تعدين الذهب والأثر الكارثي لمناجم التعدين على البيئة

يقتني البشر المنتوجات الذهبية بأشكال متنوعة من حيث القيمة والهدف، ولا يهتم أكثرهم بكيفية وصول هذا المنتج إليهم. فلنبحر في عالم تعدين الذهب وآثاره المدمرة.

يكثر من حولنا الكثيرون ممن يقتنون المشغولات الذهبية، وفي المقابل يندر من يعلم الكثير عن هذه الرحلة التي خاضها الذهب في عالم التعدين حتى يصل إليهم. يعد تعدين الذهب من أكثر الصناعات والمشاريع الاقتصادية خطرًاعلى البيئة؛ لما له من آثار سلبية ضخمة على النظام البيئي وتوازنه. وليس فقط على البيئة، بل يشمل معه التجمعات البشرية المأهولة ويؤثر على ظروف معيشتهم، وفي كثير من الأحوال يكون الحل الأمثل هو تهجير هذه التجمعات السكنية. هذا بالإضافة إلى نفاياته المدمرة للبيئة، وتلويثه لمياه الشرب، وخطورة تعدينه على العمال وحياتهم. هناك الكثير والكثير من الأحداث الخفية التي تجري وراء كواليس تعدين الذهب ، وما له أو عليه سنحاول أن نناقشه هنا ونسرد تأثير هذا التعدين وتلك الصناعة على بيئتنا ومجتمعاتنا البشرية.

معدن الذهب

لقرون عدة كان معدن الذهب بمثابة حيازة قيمة ومعروفة، ومن المجوهرات الثمينة لدى المجتمعات البشرية حول العالم. وذلك لأسباب عديدة من بينها قوام معدن الذهب نفسه؛ فهو طيع، لا يصدأ، مقاوم لأي مذيب، كما أن أسعاره ليست بالثابتة بل تتراوح لأسباب اقتصادية وسياسية. كل هذا أكسب معدن الذهب هذه القيمة. ومن هنا بدأ سعار التنقيب عن الذهب وتعدينه. وليس كما يُعتقَد؛ فإن تعدين الذهب يتم عبر شذرات الذهب الصغيرة المدفونة في خام الذهب، وليس عبر كتل ذهبية كبيرة يتم استخلاصها من الخام. قد توجد تلك الكتل الكبيرة ولكنها في الغالب تكون نادرة، ويكون على العمال بذل مجهود أكبر لاستخلاص الذهب من هذه الشذرات. ففي تعدين الذهب ، ولاستخراج وتعدين أونصة ذهب واحدة، فهناك ما يقارب عشرين طنًا من النفايات التي تخرج عقب التعدين؛ وتتنوع ما بين زئبق، سيانيد، رصاص، وغيرهم الكثير من النفايات الصلبة المضرة للبيئة.

