تغير المناخ والزراعة : ما العلاقة المتبادلة بين المناخ والزراعة؟

هناك علاقة كبيرة بين تغير المناخ والزراعة وذلك نظرًا لأهمية هذه العوامل المناخية مجتمعة مع بعضها البعض أو على الأقل اجتماع خمسة أو أربعة منهما على الأقل، والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هل تعرف حقيقة تلك العلاقة المتبادلة بين الإثنين؟

إذا كنت لا تعرف العلاقة التي تربط تغير المناخ والزراعة سويًا فهذا يعتبر تقصيرًا كبيرًا منك، حيث أن هذه العلاقة من الأمور المتعلقة بالتربية البيئية التي درسناها منذ الصغر ولا زلنا حتى الآن نتناولها بشكل كبير، بداية هناك سبعة عوامل مناخية مسئولة بشكل كامل عن الزراعة التي تجري فوق كل بقعة من بقاع الأرض، وهذه العوامل تتمثل في الأمطار ودرجة الحرارة والرياح والضوء والثلج والصقيع والرطوبة، هناك من هو ضروري جدًا لنمو النباتات الزراعية وتكون أغلب آثاره إيجابية جدًا على المحاصيل الزراعية، وهناك أيضًا من ضمن هذه العوامل من تكون نتائجه سلبية للغاية وقلما نجني من وراءها أية فائدة، مثل عاملي الصقيع وتساقط الثلوج فهما في الأساس يمنعان بعض العوامل الأخرى المتبقية من إفادة التربة بفوائدها، عامة سوف نتناول في هذه المقال جميع العوامل المناخية والعلاقة بينها وبين الزراعة والتربة بشكل عميق، فإذا كنتم مهتمين بمعرفة هذا الموضوع حق معرفة فيتوجب عليكم متابعة هذا المقال إلى نهايته.

العناصر المناخية التي تؤثر في الزراعة

هناك سبعة عناصر مناخية مسئولة بشكل تام عن أنواع المحاصيل الزراعية التي تخرج من التربة، ولذلك ثمة علاقة كبيرة جدًا بين تغير المناخ والزراعة والسؤال الذي يطرح نفسه الآن ما هي العناصر المناخية التي تحدد العلاقة المتبادلة بين الإثنين، أولى هذه العناصر هي كمية الأمطار التي تنزل من السماء، فكما نعرف المحاصيل الزراعية في حاجة ماسة ودائمة للمياه العذبة التي تنزل من السماء، وعلاقته هنا بالزراعة هو كونها مرتبطة بكمية الأمطار الساقطة ونظام وفصل السقوط، فهذه الأشياء مجتمعة تحدد للإنسان نوع المحصول الذي يمكن زراعته في هذه الآونة مع معرفة نوع الحيوان الذي يمكننا استخدامه في هذه المنطقة، فعلى سبيل المثال بسبب الأمطار التي تسقط في فصل الشتاء بإقليم البحر المتوسط يتم زراعة القمح في هذه المناطق، أما الأمطار التي تتساقط صيفًا في الإقليم المداري فيتم هنا زراعة الأرز كأنسب المحاصيل في هذه الفترة.

ومن الجدير بالذكر أن أهم شيء في تلك العملية هو أن تتساقط الأمطار في موسمها المعتاد، بعد ذلك تأتي كمية المطر ودرجة حرارته ومعدل تبخره وانتظامه وما إلى ذلك، وذلك لكون النباتات معتادة على سقوط الأمطار في فترة معينة وعند تغيرها سواء بتأخرها أو تقدمها فهذا سوف يسبب ضرر كبير على المحاصيل الزراعية، وأيضًا لا ننسى أن كمية الأمطار التي يحتاجها النبات تختلف من محصول لأخر فهناك من يحتاج لكمية كبيرة وهناك العكس، ولذلك في بعض الأحيان تكون الأمطار الكثيفة سببًا في فساد وتلف المحصول الزراعي.

الضوء

العنصر المناخي الثاني المشترك في تغير المناخ والزراعة هو الضوء الذي يعد المسئول الأول عن امتصاص الأملاح الذائبة وتحويلها إلى عناصر غذائية تساعد في نمو المحاصيل الزراعية، فعملية الكلوروفيل هي من أهم الأشياء التي لابد من توفيرها للنبات حتى ينمو بشكل جيد، ويمكننا ملاحظة ومعرفة الدور الهام الذي يلعبه الضوء أثناء نمو النباتات في فصل الصيف، حيث أن النهار في فصل الصيف طويلًا وبالتالي تتعرض النباتات للضوء فترة كبيرة، وهذا ما يؤدي إلى نمو النبات بصورة أسرع من نموه في فصل الشتاء حتى لو كانت جميع العناصر المناخية الأخرى ثابتة في الفترتين، ومن الجدير بالذكر أن تأثير الضوء على النباتات يختلف من نبات لأخر فهناك من تكون نتيجة الضوء عليه سريعة جدًا وهناك من تكون بطيئة وهكذا.

