هل من الممكن حدوث انقراض البشر في المستقبل فعلاً؟

انقراض البشر مُصطلح مُحير ربما يتعجب البعض فور سماعه، لكن إذا دققنا في هذا المصطلح مرة أخرى فسنجد أنه مُخيف وجدير حقًا بالبحث خلفه، فهل من الممكن حدوث هذا الانقراض، وما الذي سيؤدي إلى ذلك يا تُرى؟

من الظواهر المُخيفة التي تهدد العالم منذ فترة ليست بالقليلة ظاهرة انقراض البشر ، تلك الظاهرة التي تتحدث عن انقراض مزعوم سوف يحدث للجنس الأرقى على هذه الأرض، وهو جنس البشر، ذلك الجنس الذي من المفترض أن الكون بأكمله قد وجد من أجل خدمته، هو أصلًا السبب الرئيسي في وجوده، ولهذا فإن حدوث هذا الانقراض سوف يعني أن العالم ما عد يصلح لما وجد من أجله، وهو ما سيجعل البعض يستبعد الفكرة تمامًا بحجة أنها غير واردة أصلًا، لكن من يدري؟ ربما الأمور لا تسير على هذا النحو، وربما هناك عالم آخر سوف يبدأ بعد انقراض العالم الأول بما فيه من مخلوقات، والتي من ضمنها البشر طبعًا، عمومًا، في السطور المُقبلة سوف نُحاول الإجابة على هذا السؤال ونضع النقاط على الأحرف كما يقولون، فهل أنتم مستعدون لهذا الموضوع الشيق الهام؟ حسنًا لنبدأ سريعًا.

البشر وخطر الانقراض

إذا ما ذُكر مصطلح الانقراض أمام البشر فإن أول ما سيتبادر إلى أذهانهم انقراض الحيوانات، أو ربما انقراض أنواع معينة من النباتات، هذا هو الأمر بالنسبة لهم ولا يُمكن بأية طريق من الطرق التفكير في كون ذلك الخطر يُقصد به البشر أنفسهم، فقد عرف البشر الانقراض أثناء رؤيتهم الحيوانات والنباتات وهي تنقرض، وعلى الرغم من أن ذلك الانقراض كان يحدث في مخلوقات حيوية وهامة بالنسبة لهم إلا أنهم لم يكونوا مُهتمين حقًا بالأمر، ففي النهاية ما زالت الأرض تحتوي على المزيد لهم، أو بمعنى أدق، مهما كانت درجة الخطر هذه فلن تؤثر عليهم أو على وجودهم، ولم يكن أحد يعرف أن دائرة الانقراض هذه سوف تطالهم في النهاية، وأنه ثمة ما يُعرف بانقراض البشر.

انقراض البشر حدث تكالبت عليه الطبيعة والبشر أنفسهم، حيث أن الأمر لم يدخل في دائرة الخطر بصورة مفاجئة، وإنما كان ثمة مقدمات وأسباب، أشياء توحي على الأقل بأن شيء ما قادم ويلوح في الأفق، لكن تجاهل البشر طال هذا الخطر حتى وجدوا أنفسهم في مأزق حقيقي، عمومًا، من أجل التوضيح أكثر، سوف نتعرف على أبرز الأسباب التي أدت إلى وجود خطر الانقراض ومن الذي أسهم فيها وكيف.

أسباب حدوث خطر انقراض البشر

هل كل شيء يحدث بسبب مقنع؟ بالتأكيد لا، فهذه لم تكن أبدًا طبيعة الكون، صحيح أن أغلب الأشياء تحدث بسبب، لكن بعض الأشياء يقف العقل أمام وجود مبرر لها، وخطر انقراض البشر ليس واحدة من تلك الأمور التي لا تمتلك أسباب مقنعة لها، بل في الحقيقة ثمة عوامل وأسباب معروفة للجميع، على رأسها مثلًا الظروف الطبيعية والظروف البشرية.

الظروف الطبيعية المؤدية للانقراض

إذا ما تحدثنا عن الظروف الطبيعية التي تؤدي بكل أسف إلى حدوث خطر انقراض البشر فإن الأمراض سوف تكون بكل تأكيد على رأس قائمة هذه الظروف، فمنذ أن ورث الإنسان الأرض وهو يُعاني من الأمراض القاتلة التي تجتثه من جذره، ونحن بالطبع لا نتحدث عن تلك الأمراض البسيطة التي تُصيب العالم الآن، فهي مجموعة لا قيمة لها من الأمراض إذا جاز التعبير مقارنةً بما كان يحدث قديمًا من أمراض كانت تتسبب في قتل أعداد كثيرة من البشر دفعة واحدة، وذلك مثل الجدري والطاعون وأمراض كثيرة تطول القائمة لها، فمثل هذه الأمراض لا دخل للبشر بها، وإنما هي بالطبع من نتاج الطبيعة الخالص، ولذلك فإن فكرة مقاومتها لم تكن تؤتي بثمارها نظرًا للعجز المنطقي لأي شخص أمام الطبيعة، وفي فترة من الفترات كانت هذه الأمراض تقتل ثلث الكرة الأرضية أو يزيد عن ذلك في عشر سنوات مثلًا، ولو كانت هذه الأمراض مستمرة حتى الآن لما كان هذا العالم موجودًا، ولهذا نقول أنها كانت من أهم الأسباب الطبيعية المسببة لخطر الانقراض.

