أسباب ظهور النباتات المجتاحة والنتائج البيئية المترتبة عليها

عرض لأهم النباتات المجتاحة مع أسباب الانتشار وتأثيرها البيئي والاقتصادي وأضرارها مع أمثلة على الأنواع المؤثرة في الدول العربية وعرض لبعض الحلول مقترحة.

عندما نتحدث عن أضرار النباتات المجتاحة فإننا نتحدث عن قضية عالمية تؤثر في مختلف دول العالم ومنها المنطقة العربية، ومع أن نصيب العرب ليس بالكبير في انتشار تلك الأنواع إلا أنه خطير ومؤثر للغاية على الأوضاع الاقتصادية والبيئية والصحية، فاستقدام نبات مثل المسكيت له أثر بالغ في دول عربية أفريقية وآسيوية، وفي مصر نجد التأثير الهائل لنبات ورد النيل على الزراعة والاقتصاد كما سنوضح في فقرة تفصيلية، ومع وجود تلك الأنواع وغيرها فإن الأمر يتطلب بحوث علمية دقيقة قد تستغرق سنين طويلة للحد من الأخطار الواقعة والمحتملة، وفي خلال الفقرات التالية سنتعرض بإيجاز إلى أهم النباتات المجتاحة في مناطق مختلفة حول العالم مثل العسلة اليابانية والبرباريس والقيقب الدلبي وغيرهم مع ذكر أسباب اجتياحها والطريقة التي تؤثر بها، وسنفرد فقرة خاصة بالأضرار المختلفة للنباتات عامةً، ثم سنلقي نظرة متفحصة على نبات ورد النيل كمثال على تأثير تلك النباتات على الدول العربية وسنعرض بعض الحلول المقترحة.

العسلة اليابانية

يسمى أيضًا بالياسمين العراقي في الدول العربية الآسيوية وسلطان الغابة في دول المغرب العربي، واسم سلطان الغابة يعطينا إشارة عن الطريقة الجامحة التي ينمو بها النبات، فهو من النباتات المتسلقة ويمكن أن ينمو أو يتسلق حتى 10 أمتار على الأشجار أو أشياء أخرى، وشكل الأزهار مميز مع ابتداء أبيض ينتهي بالتموه نحو اللون الأصفر، ولعل الخاصية الأبرز التي ستلاحظها فيه رائحته الزكية التي تشبه رائحة الفانيليا، وهو من جنس العسلة من فصيلة الخمانية التي تنمو أغلب نباتاتها في البلدان الآسيوية، وموطن العسلة اليابانية شرق آسيا بالتحديد، وهو نبات معمر وتكون أوراقه مخضرة دومًا، وتبدأ الزهور في التفتح في فصل الربيع، وهو من أكثر النباتات المجتاحة قوة، فهو قادر على إزاحة عدد كبير من النباتات الأخرى، كما أن هناك بعض الأنواع من الطيور التي تتغذى على فواكه النبات، وبالتالي فهي تنشر البذور في أماكن مختلفة، وقد تمكن النبات من فرض سيطرته على مناطق عديدة في مختلف أنحاء العالم، فمثلاً في ولاية تكساس الأمريكية يتم اعتباره الآن من النباتات الضارة وكذلك في ولايتي إلينوي وفرجينيا، وهو محظور في ولاية نيو هامبشير وأصبح ينمو بمعدل رهيب في الأجزاء جنوب الغربية من أوهايو وأصبح من المستحيل إيقافه عن اجتياح المناطق، وفي نيوزيلاندا يتم اعتباره من النباتات المجتاحة غير المرغوب فيها، مع العلم بأن الاستخدام الأصلي للنبات كان لعلاج الحمى والصداع والرشح وآلام الحلق في الطب الشعبي الصيني حيث موطن النبات الأصلي، والآن يتم من خلاله استخلاص مواد لعلاج مرض الزهري والتوتر العضلي ويتم استخراج مواد لزجة من الأزهار تستخدم في الأدوية، أما بالنسبة للمزارعين فهم يستخدمون النبات كطعام للحيوانات ويستخرجون منه الصمغ، والأهم هو المواد السامة الموجودة في لبه والتي تستخدم كمبيد حشرات، ومع كثرة زراعة النبات أصبح المزارعون غير قادرين على إيقافه عند حده، وأصبح يمثل مشكلة بالنسبة للقطاع الزراعي والدولة نفسها والتنوع الحيوي للنباتات، ولاتزال البحوث العلمية في طريقها نحو إيجاد حلول أكثر فعالية، وبالرغم من أن النبات لا يمثل تهديد للدول العربية إلا أنه بإمكاننا الاستفادة من الحلول المقترحة والمناهج التي يتم الاعتماد عليها باعتبار هذا النبات من أكثر النباتات المجتاحة عنفًا والتي يتم تطبيق إجراءات صارمة بشأنها.

