وليس فقط مجرد التكوين، وإلا لكانت نصف الأرض الآن مُغطاة بالثلج.

تكون الجليد أو الثلج لا يتم فقط في الهواء الطلق والمناطق المكشوفة التي تتعرض للشيء الأهم في هذه العملية، وهو البرودة، وإنما يمكن كذلك تنفيذ نفس خطوات العملية لكن بشكل صناعي أكثر، وذلك من خلال الثلاجات، ففيها يتوفر الشيء الرئيسي الذي يحتاجه أمر مثل تكون الجليد، وهو الهواء، وبالطبع جميعنا جرّب وضع كوب ماء داخل أحد الثلاجات وتركه لفترة كبيرة ثم العودة مرة أخرى إليه ليُكتشف أنه قد أصبح قطعة من الثلج، لكن هناك شيء يجب أن ننتبه إليه في هذا الأمر وهو أن الثلج الذي يتكون بالصورة الصناعية لا يكون مُتسمًا بضيق المسام مثلما هو الحال مع الجليد الطبيعي، حيث يكون ذلك الصناعي كتلة واحدة جامدة بلا أي مسامات.

مراحل تكون الجليد

مراحل تكون الجليد ليست بالمراحل الكثيرة أو المُعقدة، فهي ثلاثة مراحل واضحة ومُحددة، إذا مضت بالشكل الطبيعي المُقدر فإن الناتج سوف يكون محصول الجليد، أما إذا حدث خلاف ذلك تُصبح العملية ناقصة ويُصبح الناتج النهائي غير مضمون، والحقيقة أن أولى المراحل تشتمل على العنصر الأهم على الاطلاق في هذه العملية، وهو الماء.

تواجد الماء

تبدأ مراحل تكون الجليد أولًا بتواجد الماء لأي سبب كان، فمثلًا قد تحدث الأمطار وينتج عنها كومة من الماء، وقد تتواجد الكومة أصلًا من تلقاء نفسها، وذلك في صورة ماء البحيرات والأنهار، والتي غالبًا ما لا يدوم تجمدها كثيرًا بسبب حرارة الشمس، والواقع أن تواجد الماء يُشبه كثيرًا تواجد الملح والسكر والطعام، إذا لم يتواجدا أصبح الطعام بلا طعم يُمكن تحديده، وكذلك الماء، إذا لم يتواجد في مراحل تكون الجليد فلن يكون هناك جليد في النهاية، لأنه هو العنصر الأساسي والرئيس في العملية، أو القوام الرئيسي لها إن صح التعبير.

تواجد البرودة

بعد تواجد الماء يلزم تواجد شيء آخر هام في المرحلة الثانية، وهو البرودة أو الطقس الغير حار بشكل عام، فالقاعدة تقول إن تعريض أي مقدار من الماء للبرد ينتج عنه كتل ثلجية، سواء حدث ذلك الأمر بصورة عفوية أو بشكل مُتعمد، وبالتالي نرى أن تفاعل الماء مع البرودة هو التفاعل الأهم في العملية، ولكن وجود البرودة لا يقل كثيرًا من حيث الأهمية عن تواجد الماء، فالماء سيظل ماءً إذا لم تدخل عليه دفعات البرد، أما البرد فلا حاجة له بالماء كي يتطور أو يحدث له أي تفاعل، بمعنى أدق، الماء هو الأكثر حاجةً للبرودة وليس العكس.

مرحلة التجمد

المرحلة الثالثة من مراحل تكون الجليد هي مرحلة التجمد، والتي لا تكون ثابتة في كل الحالات والمناطق، وإنما فقط تلك التي تتعرض لدرجة برودة لا يُمكن تحملها، وفي نفس الوقت لا تتعرض للشمس سوى في أوقات نادرة، والحقيقة أن مرحلة التجمد يمكن وصفها بالعملية المُكملة، فبعد أن يُصاب الماء بالمرودة يُصبح متماسكًا ككتلة واحدة، وما إن تزداد البرودة حتى تمنحه ما هو أكثر من مجرد التماسك، وهو التجمد، أو الشكل النهائي الذي يكون عليه الثلج والذي نسميه جليدًا.

تكون الجليد والأقطاب

إذا أردنا أن نستعرض بحق ظاهرة تكون الجليد فنحن في حاجة بالتأكيد إلى التحدث عن الأقطاب المتجمدة، وهما القطب الشمالي والقطب الجنوبي، فهذان القطبان تقريبًا يُمثلان نصف الثلوج الموجودة في العالم، ولقد احتار العلماء في أسباب تكون الجليد في هذين المكانين والاحتفاظ بنفس درجة التجمد حتى الآن، والحقيقة أن السبب كان بسيطًا جدًا ويكمن في أمر هام وأساسي في عملية تكون الجليد بشكل عام، وهو وجود البرودة مع عدم وجود الشمس.

تعتبر مناطق الأقطاب من الأماكن التي لم ترى الشمس، أو التي تراها بصورة شبه نادرة، وبالطبع يرجع ذلك إلى الموقع الجغرافي لهما، لكن، ما يعنينا أنه بسبب هذه الطبيعة الغريبة أصبحت الشمس مجرد ضيف لا يزور المكانين كثيرًا، وهو ما ساهم في استمرار البرودة والحفاظ على معدل تجمد الجليد منذ آلاف السنين وحتى الآن.