آثار ومخاطر تعدين الذهب على المياه

لـ تعدين الذهب آثار مدمرة وشديدة السُمية على المياه التي يتم التعدين بقربها. فكما أسلفنا وتحدثنا عن نفايات الذهب الناتجة عن التعدين، فعلينا أن ندرك أيضًا مدى سُمية هذه المواد الكيميائية الخطرة التي تضم دزينة من المواد السامة؛ كالأرزنيك، الرصاص،الزئبق، منتجات بترولية، سيانيد. وكما هو متعارف عليه وروتيني للغاية، تقوم شركات التعدين بإلقاء هذه المخلفات السامة في الأنهار، الترع، الجداول، والمحيطات. وفي بحث أجرته حملة “لا لنفايات الذهب”؛ فهناك ما يقارب المائة وثمانين طنًا من نفايات الذهب التي تلقى سنويًا في مصادر المياه المختلفة. ومع المزيد من الحرص وعدم إلقاء تلك المخلفات في المياه، تم إنشاء سدود وخزانات ضخمة لتلك النفايات. في كثير من الأحوال لا تمنع هذه الخزانات هذا الخطر ألمخيف على مصادر المياه؛ ففي حالة انهيار البنى التحتية ودمار هذه الخزانات، يستطير الخطر ليشمل مجاري ومصادر المياه المختلفة والنظام البيئي ككل، والإنسان من أوائل المتضررين بالطبع. فحسب كثير من الإحصائيات تم رصد انهيار ما يقارب المائتين وعشرين خزان نفايات حول العالم في فترات زمنية متلاحقة، وما نتج عنه من آثار مدمرة أودت بحياة المئات من السكان، وهجَّرت الآلاف، وسمَّمت مصادر المياه لملايين من البشر والحيوانات. وبطبيعة الحال تكون المياه الملوثة إثر نفايات تعدين الذهب ؛ مهلكة لحياة الكائنات البحرية التي تعيش فيها، ومميتة للإنسان والحيوان إذا تم التغذي عليها. كما لا تصلح المياه كمصدر شرب للحيوان والإنسان، وما يعقب ذلك من تشتيت وتفكيك لبنية وقوام المجتمع، وتأثيره على الحياة البيولوجية والاجتماعية للإنسان والحيوان كذلك. ولنا أن نعلم أيضًا أن كبرى شركات تعدين الذهب حول العالم –أربع شركات فقط- تقوم بإلقاء ما يعادل 86% من حجم نفايات الذهب الملقاة في مصادر المياه، بواقع 155 طن من مخلفات تعدين الذهب سنويًا يتم إلقاؤهم في المياه. وهذا فقط ما تمثله نفايات أربع شركات تعدين كبرى.

هل يؤثر تعدين الذهب على الهواء؟

كما الحال في مصادر المياه المتعددة، التي يصيبها التلف والدمار جراء إلقاء نفايات تعدين الذهب بداخلها، فكذلك الهواء الجوي الذي نعيش فيه ونتنشقه، مهدد هو الآخر. فمن خلال كثير من الإشعاعات والتسربات التي تصدر أثناء عمليات تعدين الذهب ، تخرج الكثير من المواد الكيميائية السامة كالزئبق، والسيانيد، وأحماض أخرى وتختلط بالهواء مسببة التسمم. فالمشكلة بالنسبة لتعدين الذهب، أنه ليس كغيره من أنواع تعدين المعادن الأخرى؛ فهو ينتج الكثير جدًا من المواد السامة، ويخرج الكثير من الصخور غير المرغوبة، ويعري التربة، بالإضافة لسُمية مواده الشديدة على المياه والهواء الجوي.

النفايات الصلبة للذهب

إن الحفر بحد ذاته في التربة للوصول لخام الذهب، يتبعه إزاحات هائلة للتربة والصخور. كما أن معالجة الخام نفسه، ينتج عنه كميات ضخمة من النفايات السامة. وهذا لأن الخام نفسه لا ينتج عنه إلا كميات ضئيلة جدًا من شذرات الذهب الصالحة للتعدين والمعالجة. فلصناعة خاتم ذهب واحد، نكون قد أنتجنا ما يعادل عشرين طنًا من النفايات. تقوم بعد شركات تعدين الذهب باستخدام طرق أخرى في التعدين؛ عبر تمرير سائل السيانيد في الخام المراد استخلاص الذهب منه. ويقوم السيانيد بتعرية الخام كاشفًا عن الذهب وتجميعه في بركة. ومن خلال عملية إلكترو-كيميائية يتم استخلاص الذهب. وعلى قدر ما لهذه العملية من نجاح وتوفير، على قدر حجم تلويثها المدمر للبيئة. فهناك ما يعادل 99.9% من هذا الركام المستخلص منه الذهب يتحول لنفايات. وتتم هذه العمليات في شبه خزانات ضخمة يصل ارتفاعها لمائة متر. وفي الكثير من الأحيان ولتجنب التكلفة العالية، تترك الشركات عقب انتهاء عملها في تعدين الذهب ، هذه الخزانات مكانها بتلك النفايات. بالإضافة لمجاري المياه التي تلوثت بالسيانيد، كما خطر تسرب السيانيد والمواد الكيميائية السامة للتربة، والمياه الجوفية، مهددة بذلك حياة البشر والتجمعات السكانية.