البرباريس الياباني

يسمى أيضًا بالزرشك الياباني (الزرشك هو الاسم الفارسي له وأصبح شائعًا في الدول العربية والغربية) واسمه العلمي برباريس ثونبيرجي، وموطنه الأصلي اليابان وشرق آسيا والآن يتواجد بكثافة في الصين ودول أمريكا الشمالية وعلى رأسهم الولايات المتحدة، وتم استقدامه للمرة الأولى إلى أراضي الولايات المتحدة في مطلع القرن التاسع عشر كنبات زينة، وتمت العملية باعتباره بديلاً عن البرباريس الأوروبي (أو البرباريس الشائع واسمه العلمي برباريس فولجاريس)، وهو من النباتات المتوطنة في وسط وجنوب أوروبا وشمال غرب أفريقيا وغرب آسيا، وهو نبات هام جدًا حيث يستخدم في أشياء عديدة، فمثلاً في المطابخ الشعبية هو من مكونات توابل الزعفران، ويستخدم كعلاج شعبي بالرغم من أنه سام في الأصل، فمثلاً استخدمته قبائل بدائية في منطقة كاساديا المحاطة بالمحيط الهادئ في غرب أمريكا الشمالية منذ حقبات قبل الميلاد في علاج حبّ الشباب، واستخدمه الهنود الحمر في علاج مرض عوز فيتامين سي، ولكونه نبات يجمع بين أغراض الزينة والعلاج والأكل فقد بحث الأمريكيون عن بديل لهذا النبات غير المجتاح، ووقع اختيارهم على الزرشك الياباني الذي يعتبر من أخطر النباتات المجتاحة لكونه قادر على النمو بكثافة والإحاطة بالنباتات المجاورة لمنع ضوء الشمس عنها، كما أن الطيور تنشر بذوره، لذا فقد استطاع الحلول مكان نباتات عديدة مثل بعض نباتات جنس العرن الذي يتواجد في عدد كبير من الدول العربية، وبسبب خطورته فقد اتخذت بعض الإدارات البيئية تقييد وحظر عليه، فبيعه ممنوع في ولاية ماساتشوستس وهناك تقييد عليه في ميتشيجن وولايات أخرى في الجانب الشرقي للبلاد.

لووس سترايف الأرجواني

نبات لووس سترايف الأرجواني هو نبات مزهر من الفصيلة الخثرية التي يزيد عدد أنواعها عن ستمائة نوع وغالبًا ما تكون عشبية وأهم أجناسها الكوفيا والنيزية والروتالا وتنبت في مختلف أنحاء العالم، ويجب ألا نخلط نبات لووس سترايف الأرجواني بنباتات أخرى تحمل اسم لووس سترايف وتندرج في فصيلة الربيعية التي يشتهر منها زهرة الربيع، واللووس سترايف الأرجواني هو من النباتات المعمرة (أي أنه يعيش أكثر من سنتين)، وقد ينمو إلى طول متر أو مترين، ويكون لون الأزهار أرجوانيًا مائلاً إلى الاحمرار مع قطر 10-22 ميللي متر، وموطنه الأصلي قارة أوروبا والأجزاء شمال الغربية من أفريقيا وجنوب شرق أستراليا، ويتواجد في المناطق الرطبة بشكل عام وعلى ضفاف البحيرات، يتم تلقيح النبات عبر الحشرات ذات اللسان الطويل مثل النحل والفراشات، وهناك بعض الحشرات التي تعتمد على النبات كمصدر غذاء.

