تسعة بيئة
الصيد غير القانوني
بيئة » الطبيعة » لماذا بدأ العالم بأسره ينتبه إلى ظاهرة الصيد غير القانوني ؟

لماذا بدأ العالم بأسره ينتبه إلى ظاهرة الصيد غير القانوني ؟

الصيد غير القانوني يُعد بلا شك من أشد الممارسات خطورة وأكثرها ضررًا بالبيئة البحرية والبرية على حدٍ سواء، وهذا ربما ما بدأ العالم في فهمه جيدًا بالسنوات العشر الأخيرة، فلماذا يا تُرى بدأ العالم في الانتباه لهذه الظاهرة والتعامل معها بحزم شديد؟

لا تزال مشكلة الصيد غير القانوني واحدة من أهم المشكلات التي تواجه البيئة وتُهدد تواجدها بشكل يليق بها، شكل صحي بالمعنى الأدق، إذ أن عمليات الصيد من هذه النوعية، والتي بدأت أساسًا قبل فترة طويلة، بدأت تُلقي بظلالها في الآونة الأخيرة وبات هناك شكل من أشكال الخطر المُحدق، وربما يكون ذلك هو السبب الرئيسي الذي أدى إلى تحرك العالم بكافة مؤسسات الحماية الموجودة به من أجل منع هذه الظاهرة، ولابد أن السؤال الهام الذي يدور بذهنك الآن عزيزي القارئ يتعلق بشكل أو بآخر بماهية الصيد غير القانوني وكيفيته في المقام الأول ثم بعد ذلك السبب خلف انتباه العالم مؤخرًا إلى تلك الظاهرة ومحاولة منعه لها بكل الطرق الممكنة، لذلك دعونا لا نضيع الوقت وندلف سريعًا إلى الإجابة.

الصيد غير القانوني

قبل أن نتعرف على أسباب محاربة العالم وانتباهه الشديد لظاهرة الصيد غير القانوني فنحن أولًا مُطالبون بالتعرف على ماهية هذه النوعية من الصيد، فالصيد معروف للجميع، لكن نعته بغير القانوني يعني تجريم تلك النوعية من الصيد وكونها غير مُحببة وعليها بعض التحفظات دوليًا، ولقد كان قانون الصيد غير موجود أساسًا قبل مطلع القرن العشرين، وربما لهذا السبب نتجت الكثير من الحيوانات المنقرضة، والآن إن كنتم تتابعون فقد نتج عن الصيد غير القانوني الكثير من الآثار السلبية والأضرار التي تجعلنا أمام ظاهرة تتم محاربتها من قِبل العالم بأكمله، فلماذا يا تُرى انتبه العالم لها بهذا القدر الكبير من الاهتمام، هذا هو السؤال الذي سنتطرق إلى إجابته الآن بلا أي تمهيد.

لماذا انتبه العالم لهذه الظاهرة؟

كما ذكرنا، في الآونة الأخيرة حدثت عملية الانتباه التي تحدثنا عنها وأصبحت هناك بعض التحركات من أجل منع الصيد غير القانوني، وربما الأمر لا يجب أن يمر عليك عزيزي القارئ دون أن تتوقف عنده لتعرف أسباب انتباه العالم لمثل هذه الظاهرة، وأهم هذه الأسباب طبعًا تدمير البيئة البحرية والبرية.

تدمير البيئة البحرية والبرية

الخطر الأكبر لظاهرة الصيد غير القانوني يظهر بجلاء من خلال فكرة تدمير البيئة البحرية والبرية، وهو أمر شبه مضمون الحدوث في حالة استمرار تلك النوعية من الصيد، والحقيقة أن الجهات المسئولة لطالما حذرت من هذه الفكرة وخصوصًا عندما تكون شبه مضمونة النتائج، إذ أنه ليس هناك عاقل على وجه الأرض لا يدرك أن مثل هذه النوعية من الصيد تخل بالنظام البيئي بطريقة واضحة، وإذا كنا نفترض مثلًا أن النظام البحري يكون معتدلًا حال تواجد نوعيات معينة من الحيوانات البحرية وبمقادير مُعينة ومُحددة سالفًا فإن الصيد غير القانوني يأتي ويُدمر ذلك، وبالتالي هو خطر كبير على البيئة من الطبيعي تمامًا الالتفات له والبحث خلف سُبل إيقافه بكل ما نملك من قوة.

زيادة خطر الانقراض

كذلك من المشكلات الكُبرى التي يُسببها الصيد غير القانوني كونه يشرع في زيادة خطر الانقراض بدرجة كبيرة جدًا، بل دعونا نُجزم سويًا أن مثل هذه النوعية من الصيد هي التي تُعتبر أساسًا الخطر الأكبر على فكرة تواجد الكائنات الحية، فعندما يكون لديك شيء تقوم باستخدامه بطريقة عشوائية أو غير قانونية فمن البديهي تمامًا أن تكون النتيجة مُشكلة كبرى يتم تسبيبها لك، وقد أثبتت الدراسات والتقارير أنه في العشر سنوات الأخيرة من القرن المنصرم، القرن العشرين، زاد خطر الانقراض على نسبة تبلغ حوالي ثلاثين بالمئة من الحيوانات، وهو ما يحدث بصورة مُباشرة بسبب الصيد غير القانوني.

الإضرار بأتباع الصيد القانوني

هل تعرفون قاعدة الحسنة تخص والسيئة تعم؟ هذا ما يحدث باختصار عندما نُقدم على الصيد غير القانوني في مكان ما ونُركز الصيد في مثل هذه المناطق حتى يكون البديهي المنطقي لذلك أن يتم منع الصيد بشكل عام في هذا المكان، وبالتالي من سيتضرر من ذلك في المقام الأول الذين يتبعون قواعد الصيد ويحترمونها أشد الاحترام، لكن المنع هنا يطال الجميع بلا شك، وهو أمر منطقي معقول لكننا هنا نتحدث عن أضرار أو آثار الصيد الغير قانوني، وهذا بلا شك واحدة من الآثار الكُبرى التي تجعلنا نُفكر ألف مرة قبل الإقدام عليه، لكن هذا ليس كل شيء.