خطر تعدين الذهب على المناطق الطبيعية

كان تعدين الذهب ولا زال خطرًا يلاحق الكثير من المناطق والمساحات الطبيعية، حتى المناطق التي تُعتبر بمثابة محميات طبيعية. فهناك الكثير من مواقع الكشف والتنقيب عن معدن الذهب تعتبر مناطق ذات قيمة طبيعية وبيولوجية. وعبر الكشف والتنقيب والتعدين تم تدمير هذا التنوع البيولوجي والقيمة البيئية لهذه المناطق.

ولاية آلاسكا (الولايات المتحدة)

إذا كان تم تطوير منجم (بيبل) في ولاية آلاسكا، فسيعد من أكبر مناجم تعدين الذهب في الولايات المتحدة. فمع منجم تبلغ مساحته ما يقارب 40 كيلو متر مربع، وينتج ما يقارب 3 مليار طن من النفايات عبر تاريخه كله، كان استهلاك المياه اللازم لقيام وتطوير المنجم يعادل 270 مليون لتر، مهددًا بذلك حياة ومصالح سكان ولاية آلاسكا وخطوط مياه مدينة (برستول باي) والتي تعد من أهم المصادر العالمية لتصدير سمك السالمون الأحمر. بالطبع تم رفض قرار التطوير وإلغاء الموافقة عليه بعد التصدي له من مجلس الشيوخ وسكان المدينة وجمعيات المحافظة على البيئة؛ لما له من آثار مدمرة على البيئة، والسكان، واقتصاد الولاية بالطبع.

غانا

غانا من الدول التي تمتلك العديد من المساحات التي تشكلها الغابات، ولكن في نصف القرن الأخير تم تجريف وتعرية تلك الغابات بعمليات قطع جائر، وتنجيم، وغيره. ولم يبق سوى مساحات ضئيلة تشكل 11% من أصل مساحة الغابات. ولذا نهضت منظمات بيئية كثيرة للاعتراض على إنشاء منجم (آكايم)؛ لما يعقبه من تدمير ما يقارب من 180 فدان من مساحة الغابات المحمية. بالإضافة بقضائه على التنوع البيولوجي في هذه المنطقة، وقضائه على أنواع هامة ونادرة من الطيور، وحيوانات مهددة بالانقراض.

إندونيسيا

في غرب إندونيسيا حيث تشكل “حديقة لورنز القومية” أكبر منطقة محمية في جنوب شرق آسيا، وتشغل ما يقارب 2.5 مليون هكتار. فقط في تسعينات القرن الماضي تم اعتبارها محمية طبيعية. قبل ذلك بعقدين كان منجم (جراسبرغ) يقوم بالتعدين والتنقيب عن الذهب والنحاس بقربها. تم بالفعل اكتشاف الكثير من النحاس والذهب، وجرت عمليات تعدين الذهب بشكل أوسع، واعتبار المنطقة كنزًا هامًا لهذين المعدنين. وفي المقابل تم تلويث بحر (آرفورا)، والمناطق المتاخمة للحديقة، أطنان من النفايات تقدر بـ 110 طن يوميًا، الكثير من الإضرابات والصراع الأهلي، تجريف الكثير من مساحات التربة والغابات التي تعتبر الآن محمية طبيعية.