الظروف الطبيعية لا تتوقف عند الأمراض، فقد تحدث أيضًا بعض المشاكل الطبيعية الخالصة مثل حرائق الغابات أو فساد النبات، ومثل هذه الأمور تأتي بتأثير غير مباشر على الإنسان، بمعنى أنه لا يجد ما يتناوله للطعام فيجوع حتى الموت، وبهذا تكون الطبيعة هي التي تسببت في حدوث ذلك الأمر، وبشكلٍ عام، لا يُمكن لوم الطبيعة لأن المبدأ الذي نشأ عليه الإنسان ورضي بها هو الذي ينصح على أن البقاء للأقوى، وإذا لم تكن قويًا لن يكون لك مكان على الأرض.

الظروف البشرية المؤدية لخطر انقراض البشر

خطر انقراض البشر لا يتوقف عند الظروف الطبيعية التي تحدثنا عنها مسبقًا، وإن كانت بكل تأكيد تُمثل نسبة كبيرة جدًا من السبب، لكننا في نفس الوقت لا يُمكن أن نتحامل على الطبيعة وننسى أننا أيضًا طالما جلبنا الخراب إلى أنفسنا وتسببنا في وجود هذا الخطر، ولكي يكون الكلام واضحًا فإن القتل طبعًا يُعتبر بلا شك أحد أهم هذه الظروف البشرية، فعندما يقتل الإنسان إنسان آخر فإنه لا يُنهي حياته فقط، وإنما أيضًا حياة آخرين كان من المفترض أنهم سيأتون من نسله ويقومون بتعمير الأرض والإنجاب كي تكتمل الدائرة، بل إن هذا الإنسان الذي قُتل لن يُسهم بدوره في هذه الحياة، وهذا ما سيقود إلى عجزٍ في مكانٍ آخر، وهذا طبعًا أمر لا يتم التفكير فيه قبل القتل، لكنه يأتي كنتيجة لجنون البشر بكل أسف.

أيضًا من ضمن الظروف البشرية التي قادتنا إلى خطر الانقراض الحروب، فالإنسان منذ يومه الأول في هذه الحياة وهو يحاول أن يأخذ كل شيء بالذراع فقط، يعتبر كل بني جنسه أعداء، وأن أي شيء سيطلبه عليه أن يُقدم الدماء أمامه، ولهذا فإنه يضطر إلى القتل وسفك الدماء خلال الحروب، وهي ما تؤدي إلى فناء كميات كبيرة من البشر، كما أن الاختراعات الدموية كالأسلحة والقنابل والمدافع، وكل المواد المُستخدمة في القتل، هي أيضًا من أسباب حلول خطر انقراض البشر، لكن السؤال يبقى حاضرًا، هل سيؤدي كل ذلك إلى انقراض البشر؟

هل من الوارد حدوث الانقراض؟

السؤال هام جدًا، وإجابته تتوقف على العقائد والوقائع وأمور أخرى كثيرة، فمن الناحية العقائدية الدينية فإن كل عقيدة قد ذكرت النهاية التي ستأتي لتُعلن فناء الإنسان، وهي بالطبع لا تتعرض لخطر انقراض البشر، كما أن الوقائع تقول أن الإنسان يحاول بكل ما أوتي من قوة تعويض أي نقص حدث في البشرية بالسنوات الأخيرة، وذلك من خلال الإنجاب المتزايد، فإذا افترضنا أن ثمة مليار شخص في هذا العالم فإن هذا المليار خلال عشر سنوات فقط سوف يُصبح ثلاثة مليارات على الأقل، هذه هي معادلة الزيادة المُتعارفة، لكن دعونا لا نستبق الأمور ولا نستهن بغباء البشر وجنونهم، فقد يقوموا باختراع أسلحة أكثر دمارًا تُسهم في إنهاء العالم سريعًا، وهذا بالفعل ما تحاول أفلام الخيال العلمي تحذيرنا منه، فهل حقًا سيحدث انقراض البشر لأي ظرف من الظروف؟ المعطيات تقول أنه لا شيء مُستبعد على الإطلاق.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

13 − 4 =