تدخلات السياسة في البيئة وأثرها على الصحة ومستقبل كوكبنا

كل ما يخص تدخلات السياسة في البيئة والتأثيرات التي يمكن أن تخلفها السياسة والتكنولوجيا على الإنسان ومجموعة الكائنات الحية والبيئة بكل أنواعها ومكوناتها.

هناك الكثير من القضايا التي يجب أن نطرحها أولاً لمعرفة تدخلات السياسة في البيئة في دول العالم والتأثير المترابط بين الإنسان كفرد وبين مختلف أنواع المؤسسات وبالتحديد العناصر القادرة على صنع القرارات السيادية والوصول إلى الحلول المباشرة التي تمكننا من الحفاظ على الموارد البيئية والحياة في نظام بيئي سليم قدر الإمكان والموازنة بين التأثيرات الصناعية الضخمة وبين الأنظمة البيئية بمختلف أنواعها والحفاظ على مجموعات الحيوانات والنباتات وضمان عدم تعرضها إلى التهديدات التي ستؤدي في النهاية إلى التسبب في الكثير من الأضرار على الإنسان، وفي الفقرات الأولى من المقال نتعرض بإسهاب إلى العلاقة بين الإنسان والبيئة ومكوناتها وأنواعها وتأثير التلوث ثم نبدأ في تحليل وعرض أهم تدخلات السياسة في البيئة والآثار الإيجابية والسلبية مع توضيح لبعض المعارك البيئية وعلاقتها بالأنظمة السياسية مع عرض لنماذج دول مختلفة.

مفهوم البيئة والفرد وتأثير تدخلات السياسة في البيئة

عندما نتحدث عن البيئة باعتبارها كلمة مفردة فإننا نحملها معاني كثيرة، وفي السياق العلمي فإن البيئة هي كافة الأشياء المتعلقة بالكائنات الحية وترابط الإنسان مع مختلف الأنواع الحية وكل ما يخص الخصائص الطبيعية والموارد المائية والتربة والأنواع المختلفة من الجو والتلوث والأوساط التي تتداخل فيها الكائنات الحية، وعلاقة الفرد بالبيئة هي علاقة مترابطة وكل منهما يؤثر على الآخر بشدة حتى إن لم يدرك هذا في البداية، فمثلاً كان الإنسان في السابق ينظر إلى البيئة باعتبارها موارد متاحة أمامه ليستنزفها بالطريقة التي يريدها وفق احتياجاته الأساسية والترفيهية ولكن القدرات التقنية الموجودة لم تتح له استنزافها بطريقة كبيرة مما خلق بعض التوازن، لكن بعد تضخم الحضارة الإنسانية واندلاع الحروب وتدخل الإنسان في البيئة أصبحت هناك مشاكل قوية تحتم على الإنسان التفكير بدقة قبل القيام بأية خطوات يمكن أن تؤثر على البيئة ومن ثم تؤثر عليه، ومع ظهور الثورة الصناعية وتضخمها في القرن العشرين وجد الإنسان نفسه أمام مشاكل خطيرة مثل الاحتباس الحراري وبدأ يدرك أن الفائدة الاقتصادية التي يجنيها من تدمير البيئة ستكون خسارة بالنسبة له لأنه سيضطر إلى إنفاق أكبر لتجنب الأضرار التي يمكن أن تحدث له، ومن هنا بدأ الارتباط بين دور الفرد والمؤسسات البيئية الخاصة والحكومية وبدأت تدخلات السياسة في البيئة تظهر بوضوح لدرجة أنها أصبحت ضمن أهم البرامج الانتخابية لبعض الأحزاب ولدرجة أن هناك بعض الأحزاب التي تعتمد على برنامج الإصلاح البيئي الخاص بها ليكون العلامة الخاصة بها مثل الحزب الأخضر الموجود في كندا وعرفت بعض الدول باتجاهاتها المحافظة على البيئة مثل الدول الإسكندنافية.