تم استقدام النبات إلى المناطق الحارة في نيوزيلاندا وأمريكا الشمالية، وحاليًا أصبح من النباتات المستوطنة، وتكمن مشكلة هذا النوع من النباتات المجتاحة أنه ينتج كم هائل من البذور، حيث تقوم الواحدة منه بإنتاج حتى 2.7 مليون بذرة متناهية في الصغر، وبسهولة تنتقل البذور عبر الرياح والمياه وتنمو في المناطق الرطبة، وكذلك فإنه يصعب أن يتم إزالة النبات بعد نموه عبر الوسائل الكيميائية أو الميكانيكية، ومن الجدير بالذكر أن السبب الذي دعى المزارعون إلى استقدام هذا النبات هو قدرته الممتازة كقاتل لعدد كبير من الحشرات بالرغم من أنه نفسه عرضة للقتل عن طريق بعض الحشرات مثل بضعة أنواع من الخنافس، وقد ظهرت الأبحاث العلمية الأولى في هذا الصدد في سنة 1985، مع العلم بأن عمليات الاستقدام الأولى في الولايات المتحدة بدأت منذ مطلع القرن التاسع عشر لاستخدام اللووس سترايف في أغراض طبية أو في الزينة، والآن أصبح ينمو في مختلف الولايات دون توقف، وطغى على بعض الأنواع الهامة من نباتات أمريكا الأصلية مثل بعض نباتات فصيلة اللويزية التي من ضمنها أجناس الربة والحشف والبركل.

القيقب الدلبي

يعرف أيضًا باسم القيقب النرويجي وهو من جنس القيقب الذي يضم ما يقرب من 125 نوع، ومكتشفه هو عالم النباتات الأمريكي جون بارترام، وهو نفسه من استقدمه إلى الولايات المتحدة من إنجلترا في منتصف القرن الثامن عشر، وهذا النبات هو سريع التكيف لدرجة غير عادية وأصبح متواجدًا في عدد كبير من القرى والمناطق الشعبية في أمريكا بعد عقود ويمثل الآن تهديد كبير على أكثر من صعيد خاصةً فيما يتعلق بالخسائر المادية.

بقدونس البقرة

يندرج ضمن السرفيل الأنطرسكي وهو الاسم الشائع له بالإضافة إلى اسم البقدونس الشرير، موطنه الأصلي قارة أوروبا وآسيا الغربية وشمال غرب أفريقيا بالقرب من البحر الأبيض المتوسط، وقد أصبح من النباتات المجتاحة الدخيلة على مناطق عديدة حول العالم وبالتحديد دول أمريكا الشمالية، ويتراوح ارتفاعه بين 60 – 170 سم (24 – 67 إنش) وينمو في المروج والمناطق الغابية ويستطيع الحلول بدلاً من عدد غير قليل من النباتات.

اللبلاب المتسلق

يعرف أيضًا باسم العشقة المتسلقة أو غيرها من الأسماء الخاصة بجنس العشقة مثل العطفة والعصبة، وهو نبات مزهر متوطن في أغلب أجزاء أوروبا وفي غرب آسيا، ولكنه وصل إلى دول عديدة في القرون الأخيرة، فمثلاً نجده منتشرًا في الولايات المتحدة الآن، وذلك بسبب استقدام المستعمرين الأوروبيين له في بدايات القرن الثامن عشر لأنه من أسهل النباتات في الزراعة وأكثرها سرعة ويعطي مظهر جميل للبنايات المختلفة، ولكنهم لم يدركوا أن هذا النبات القاتل قادر على حجب الضوء على عدد كبير من النباتات المحيطة والسيطرة على نطاقها.

