تسعة بيئة
التنوع البيولوجي الاستوائي
بيئة » الطبيعة » التنوع البيولوجي الاستوائي : بيئة غنية مهددة بالانقراض

التنوع البيولوجي الاستوائي : بيئة غنية مهددة بالانقراض

عندما أبحر تشارلز دارون على متن البيجل وعاد لموطنه، كان هناك سؤال يورقه: لم كل هذا التنوع البيولوجي الاستوائي ؟ هل تم حل اللغز؟ وهل استمر هذا التنوع؟

لسنوات طويلة منذ ملاحظة دارون وتدوينها، وحتى الآن بقى السؤال عن التنوع البيولوجي الاستوائي وتفسيره يثير جدلًا محتدمًا، وصخبًا علميًا واسعًا. لقد قدم الكثير من العلماء افتراضات كثيرة على مدار قرن ونصف، ولكن لم تصمد الكثير من هذه الافتراضات والتفسيرات أمام التجربة والبحث الدقيق. نحاول أن نتناول هنا البيئة الاستوائية المدارية وغناها وتنوعها البيولوجي، وكيف تم تفسيره وهل تم حل اللغز أخيرًا؟ بالإضافة إلى مسائلة هذا التنوع البيولوجي الاستوائي عن وضعه في قرننا الحادي والعشرين، وهل ما زال على تنوعه وثرائه، أم صارت أنواعه المتمايزة تحت خطر وتهديد الانقراض؟ فلنحزم أغراضنا جيدًا استعدادًا لرحلة استوائية تحمل لنا الكثير من الأجوبة على شغفنا الفضولي بتلك البيئة. فإلى هناك.

ماذا نقصد بالتنوع البيولوجي؟

يقصد بالتنوع البيولوجي هو ذلك التمايز بين كل أشكال الحياة على سطح الأرض. من اختلاف وتنوع في الجينات وصولًا للتعدد في الأنواع عبر النطاق الواسع للنظام البيئي. ويختلف التنوع البيولوجي بشكل كبير بين مختلف المناطق على سطح الأرض. قد لا نستطيع أن نؤكد رقمًا محددًا للأنواع المتعددة على كوكبنا، ولكن بوسعنا وضع بعض النقاط الرئيسية ومعرفة كيف تعمل الطبيعة من خلال نمط عام. فعلى سبيل المثال يزداد التنوع البيولوجي في المناطق الحارة عنها في المناطق الباردة ويبلغ التنوع البيولوجي مداه مع اقترابنا من خط الاستواء. فالغابات المدارية وحدها تضم قرابة نصف الأنواع على سطح كوكبنا، ولذا يتم الاهتمام بشكل أكبر بـ التنوع البيولوجي الاستوائي لثرائه بالتنويعات البيولوجية النادرة وغير المتواجدة سوى في تلك المناطق. وتتعدد أنواع الحياة التي تنشأ وتستمر في المناطق المدارية كالنباتات، الطيور، الحشرات، الثدييات، والبرمائيات. إن التنوع البيولوجي الاستوائي لهو كوكب وحده. ومن هنا توجهت أنظار العلماء إلى تلك المناطق الاستوائية لفك شيفرة تنوعها البيولوجي المثير للاهتمام.

كم يبلغ مقدار التنوع البيولوجي الاستوائي ؟

من ناحية التنوع البيولوجي فلازلنا لا نمتلك سوى تقديرات. بالإضافة إلى أن عدد الأنواع التي خضعت للدراسة والتصنيف تتراوح ما بين 1.5 – 1.8 مليون نوع، معظمهم من الحشرات، يليهم النباتات، ثم الفقاريات. وهو رقم صغير نسبيًا إذا ما قارناه بحجم التنوع البيولوجي الكبير على سطح الأرض. فعدد الدراسات والمعلومات البيولوجية التي يمكن الاعتماد عليها قليل للغاية في مواجهة ثراء بيولوجي يبلغ أوجه في المناطق الاستوائية. وقد تبلغ أعداد هذه الأنواع ما يقارب 10 مليون نوع، وبعض الخبراء والأكاديميون ونظرًا لـ التنوع البيولوجي الاستوائي يرجحون أن يبلغ الرقم 30 مليون نوع. إن المناطق الحارة والاستوائية تشهد احتفالات ضخمة من الأنواع المتعددة التي تحفل بها. ويزداد ثراء هذا الحجم الضخم من التنوع البيولوجي الاستوائي في مناطق الغابات المطيرة التي تتواجد في المناطق الاستوائية. إن مناطق الغابات المطيرة التي يقدر امتدادها على سطح الأرض بنسبة 6% من اليابسة على هذا الكوكب، تحوي بداخلها ما يقارب نصف إلى ثلاثة أرباع الأنواع المتواجدة على سطح الأرض من مملكة النباتات ومملكة الحيوان.