أنواع البيئة

البيئة الطبيعية هي المكونة للغلاف الجوي والمائي والجوي واليابس بكل ما تحتويه هذه النظم من مكونات وعناصر مثل التربة والهواء والماء مع تواجد الأنواع المختلفة من الكائنات الحية، والبيئة الحيوية هي التي تتعلق بالتكوين الخاص بالكائنات الحية والإنسان والبيئة الاجتماعية هي التي تحدد العلاقات الترابطية بين البشر وكل المكونات البيئية، وبشكل عام نحن ننظر إلى البيئة باعتبارها كل ما يخص الكائنات الحية وبالتحديد الإنسان لكنها تشمل أيضًا عناصر عديدة مثل المعادن والتربة، وهناك علوم عديدة تختص بالدراسات البيئية باعتبارها فروع منفصلة مثل علوم التربة التي تنقسم إلى فروع عديدة منها علم دراسة التربة وترتبط مع العديد من العلوم الأخرى مثل علم موارد المياه بالإضافة إلى العلوم البيئية الأخرى مثل علم النفس البيئي وكذلك هناك فرع الدراسات السياسية الذي يتخصص في دراسة تدخلات السياسة في البيئة كما نطرحه لك في الفقرات التالية.

تعريف البيئة وعناصرها

بصفة مقتضبة وعامة يمكننا القول أن البيئة هو تعريف يخص كل ما يوجد من حولنا من الجماد ومختلف الكائنات الحية، وهناك فرق بين النظم البيئية والبيئة، فالنظم البيئية هي مساحات طبيعية واسعة تحتوي على مختلف أنواع الكائنات وتشهد تفاعلات ينخرط فيها البشر في أوقات كثيرة عبر طرق طبيعية والبيئة هي الظروف المؤثرة في العمليات الطبيعية المختلفة. وعناصر البيئة إما تكون من العناصر الحية مثل النباتات أو غير حية مثل المياه.

مكونات البيئة والتلوث

هناك مجموعة من العناصر التي تتسبب في التلوث البيئي مثل زيادة الاستخدام في الأنواع المختلفة من الطاقة التي تنتج التلوث للأغراض الحياتية المختلفة بدايةً من تدفئة المنازل وحتى التعدين، وقد يكون التلوث في الهواء وذلك عندما تتداخل المركبات الغازية المضرة إلى غلافنا الجوي كأول وثاني أكسيد الكربون وكبريتيد الهيدروجين ومواد عضوية صلبة مختلفة، وعندما تتغير الخصائص الطبيعية للمياه فإنه يصبح ملوثًا أي أننا نستطيع تحديد طعمه أو لونه أو رائحته أو عندما تتواجد الكائنات الحية الدقيقية والتي بدورها تخلف تأثيرات مختلفة على كائنات أخرى، ويمكن أن تتلوث التربة في حالة اجتياح الأجسام الغريبة عليها مما يتسبب في تغيرات التركيبات الكيميائية والفيزيائية وفي أغلب الأوقات يحدث التلوث في التربة بسبب الإفراط في المبيدات الكيميائية، وفي بعض الأحيان يقوم البشر بأفعال ذات نوايا سليمة لكنهم يتسببون في إلحاق الضرر بالتربة مثل الإفراط في استخدام مياه الزراعة مما يؤدي إلى تشبع التربة بالمياه أو ما يدعى بتمليح التربة أو أفعال يعرفون أنها مضرة بالتربة مثل تكاثر المواد التي تترسب من الهواء بالقرب من المصانع، وحتى التلوث السمعي يمكن أن يؤدي إلى نتائج قد لا نشعر بخطورتها مثل فقدان التركيز والشهية والصداع المتكرر مع توتر مستمر والتقليل من القدرة على السمع.

