كيف تعرف المنتجات الزراعية العضوية؟ وما هي الزراعة العضوية ؟

تعرف المنتجات الزراعية العضوية بأنها المنتجات الناتجة من استخدام الزراعة العضوية وهي التي سوف نقوم بتوضيح مفهومها في السطور التالية.

هناك العديد من التعريفات للزراعة العضوية، ولكن التعريف الشائع هو أن الزراعة العضوية عبارة عن نظام يعتمد على إدارة نظام إيكولوجي بديلا عن المدخلات الخارجية الزراعية، وهو أيضا نظام يعتمد على معرفة التأثيرات البيئية، والعقاقير الطبية البيطرية, وكذلك البذور, ومعها المواد المضافة والمواد الحافظة والتشبع أيضا، وفي هذه الطريقة يقوم بإدخال أساليب حديثة وجديدة تتفق مع الخصائص التي تخص كل منطقه, حتى تحافظ على التربة مخصبة, وتمنع من انتشار المرض والآفات بالزراعة, وتزيد من خصوبة التربة.

الزراعة العضوية هي عبارة عن النظام الشامل للإنتاج وإدارة الإنتاج وهو يعزز من نجاح النظام الإيكولوجي الزراعي، وكذلك يدعم التنوع البيولوجي، وكذلك الدورات البيولوجية، والنشاط البيولوجي داخل التربة الزراعية، فهو نظام يفضل بطبيعته استخدام المدخلات الزراعية والميكانيكية بديلا عن الطرق التقليدية. ( هيئة الدستور الغذائي المشتركة بين منظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية 1999).

تعرف المنتجات العضوية بكل سهولة عن طريق الشهادات، وكذلك البطاقة الخاصة بالبيانات، والمستهلك هو من يزيد الطلب على تلك المنتجات العضوية، ففي دول الاتحاد الأوروبي يقدم المستهلك العون للزراعة العضوية وذلك عن طريق الحد من التلوث، ومنع تلوث المياه الجوفية وتوفير مكان صالح للزراعة، فالتربة الخصبة هي من تحدد متى ستكون الزراعة العضوية سليمة ومنتجة.

الزراعة العضوية يتجه لها بعض من المزارعين، فالزراعة العادية بالنسبة لهم غير مستدامة، وقاموا باستحداث طرق زراعية حديثة حتى يمكن لهم تحسين مستوى الصحة للأسرة، ويمكن الاعتماد على الذات، فالزراعة العضوية تعتمد على تحسين الأمن الغذائي، وتعمل على خفض في تكاليف المدخلات، ومن أهم ما يميز الزراعة والمنتجات العضوية هو عدم ارتباطها بالبيع داخل الأسواق ولا بسعر معين، فهي تباع بأي سعر وفي أي مكان، فقد يقوم المزارع بعمل قنوات لتوصيل المنتجات العضوية للمستهلك مباشرة، وأول بلدة قامت بمساعدة المزارعين وإعفائهم من الضرائب على منتجاتهم الصغيرة هي الولايات المتحدة الأمريكية.

كيف يمكننا أن نعرف معلومات عن طرق الزراعة الخاصة بالزراعة العضوية؟

إن الزراعة العضوية لا زالت صغيرة جدا تمثل فقط من بين واحد لإثنين بالمائة من المبيعات الخاصة بالغذاء حول العالم، فهي لا زالت تستخدم على نطاق ضيق جدا، ولكن الأهمية تزداد يوما عن الثاني، ومع الأسف لا يمكننا معرفة أو الوصول لمعلومات خاصة بالزراعة العضوية لأنها تعتبر سرية لدى منظماتها، نظرا للطلب الزائد على تلك المنتجات العضوية.

من أي مكان يمكننا معرفة معلومات عن السلع والمنتجات العضوية وأسعارها؟

في بلدان الشمال الدول الأعضاء داخل الاتحاد الأوروبي وكذلك بالولايات المتحدة، يقدمون الكثير جدا من المساعدات المادية من المال لمساعدة الزراعة العادية حتى تتحول لزراعة عضوية، وهناك أيضا بلدان نامية تحاول هي كذلك مثل تونس، ولكن يستغرق ذلك وقتا وقد يؤدي لنقص كبير في المحاصيل، لأن التغيرات الإيكولوجية للتربة تقلل من الإنتاج حتى يعود النشاط الإيكولوجي، فلا يمكن أن تبيع الدولة منتجات في فترة التحول من زراعة مستدامة لزراعة عضوية، فهي لا تعتبر زراعة عضوية بعد, وبذلك لا يمكن بيعها على أنها منتجات عضوية، ولذلك لا يمكن أن تعوض البلدان المنتجة خسائرها في تلك الفترة، وكذلك يكون هناك إشكالية بسبب إصدار شهادات اعتماد نظرا لدمج التكاليف، ولا يمكن تقديم دعم حتى تشتري معدات وآلات خاصة بالزراعة العضوية، قد يمكننا أن نوفر بعض الاحتياجات أثناء فترة التحويل، ولكن قد تحتاج فترة حتى يمكننا الاستثمار، ويمكن أن تقدم المدفوعات في صورة مالية، وقد تكون في صورة ضرائب مخفضة وشروط سهلة لمنح القروض، ويمكن أن تقدم الإعانات في صورة غير مباشرة ، وتكون في هيئة استثمارت للبحوث وكذلك التدريب والإرشاد الريفي، وتدريب المزارع حتى يعرف كيفية القيام بالزراعة العضوية بصورة صحيحة ،و يمكن أن يدفع المستهلك معونات للمزارع بشراء المنتجات بشكل أكبر ودفع أموال أكثر من المطلوبة، فيكون هذا حافزا كبيرا جدا للمزارع حتى يستثمر ويزيد من الإنتاج.