كيف يغير تعدين الذهب من بنية المجتمع؟

نري أن العديد من تلك المدن التي حلت فيها شركات التعدين والتنقيب عن الذهب، تمتلئ بالعاطلين وأهلهم، من مزارعين فقدوا أراضيهم من أثر التنجيم، واتجهوا للمدن وللعاصمة للبحث عن وظيفة. مع هذا التكدس في العاصمة والمدن يزيد العبء على الحكومات، وتزيد البطالة وتنتشر الجريمة، الدعارة، المخدرات، كما تتغير بنية ويتغير شكل وطبيعة المدينة بالضرورة. كما تؤثر تلك الشركات على طبيعة السلطة وتقليص دور الحكومات. فمع دخول تلك الشركات للمدن، وشقها للطرق، والقنوات، وبنائها للمدارس والمستشفيات؛ يزيد اعتماد الأهالي عليها، مما يسحب الثقة والسلطة جزئيًا من الحكومة. وبعد انتهاء تعدين الذهب وتوقف الإنتاج، فعلى سكان تلك المدن دفع ضريبة التلوث البيئي الناتج، والتأقلم على عدم الاستقرار الاقتصادي لمدينتهم عقب خروج الممولين. كما أن تأثيرها على العادات والطبائع الأهلية لسكان تلك المدن يكون مدمرًا أيضًا؛ فمع تهجير العديد من السكان الأصليين، والمزارعين، يصبح من الصعب توفير سكن آخر في مكان مختلف بالتعويض الذي يأخذونه، كما أن عودتهم لأرضهم يكون متعسرًا بعد ذلك نظرًا للدمار والتلوث الذي لحق بأرضهم. فنرى كيف أن تعدين الذهب آثاره مدمرة على هيكل المجتمعات وبنيتها.

خطر تعدين الذهب على العاملين

للعمل بالتعدين مخاطر جمة ومتعددة النواحي، ويعتبر عمال المناجم من أكثر العمال الذين ينالون ظروف غير إنسانية، ويتم اعتبارهم كمصادر يمكن الاستغناء عنها بغيرها. والتعدين هو من أخطر الأعمال والوظائف التي قد يمتهنها الإنسان. وهذا لما قد يسببه العمل بالتعدين من إصابات وعاهات خطيرة كمشاكل الجهاز التنفسي، انحراف العمود الفقري، السل، التهاب الشعب الهوائية، سرطان الرئة. كما أن ظروف العمل في المناجم التي تقتضي العمل تحت درجات حرارة غاية في الارتفاع، وتصل إلى 60 درجة مئوية، كل ذلك يعمل على رفع ضغط الدم وتدمير الجهاز العصبي. ونلاحظ أيضًا أن العمال تتأثر صحتهم بشكل كبير بهذا العمل كما يؤثر على حياتهم بشكل مباشر؛ ففي بوليفيا تم إحصاء متوسط أعمار عمال المناجم، ليتراوح ما بين 35 – 40 سنة فقط. بالطبع هناك الكثير من الاتفاقيات والتوصيات بشأن طبيعة العمل في تعدين الذهب أو غيره من المعادن، ولكن ما قدمته منظمة العمل الدولية من توصيات وقرارات، لم يتجاوز 26 دولة فقط، أما باقي دول العالم –وغالبها من البلدان النامية- فلا يزال عمال المناجم يعانون من ظروف عمل غير إنسانية، وحقهم المهدر في إنشاء نقابات، أو معرفة الأخطار الكاملة الناتجة عن طبيعة عملهم. وهذا يتم في ظل تكتم من حكومات هذه الدول، واستغلال من أصحاب رؤوس الأموال لتنمية وتضخيم مصالحهم، وتراكم رؤوس الأموال لديهم.