المناطق الاستوائية وتنويعات الحياة بداخلها

كما ذكرنا غناء منطقة الغابات المطيرة بالتنوعات البيولوجية بداخلها، إلا أن هذا يظل بشكل جزئي؛ لأن هناك العديد من الأنواع الأخرى كالنباتات المزدهرة، ومفصليات الأرجل، لا تنمو وتتواجد سوى في الغابات المدارية. وكلاهما يعززان من التنوع البيولوجي الاستوائي في المناطق المدارية الحارة. ولمعرفة حجم ومقدار هذا التنوع علينا اللجوء لبعض المقارنات الصغيرة. فمناطق جبال الألب في شمال أوروبا، وشرق أمريكا الشمالية يحتويا على 50، 170 نوع من النباتات على الترتيب. مقارنة ببقع صغيرة للغاية في المناطق الاستوائية. ويقدر تنوع الأشجار والنباتات فيها بما يتجاوز المائة نوع. ففي الواقع قد يشتمل نصف كيلو متر مربع في منطقة من مناطق الغابات المطيرة على أكثر مما تحويه مساحة أوروبا مكتملة.

التنوع البيولوجي الاستوائي : مداه ونقاط تمركزه

يبلغ التنوع البيولوجي الاستوائي مداه في منطقة جنوب شرق آسيا، وأقله ذلك المتواجد في إفريقيا؛ وقد يعود ذلك إلى امتلاء إفريقيا بالغابات الموسمية ذات الأمطار القليلة، بالإضافة لتاريخ الإنسان الحافل بالتدخل في تلك البيئة. وللتوضيح؛ فهناك ما يقارب مائة نوع من النخل في إفريقيا مقارنة بـ 1400 في أستراليا، 403 نوع من الأوركيد مقارنة بـ 5000 نوع في ماليزيا وحدها. كما يزداد التنوع البيولوجي الاستوائي في غابات أواسط وغرب إفريقيا ليعادل ذاك التنوع المترامي في منطقة (ميليزيا) الاستوائية –منطقة في جنوب شرق آسيا وتضم ماليزيا، والجزء الغربي من ماليزيا- تلك المنطقة التي تحفل بالعديد من الجبال والجزر وبها يزداد التنوع البيولوجي الاستوائي ليضم بداخله ما لا يقل عن 30000 نوع من النباتات وتتميز بنبات (مجنحية الثمر). وفي جزيرة بورينيو وحدها هناك ما يزيد عن 260 نوع منها. أما في إندونيسيا فيكثر بها طائفة النباتات المزهرة، البرمائيات، الطيور، والزواحف لتعادل وتزيد عن ما تمتلكه إفريقيا بأسرها. هذا بالإضافة للمناطق المدارية الجديدة التي تتواجد في منطقة الأمازون، وتمتاز بمزيد من التنوع البيولوجي الاستوائي في أنواع بعينها كالنخل، الأسماك، النباتات، والطيور.

تنوع المناطق الاستوائية: هل يحمل الإجابة؟

من النقاط الأساسية للتحدث بشأنها هي النطاق البيوجرافي لتلك المناطق الاستوائية والتي فرضت تواجد أنواع بعينها على حساب أنواع أخرى وامتازت منطقة استوائية بأنواع عن مناطق استوائية مختلفة. فمع بدايات تكون الأرض وقبل انفصال القارات كانت جميع الأنواع المتواجدة تعيش في الغالب ظروف مشابهة وتمتاز بقلة تنوعها. ومنذ انفصال جندوانا واوراسيا وتكوين قارات جديدة متباعدة عن بعضها، وحينها ابتدأ التنوع البيولوجي الاستوائي يأخذ مساره الطبيعي. بالإضافة إلى التغيرات الجغرافية التي حدثت بعد ذلك في القارات المنفصلة ساهمت بشكل كبير في شكل وتنوع الأنواع الحية المتواجدة على ظهرها.

