انقراض الحيوانات الضخمة : لماذا تنقرض الحيوانات الكبيرة أولًا؟

انقراض الحيوانات الضخمة ظاهرة تسترعي الاهتمام بكل تأكيد، فمنذ فجر الخليقة وحتى الآن انقرضت آلاف الأنواع من تلك الحيوانات، فما هو السبب يا تُرى؟

مما لا شك فيه أن كل عين مرت بهذه الأرض تمكنت من رصد ملاحظة لا غبار عليها، وهي انقراض الحيوانات الضخمة أولًا، أو بمعنى أدق، أغلب الحيوانات التي تعرضت للانقراض طوال تاريخ العالم الطويل كانت في الأصل من الحيوانات الضخمة، وهذا بالطبع رصد ليس بالسطحي أو العادي، فهذه بالطبع دلالة على شيء عام يستدعي الاهتمام والانتباه لكي نخرج في النهاية بمبررات منطقية وإجابات شافية كافية لتلك التساؤلات، والحقيقة أن علمنا البسيط بالحيوانات، وعدم ذكر التاريخ لكل الحيوانات المنقرضة على وجه التحديد، سوف يجعلنا نسقط قليلًا في فخ الخطأ أثناء تحليل هذه الظاهرة، لكن لنفترض مثلًا أن عشرة آلاف نوع من الحيوانات قد انقراض على مر ملايين السنين الماضية، كم يا تُرى من هذه الحيوانات كان من النوع الضخم الكبير؟ بالتأكيد أكثر من الثُلاثين بقليل، لكن الأمر الأكثر تأكيدًا أن الحيوانات الضخمة قد بدأت بالانقراض أولًا قبل الثلث المتبقي من الحيوانات الضعيفة، عمومًا، في السطور القليلة المُقبلة سيكون لنا موعد مع تفسير تلك الظاهرة الغريبة بمزيدٍ من التفصيل، فهل أنتم مستعدون؟

الحيوانات الضخمة والانقراض

في البداية ثمة أمر هام يجب أن نعرفه جميعًا، وهو أن الانقراض بشكل عام سنة الله في خلقه، كل شيء سينقرض ويختفي وينتهي، الكون نفسه سيمر بهذه المرحلة وستأتي النهاية التي لن يكون بها أي كائن حي على قيد الحياة، لكننا هنا نتحدث عن الانقراض الذي يُصيب الكائنات الحية بسبب سوء استخدام الطبيعة، هذا طبعًا بعد إرادة الله، فمنذ زمنٍ طويل عندما كانت الحيوانات تعيشها وحدها على الأرض، ولم يكن هناك بشر، أو على الأكثر كان هناك عدد كبير منهم، لم تتوقف عمليات الانقراض، بل كانت الحيوانات في تناقص لأسباب داخلية تتعلق كذلك بالحيوانات.

مع الوقت، دخل الإنسان في اللعبة ولم تعد الأرض للحيوانات فقط، ولهذا فإن الانقراض بدأ يحظى بأسباب أخرى بخلاف الأسباب السابقة، ثم صدقوا أو لا تُصدقوا، أصبحت البيئة نفسها في وقت من الأوقات هي القاتلة للحيوان والمُتسببة الرئيسية في انقراضه، عمومًا، لن يُفيد ذلك الحديث ما دمنا لن ندخل مباشرة في الأمر الأهم بهذا الموضوع، وهو المتعلق بالأسباب التي أدت إلى انقراض الحيوانات الضخمة أولًا.

أسباب انقراض الحيوانات الضخمة

مما لا شك فيه أن أي ظاهرة مهما كان وقت حدوثها ومكانه فإنها ستمتلك في النهاية أسباب منطقية مُقنعة، فكما يقولون، إذا عُرف السبب بطُل العجب، ونحن هنا عندما نتحدث عن ظاهرة مثل انقراض الحيوانات الضخمة فإنه بالتأكيد ثمة أسباب مُقنعة ومنطقية لها، وعلى رأس هذه الأسباب مثلًا خوف الإنسان منها.

الخوف من أذيتها

كل مخلوق على هذه الأرض، سواء كان إنسانًا أو حيوانًا أو نباتًا، يعرف أنه في النهاية أن الهدف من الخلق هو عبادة الله من قِبل الإنسان، بمعنى أدق، الإنسان هو الذي سيُسخر له الكون بأكمله من أجل خدمته، ولهذا فإنه من المنطقي أن يتم القضاء على أي سبب يُحارب هذه الفطرة ويمنع من تواجد الإنسان بالطريقة التي يُريده الله أن يتواجد عليها، ومما لا شك فيه أيضًا أن الحيوانات الضخمة كانت واحدة من أخطر الأشياء التي هددت حياة البشر لفترةٍ طويلة، حيث أنها كانت العائق الأول أمام توسع الإنسان وانتشاره في الأرض، فقد كانت تلك الحيوانات تتخذ من الإنسان غذاء أول رئيسي، ومع الوقت باتت المُعادلة لا تقبل القسمة على اثنين أبدًا، فإما وجود الإنسان أو وجود تلك الحيوانات.

