تعرف على أهم المعادن الضارة بالبيئة والصحة وكيفية تجنبها

المعادن شيء هام في حياتنا، لكن المعادن الضارة التي تنبثق عنها تتسبب في المشاكل، والحقيقة أن الإنسان لم يعد قادرًا على تحديد أماكن تواجد الضرر فهي في كل شئ.

تعتبر المعادن الضارة واحدة من المشاكل العويصة التي تهدد الحياة البشرية والكرة الأرضية بشكلٍ عام، فالإنسان بطبيعته مفطور على أن المعادن شيء هام بالنسبة له، وأنه كذلك مُطالب بالبحث عنها والتزود منها، لكن، هو لا يعرف أن بعض هذه المعادن قد يحمل بداخلها العديد من الأضرار التي تُهدد صحته، أما الخطر الأكبر فهو يكمن في أنه لا يُمكنه توقع الباب الذي ستدلف منه هذه المعادن إليه، فقد تأتيه عن طريق الغذاء، وقد تأتيه عن طريق الماء، وقد يحصل عليها بعد تنقيب في التربة، كل ذلك وهو لا يعلم ما تكنه له هذه المعادن من أضرار، وليس هو وحده، بل والبيئة التي يعيش فيها كذلك، عمومًا، دعونا في السطور القادمة نتعرف سويًا على أهم المعادن الضارة ومتى تأثر الصحة والبيئة بها.

ما هي المعادن؟

قبل أن نتحدث عن المعادن الضارة علينا أولًا التعرّف على المعادن بشكل عام، فكل ما يُمكن استخراجه من الأرض يُسمى معدنًا، ومع اختلاف هذه المعادن بدأ البعض يُصنفها ويُقسمها إلى قسمين، هما معادن ثقيلة ومعادن خفيفة.

عندما نقول معادن خفيفة ومعادن ثقيلة فإننا بذلك لا نُحدث تفاوتًا في الوزن والحجم، وإنما نحن نتحدث عن التأثير، وفائدة المعادن تكمن في أنها تصلح لأن تكون عصب أي شيء، سواء كانت الصناعة أو التجارة، حتى الإنسان نفسه يحتاج إلى المعادن كي يُكمل حياته، وقد اعتمد من قديم الأزل على الحصول على تلك المعادن عن طريق الطعام والشراب، هذا قبل أن يكتشف أن تلك الأطعمة والأشربة تحوي بداخلها بعض المعادن الضارة.

المعادن والصخور الضارة بالبيئة

كما ذكرنا من قبل، ليس كل ما نستخرجه من التربة يُمكن اعتباره من المعادن الهامة المفيدة، فهناك المعادن الضارة التي تُسبب الكثيرة من الأخطار على البيئة، ومن هذه المعادن مثلًا، الأسبستوس والرصاص والكادميوم والمنجنيز والزئبق والبرومين والثاليوم والبزموت، وغيرها الكثير من المعادن التي تحمل في باطنها الأضرار البيئية، وبالتأكيد قد يتعجب البعض من هذا التأثير السلبي المفاجئ الذي ظهر لمجموعة المعادن تلك، لكن الحقيقة أن الأمر بسيط جدًا ويتمثل في عدم استخدام هذه المعادن من قبل، أو بمعنى أدق استخدامها بكميات قليلة لا تسمح بوجود الأضرار، لكن، في الآونة الأخيرة زاد التنقيب عن هذه المعادن حتى غزت البيئة وأثرت بها.

تأثير المعادن الضارة على البيئة

أشرنا قبل قليل إلى أن هذه المعادن الضارة موجودة في باطن الأرض منذ مدة طويلة، لكنها فقط لم تكن تُستخدم، أو على الأقل كانت تُستخدم بكميات قليلة، لكن ما حدث في الآونة الأخيرة أدهى بكثير من مجرد الاستخدام، فقد بدأت تلك المعادن الضارة تحل محل المعادن الأصيلة التي لا تحتوي على أضرار، وأبسط مثال على ذلك مثلًا أن معدن ضار مثل الرصاص تمكن من أخذ مكان معدن هام جدًا، وهو الكلسيوم، مما يتسبب في مضاعفات صحية غير مفهومة وإضعاف حاد لجهاز المناعة، والذي ينشر هذه الأمراض في البيئة بكل سهولة، وهنا يبرز التأثير الأكبر للمعادن الضارة.

المعادن الثقيلة في الجسم

توجد في الجسم العديد من المعادن الثقيلة، ولمن لا يعرف، كلمة المعادن الثقيلة هي المرادف الآخر لكلمة سموم، فعندما تريد أن تقوم أنا شخص مسموم يُمكنك الإنابة عن ذلك بقولك أنا شخص مليء بالمعادن الثقيلة، فكلاهما نفس المعنى ونفس التأثير، وإن كنتم لا تُصدقون ذلك فإليكم أبرز المعادن الضارة الثقيلة في الجسم وخطورتها المحتملة.

