تسعة بيئة
النشاط البركاني
بيئة » الطبيعة » النشاط البركاني ودوره في إعادة التوازن البيئي

النشاط البركاني ودوره في إعادة التوازن البيئي

تعتبر البراكين أحد أهم عوامل الحصول على الاتزان البيئي في كوكب الأرض، نحاول في السطور المقبلة أن نفهم دور النشاط البركاني في الحفاظ على التوازن وسلامة أرضنا.

قد يبدو للبعض أن النشاط البركاني هو إحدى الكوارث التي تهدد الكون، وأن الثورات البركانية وما تلقيها من حمم بركانية حارقة مشتعلة قد تهدد أمن وسلامة الإنسان، هي من الأشياء المؤذية التي لا يحب أحد أن يعاصرها، بينما إخماد البراكين ومقاومة الثورات البركانية هو ما يجعل العالم آمنًا مطمئنًا، وثمة استقرار بيئي وكوني موجود يصيب الناس بالطمأنينة وعدم الفزع من الثورات البركانية. ولكن الحقيقة على عكس ذلك تمامًا، حيث تبدو النشاطات البركانية دائمًا وثورات البراكين لها دور أساسي وفعال في توازن المناخ البيئي، وإحدى العناصر الرئيسية في استقرار المناخ العام للكون الذي نحيا فيه.
وأي محاولة لإخماد البراكين أو مقاومة الثورات البركانية ستزيد الوضع سوءًا ولن تأتي بفائدة بل على العكس ستأتي بمشكلة كبيرة على الوضع البيئي والاتزان المناخي في العالم.

النشاط البركاني والاتزان البيئي

ما هو الدور الذي تلعبه البراكين في اتزان البيئة؟

وقد تتساءل عن الدور الذي تلعبه البراكين أو النشاط البركاني في حفظ الاتزان البيئي واستقرار المناخ في كوكب الأرض، وإليك الإجابة: حيث تلعب البراكين دورًا هامًا في اتزان البيئة لأنها بثوراتها المستمرة تحافظ على معدل سرعة دوران الأرض ولو بقدر ضئيل جدًا يصل إلى 1/10 من الثانية كل عشرة أعوام، وعلى الرغم من أن هذه المدة الزمنية قد تبدو ضئيلة جدًا قد تصل إلى المنعدمة عن البعض حيث أن عُشر ثانية كل عشرة أعوام قد لا تبدو شيئًا ذا قيمة على الإطلاق، إلا أن هذه الفترة –رغم ذلك- تبدو شديدة الأهمية والتأثير بالنسبة لحفظ درجة حرارة الأرض والظروف البيئية والأنشطة البيئية والمعيشية للإنسان فيما يتعلق بالأغراض البيئية والغذائية.

حيث إن الثورات البركانية وما يتبعه من دفعها للمادة الصاهرة أو الحمم البركانية هي ما استطاعت الاحتفاظ بدرجة حرارة الأرض ودعمت التوازن البيئي وملائمة الإنسان وأنشطته المعيشية مع الظروف المناخية في الكوكب والتي وجدت وتطورت واستقرت منذ عشرات الآلاف من السنين واستمرت بهذا التوازن دون تدخل بشري لقرون عدة.

محاولات إخماد البراكين ودورها في تهديد التوازن البيئي والمناخي

منذ فترة الخمسينيات بالقرن العشرين أي منذ ما يقرب من ستة عقود مضت، قام الإنسان بالتدخل لإخماد النشاط البركاني ظنًا منه بذلك أنه يعمل على إنقاذ الناس من الثورات البركانية أو من المخاطر التي تهدد حياتهم بسبب البراكين ولكن للأسف لم يكونوا على وعي تام بما قد جلبه لهم هذا التصرف غير المسئول بالعبث بالطبيعة وإخلال توازنها.

حيث توقف هطول الأمطار وتساقط الثلوج على المدن الواقعة على ضفاف البحر المتوسط بشكلٍ مفاجئ، وحدث ذلك بعد محاولات إخماد البراكين، بالإضافة إلى جفاف ينابيع المياه واختفاء المياه منها وتراجعها في مساراتها بشكلٍ مفاجئ أيضًا، مما دفع إخماد البراكين ومدى فاعلية هذا التصرف ومدى صحته إلى ساحة التساؤل وإن كان له علاقة مباشرة بكل ما حدث أم لا؟

وكما أشرنا أن خروج المادة الصاهرة أو كتل الحمم البركانية من البراكين أثناء ثوراتها، يؤدي إلى حفظ التوازن البيئي والمناخي للأرض، فإنه – وقياسًا على ذلك- يعتبر إخماد هذه الثورات يؤدي إلى قمع هذه المادة وحبسها داخل القشرة الأرضية مما يترتب عليه، تمددها داخل القشرة الأرضية وإيجاد مسارات لها لاسيما وأنها تزداد كميتها شيئًا فشيئًا ومع عدم قدرتها على التخلص من الفائض منها عن طريق النشاط البركاني بسبب محاولات الإخماد فإنها تظل سائرة تحت الأرض حتى تصل إلى القطبين الجليديين، وذلك يعني ارتفاع درجة حرارتهما مما ينتج عنه ذوبان الجليد بسبب ارتفاع درجة الحرارة، خاصة وأن هذه المادة الصاهرة تتجه دومًا نحو الشمال، فإن ذلك يقلل من عملية التجاذب بين كوكب الأرض مع الكواكب التي تتواجد في محيطها، أي تشكل تنافرًا معهم وبالتالي يؤدي هذا إلى اختلال قوة الجذب المغناطيسي بينهما وبالتالي يخرج كوكب زحل عن السيطرة ولا يستطيع التصدي للشهب والنيازك والصخور الفضائية على كوكب الأرض، مما ينتج عن هذا الأعاصير التي تضرب المنطقة الشمالية أو جنوب المحيط الشمالي على وجه الدقة، وبذلك يؤدي هذا إلى تلف طبقة الأوزون.