بدأ الإنسان يُدرك خطورة وجود تلك الحيوانات الضخمة، ولهذا بدأ بكل الطرق الممكنة في القضاء عليها، وبالرغم من أنها كانت حيوانات ضخمة مُرعبة مُخيفة إلا أن تضافر البشر واتحادهم مكنهم من الوقوف بوجهها والانتصار عليها في نهاية المطاف، والواقع أننا إذا ما أعملنا عقولنا في الأمر فسنجد أن صراع البقاء هذا كان لابد أن يتم في النهاية، وأن انقراض الحيوانات الضخمة جاء كبديل فوري لانقراض البشر أنفسهم، وكان هذا هو السبب الأول في عملية الانقراض.

الظروف الطبيعية الصعبة

أيضًا من ضمن أسباب انقراض الحيوانات الضخمة أنها تتعرض لبعض الظروف الطبيعية الصعبة، وربما يُثير اندهاش بعضكم أن كيان كبير مثل هذه الحيوانات قد يُهزم بسبب الطبيعة وينقرض، إلا أن هذا الاعتقاد لا يدل إلا على الاستخفاف بقوى الطبيعة، ذلك الكيان الذي لا يُمكن لأحد هزيمته، فالطبيعة يا سادة قادرة على تجميد حيوان ضخم مثل الديناصور بسبب شدة البرد، كما أنها قادرة أيضًا على إذابته بسبب شدة الحر، لكن ليس هذا ما نعنيه فقط، فهناك الكثير والكثير من الطرق التي يُمكن للطبيعة من خلالها التخلص من الحيوانات الضخمة، فقد تُبيد طعامها أو تجعل الأرض التي تعيش عليها صعبة المِراس، عمومًا، مهما كانت الطريقة فإن النتيجة في النهاية سوف تكون واحدة، وهي المساهمة في انقراض الحيوانات شديدة الضخامة بأسرع وقت ممكن، فقد تفعل ذلك قبل أن تقتل طائر لا يزن كفيّ الأيدي.

ظهور ما هو أضخم

من الأشياء التي ستندهشون منها أيضًا أنه من ضمن الأسباب القوية التي أدت إلى انقراض الحيوانات الضخمة أنه في فترة من الفترات ظهر ما هو أقوى منها، وطبعًا كلنا نعرف قانون الغاب، القوي يأكل الضعيف، وهذا ما حدث بالفعل، فالماموث الصوفي على سبيل المثال لم يصمد أمام الديناصور، هذا فيما يتعلق بالبر، أما البحر فقد كان فيه آلاف الأنواع من الحيوانات البحرية الضخمة التي ربما لا يعرف بها البشر حتى الآن، تلك الأنواع أخذت تتفانى في القضاء على نفسها حتى بقيت أنواع قليلة منها فقط، وهكذا حتى فرغ البر والبحر من معظم أنواع الحيوانات الضخمة لوجود ما هو أضخم منها، أما الأضخم فقد تكفلت به الطبيعة والإنسان بالتساوي فيما بينهم، ليُغلق بذلك جزء كبير من فصل الحيوانات الضخمة التي كانت أقل ذكاءً في مواجهة أقوى عنصرين على الإطلاق، الإنسان والطبيعة.

النيزك المُصطدم بالأرض

هناك سبب غريب جدًا يُقال أنه من أسباب انقراض الحيوانات الضخمة قديمًا، ذلك السبب هو سقوط نيزك على الأرض وتحطيمه لكل مظهر من مظاهر الحياة، ومن ضمن تلك المظاهر الحيوانات الضخمة التي كانت متواجدة في ذلك التوقيت، حيث محى النيزك آثارها وجعلها من الماضي ثم لم يبقى على الأرض سوى الحيوانات الضعيفة قليلة الحجم التي تمكنت من التواري وقت سقوط النيزك، وربما يكون من البديهي لكم أن الحيوانات ثقيلة الحجم لا تستطيع أبدًا الهرب، أما كبيرة الحجم فعندما تهرب لا تتمكن من الاختفاء بسبب حجمها، وهذا ما حدث بالفعل مؤديًا في النهاية إلى نتيجة منطقية واحدة، وهي انقراض أغلب، إذ لم يكن كل، الحيوانات الضخمة الموجودة على الأرض.

