كيف تتم عملية ترميد النفايات وما فوائدها البيئية؟

ترميد النفايات عملية يتم خلالها تحويل النفايات إلى رماد قابل للاستخدام مرة أخرى، كما يتم استخدام الغاز الناجم عن هذه العملية في توليد الكهرباء، فكيف تحدث؟

تُعتبر عملية ترميد النفايات أحدث صيحات الإنسانية فيما يتعلق بالتخلص من النفايات الضارة، فقد كان العالم قديمًا يتخلص من تلك المُخلفات بطريقة تجعلها أكثر ضررًا من وجودها، بمعنى أن ترك النفايات سيكون أفضل بكثير من التخلص منها عن طريق تلك الوسائل التي كانت تُستخدم قديمًا، لكن الآن أصبح كل شيء مُختلف تمامًا مع التوصل لعملية ترميد النفايات نهاية القرن التاسع عشر، والتي أصبحنا من خلالها قادرين على التخلص من نفايتنا وفي نفس الوقت مُستفيدين منها في توليد كميات ليست بالقليلة من الكهرباء، وكل هذا بفضل الله أولًا ثم بفضل العقول المُستنيرة في البشرية، والتي لم ترتضي أبدًا أن يقتل الإنسان نفسه بنفسه من خلال الملوثات التي كان يتخلص منها بطريقة أكثر جلبًا للتلوث، عمومًا، كيلا نُطيل عليكم، دعونا في السطور القادمة نتعرف سويًا على عملية ترميد النفايات وكيف يتم تنفيذها، والأهم من كل ذلك بالتأكيد التعرف على الفوائد البيئية التي تُحقق من خلالها بسهولة.

تعريف ترميد النفايات

عندما نستخدم درجة حرارة عالية في حرق النفايات الموجودة لدينا وتحويلها إلى رماد فهذا ببساطة ما يُقصد بمصطلح ترميد النفايات، أضف إلى ذلك أن مهمة الترميد الأولى هي القضاء على المركبات العضوية صعبة التخلص منها، والحقيقة أنه بعد القيام بتلك العملية فإن الرماد الناتج منها يتحول إلى أسفل المكان الذي تم فيه الترميد، والذي غالبًا ما يكون مدخنة هائلة، أما تلك الغازات التي تنطلق أثناء عملية الترميد، والتي قد يظن البعض أن الخطر كله يكمن بها، فهي تُستخدم كذلك استخدامًا في غاية الأهمية، حيث يتم توليد الطاقة الكهربائية منها بسهولة شديدة.

الهواء الذي يُحاصر تلك العملية يتم كذلك تنقيته وتنقيحه حتى تكون النتيجة في النهاية هي القضاء على كل الأضرار وفي نفس الوقت الحصول على بعض الفوائد الهامة جدًا، ولابد أن أمر مثل هذا قد يُثير حفيظة بعضكم للتعرف على الوقت والكيفية التي بدأت بها تلك العملية المُدهشة.

بداية ترميد النفايات

كما هي العادة، كانت بريطانيا السباقة في هذا المجال، فقد تمكنت من بناء أول محرقة لها في عام 1847، وطبعًا كانت محرقة بدائية وشبه سطحية، لكنها في النهاية كانت محرقة نفايات شاملة، تعمل كذلك بالحرارة الشديدة، وربما تعتقدون أن الوصول إلى هذا الشكل في التخلص من النفايات كان سهلًا وبديهيًا لكنه في الحقيقة لم يكن كذلك بالمرة، فقد كان أشبه بالاختراع، بل وكانت هناك براءة اختراع في هذا الصدد مُسجلة باسم عالم بريطاني يُدعى ألبرت فرير، ومُنذ ذلك التاريخ، ومنذ أن أثبتت عملية ترميد النفايات فاعليتها، باتت تلك العملية هي الطريقة الرسمية للتخلص من النفايات في كل مكان بالعالم، وطبعًا لم تكن بنفس الكيفية، وإنما بتطوير أكثر ومحارق أحدث، لكن الفكرة ثابتة، وهي الحرق حتى الترميد.

كيف تتم عملية ترميد النفايات؟

النقطة الأهم بهذا الموضوع هي تلك التي تتعلق بكيفية القيام بعملية الترميد نفسها، والحقيقة أن نوع النفايات يُحدد بشكل كبير الطريقة التي يجب استخدامها عند الترميد، ولكي نكون واضحين بهذا الشأن فإن النفايات المنزلية والطبية هي الأكثر تعرضًا لتلك العملية، لذلك سوف نتعرف بالتفصيل على كيفية القيام بهاتين العمليتين، ولتكن البداية بالنفايات المنزلية.