لماذا ظهر التنوع البيولوجي الاستوائي ؟

كما ذكرنا سابقًا؛ فالتغيرات الجيولوجية والجغرافية التي أصابت الأرض وأدت لفصل قارة (بانجيا) إلى (لوراسيا)، و(جندوانا)، أدت إلى تغيير شكل الحياة البيولوجية وفصل بعض الأنواع المتجاورة عن بعضها. وعقب هذا الفصل بالتأكيد مسارات تطورية مختلفة لتلك الأنواع، ومن ثم بدأ التمايز والتنوع الثري هذا في الانفجار. وقد ساهم الانتخاب الطبيعي كأحد الآليات التي عملت بالتوازي مع الانفصال والتغيرات الجغرافية، عمل على تعزيز التنوع البيولوجي الاستوائي وإثراء تلك المناطق بهكذا أنواع. فتلك الأنواع التي انفصلت عن أسلافها خضعت لمسارات تطورية مختلفة ساهمت في تكوين أنواع جديدة أخرى على مدار سنوات طويلة. ولكن هذا التمايز وتلك الزيادة في الأنواع كانت بنسب غير متناسبة في المناطق الاستوائية، وإن كان التاريخ البيوجرافي، والانتخاب الطبيعي يجيبان عن سؤال تكاثر الأنواع، فإنهما وحدهما لا يجيبان لماذا أصبحت المناطق الاستوائية بهذا الثراء البيولوجيا عن غيرها؟ ولماذا بلغ التنوع البيولوجي الاستوائي أوجه في تلك المناطق؟ ومحاولتنا تتلخص في البحث عن إجابة بين كل تلك الإجابات التي لم تصمد للاختبار، أو لم تختبر بقدر كافٍ.

عمر المناطق الاستوائية

حاول ألفريد راسل والاس التعرض لإجابة هذا السؤال عن طريق البحث في عمر تلك المناطق ووضع افتراض عن أنها الأقدم عمرًا في تاريخ الأرض، ولذلك قد يبدو من المنطقي أن تحوي هذا الكم من التميز والتنوع في الأنواع البيولوجية التي تقطنها. ولكنه على الجانب الآخر تم اكتشاف أن مجموعات الغابات المطيرة التي تتواجد في المناطق الاستوائية هي حديثة العمر نسبيًا. وبتطبيقات على قياس عمر شجر (الإنجا) وغيره من الكثير من الأنواع التي تطورت في مراحل تكون تلك الغابات. مما يجعل الحديث عن عامل الزمن غير فعال وغير منطقي الآن.

المساحات الشاسعة

تركز تلك الإجابة أيضًا على الواقع الجغرافي الذي تسبب في إنتاج التنوع البيولوجي الاستوائي . ويتمثل في المساحة الشاسعة التي تشغلها المناطق الاستوائية وتمتد بعرض الأرض، مما يوفر فرص هائلة لمجموعات من نفس النوع للانفصال وتكوين أنواع جديدة عقب ظروف معينة، كما أن مناخ تلك المناطق الرطب والثابت بدرجة كبيرة يوفر فرص حماية وإثراء للحياة البيولوجية عليه.

الانعزال الجغرافي

تم استخدام هذا التفسير تطبيقًا على المناطق الاستوائية في الأمازون وحدها. فمع تغير مستوى سطح البحر وارتفاعه، والعصر الجليدي؛ أدى ذلك إلى التنوع البيولوجي الاستوائي في الأنواع الموجودة في الأمازون. خاصة بعد المناخ الدافئ الذي ضمنه ارتفاع مستوى سطح البحر. إلا أن الدلائل هنا هي شحيحة للغاية، وليس ثمة ما يؤكد أو ينفي هذه الفرضية من حفريات متواجدة في تلك الفترة، فضلًا عن أن لا يكون قد عقب تلك المرحلة من التغير المناخي بعض الانقراضات الجماعية. كما أن اختصاص هذه الفرضية بمنطقة بعينها وهي الأمازون يضعفها من البدء، لأنها غير شاملة ولا تنطبق على باقي المناطق الاستوائية.