ما هي المتاعب التي يجرها تعدين الذهب على المرأة؟

تتم الكثير من عمليات تعدين الذهب والمعادن الأخرى في دول فقيرة، وغالبها دول تعاني من التمييز ضد المرأة. ففي بعض هذه الدول لا يحق للمرأة تملك الأراضي، لذا فعند تسوية الشركات مع السكان ودفع تعويضات لا يحق للمرأة استلام هكذا تعويضات، لأنها خارج إطار التسوية من الأساس، لعدم أحقيتها في تملك الأرض، والريع كله يذهب للرجل. وبالنسبة لعمل المرأة الذي كانت تشغله في الزراعة أو في جهات أخرى، فنجد أنه تم تصفيته هو الآخر، نتيجة لعمليات تعدين الذهب أو المعادن الأخرى، وأصبحت وظيفة العمل في المنجم للرجل، والمرأة في المنزل معتمدة على زوجها أو أقاربها الذكور. وما لهذا العمل من تفكك أسري وغياب للرجل عن بيته لساعات وأيام طوال، تعانيه المرأة وحدها أيضًا، كما تعاني الظروف الصحية التي ستطرأ على زوجها جراء عمله هذا، وإجراءات العلاج ومصاريفه المرتفعة، وتهديد الموت الذي يلاحق زوجها نظرًا لتردي صحته يومًا بعد الآخر. وحتى المرأة التي تنال حصة من العمل في المناجم، يتم التمييز ضدها، والتحرش بها في كثير من قطاعات العمل، مما يجبرها على التخلي عن وظيفتها وعودتها للاعتماد على الذكر، وما يعقب ذلك من تفكك أسري وانتشار للدعارة، والمخدرات.

تأثر الاقتصاد بالتعدين

أوضحت الكثير من الدراسات الاقتصادية أن الاعتماد بشكل كلي وطويل الأمد على التعدين واستخراج معادن من الأرض، ليس بالخطة الاقتصادية الاستراتيجية المحكمة. ونظرًا لكون تجارب الدول واضحة أمامنا، فهناك الكثير من بلدان العالم النامي ومن الدول الفقيرة التي تعتمد في اقتصادها على تعدين الذهب ، أو النحاس، أو القصدير، أو غيره ونلاحظ أن معدلات نموها ثابتة أو في انخفاض. كما ترتفع معدلات الفقر في هذه الدول ويقل نصيب الفرد. كما أن التعدين ليس كما هو مشاع عنه، كونه يقدم فرص جيدة للعمل ومحاربة البطالة، فالعاملون في التعدين والمناجم يمثلون 0.5% من مجموع قوة العمل العالمية، وهذا رقم ضئيل للغاية. كما أنه وفي العديد من الدول من ضمنهم الولايات المتحدة لا يتم محاسبة أصحاب الشركات المسئولة عن كم الأخطار والدمار الذي تسببوا به للبيئة، ويتم تقديره بمبالغ قليلة لا تتناسب مع حجم الدمار الناتج. وهذا له أشد الأثر في التأثير على اقتصاد وموارد الدول.

احتج بعض الخبراء الاقتصاديون بأنه لا حاجة لنا بالبحث والتنقيب واللجوء للعديد من عمليات تعدين الذهب وما تجره على البيئة والإنسان من أخطار جسيمة، وبدلًا من هذا يكفينا ما أنتجه الإنسان خلال تلك الأعوام والعقود الطويلة المنصرمة من ذهب. وتم تقدير هذا المخزون بما يقارب 157.000 طن من الذهب في العام 2008، بنسبة 104.000 طن ممتلكات فردية في شكل سبائك، عملات، مجوهرات للزينة. ولذا وللتقليل من آثار تعدين الذهب السلبية قد يكمن الحل في وقف عمليات التعدين وإعادة تدوير الذهب الموجود فعليًا عبر عمليات الرهن، أو غيرها لضمان تدوير الذهب وعدم نفاده من الأسواق. قد يكون هذا اقتراح غريب بشكل ما، ولكن ما واجهناه من حقائق مفزعة وآثار مدمرة لـ تعدين الذهب على البيئة والإنسان، تجعلنا نفكر بكل حرص في شتى أنواع الاقتراحات التي من شأنها التقليل وحصر هذا الدمار الشامل علينا وعلى بيئتنا.

الكاتب: إسلام جابر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

11 − سبعة =