ترميد النفايات المنزلية

عادةً ما تكون النفايات المنزلية متكونة من المواد العضوية والمُعلبات، والحقيقة أن ذلك النوع من النفايات قد لا يجد صعوبة في الحرق إذا كانت درجة الحرارة المُستخدمة في الحرق بالشكل الكافي، لكن إذا كنا نتحدث عن الخيار الأفضل والأنسب فهو بالتأكيد الذهاب بتلك النفايات إلى المحارق المُتخصصة القادرة على ترميدها باستخدام درجة حرق مُعينة، والحقيقة أن هذا الأمر كان شائع أكثر قديمًا، عندما كانت عملية الترميد لا تزال في مهدها، لكن الآن غير كل شيء، وأصبحت الحكومات تعين أشخاص من المفترض أن مهمتهم الرئيسية هي أخذ النفايات إلى أماكن الترميد وتنفيذ العملية مُقابل مبلغ مُعين من الماء، وهذا هو الشكل الأمثل لعملية ترميد النفايات الآن.

ترميد النفايات الطبية

النفايات الطبية هي أكثر نوع من النفايات سوف تلتقي به على الإطلاق، هذه حقيقة لا تحتمل مجرد التشكيك بها أو السؤال عن مدى دقتها، وأكبر دليل على ذلك هو درجة الحرص الكبيرة التي يتم من خلالها التخلص من تلك النفايات، حيثُ تخصص لها أماكن مُحددة تكون مهمتها القضاء تمامًا على كل شيء يتعلق بتلك النفايات، فقط تخيلوا أن طفل صغير يُمسك بنفاية كحقنة لمريض مُصاب بالتهاب الكبد الوبائي، كيف ستكون النتيجة مؤلمة؟ بدون إجابة، بالطبع سوف تكون هناك كارثة، ولهذا كان ترميد النفايات الطبية واحدة من أولويات أي مُستشفى مهما كانت جودتها.

فوائد بيئية لحرق النفايات

عندما تسمع كلمة حرق النفايات فبالتأكيد أول شيء سوف يجول في ذهنك أنك ستتسبب في إفراز غاز مضر للبيئة سيتسبب بدوره في إشعال فتيل المرض والسموم، لكن الحقيقة أنك تنظر إلى النتيجة الثانية ولا تنظر إلى النتيجة الأولى المُتعلقة بالنفايات نفسها، فهي في الأصل داء موجود على الأرض، عليك أن تبذل قصارى جهدك لتتخلص منه، لا تهم الطريقة بقد ما تهم النتيجة، وإذا كنا سنعمل ذلك المبدأ حقًا فيجب أن نعرف أن الغاز الخارج من النفايات حديثًا بات يُستخدم في توليد الكهرباء، أي أن مسألة تسبيبه للأمراض كانت مجرد مسألة وقت، وانتهت، ببساطة، لم تعد عملية حرق النفايات أكبر مشاكلنا، بل باتت في ذات الوقت سببًا لبعض الفوائد، لكن الأهم من كل ذلك أن نعرف بأن كل ما مضى من حديث عن الحرق يُقصد به ذلك الحرق الذي يتم بالأجهزة الصحيحة وفي الأماكن الصحيحة.

أضرار حرق النفايات

بالرغم ما ذكرناه قبل قليل فيما يتعلق بحرق النفايات وتأثيره الإيجابي على البيئي فإن الأمر كذلك لا يسلم من وجود بعض الأضرار، فهي تتسبب أولًا بالسرطان، حيث أن الأطباء يقولون إن الدخان عندما يُحرق ويتطاير في الهواء يكون حاملًا للمواد الحاملة للسرطان، لذلك ما إن يستنشق الإنسان ذلك الغاز حتى يبدأ جهازه المناعي في مقاومة ذلك من خلال السعال، وعادةً ما تُصاب حالات قليلة ونادرة بالسرطان، لكنه في النهاية يبقى خطر قائم وموجود.

أيضًا الأطباء يعتبرون ترميد النفايات خطرًا على الإنسان لكونها تُسبب الأذى للجهاز الهرموني والجهاز المناعي، وبالطبع هذين الجهازين في غاية الخطورة، وتحديدًا الجهاز المناعي، حيث يُمكن اعتباره حائط الصد الأول أمام كل هجمات الأمراض، وبدونه يُصبح الجسم لقمة سائغة للأمراض، لذلك فإن إصابته خلال عملية الحرق تُعد ضررًا كبيرًا من أضرار العملية، أضف إلى ذلك الضرر الأعظم المتعلق بالجهاز التنفسي، وهذا ربما الأمر الأكثر منطقيًا، لأن استنشاق دخان الحرق من الطبيعي أن يبدأ بالجهاز التنفسي، وضرر الجهاز التنفسي يتعلق كذلك بشكل أو بآخر بالعملية التنفسية برمتها، مما يتسبب في توقف إمداد الجسم بالجرعات التي يحتاجها من الأكسجين، وكل ما سبق كما ترون أخطار وأضرار لا يُمكن أبدًا التهاون معها أو التقليل من شأنها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

سبعة عشر + اثنا عشر =