الملوثات المختلفة

ملوثات الهواء هي المواد التي تتسبب في حدوث الضباب والمواد الملوثة الإشعاعية وأكسيد النيتروجين وأكسيد الكبريت والهيدروكربونات ومجموعة جسيمات دقيقة متنوعة ومختلفة وإذا أردت استيعاب مشكلة تلوث الهواء فإننا سنعطيك مثال بسيط وهو حادثة الضباب التي ظهرت في لندن في سنة 1952 وفيها توفى أكثر من 4000 إنسان بسبب الالتهابات الرئوية، وهذه ليست الحادثة الأولى أو الأخيرة التي يكثر فيها الضباب في المدينة ويلقى الكثيرون حتفهم، فلندن معروفة باسم مدينة الضباب منذ وقت طويل وهذه الحوادث متكررة، لكن في الوقت الحالي وبعد الثورات الصناعية الهائلة في الدول المختلفة أصبحت لندن لا تقارن بدول أخرى ذات كمية هائلة من التلوث الهوائي مثل بعض دول آسيا والمدن الضخمة فيها مثل بكين ودلهي، وعندما تتلوث المياه فإننا أمام احتمالات بالإصابة ببعض الأمراض المعوية مثل التيفود أو حتى أمراض الكبد والدوسنتاريا والالتهابات الجلدية.

الدوريات العلمية

من أجل الوصول إلى السياسات المحافظة على البيئة وتقنين الجموح الاقتصادي وضبط تدخلات السياسة في البيئة وفق المعايير المناسبة فإن الخطوة الأولى هي وجود الكم الكافي من الدراسات العلمية المعتمدة على التجربة والإحصائيات الدقيقة وأن تكون قائمة على المنهج العلمي، وحتى وقتنا الحالي فإن الخبراء يؤكدون أن عدد الدراسات غير كافي ولا يطمح إلى الوصول إلى المستوى المثالي الذي يمكن عن طريقه فهم كل المتغيرات الجيوسياسية والأحداث المتوقعة في مختلف دول العالم، وأشهر الدوريات العلمية المختصة بهذه المواضيع هي كالتالي.

دورية السياسات البيئية

هي مجلة أكاديمية تصدر مرتين كل شهر باللغة الإنجليزية وبصفة خاصة فهي تهتم بمتطلبات وتحركات الأحزاب الداعمة للبيئة والحركات الاجتماعية البيئية والمنظمات البيئية غير الهادفة للربح، وهناك مقالات تحليلية عديدة تخص تدخلات السياسة في البيئة والفكر الداعم للبيئة، ويرأس تحريرها الدكتور كريستوفر روتس الأستاذ في جامعة كينت في المملكة المتحدة، والناشر هو دار نشر “تايلور وفرانسيس” وقد بدأت بإصدار عددها الأول في سنة 1992 ولا تزال نشطة حتى وقتنا الحالي.

دورية السياسات البيئية العالمية

هي مجلة أكاديمية تصدر مرة واحدة كل ثلاثة أشهر باللغة الإنجليزية وتعالج مسائل العلاقات الدولية في قضايا البيئة والتحديات المطروحة وتغطي مواضيع أخرى مثل دور السلطات والتمويل الاقتصادي وحتى العلوم والتقنية، وبصفة مستمرة فإن المجلة تكون مقسمة إلى ثلاثة أقسام، القسم الأول يدعى بالمنتدى أو النقاشات الحالية وفيه يتم عرض تعليقات قصيرة تجاه القضايا البيئية الموجودة حاليًا، والقسم الثاني هو عبارة عن مقالات بحثية طويلة وفي أغلب الأوقات تكون دقيقة الاختصاص، والقسم الثالث يختص بالمراجعات النقدية للكتب المتعلقة بالمواضيع سابقة الذكر، وطبقًا لمعامل التأثير الذي يعتبر مؤشر لمدى أهمية وتأثير الدوريات العلمية والثقة التي حازت عليها وكمية المراجع التي تحيل إليها فإن المجلة وصلت إلى المركز الثالث عشر بين مختلف المجلات العلمية في العالم في قسم “العلوم السياسية” وذلك كما ورد في تقارير استشهاد الدوريات الأكاديمية (JCR) التابع لمؤسسة تومسون رويترز صاحب وكالة رويترز للأنباء بالإضافة إلى شركات إعلامية أخرى، وقد نشر العدد الأول من المجلة في سنة 2000 ولا تزال مستمرة حتى وقتنا الحالي مهتمةً بمواضيع مختلفة تخص تدخلات السياسة في البيئة ويرأس تحريرها ستاسي دي. فانديفير رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة نيو هامبشير الأمريكية بالمشاركة مع كيت أو نيل.