المناخ

تقوم هذه الفرضية على أساس المناخ الدافئ، المطير، غير القاسي، الذي يوفر ظروف عيش عادلة لتلك الأنواع المختلفة. فمع وجود المناخ الرطب، وظروف العيش الطبيعية، وتوافر الطعام؛ كل ذلك يجنح بالأنواع المختلفة إلى التعدد والانتشار عن غيرها من المناطق. غير أن وضع عامل المناخ وطبيعة المكان مبرر وحيد لـ التنوع البيولوجي الاستوائي ، يفتقر للدقة خصوصًا ما يحمله التاريخ البيولوجي من انقراضات ضخمة في ظل ظروف مناخية وبيئية جيدة لكثير من الأنواع، كما استمرار وتكاثر بعض الأنواع في المناطق الجافة أو الجليدية يضعف من فعالية هذا التفسير.

البيئة البيولوجية

نظرًا لعدم تجانس وثبات البيئة البيولوجية التي تحيط بتلك الأنواع القاطنة بالمناطق الاستوائية، يتعزز التنوع البيولوجي الاستوائي تباعًا لتلك الظروف التي تختلف ما بين غابات مطيرة، جافة، أماكن دافئة، وأخرى قاحلة، كما مكانها من خط الاستواء، بالإضافة لظروف التربة نفسها. كل ذلك حمل في طياته فرص كبيرة لتلك الأنواع للتطور وملائمة ظروف الحياة التي تختلف من منطقة لأخرى، وساهم بطبيعة الحال في تواجد أنواع كثيرة على مسافات متقاربة، بسبب كل تلك العوامل المتغيرة. ففي منطقة كالأمازون تتكون تلك الظروف نظرًا لتغيرات المناخ والأمطار الموسمية التي تحمل أمطارًا وفيضانات تغير من شكل التربة ومعها ظروف الحياة التي كانت متواجدة عليها. فمن أثر كل ذلك أن نرى كل هذا الكم من التنوع البيولوجي الاستوائي يعمر جميع تلك المناطق الاستوائية.

هناك بالفعل العديد من الفرضيات والنظريات التي تقوم بتفسير هذا اللغز الطبيعي المتواجد في المناطق الاستوائية، ومازال العلم يكشف لنا كل يوم الجديد ويدحض الكثير من الفرضيات القديمة. فموضوع كـ التنوع البيولوجي الاستوائي لا زال يثير كثيرًا من الجدل والكثير من الفرضيات بداخله أملًا في الحصول على تفسير ونظرية متماسكة.

التقديرات العلمية لحجم التنوع البيولوجي الاستوائي

من ضمن العقبات التي تقف أمام مواجهة مشكلة الانقراض وانحدار التنوع في المناطق الاستوائية، هي عدم توافر الإحصائيات الكافية التي تعطينا خلفية واضحة عن حجم هذا التنوع وعدد تلك الأنواع. ففي العام 1979 تم تقدير الأنواع المتواجدة على سطح الأرض من 3 – 10 مليون نوع، يتواجد 70% منهم في المناطق الاستوائية.وفي عام 1986 تم تقدير نسبة الأحياء في المناطق الاستوائية بما يتراوح بين 3.7 0- 8.7 مليون نوع. لذلك ما زال العلم يعتمد على تقديرات فقط في هذا الموضوع مما يعيق الوعي التام بحجم الأنواع المتواجدة وتلك التي انقرضت أو تواجه الانقراض.

ما التغير الذي حدث في المناطق الاستوائية؟

قدم العالم البيولوجي (لانلي) في العام 1986 تقريرًا مفصلًا يشرح فيه الانحدار الذي يواجه المناطق الاستوائية ويهدد معه التنوع البيولوجي الاستوائي . وأوضح التقرير أن 11.3 مليون هكتار يتم تجريفهم سنويًا. بالإضافة إلى 5 مليون هكتار يتم تحولهم إلى غابات ثانوية. وتأثير هذا على الحياة البيولوجية بالطبع يكون خطير. في العام 2015 تم نشر دراسة علمية تؤكد أن نشاطات الإنسان في تلك البيئات حدت بكثير من الأنواع المختلفة إلى خطر الانقراض أكثر مائة مرة من التغيرات التاريخية المتعددة، مما يجعلنا أمام خطر مواجهة الانقراض الجماعي السادس في الأرض.