الرصاص، أبو المعادن الثقيلة

لا أحد يختلف على أهمية الرصاص، فهو معدن هام يدخل في العديد من الصناعات ويُبلي بها بلاءً حسنًا، لكن في نفس الوقت، لا يمكن الاختلاف على أضراره وكيفية تسلله إلى جسم الإنسان، فبسبب ضلوع الرصاص في أغلب الصناعات بات بإمكانه الدخول إلى الجسم عبر الطعام والشراب، بل إن الزجاجات التي تُستخدم في الشرب يدخل ضمن مكوناتها الرصاص بطريقة أو بأخرى.

عندما يدخل الرصاص الجسم بكميات كبيرة فإنه يستهدف الأجهزة والأماكن الحساسة والخطيرة بالجسم، فهو يُتلف الجهاز التنفسي والكبد ويؤدي إلى التشنجات العصبية التي قد تتطور إلى الموت في أغلب الأحيان، والحقيقة أن أكثر مناطق العالم إنتاجًا للرصاص هي أكثر الدول معاناةً منه، ونقصد بذلك دول شرق أسيا، فهناك فقط يُصاب سنويًا بأكثر من ربع مليون إنسان بمخاطر الرصاص، لكن منافعه الجمة تحول دون التخلي عنه.

الكروم، معدن ثقيل بالهواء

المعدن الثاني الذي يُعتبر ضمن المعادن الضارة الثقيلة هو معدن الكروم، والمتخصصون بالطبع يعرفون أن الكروم عنصر رئيسي في مواد الطلاء، حيث تُصنع أغلب هذه المواد بوجود الكروم، وإذ لم يتواجد فإن باقي المواد والعدم سواء، كذلك صناعة المنسوجات والأقمشة يدخلها الكروم بشكل كبير، وفي أغلب المواد الحيوية الأخرى التي نستخدمها بشكل يومي، لكن هذا لا يهم، فالكروم نادرًا ما يدخل الجسم عن طريق الطعام والشراب أو اللمس، وإنما يلج إليه بطريقة أشد انتشارًا وخطورة، وهي طريقة الشم.

الخطير في الكروم أن مجرد استنشاقك لهواء به كروم يجعلك مُهددًا بالمخاطر الكبيرة التي يحملها، فهو يضرب الرئتين والمجاري التنفسية بشكل عام، كما أنه يكون من ضمن الأسباب القوية للإصابة بالسرطان، وهنا تجدر الإشارة إلى أن التخلص من الكروم يُمكن أن يتم سريعًا دون أن يتراكم مع بقية أعضاء الجسم، وذلك من خلال عملية التبول.

الزئبق، معدن الأعصاب

الزئبق كذلك يتربع على قائمة المعادن الضارة الثقيلة، فهو يدخل الجسم من خلال الهواء، وذلك الأمر في الحقيقة يكفي للخوف منه، وذلك لأنه لن يستأذن قبل دخول جسمك، بل مجرد استنشاقك للهواء الذي يتواجد هو به يجعلك معرضًا للإصابة بأحد الأمراض الخطيرة مثل فقدان التوازن العصبي، وهو أمر ليس بالبسيط، إذ أن التوزان العصبي إذ زاد عن الحد المعقول يُفقد الإنسان حياته دون أي مقاومة تُذكر.

من الجيد أن نعرف أن وجود الزئبق من حولنا وجود طفيف، فهو يتمركز بالأصل في الأجهزة الكهربائية والمعدات الصناعية، حيث يدخل في تصنيعها، عدا ذلك فإنه بسبب جهل الإنسان قد يتسلل إلى المياه عند التخلص من هذه الأجهزة عن طريق الماء، وعمومًا، يبقى وجود الزئبق قائمًا في بعض البيئات دون الأخرى وليس في كل مكان مثل البقية.

أعراض التسمم بالمعادن الثقيلة

يُصاحب التسمم بالمعادن بعض الأضرار التي يُمكن ملاحظتها بسهولة، ولنبدأ مثلًا بالأقل فالأكثر ضررًا، حيث يكون هناك قيء وغثيان ودوار، وكل هذه الأشياء بالتأكيد لا تدل على وجود تسمم معدني، لكنها في الغالب تكون مؤشرات وبداية له، ويحدث أن يتفاعل الجسم مع المعادن الثقيلة تفاعلًا إيجابيًا فتطور هذه الأعراض، أو أن يكون هناك تفاعل سلبي يؤدي إلى طرد المعدن أو إيقاف مفعوله، عمومًا، يتوقف كل ذلك على قوة الجهاز المناعي.