ذوبان الجليد

بعد التحدث كثيرًا عن تكون الجليد والأقطاب دعونا الآن نفترض افتراضًا مُمكنًا بسهولة، وهو ذوبان ذلك الجليد، وكما ذكرنا، تكون الجليد يحتاج إلى البرودة، بينما ذوبانه يحتاج إلى ذوبان هذه البرودة، أو بمعنى أدق، وجود الشمس بالقدر الكافي، وهو الأمر الذي لم يحدث من قبل في القطب الشمالي والقطب الجنوبي، إذ أن الشمس لم تصل هناك بالقدر الذي يسمح بذلك الذوبان، والحقيقة أن الشمس بشكل عام تُعد محورًا هامًا في عملية وجود الجليد وعدمه، فعندما نُريد الحكم على إتمام عملية التكون أو عدم إتمامه فإننا أولًا مُطالبون بالنظر إلى حالة الشمس، لأنها الفيصل في الأمر.

توابع ذوبان الجليد

كما ذكرنا، تكون الجليد أمر جيد ومُمتع، بل إنه يُعطي منظرًا خلابًا يُمكن استغلاله في بعض الأغراض السياحية، لكن ذوبان ذلك الجليد قد يتسبب في بعض المشاكل، خاصةً إذا كنا نتحدث عن ذوبان في الجليد الموجود في القطبين، القطب الجنوبي والقطب الشمالي.

الحموضة الشديدة

يتسبب ذوبان الجليد في الحموضة، والمقصود بالحموضة هنا هو ما يمكن تسميته باسم تلوث المياه الطبيعي، ولمن لا يعرف، تؤثر حموضة المياه على كل الكائنات الحية الموجودة بالبحر، بدايةً من الأسماك نهايةً بالحيتان والزعانف وكل شيء ينبض بالحياة بشكل عام، كما أن المياه نفسها تُصبح غير صالحة للاستخدام، والحقيقة أنه في الآونة الأخيرة زادت نسبة الحموضة بصورة غير طبيعية، مما أدى إلى تصاعد وتيرة الخوف من ذوبان الجليد وتبعاته.

تغير النظام البيئي

يتغير النظام البيئي عند تكون الجليد، ويتغير كذلك عند ذوبانه، فكما ذكرنا في بداية الحديث، الجليد ليس مجرد كتلة بيضاء سوف تحظى بمتعة شديدة عند النظر إليها، وإنما هو جزء بالنظام البيئي يتحكم في درجة الحرارة ونسبة تساقط الأمطار، ولذلك عندما يحدث ذوبان لذلك الجليد فإن النظام البيئي الذي بُني على وجوده يتغير مئة وعشرين درجة، ولعودة النظام البيئي لحالته يستلزم الأمر وقتًا طويلًا، وهو سبب آخر يجعلنا نرتعب أكثر من توابع ذوبان الجليد ونسعى بكل ما نملك للتشدق بالوضع الحالي للجليد، على الأقل لأن البيئة لا تحتمل تغيرًا في مكوناتها الطبيعية.

انهيار القشرة الأرضية

عندما يحدث تكون الجليد على القشرة الأرضية فإنه يعطي ثقلًا وتوازنًا أكثر لها، لكن، عندما يحدث ذوبان لذلك الجليد فإن كل شيء موجود على القشرة الأرضية سوف يبدأ في الانهيار، بدايةً من المباني والبيوت الموجودة بالقرب من مناطق الذوبان مرورًا بالأنابيب والخيوط النفطية وكذلك تحطم مستوى الطرق واندثار الكباري وكل شيء يمكن أن تلاحظ وجوده على الأرض قبل الانهيار، وربما لذلك السبب يحافظ البعض على عدم بناء أي بيوت بالقرب من المناطق التي تحتوي على الجليد أو التي تتشكل بها كتل جليدية كبرى، وذلك كي لا تكون عرضة للانهيار عند ذوبان ذلك الجليد، ذلك الذوبان الذي قد يحدث لأبسط الأسباب، كارتفاع درجة الحرارة في المنطقة مثلًا.

تساقط الأحجار

فيما يتعلق بالبيئة الجبلية فإن ذوبان الجليد في هذه الأماكن أيضًا لا يمضي بخير، وإنما تحدث الكثير من المشاكل، حيث تنهار الصخور وتسقط الأحجار وتتفتت أغلب الأشياء الجامدة، ببساطة شديدة، يمكن أن يؤدي ذوبان الجليد في الأماكن الجبلية إلى كارثة حقيقية، هذا بخلاف الكارثة التي ذكرناها من انهيار للقشرة الأرضية، لكن، هل تتوقف توابع ذوبان الجليد المُميت عند ذلك الحد؟ بالطبع لا، بل تحدث الكثير من المشكلات الأخرى.

القضاء على ذوبان الجليد

للقضاء على كارثة ذوبان الجليد فإنه ثمة الكثير من الأمور التي يجب فعلها، أولها على الاطلاق هو منع ظاهرة الاحتباس الحراري، ولابد أنكم تتساءلون الآن عن العلاقة بين الاحتباس الحراري وتكون الجليد وذوبانه، والحقيقة أن العلاقة علاقة وجودية خالصة، بمعنى أن وجود الجليد من عدمه يتوقف على ظاهرة الاحتباس الحراري هذه.

عندما يتلوث الهواء يتصاعد بخار ضار إلى السماء، يتصاعد ويتصاعد حتى يصل إلى الغلاف الجوي، وهناك يصطدم بما هو أقوى منه ويعود إلى الأرض مرة أخرى في صورة احتباس حراري، ذلك الاحتباس الحراري في الواقع هو الذي يتسبب منذ فترة طويلة في ذوبان القطبين الشمالي والجنوبي، وكما هو في علمكم، ذلك القضبان يمتلكان أكبر الكتل الثلجية في العالم، بكلمات بسيطة، إذا لم يحدث الاحتباس الحراري فلن يحدث ذوبان الجليد أو كل الآثار المترتبة عليه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اثنان × 4 =