ولذلك تسمى بعض المحاصيل بذات النهار الطويل ومحاصيل أخرى بذات النهار القصير، وهناك أيضًا بعض المحاصيل التي تكون درجة تأثرها بالضوء ثابتة وهي تسمى بالمحاصيل المحايدة لا ذات نهار طويل ولا قصير، وبشكل عام إذا كانت كمية الضوء الواصلة للنبات كثيرة فسوف يؤدي ذلك إلى زيادة عدد الحبوب ووزنها وشدة وصلابة سيقانها، هذا بجانب أنه يقلل من كمية القش التي تخرج مع النبات وعلى النقيض يؤثر أيضًا في نسبة الجذور، فالضوء مهم جدًا في العملية الزراعية ولذلك لابد من إدراجه ضمن العناصر المسئولة عن تغير المناخ والزراعة .

درجة الحرارة

تلعب درجة الحرارة دورًا هام جدًا في تغير المناخ والزراعة فهي المسئولة عن نوع النبات ومدة النمو اللازمة له، ولكن للنبات أيضًا دورًا في ذلك حيث أنه كلما كان على مقدرة من مقاومة درجات الحرارة المتقلبة وخاصة عندما تكون مرتفعة كلما كان النبات أكثر نموًا وانتشارًا في جميع المناطق، ويجب معرفة أنه لكي ينمو النبات بشكل جيد يجب عليه أن يتعرض لدرجة الحرارة المناسبة له فإذا قلت عن الحد الأدنى لن يستطيع النبات النمو إطلاقًا وإذا زادت عن الحد الأقصى توقف النبات عن النمو أيضًا، فعلى سبيل المثال قصب السكر ينمو في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية التي تكون فيها درجة الحرارة ستة وعشرين درجة مئوية تقريبًا.

فإن قلت درجة الحرارة عن الثلاثة وعشرين توقف النبات عن النمو بعض الوقت، وإن زادت درجة الحرارة عن الثلاثة وثلاثين درجة مئوية بطء نمو النبات، فكل نبات له درجة حرارة مفضلة تتراوح بين نسبة وأخرى لذلك يجب زيادة الوعي التربوي البيئي بشكل كبير لدى الناس، حتى يتعرفوا على درجات الحرارة والنباتات التي تصلح للنمو فيها وما إلى ذلك، فكما قلنا تغير المناخ والزراعة بينهم علاقة وطيدة لا تقل بأي شكل من الأشكال.

الرياح

نأتي هنا للحديث عن الرياح التي لا تقل أهمية عن العناصر التي ذكرناها بخصوص تغير المناخ والزراعة ، فهي تؤثر بشكل كبير على إنتاجية النبات ومعدل تبخر المياه التي عليه سواء من الأمطار أو الري، وعلى ذكر المياه فالمراوح الهوائية التي ترفع المياه من الآبار تعمل بواسطة الرياح ولولا الرياح لما خرجت المياه من تلك الطريقة، فالرياح هنا تعد العامل الأساسي في استخراج المياه من تحت الأرض، ولا ننسى أيضًا أن الرياح مسئولة عن عمليات التلقيح التي تجري بشكل دوري للمحاصيل الزراعية وهي صغيرة، وأيضًا تجريف التربة الذي يتم عن طريق الرياح القوية فهذا أمر هام جدًا للتربة ولولاه لتغيرت جودة المحاصيل الزراعية التي ستخرج من تلك التربة، ولكن هذا لا يعني أن الرياح برمتها مفيدة ولازمة للتربة الزراعية.

فهناك بعض من الرياح الضارة حيث أنها تكون محملة بالأتربة والرمال والتي من شأنها إلحاق الضرر بالمزروعات، وهذا ما نراه بصورة كبيرة في حركة الكثبان الرملية التي تتلف التربة الزراعية التي تمر عليها، وبعيدًا عن ذلك وبشكل عام فالرياح لها آثار إيجابية وسلبية على التربة ولذلك سنقوم بجمعها باختصار، فالآثار الإيجابية تتمثل في إدارة الطواحين الهوائية التي تستخرج المياه، التعجيل من نمو بعض النباتات في بعض المناطق حول العالم، وأيضًا حملها لحبوب اللقاح، ومن آثارها أيضًا توليد الطاقة الكهربائية التي تأتي عن طريق الرياح، أما عن السلبيات فستكون تعرية التربة وإلحاق الضرر بها، وأيضًا كسر سيقان النباتات الضعيفة التي لا زالت صغيرة.