ما هي المنتجات العضوية المعتمدة بالفعل ؟

المنتجات العضوية التي تسمى معتمدة هي تلك التي يتم إنتاجها ويتم تخزينها ويتم مناولتها وأيضا يتم تسويقها وفقا للمعايير والمواصفات الدقيقة, والتي تعتبر معتمدة طبقا لجهاز مسئول عن إصدار الشهادات للمنتجات العضوية، ومن ثم بعد التأكد من أن المنتج مطابق للمواصفات القياسية المطلوبة يمنح على الفور شهادة مطابقة.

وتعتبر الشهادة مختلفة حسب المكان المسئول عن إصدارها، ولكنها هامة جدا حتى يعرف المستهلك أن المنتج عضوي وينطبق عليه المقاييس والمواصفات، وبذلك فإن شهادات البيانات تكون خاصة بعملية الإنتاج وجودتها وليست بالمنتج نفسه وجودته.

هل هناك أنواع من المساعدة تساعدنا للتحول إلى الزراعة العضوية بسهولة؟

نظام إدارة الزراعة العضوية هو نظام للنجاح والري، ولكن الثغرات والمعلومات التفصيلية تكون قليلة ونادرة جدا في الأحيان الكثيرة وخصوصا في البلدان النامية، ولذلك يجب ويتعين أن يكون هناك كمية من المعلومات كافية، ويكون لها منحنى خاص وخصوصا أن تتوافر المعلومات الفنية بصورة كافية، ويرجع التقدم في الدول المتقدمة في الزراعة العضوية ومنتجاتها لاستعداد المستهلك نفسه لدفع المقابل المطلوب لشراء سلعة عضوية نظيفة، وكذلك يتوقف المشروع على قدرة المزارع ورغبته في إحراز التقدم، وهو من يرغب في التقدم من عدمه، ويجرى الآن عمل دراسات تفاعلية داخل الأنظمة العضوية.

السؤال الآن ، هل يمكن بالفعل أن تكون الزراعة العضوية كافية لكل شخص؟

الأمن الغذائي، ليست كلمة معناها فقط توافر الغذاء لكل شخص، ولكن معناها كيف يمكننا الحصول على الإنتاج وليس الإنتاج للأغذية نفسها، فهل تعلم أن الغذاء الموجود حاليا يزيد عن حاجة سكان العالم من الطعام؟ ولكن تكمن المشكلة هنا، كيف يمكن توصيل الطعام للمناطق المحتاجة للطعام أو ما يمكن أن نسميه التوزيع العادل للطعام؟

يمكن لمن يمارس الزراعة العضوية زيادة إنتاجه من خلال تحسين الإدارة والعمل بالموارد الطبيعية وحسن استغلالها، ودون أن نعتمد على الموارد الخارجية والمدخلات، وبذلك نوفر المدخلات الخارجية من الموارد ونستعيض عنها بالموارد الطبيعية الموجودة بالبلدة نفسها، فامتلاك الأراضي الزراعية يظل الحائل بين المزارع وبين إنتاج زراعة عضوية، فهو لا يمتلك الأرض التي يمكنه أن يستغل الموارد الطبيعية ويزرعها، وكذلك زيادة الفرص بمنح أراضي للعاملين، وكذلك عليهم توزيع محاصيل زراعية ذات جودة عالية ومجموعة من الحيوانات.

هل تعلم أن الزراعة العضوية تتفوق على الزراعة العادية؟

نعم في مناطق قلة الأمطار، تكون الزراعة العضوية ذات قيمة عالية جدا، وهذا رغم ظروف الإجهاد البيئي، وأيضا يساعد العائد المادي الكبير من بيع السلع العضوية لزيادة الأمن الغذائي ولكن مع الأسف لا يستطع المزارعون توفير منتجات عضوية لكل فرد .

ومن الواقع أن استخدام صغار المزارعين لمجموعة من النظم في الزراعة المعتمدة ومع تلك الأفكار التي استحدثوها، ومعهم المزارعين الكفاف قد برز زيادة في الغلات والمحاصيل وخصوصا في الحصاد، فقد قاموا بإدخال عناصر جديدة وحيوية من المغذيات ومياه الري واستخدام عوامل ذات كفاءة عالية، وقاموا بزراعة البقول، وبذلك فهم قضوا على الآفات والأمراض التي تسبب الخسائر، وبذلك فهم أنجزوا في مجالهم هذا، وقد قاموا بعمل خطوة جدية بالتخلص من طرق الزراعة التقليدية التي تؤدي للتدهور والتأخر.