التأثر بزمن السموم

يُقال ببعض الروايات التاريخية أنه قد مر على الأرض زمن كانت الحيوانات الضخمة أكثر عددًا من البشر أنفسهم، وطبعًا كان هذا الأمر يُمثل كارثة عظيمة، لذلك فقد انتشر في الأرض، وبطريقةٍ غير مفهومة أو مُبررة، غاز قاتل كان يستهدف أعتى المخلوقات، ولكي نكون دقيقين أكثر فإن ذلك الغاز لم يكن يقتل الحيوانات الضعيفة أو البشر، وإنما فقط تلك الحيوانات الضخمة، حيث كان يعمل أولًا على الإضعاف من قوتها ثم بعد ذلك يقوم بقتلها شيئًا فشيئًا، وقد ساعد هذا الأمر على انقراض الحيوانات الضخمة خلال مئة عام فقط، ثم ظهر بعد ذلك رعيل آخر من الحيوانات الضخمة لكنه لم يكن بقوة تلك الحيوانات التي لقت حتفها بسبب الغاز، والواقع أننا إذا كنا سنُعطي تلك الرواية الضعيفة درجة تصديق فلن تزيد عن نسبة الخمسين بالمئة بأي حالٍ من الأحوال، عمومًا، يبقى ذلك السبب من الأسباب القوية المؤدية للانقراض.

الاختفاء داخل الفجوة

بعيدًا عن كل ما سبق ذكره من أسباب أدت إلى انقراض الحيوانات الضخمة فإنه ثمة سبب قد يبدو ساذجًا بعض الشيء لكنه يُردد كثيرًا بخصوص عمليات الانقراض، حيث يُقال أن العالم قبل فترة طويلة، وتحديدًا في مراحل تكونه الأولى، قد شهد اندلاع فجوة في منتصفه، تلك الفجوة كانت بالقدر الكبير الذي سمح بابتلاع الحيوانات الضخمة بأكملها، بل هناك من يُبالغ ويقول أنه كان داخل تلك الفجوة بعد المغناطيس الجاذب للحيوانات الضخمة وكل المخلوقات الضخمة بشكل عام، ثم بعد ذلك تم إغلاق الفجوة تلقائيًا وبصورة غريبة تمامًا مثلما هو الحال عند فتحها، وبهذا فإن أصحاب هذا الرأي يرون أن انقراض الحيوانات الضخمة كان بسبب قوة غير طبيعية وغير معروفة كذلك، فما هي يا تُرى ولماذا قامت بخطف الحيوانات الضخمة؟ لا أحد يملك جوابًا مناسبًا لذلك السؤال.

أشهر الحيوانات الضخمة المنقرضة

بعد أن ذكرنا أهم الأسباب التي تؤدي إلى انقراض الحيوانات الضخمة نحن بالتأكيد بحاجة الآن إلى أمثلة وبراهين على تلك الحيوانات، وهذا بالطبع أمر سيعمل على تأكيد ما نتحدث عنه، ولتكن البداية مثلًا مع حيوان شهير يعرفه القاصي والداني، وهو الديناصور، فهل يجهله أحد؟

الديناصور، حيوان آثار دهشة التاريخ

طبعًا جميعنا رأى الديناصور من قبل، وعندما نقول إننا رأيناه فهذا يعني ببساطة أننا نتحدث عن مشاهدته في أحد الأفلام، فلا يوجد أحد على قيد الحياة الآن سبق وأن رأى ديناصور حقيقي، حتى ولو كان ذلك الشخص يمتلك من العمر ألف عام، فإنه كذلك سيكون قد فوت رؤية المخلوق الذي نتحدث عنه لأنه قد انقرض قبل آلاف، إذ لم يكن ملايين، السنين، وهذه رواية متفقٌ عليه، فالديناصور أحد الحيوانات القديمة جدًا على هذه الأرض، وقد كان ضخمًا ومُرعبًا بما فيه الكفاية كي يُستخدم في أغلب الأفلام التي تتحدث عن الحيوانات العملاقة، فتقريبًا جميعها كان يحرص على وجود الديناصور في الصورة بوصفها الأكثر رعبًا وضخامة في التاريخ، لكن أين هو الآن؟ لقد انقرض وأصبح لا شيء يُذكر.

الماموث الصوفي، مئة فيل مُجتمعين

أيضًا من ضمن الحيوانات الضخمة التي تعرضت للانقراض مبكرًا جدًا حيوان الماموث الصوفي العجيب، وهو حيوان أضخم من الفيل الحالي بكثير، لكنه يتشابه معه في الكثير من الصفات ومن ضمنها طبعًا الأنف المميزة، لكن لكم أن تتخيلوا أن العالم في السابق قد شهد حيوانًا يُعادل أضعاف مُضعفة من الفيل العملاق، وما الذي يا تُرى كان ليحدث لو ظل هذا الحيوان على قيد الحياة حتى الآن؟ بالتأكيد كانت لتُصبح الكرة الأرضية أقل أمنًا وأكثر عرضة للمشاكل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اثنان × 2 =