وللأسباب السابقة التي قمنا بسردها بشكل إجمالي موجز فإنه يجب التوقف الفوري عن إخماد النشاط البركاني والوعي بدور هذه النشاط البركاني في إعادة التوازن إلى البيئة، ولذلك فإن ثمة آمال معقودة معلقة على ثورات بركان “ريداوات” أحد أكبر البراكين في العالم والموجود بولاية ألاسكا الأمريكية، والذي قام بإطلاق سحب رمادية منذ فترة قريبة، بعد ما يقرب من العشرون عامًا من السكون.

ما ينبغي علينا فعله لإعادة التوازن البيئي إلى الأرض

1- التوقف عن إخماد البراكين والوعي بدور البراكين في حفظ الاستقرار البيئي والمناخي للكوكب بأكمله وحفظ درجة حرارة الأرض والحفاظ على ينابيع المياه كمصدر من مصادر مياه الشرب والاحتفاظ بقوة الجذب المغناطيسي بين الأرض وبين الكواكب الأخرى المحيطة بها والتي تقوم بصد النيازك والشهب وتمنع ضرب الأعاصير للمنطقة الشمالية من كوكب الأرض.
2- يجب علينا التنقيب عن مواقع البراكين التي تم التعامل معها بحماقة كبيرة عن طريق إخمادها وسد فوهاتها أو العمل على تسكين ثوراتها، ومحاولة إثارتها من جديد حتى تستطيع الحفاظ على التوازن البيئي والمناخي والذي اعتاد عليه الإنسان وحفظ له استقراره المعيشي وتكييف الظروف المناخية والبيئية الملائمة له على مر الأزمنة.
3- التوقف عن إجراء التجارب النووية، المؤدية إلى التفجيرات الذرية التي ينتج عنها اختلال بمسيرة دوران الأرض، ذلك الأمر الذي أدى إلى كوارث استرسلنا في ذكرها سابقًا.
4- التوقف عن استخدام المبيدات الحشرية المستخدمة في الأغراض الزراعية وبالمقابل التوقف عن صيد الطيور بشكل نهائي لاسيما وأن هذه الطيور لها دور فعال في اصطياد الآفات الزراعية والديدان، تلك العملية والتي تساهم بدور أيضًا في الحفاظ على النظام البيئي.
5- التوعية بدور البيئة والتحذير من مخاطر الأعاصير والزلازل الناتجة على الإخلال بالبيئة ومحاربة الكارثة العالمية الكبرى المحدقة بنا والتي نتجت عن عبث الإنسان بالطبيعة وهي الاحتباس الحراري.
فوائد أخرى للبراكين:
ضرب البراكين لبعض المناطق الخصبة للزراعة لا يعني تصحر هذه المناطق بل بالعكس يعني زيادة الخصوبة بصورة عصية على التصور، حيث تمد النشاط البركاني التربة بمواد تحتاجها التربة لزيادة الإنتاج وزيادة معدل الخصوبة مثل البوتاسيوم.

كارثة الاحتباس الحراري

لا بد وأنك قد سمعت عن ظاهرة الاحتباس الحراري والتي تعد كارثة تتردد بقوة داخل الأوساط العملية وبين علماء الجيولوجيا وعلماء الفلك، ذلك وأن هذه الظاهرة والتي أدى إليها عدة أسباب أهمها على الإطلاق هو محاولات الإنسان لإخماد ثورات البراكين، ليست أكبر آثارها هو ارتفاع درجة حرارة الأرض بما يعني ذوبان الثلوج وفساد المحاصيل الزراعية بسبب تلف التربة ونقص معدل خصوبتها فحسب، بل إنها أيضًا تنذر بكارثة أكبر من ذلك أهمها اختفاء عدد كبير من الكائنات الحية والتي لن تستطيع التكيف مع الطقس الجديد للأرض ولا للتغيرات المناخية والبيئية التي ستحدث فيها بسبب مجموعة التقلبات والتغيرات الناتجة عن ارتفاع درجة حرارة الأرض والمسماة: ظاهرة الاحتباس الحراري، مما يعني ويلات كبيرة وكوارث عظمى مقبلٌ عليها التاريخ البشري، وأن مستقبل الإنسانية في خطر من الآن ما لم يتكاتف العالم بأكمله لإنهاء هذه الكارثة والإجهاز عليها، وإلا قد ينتهي الأمر، باختفاء الجنس البشري ذاته، إذا تطورت الأمور، أو زادت عن الحد وتم فقدان السيطرة عليها.

 

محمد رشوان

أضف تعليق

4 × واحد =