وعلينا هنا التنويه لشيء هام جدا، لا بد من تأمين مستقبل المزارع، فالمزارع يحتاج لقطع الأراضي لتكون ملكيته الخاصة، فهو لن يقوم بالكد والتعب في أراضي شخص ثاني, ولذلك على الحكومات توفير أراض لصغار المزارعين ليحققوا الربح من خلالها ويقومون بالاستثمار فيها.

فوائد الزراعة العضوية للبيئة

تعمل الزراعة العضوية على تحسين التربة، فالتربة تعتبر من أكثر المواد الزراعية الهامة جدا، وتعتبر جودة وخصوبة التربة هي ما يقوم بتحديد مدى زيادة المحاصيل وجودتها، ويمكن اعتبار مراحل بناء التربة، الأسمدة العضوية وغيرها من تلك الأشياء أنها تشجع الحيوانات والمحاصيل الزراعية على زيادة الإنتاج.

وتعمل الزراعة العضوية على الحفاظ على المغذيات في التربة وبذلك لا تحتاج التربة للأسمدة الكثيرة، حيث يمكنها الاحتفاظ بالمغذيات والمياه أكثر من الطرق التقليدية، كما أنها تحافظ على إنتاجية التربة لحد كبير، وهي تعمل على التنوع بالمحاصيل وتمنع عوامل التعرية عن التربة، فهي تعمل على تعويض المياه وكافة المغذيات التي تخسرها وتفقدها التربة من خلال الزراعة.

المياه ، تلوث مجرى المياه الجوفية أصبح شائعا جدا بسبب استخدام الأسمدة الزراعية بكثرة، ولذلك فهو يتسبب في عمل مشكلات كبيرة جدا، ولكن هذه المبيدات والأسمدة تمنع وتحظر من خلال الزراعة العضوية، فهي تستبدل المواد المحظورة بسماد طبيعي من روث الحيوانات والسماد الأخضر والكومست، وأيضا تعمل على التنوع البيولوجي، فهي تساعد على الاحتفاظ بالمغذيات ولذلك فهي مفيدة جدا وتعمل على التطور.

الهواء، تعمل الزراعة العضوية على توفير الطاقة بشكل كبير، وخصوصا الطاقة الغير متجددة، فهي لا تحتاج للأسمدة الكيماوية وغيرها، ولذلك فهي تخفف من استخدام الطاقة الغير متجددة، فهي تستطيع تحمل الحرارة عن طريق استخدام الكربون من داخل التربة، فهو لا يضرها، وأيضا فالحراثة تكون قليلة جدا.

التنوع البيولوجي، ممارسو الزراعة العضوية يحبون التنوع، على مستوى الجينات، فيقوموا بفصل السلالات التقليدية، وخصوصا التي تعتبر مقاومة للأمراض والآفات، والتي تستطيع الصمود أمام الظروف الصعبة والتكيف معها.

وبالنسبة لمستوى الأنواع، يقوموا بالتنويع الدائم، من خلال تنوع المحاصيل والنباتات وأيضا تنوع الحيوانات، ولذلك فهم يوفرون المغذيات للإنتاج بالنسبة للنظام الإيكولوجي، ويحافظون على الحقول والمناطق الطبيعية بصورة كبيرة جدا، وهذا بسبب غياب المدخلات والأسمدة الكيماوية الضارة، وأيضا يحرصون على تربية حيوانات مفيدة جدا منها ما يحارب ويأكل الآفات بصورة كبيرة، وأيضا يحرصون على تربية طيور مفيدة، ويبتعدون عن المحاصيل ذات المرة الواحدة أو قليلة الاستخدام، حتى يقوموا ببناء تربة صالحة ومخصبة.

وأيضا الطيور المحورة وراثيا يمنع تداولها وتربيتها من خلال النظم العضوية، ولكن ليس لدينا السبب الرئيسي لمنع تربية الطيور المحورة، ولكن بطاقات البيانات توفر بيانات أن الطيور المحورة لا تستخدم داخل منتجاتها نهائيا.

مما سبق يتضح لنا أن الزراعة العضوية تعد مستقبل الزراعة المشرق والذي ينبئ بدخول عصر من الاكتفاء الذاتي من الطعام إذا تم ضمان توزيعه العادل على المناطق الأكثر احتياجا، وهناك ضرورة ملحة إلى التقيد ببعض التعليمات عند استخدام طريقة زراعة المحاصيل باستخدام الزراعة العضوية حتى تعود علينا بالنفع لا الضرر، فكل شيء إذا تم اتباع فيه القواعد الصحيحة جاء بنتائج إيجابية ويتم تفادي المساوئ بشكل كبير، هذا إلى جانب توفير قدر من الطاقة حيث تقلل من استخدام مصادر الطاقة الغير متجددة والتي تستخدم حاليا في الزراعة التقليدية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

9 − 7 =