تقويض جهود الحفاظ على المخزون السمكي

بلا شك هناك الكثير من الجهود التي تُبذل من أجل المحافظة على المخزون السمكي لكونه الأهم على الإطلاق بالنسبة لعشاق اللحوم البحرية، بل ثمة عزيزي القارئ دول كاملة في قارة أسيا لا تأكل أي شيء آخر بخلاف السمك، وبالتأكيد تلك الدول تبذل جهود معينة للحفاظ أولًا على تلك الجهود ثم بعد ذلك تنميتها بشكل مناسب، لكن ما يحدث عن وقوع الصيد غير القانوني أن تلك الجهود تُصبح والعدم سواء، حيث أنها تضيع هباء وسط عمليات الصيد التي لا تُراعي أعراف البحر أو جهود المسئولين عن تنظيم عمليات الصيد، وهنا يقع الضرر الأكبر ونفقد جزء كبير من مخزوننا القومي من الأسماك.

كيفية القضاء على المشكلة؟

كما ذكرنا قبل قليل فإنه من الواضح تمامًا للجميع أن الصيد غير القانوني مشكلة كبرى تجعل العالم بأكمله يتحرك من أجل منعها وتفادي خطرها، وربما ذكر بعض الحلول التي يُمكنها معالجة هذه المشكلة أمر منطقي تمامًا في هذه الأثناء، وبالفعل أغلب الدول الكبرى بدأت في تحقيق ذلك من أجل إنقاذ ما يُمكن إنقاذه، وربما أبرز الحلول تتعلق بوضع كاميرات أو أساليب مراقبة بمختلف الأشكال من أجل إيقاف هذه الظاهرة.

وضع الكاميرات وسبل المراقبة

أيضًا من الطرق التي تُسهم بشدة في عملية القضاء على الصيد غير قانوني والغير مشروع أن يتم وضع بعض الكاميرات المُتخصصة في المراقبة مع تنويع سبل المراقبة بشكل عام، فهناك الكثير من الطرق بالتأكيد التي يُمكن من خلالها الوقوف على ما يحدث وكيفية وماهية حدوثه، في النهاية يجب أن تكون فكرة المراقبة نفسها مطروحة وموجودة، بعد ذلك كل شيء سيكون سهلًا، لكن المشكلة أنه ثمة إهمال تام لهذا الجانب، وفي النهاية عندما يكون المُخالف متيقنًا بأنه لن يُحاسب فلن يتردد طبعًا في ارتكاب الأخطاء، هذا هو الأمر باختصار شديد وهذه جدوى المراقبة.

تضخيم الغرامات على المخالفين

من الطرق الضرورية والفارقة خلال عملية منع الصيد غير القانوني أن يتم تضخيم الغرامات والعقوبات على المُخالفين والمُقصرين مهما كان ذلك الشكل الذي سيحدث به ذلك التضخيم، فقد تكون عقوبة الغرامات المادية كافية من وجهة نظر البعض، لكن على الجانب الآخر فإن المنع التام من الصيد عقوبة أشد بأسًا وأكثر ألمًا، أيضًا لا ننسى أن الإنسان سوف يخشى في النهاية على مصدر رزقه الرئيسي ويخاف كل الخوف من فقدانه، وبالتالي سوف يتحرى تطبيق التعليمات والابتعاد عن الصيد غير القانوني قد الإمكان، وإذا كنا منطقيين فإن الشيء الذي قد يدفع فعلًا أي إنسان إلى التوقف عن فعل شيء ما هو أن يكون ذلك الشيء سوف يُكلفه ماديًا، عدا ذلك فسوف يبدو الأمر أشبه بالنقش على الماء.

التوعية بخطورة هذا الصيد

في النهاية تبقى التوعية هي السلاح الرئيسي والأهم للقضاء على أي مشكلة، فمهما وصلت درجة الإهمال في الإنسان سوف تكون لديه بالتأكيد بذور المسئولية، ومن هذا المنطلق يجب التواصل مع الصيادين وتوعيتهم بخطورة تلك النوعية المجنونة من الصيد مع رصد مميزات الصيد القانوني وكيف أنه سلس وفي نفس الوقت خطورة الصيد غير القانوني وكيف أنه من الممكن أن يُصبح في المستقبل شكل من أشكال الخطر على الصيادين أنفسهم، إذ أنه قد يقود إلى خطر هائل مثل الانقراض، وبالتالي قد لا يكون هناك مصدر من مصادر الرزق الهامة لهؤلاء الصيادين، وطبعًا سرد تلك المعطيات مقنع للغاية.

ختامًا عزيزي القارئ، ليس هناك أدنى شك طبعًا في كون الصيد الذي يتم بشكل غير قانوني أحد أهم المخاطر التي يجب علينا التحذير منها، والعقل يقول إنه لو لم يكن ذلك الصيد قانونيًا فبالتأكيد لم يكن سيبذل كل ذلك المجهود من أجل إيقافه، لو لم يكن مسببًا للمشاكل ما دعت الحاجة لوضع كل العراقيل في وجهه، لكن بكل تأكيد ثمة كارثة تنتظرنا إذا لم نوقفه.

محمود الدموكي

كاتب صحفي فني، وكاتب روائي، له روايتان هما "إسراء" و :مذبحة فبراير".

أضف تعليق

1 × 5 =