دوريات ومجلات بيئية هامة

هذه الدوريات مجرد أمثلة وهناك العديد من الدوريات الأخرى التي تهتم بمواضيع تدخلات السياسة في البيئة مثل دورية السياسات الصديقة للبيئة التي ظهر عددها الأول في سنة 1994 وتصدر بثلاث لغات هي الإنجليزية والفرنسية والإسبانية وكذلك دورية الاتفاقيات البيئية العالمية ودورية السكان والبيئة.

تمهيد تدخلات السياسة في البيئة

شهد عقد الستينيات ومن ثم مطلع السبعينيات طفرة كبيرة في تدخلات السياسة في البيئة على مستوى عالمي مما نتج عنه المؤتمر العالمي الأول للمناخ في سنة 1979 الذي نظمته المنظمة العالمية للأرصاد الجوية حول قضايا الاحتباس الحراري في جنيف وحضر المؤتمر عدد كبير من العلماء من مختلف دول العالم، وأدى المؤتمر إلى إنشاء برنامج المناخ العالمي وبرنامج البحوث التابع لها ومن ثم تأسست اللجنة الدولية للتغيرات المناخية التابعة للأمم المتحدة في سنة 1988، وظهر المؤتمر الثاني للمناخ بعد سنتين من تأسيس اللجنة ومرة أخرى تمت فعالياته في جنيف وهو من أهم الأحداث البيئية في عقد التسعينيات وذلك لأن الجهود بدأت بالتضافر وتمت بالفعل لأول مرة في التاريخ خطوات فعلية من أجل الحد من الغازات الدفينة ومحاولات الوصول إلى المعاهدات الدولية وبدأ العلماء يظهرون لقادة الدول وللعالم أجمع كافة المخاطر المحتملة للتغير المناخي إلى أن تم تأسيس اتفاقيات هامة مثل اتفاقية الأمم المتحدة المبدئية بخصوص التغير المناخي.

تدخلات السياسة في البيئة واتفاقية الأمم المتحدة لتغير المناخ

هي من أهم الاتفاقيات الدولية في هذا الشأن بسبب توقيع أغلب دول العالم عليها وعلى بروتوكول كيوتو التابع لها، وتضمنت الاتفاقية بنود هامة مثل تحديد الأطر العامة الخاصة بتقليل الغازات الدفينة إلى الحد الأقصى الممكن وأصبحت كل الدول الموقعة ملزمة بتسليم تقارير دورية للأمم المتحدة بخصوص كميات الانبعاثات الضارة وكذلك تم فرض تأسيس برامج قومية للحد من المشكلة والاتجاه قدر الإمكان إلى التكنولوجيا النظيفة والتوعية البيئية للأفراد والقادة في المؤسسات والإدارات الوطنية، وتم وضع شروط خاصة على البلدان الرائدة في الصناعات لتقليص كميات الغازات الضارة الناتجة عن المصانع الضخمة مثل مصانع البترول، وتم الاتفاق على التبادل النفعي في التقنيات والتعاون فيما بين الدول الغنية والنامية للتوصل إلى الآليات المثالية للحد من المشكلة وتوفير الدعم المالي للدول التي تحتاجها من أجل الدعم البيئي قدر الإمكان. و قد تمت فعاليات المؤتمر الثالث في جنيف في 4 سبتمبر 2009 وركزت أهدافه على توقعات المناخ والمعلومات اللازمة لصنع القرار على مدى الفصل السنوي ومدى العقد.

انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس للمناخ

في مطلع يونيو 2017 أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستوقف المشاركة بصفة كلية في اتفاقية باريس للمناخ لعام 2015 وصرح ترامب بأن الاتفاقية ستؤثر بالسلب على اقتصاد بلده مع العلم بأن هذا الانسحاب هو تطبيق لما أعلن عنه ترامب في برنامجه الانتخابي حيث قال أن الانسحاب سيكون بمثابة فرصة إيجابية لمساعدة رجال الأعمال والعمال وأن هذا سيساعده في تطبيق سياسته المعروفة باسم “أمريكا أولاً”، ووفقًا لعدد كبير من الناشطين فإن هذا التدخل هو من أسوأ تدخلات السياسة في البيئة في الألفية الجديدة وهذا القرار سيكون له تأثير خطير على البيئة في السنين التالية.

بداية أنشطة الولايات المتحدة في الحفاظ على البيئة

تعتبر سنة 1969 بالتحديد هي سنة مهمة للتدخلات السياسية في البيئة في الولايات المتحدة حيث بدأ كبار رجال السياسية يهتمون بالشؤون البيئية بصفة بارزة للمرة الأولى في تاريخ البلاد، حيث خرج الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون ليعلن مجموعة من الإجراءات البيئية الصارمة بخصوص الأمطار الحمضية والغازات الدفينة، ومن السياسيين الكبار الذين شاركوا في الدعوة إلى تشريع تلك الإجراءات عضو الكونجرس للحزب الديمقراطي والسياسي البارز وعالم الاجتماع دانيال باتريك موينيهان.

مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة البشرية

في شهر يونيو من سنة 1972 تم انطلاق مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة البشرية في العاصمة السويدية ستوكهولم في الخامس من يونيو وحتى السادس عشر وشارك فيه مجموعة من كبار السياسيين وعلماء البيئة والاجتماع وغيرهم مثل الألماني فيلي براندت الذي حصل على جائزة نوبل للسلام في السنة الفائتة وهو الزعيم للحزب الديمقراطي الاجتماعي الألماني ومن ثم مستشار ألمانيا الغربية وهنا كانت نطقة الانطلاق لألمانيا للبدء في إجراءات التقليص من الغازات الدفينة، ومن شخصيات البلد المضيف نذكر أولوف بالمه وهو الزعيم لحزب العمل الاجتماعي الديمقراطي ومن ثم رئيس الوزراء في السويد.

أحداث مؤثرة في تدخلات السياسة في البيئة

في سنة 1978 نشر التقرير البيئي المعروف باسم “تقرير براندت” الذي أعدته اللجنة الألمانية المستقلة برئاسة فيلي براندت وهو من أولى وأهم الوثائق البيئية الرسمية التي توضح المخاطر المحتملة لتأثير الاحتباس الحراري. وبعدها بسنة واحدة انطلق المؤتمر العالمي الأول للمناخ. وفي سنة 1987 نشر تقرير برونتلاند أو الذي يعرف أيضًا باسم “مستقبلنا المشترك” وقد أعدته لجنة اللجنة العالمية للبيئة والتطوير التابعة للأمم المتحدة برئاسة السياسية النرويجية جرو هارلم برونتلاند التي شغلت منصب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية وهو أهم التقارير الرسمية الأولية التي شملت مواضيع التنمية المستدامة وتطوير البيئة. وفي نفس السنة تم إصدار بروتوكول مونتريال الهادف لفرض قوانين تضمن الحفاظ على طبقة الأوزون عبر التقليل من استخدام المركبات المعروفة علميًا بمركبات الكلوروفلوروكربون أو الفريون تجاريًا. وقد صدقت 197 دولة على الاتفاقية بالإضافة إلى دول الاتحاد الأوروبي مما يجعلها المعاهدة العالمية الأولى التي يتم التصديق عليها بدون حدوث خلافات، مع العلم بأن أنشطة البروتوكول تتطلب إقامة المؤتمرات بصفة دورية للنقاش ودراسة المستجدات وهذا ما تم بالفعل حيث استضافت لندن المراجعة التالية للبروتوكول بعد سنة من تفعيلها في 1990 واستضافت الحدث مدن أخرى مثل بانكوك وفيينا ومونتريال وبكين وغيرهم. وفي سنة 1996 وافق الاتحاد الأوروبي على تحديد هدف محدد وهو ألا تزيد درجة الحرارة العالمية درجتين مئويتين.