التنوع البيولوجي الاستوائي : كيف أصبح تحت التهديد؟

هناك العديد من العوامل والتي يقف من ورائها الإنسان كمسبب رئيسي لانهيار التنوع البيولوجي الاستوائي . فمع الزيادة في تعداد البشر أصبح التوسع البشري يجتاح تلك المناطق ويؤهلها للعيش، واستهلاك الوقود، وتهيئة التربة للمعيشة، مما ساعد على تجريف الكثير من الغابات المطيرة. كما تحويل تلك المناطق لمدن حضارية –كالبرازيل- أو أراض صالحة للزراعة، يدمر من طبيعة الحياة التي كانت عليها وكانت تكفل تنوعًا بيولوجيًا خلابًا. بالإضافة إلى التلوث، وتأثيره على ظروف الحياة لتلك الكائنات ومواردهم الغذائية، كان عاملًا أساسيًا في وأد حياة كثير من الأنواع التي تلوثت مصادر المياه والطعام والهواء الخاصة بها. كما كانت الزراعة هي أحد الملوثات التي غيرت في هذه البيئة، فمع تجريف الغابات وتحويل التربة إلى تربة زراعية كان من الطبيعي أن يكون النتاج هو اختفاء العديد من الأنواع وتهديد التنوع البيولوجي الاستوائي ، لما تسببه الزراعة من شحذ لمصادر المياه، كما تلويث الموجودة منها والتي تعتمد عليها هذه الكائنات.

كيف أثر الاحتباس الحراري على التنوع البيولوجي الاستوائي ؟

من الواضح أن تأثير الاحتباس الحراري له عامل كبير وتأثير جلي على الحياة البيولوجية في تلك الغابات الاستوائية، وبالتالي على التنوع البيولوجي الاستوائي بداخلها. فمع تغير المناخ تبدأ دورات المياه في التغير وتغير نسب العناصر بداخلها؛ كالنيتروجين، وبعض العناصر الهامة الأخرى. تبدأ تلك العوامل بتأثيرها على ظروف الحياة لدى الكائنات القاطنة. فكما أن للحرارة تأثيرات هامة وإيجابية على ظروف العيش في المناطق الاستوائية إلا أن الأمر هنا معقد نسبيًا. فمع زيادة الإنتاجية الأولية تحت تأثير الحرارة، تزداد الكتلة الحيوية للنبات، مما يعني سحب نسبة أكبر من النيتروجين من التربة. وبهذا الشكل لا تترك النباتات مخزون كافٍ من النيتروجين للنباتات الأخرى، مما يؤثر سلبًا على الحياة النباتية في المناطق الاستوائية.

هناك بالفعل العديد من الأسباب والعناصر والفرضيات التي تقدم في هذا الصدد، وعلى الجانبين؛ من ناحية تفسير التنوع البيولوجي الاستوائي ، وتحديد نسبة الخطر الذي يواجهه وأسبابه. ومع المزيد من التقدم في الوسائل العلمية المتاحة، سيتعدى الأمر محض الفرضيات إلى أرقام ونسب ثابتة، ونظريات متماسكة. فلطالما أبهرنا العلم بقدرته على تخطي العقبات التي تواجهه وشق طريق جديد، يسهم في رفع الحجب عن تفكيرنا، ومساعدتنا بكل جديد لمعيشة أفضل لنا وللكائنات الأخرى من حولنا.

الكاتب: إسلام جابر

ابراهيم جعفر

مبرمج، وكاتب، ومترجم. أعمل في هذه المجالات احترفيًا بشكل مستقل، ولي كتابات كهاوٍ في العديد من المواقع على شبكة الإنترنت، بعضها مازال موجودًا، وبعضها طواه النسيان. قاري نهم وعاشق للسينما، محب للتقنية والبرمجيات، ومستخدم مخضرم لنظام لينكس.

أضف تعليق

3 + 13 =