من الأمور الخفيفة كذلك التي تصاحب التسمم بالمعادن فقدان القدرة على التوازن والإسهال وأوجاع البطن بشكل عام، ثم مع التطور يُصبح هناك صعوبة في التنفس، ثم نغز في القلب لا يُعرف سببه، وهكذا حتى نصل إلى التأثير الأهم على الإطلاق والعرض الذي لا جدال بعده حول وجود المعادن الثقيلة بالجسم، وهو حدوث التسمم الحاد أو التسمم المزمن، والحقيقة أنه لمن الأمانة أن نُخبركم بأن التسمم المزمن يمكن علاجه ولحاق المريض به، أما التسمم المزمن فهو قاتل بالحال، أو على الأكثر يُعذب صاحبه لساعات طويلة قبل أن يتمكن أحد من إزالة تأثيره.

المعادن الثقيلة في الأغذية

تدخل أغلب المعادن الضارة الثقيلة إلى الجسم عبر الأغذية، والحقيقة أنها تفعل ذلك بطريقة غير مباشرة، فمثلًا معدن خطير مثل الزئبق، هل تعرفون كيف يدخل الجسم؟ إنه طريق طويل يقطعه حتى يفعل ذلك، فعند التخلص من الأجهزة التي تحمل الزئبق عن طريق الماء فإن الماء بهذه الطريقة يُصبح ملوثًا بالزئبق، ثم تأتي الأسماك وتأكل منه لتحمل ذلك التلوث، وفي نهاية الدورة نُقدم نحن على أكل الأسماك، مما يتسبب في دخول الزئبق إلى أجسامنا وتسبيب الأضرار التي تحدثنا عنها، وكذلك الحال مع عنصر مثل الكادميوم، فهو يتسلل إلى الخضروات التي نأكلها ثم تظهر أضراره.

الرصاص كذلك يجد غايته في الخضروات والحبوب، فهو يدخل إلى الجسم من خلالهما ثم يمارس عادته المفضلة في إحداث التلوث، والحقيقة أن أغلب هذه المعادن لا يكون ضارًا عندما يدخل الجسم بكميات معقولة، وإنما يتواجد ذلك الضرر مع دخول كميات كبيرة عبر الغذاء.

المعادن الثقيلة في الماء

هناك في الماء، حيث يكون الملاذ الأول والأخيرة في الحياة، لا تتركنا المعادن، وإنما ترافقنا إلى حيث نذهب، والحقيقة أن أسوأ الأعداء على الإطلاق هو الذي يأتيك في الصورة التي تحب، والمعادن الضارة فعلت ذلك بامتياز عندما تخطت كل الحدود وخالطت الماء حتى أصبحت جزءً منه، ولا يخفى عليكم أن الأضرار التي قد يُسببها هذا الأمر كثيرة، أبسطها على المدى القريب أن تُصاب بالسرطان، بل وهناك الكثير من الوقائع التي أثبتت إصابة جيل كامل في قرية كاملة بالسرطان فقط من أجل وجود المعادن الثقيلة في الماء، والواقع أن أغلب العلماء الآن يعكفون على ابتكار طريقة يمكنهم من خلالها فصل المعادن الثقيلة عن الماء، ولابد أنهم سينجحون في ذلك الأمر، فهكذا تكون البشرية دائمًا، قادرة في أوقات الشدائد.

المعادن الثقيلة في التربة

التربة هي أساس أغلب المعادن الضارة الثقيلة، بل يمكن القول إنها مخزن المواد الخام لهذه المعادن، ولنأخذ مثالًا بمعادن مثل الزئبق والرصاص والمنجنيز، فكلها في الأصل معادن ناجمة عن التربة، هي من شهدت ظهورها للمرة الأولى، ولذلك هي تتحمل مسئولية انتشارها في جسم الإنسان، لكن، في نفس الوقت يجب ألا نغفل أن التربة كانت مجبرة على ذلك باعتبارها خط الدفاع الأول الذي تصدى لهذه المعادن، كما أن البشر هم الذين نقبوا عنها وأرادوها بأي ثمن من أجل الحصول على الفوائد الموجودة بها، ولابد أنهم كانوا يعرفون بأضرارها لكنهم رجحوا الفوائد على الأضرار.

تواجد المعادن الثقيلة في التربة أمر لا يمكنه مناقشته تاريخيًا، فلن نتحدث مثلًا عن سنين أو مئات السنين أو آلاف السنين، أو حتى ملايين السنين، بل إننا في الحقيقة سوف نتحدث عن عصور سحيقة كانت شاهدة على تكون المعادن في باطن الأرض نتيجة لعدة تفاعلات بيئية لم يصل أحد إلى حقيقتها حتى الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

خمسة × 3 =