أضرار النباتات المجتاحة

تتكبد كل الدول بلا استثناء خسائر هائلة بسبب الكائنات المجتاحة سواء كانت حيوانات أو نباتات، والأسباب المسببة لانتقال هذه النباتات من منطقة لأخرى كثيرة ومختلفة وقد تكون الصدفة هي السبب في بعض الأحيان وقد تكون الرغبة الشخصية أو الاستفادة منها اقتصاديًا كاستعانة المزارعين بها لقتل الآفات، ولكن ما يجمع بين كل تلك الأسباب هو غياب البحث العلمي، ففي حالة قيام المستقدمين بدراسة طبيعة النبات والقيام بتجارب مختلفة قبل زراعته في منطقة معينة فإنهم سيدركون فداحة المشكلة بعد فترة طويلة، لكن المشكلة أن أغلب الاستقدامات كانت منذ وقت طويل يتراوح بين مئتي وخمسين سنة وخمسين سنة، أي في الوقت الذي لم تتطور فيه العلوم الزراعية بالشكل الكافي، لذا فإننا الآن أمام مشاكل محتمة ولابد أن نبدأ سلسلة متصلة من الحلول، ولابد أن يكون هناك تعاون محلي بين المراكز البحثية ليتم فيما بعد تعاون إقليمي ودولي، فكما وضحنا في مثال العسلة اليابانية فإن الحكومة الأمريكية غير قادرة حتى وقتنا الحالي على إيقاف اجتياح النبات، ويكفيك أن تعلم أن نبات الفربيون الورقي (يوفوربيا إيسولا) يكلف المزارعين في داكوتا الشمالية وداكوتا الجنوبية ومونتانا ووايومنج أكثر من 144 مليون دولار في السنة الواحدة، وهناك تأثير بالغ للأنواع المجتاحة في نواحي عديدة، فالأنواع المجتاحة تساهم بشكل مباشر في تناقص 42% من الأنواع المهددة بخطر الانقراض في الولايات المتحدة، ومن الناحية الاقتصادية فالخسائر التقديرية تصل إلى 120 مليار دولار مع أكثر من 100 مليون فدان تعاني من غزو النباتات، والأمور المادية ليست الخطر الحقيقي (بالرغم من أنها السبب الذي يتحرك الكثيرون من أجله)، فمثلاً نجد أن لتلك الأنواع تأثير بالغ على بعض الجزر بعينها مثل سلسلة جزر هاواي التي تعرضت إلى هجوم جامح من النباتات والحشرات وأنواع معينة من الحيوانات، وهناك تأثير خطير على المسطحات المائية سواء كانت أنهار أو بحيرات أو خلجان أو بحار أو محيطات، وحتى الغابات والأراضي العشبية.