الرطوبة

تؤثر الرطوبة بشكل ليس بالقليل في عملية تغير المناخ والزراعة ولكنه يعتبر تأثير إيجابي فقط ولا توجد به أية أضرار مثل ما سبق، فالرطوبة تؤثر في نوعية المحصول الزراعي الذي يتم زراعته في كل منطقة، فعلى سبيل المثال هناك مناطق تكون فيها الرطوبة مرتفعة ولذلك تتم عملية زراعة القطن طويل التيلة في تلك المناطق وهذا مثلما يحدث في شمال ووسط الدلتا المصرية، أما عن جنوب الدلتا فتكون فيها الرطوبة قليلة ومنخفضة وهنا تتم زراعة القطن ذو التيلة المتوسطة، فكما نرى أن الرطوبة تلعب دورًا ليس بالبسيط في عملية نمو النباتات وشكلها بعد النمو، ولكنها ذات تأثير إيجابي وليست لها أية سلبيات مثل الرياح وما إلى ذلك من العناصر المناخية.

الصقيع

على النقيض مما سبق يعتبر الصقيع هو العامل المناخي الأشد خطورة على المحاصيل الزراعية ولذلك فعلاقة تغير المناخ والزراعة هنا تكون علاقة سيئة للغاية، فالصقيع بشكل مختصر هو عبارة عن بخار مائي تحول من صورته الغازية إلى الصورة الصلبة، وبالطبع الصقيع أمر خطير على التربة الزراعية والنباتات ولكنه يزداد خطورة عندما يتساقط في فصل الخريف، وذلك لكون النباتات في هذه الفترة ضعيفة جدًا ولا تقوى على مقاومة هذه الرطوبة الشديدة التي سيتعرض لها في هذه الآونة، وهذا ما ينطبق أيضًا على النبات في فترة الحصاد تحديدًا أواخر الربيع حيث أنه إن ضرب المنطقة فسوف يتأثر النبات بشكل كبير للغاية حتى أنه من الممكن أن يتلف بشكل كامل.

الثلج

نأتي هنا للحديث عن أخر العوامل المناخية المؤثرة في تغير المناخ والزراعة ألا وهو الثلج الذي يتراكم ويصبح جليد بفعل الضغط الجوي، وعدما يسقط هذا الثلج على التربة يغطيها تمامًا حتى أنها تصبح معزولة بشكل كلي عن الحرارة والرياح وما إلى ذلك من العوامل الأخرى، ونظرًا لهذا فإن النباتات تصبح شبه متجمدة وغير صالحة للبيع والاستخدام، وهذا بالطبع أمر سيء للغاية ويسعى جميع المزارعين لتجنبه قدر الإمكان، ولذلك يعد الثلج أمر غير مرغوب تمامًا من قبل المزارعين شأنه شأن الصقيع الذي تحدثنا عنه بالأعلى، فهما سويًا يعتبران العوامل المناخية الضارة بالزراعة والتربة.

العلاقة المتبادلة تغير المناخ والزراعة

هناك علاقة قوية جدًا متبادلة بين الطرفين المناخ والزراعة فبتغير المناخ تتغير عملية الزراعة وأيضًا يتغير ما سينتج عنها في فصل الحصاد، فكما تحدثنا بالأعلى أن لكل عنصر من العناصر المناخية دخلًا في جودة المحصول الذي سيخرج من تلك التربة، وكلما حدث تغيرًا سلبيًا غير معتاد من هذا العنصر كلما تغيرت جودة المحصول وقلت بشكل ملحوظ، وهذا ما يوضح لنا العلاقة القوية بين تغير المناخ والزراعة ، ولذلك يتوجب على الناس جميعًا ضرورة دراسة العوامل البيئية والعناصر المناخية كاملة، حتى يتعرفوا على ما سيحدث لمحصولهم الزراعي ذلك العام ويتداركوا ما يمكن تداركه.

فمثلًا يمكن إعطاء بعض الأدوية للمحصول الزراعي حتى لا يتأثر سلبيًا بالعناصر المناخية التي ستحدث ذلك العام، أو يمكن تغيير التربة التي سيزرع بها الفلاح نباته فلو علم أن هذه التربة لن تساعده في أخذ المحصول المطلوب، فبالطبع سيتوجه للزراعة في مكان أخر مناسب للزراعة يعطيه المحصول المراد وهكذا، فيتوجب علينا جميعًا الاهتمام بالعاصر المناخية ومعرفتها حق المعرفة حتى نكون على دراية بما سيحدث للمحاصيل الزراعية كل عام.

الكاتب: أحمد حمد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ستة عشر − 8 =