أكثر الدول الصديقة للبيئة

من خلال عدد مختلف من التقارير الموثقة فإن فنلندا تتربع قائمة الدول المحافظة على البيئة والتي نجد فيها تدخلات السياسة في البيئة إيجابية جدًا وتليها آيسلندا والسويد والدنمارك ومن بعدهم نجد دول رائدة أخرى مثل سلوفينيا وإسبانيا والبرتغال ومن بعدهم إستونيا ومالطة وبعد ذلك نجد فرنسا التي قد تكون سياساتها الداخلية أقل محافظةً على البيئة من بعض الدول لكنها تعمل على نطاق دولي في سبيل الحد من المشاكل البيئية العالمية مثل الاحتباس الحراري ومن بعدها تظهر بعض الدول الأخرى مثل نيوزيلندا والمملكة المتحدة وأستراليا وسنغافورة وكرواتيا، وفي مصاف الدول العربية قد تكون دولة المغرب العربي هي أكثر الدول التي أصدرت قوانين مجرمة للأنشطة السلبية على البيئة وقد عقدت عدد كبير من المؤتمرات المحلية والدولية الساعية إلى تقليل الأخطار البيئية وقد استضافت مؤتمر الأمم المتحدة الخاص بالتغير المناخي لسنة 2016.

الصين وإعدام من يتسبب في تلوث البيئة

في سنة 2013 تم منح المحاكم الصينية خيار الحكم بالإعدام على أي مواطن يتسبب في الإضرار بالبيئة مع وجود عقوبات أخف ومن المفترض أن هذا الحكم لا يفرق بين المواطنين العاديين أو رجال الأعمال أو المسئولين، وفي سنة 2017 تم فرض عقوبات مختلفة على أكثر من ألف مسئول صيني لإضرارهم بالبيئة، وبالرغم من أن الصين هي من أكثر الدول الملوثة للعالم سواء كان هذا في الجو أو الماء أو التربة إلا أنها قامت بجهود ضخمة في السنوات الأخيرة للحد من الأخطار المحتملة قدر الإمكان.

بوتان ومنع التدخين

مملكة بوتان الواقعة في جنوب آسيا قامت بخطوة جادة لم تقم بها أي دولة من دول العالم، حيث أنها قامت في سنة 2004 بمنع بيع مختلف أنواع السجائر ومنتجات التبغ لكنها سمحت باستيراده مع دفع ضرائب باهظة جدًا مما تسبب في تقليل عدد المدخنين بدرجة هائلة، كما أن هناك حظر على التدخين في الأماكن العامة مثلما في المطاعم والحانات والفنادق والمحلات التجارية وعدد مختلف من الأماكن، ويعتبر هذا التشريع تدخل إيجابي جدًا ويعتبر من أهم تدخلات السياسة في البيئة .

المغرب ومنع أكياس البلاستيك

في 11 نوفمبر 2015 وافق مجلس النواب في دولة المغرب على القانون الذي يحظر استخدام أكياس البلاستيك في مختلف الأغراض، وهي خطوة مهمة جدًا من ناحية البيئة إلا أنها ذات أثر اقتصادي سلبي مباشر حيث أنها ستخلف عشرات الآلاف من الموظفين بلا عمل، لكن من الناحية البيئية فإنها خطوة إيجابية وستعمل على تقليل التلوث الذي يخلفه البلاستيك في مكونات البيئة المختلفة سواء كان في الجو أو التربة أو الماء، مع العلم بأن هناك بعض الدول الأخرى التي قامت بنفس الخطوة مثل فرنسا التي أنتجت في سنة 2002 حوالي عشر مليارات كيس بلاستيكي ومع التقليل التدريجي وصل العدد في سنة 2013 إلى حوالي 600 مليون كيس فقط ومن المفترض أن تختفي الأكياس البلاستيكية في فرنسا مع مطلع سنة 2018.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

13 − 2 =