النباتات المجتاحة في الدول العربية: ورد النيل كمثال

وفقًا لموقع “المونيتور” فإن نبات ورد النيل يستهلك كمية مهولة من المياه هي ثلاث مليارات متر مكعب، وهي الكمية التي يحتاجها المزارعون لزرع مئة فدان، مع العلم بأنه ووفقًا للدكتور مغاوري شحاتة دياب رئيس جامعة المنوفية الأسبق والأستاذ في الهيدروجيولوجيا والموارد المائية فإن حصة مصر من المياه هي 70 مليار متر مكعب، ويساهم نهر النيل بنسبة 78% تقريبًا والحصة الباقية آتية من المياه الجوفية في صحراء سيناء والواحات بالنسبة الأكبر، أي أن ورد النيل يتسبب تقريبًا في خسارة 5.5% من حصة مياه نهر النيل، بالإضافة إلى ذلك فهو يتسبب في سد المصارف والترع ويساهم في تكثيف المخلفات في أماكن معينة بسبب طبيعة تكوينه، لذا فإن هناك تقديرات بأنه يسبب في خسارة مياه تفوق الرقم السابق وتصل إلى 10% مثل تقرير الموقع سابق الذكر. ولا يقف الخطر عند استهلاك المياه فقط، فهو يؤثر على التنوع الحيوي من خلال حجب أشعة الشمس عن النباتات المائية الأخرى ويعيق حركة الملاحة في أماكن تواجده ويصعب من عملية الري، ومع جذبه للملوثات فإنه يتحول نفسه إلى ملوث عند موته وسقوط أجزاء منه إلى الأسفل.

من أين أتى نبات ورد النيل؟

موطن النبات الأصلي هو المناطق المحيطة بنهر الأمازون في أمريكا الجنوبية، لكنه انتشر إلى مناطق عديدة خاصةً القريبة من خط الاستواء، وظهر في مصر في القرن الثامن عشر وساعد على انتشاره بناء السد العالي، وتتخذ أوراقه الشكل الدائري أو البيضاوي مع اخضرار واضح، وتكون الأوراق منفرجة بحيث تعمل على أن يطفو النبات على المسطحات المائية ومن هنا يكمن الخطر، وطول قطر النبات بين 20 إلى 30 سم مع ارتفاع قد يصل إلى متر واحد، ومن خلال جذوره فهو يتمكن من امتصاص الماء وكافة المواد المغذية الأساسية ليقوم بالتمثيل الضوئي، ومن خلال التبرعم والتقطيع فإن أعداده تتكاثر بصورة مهولة، فخلال مدة تتراوح من أقل من أسبوع وحتى ثلاثة أسابيع قد تتضاعف أعداده في منطقة معينة، وبهذا يمنع تكاثر نباتات أخرى متوطنة في المنطقة ويسبب خسائر فادحة.

كيف نحل مشكلة النباتات المجتاحة ؟

الخطوة الأولى هي تمويل البحث العلمي وإضافة ميزانية خاصة للتعامل مع أزمة الأنواع المجتاحة سواء كانت حيوانات أو نباتات، هذه الخطوة شبه غائبة في العديد من الدول العربية بالرغم من الخسائر الضخمة التي تتكبدها الزراعة والبيئة والموارد المائية، والخطوة التالية هي البدء في تنفيذ الحلول والاعتماد على الاستفادة المزدوجة، فأغلب المشاكل البيئية يمكن أن يقلبها البشر إلى صالحهم إذا بحثوا ونفذوا بشكل جيد، فمثلاً يمكننا استخدام نبات ورد النيل كعلف للماشية لأنه يحتوي على نسبة مرتفعة من عنصر البوتاسيوم الذي تحتاجه الحيوانات أو إضافته إلى السماد العضوي أو استخدامه في صناعات مختلفة مثل الورق أو الخشب الحبيبي.

خاتمة

في نهاية المطاف لا يسعنا سوى التذكير بالأضرار الجسيمة التي تخلفها مثل هذه النباتات المجتاحة باختلاف أنواعها والأسباب التي دعت المزارعون إلى زراعتها في مناطق بعيدة تمامًا عن موطنها الأصلي، فالمتضرر الأول هو المزارع بصورة مباشرة حيث أن بعض تلك النباتات قد تكون مكلفة اقتصاديًا بدرجة كبيرة، لكن لا يغيب عنا الضرر البيئي البالغ الذي تسبب فيه الإنسان، فمع توالي الأزمنة ظلت دورة الحياة مستمرة في تناغم مثالي إلى أن تعمد الإنسان العبث فيها والإخلال بعجلة التوازن الكبيرة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ثمانية عشر − 16 =