الانبعاثات الكربونية : مسئولية من بالتحديد ؟

المسئول عن تقليل الانبعاثات الكربونية

الانبعاثات الكربونية هي الانبعاثات التي تؤدي إلى زيادة الغازات المسببة للاحتباس الحراري في الغلاف الجوي، نتعرف على هذه المشكلة وعلى من تقع مسؤوليته علاجها.

الانبعاثات الكربونية في عصرنا هذا على رأس الكثير من المشاكل البيئية. وخاصة تلك المتعلقة بالمناخ والتي تعتبر الأشد خطورة، ومنها الاحتباس الحراري. الاحتباس الحراري وغيره من المشاكل المتعلقة بتغير المناخ ترجع بنسبة كبيرة إلى الانبعاثات الكربونية الناتجة من استخدام الوقود للحصول على الطاقة في الدول المتقدمة ودول العالم الثالث أيضًا. البشر في مختلف أنحاء العالم يحتاجون إلى الطاقة لكي يعيشوا ويأكلوا وينتجوا، والانبعاثات الكربونية ليست حكرًا على الدول الفقيرة فقط، صحيح أن النسبة تكون أقل في الدول الغنية نتيجة لكثير من العوامل منها الثقافية والمادية، لكن لا يمكن إنكار أن كثير من الدول الغنية مازالت تساهم في زيادة الانبعاثات الكربونية.

الانبعاثات الكربونية : مسئولية من ؟

البصمة الكربونية

هناك مصطلح هام مرتبط بمشكلة الانبعاثات الكربونية وهو “البصمة الكربونية” والذي يعتبر جزء من البصمة البيئية ككل، ويقصد به مجموعة الغازات الدفيئة الناتجة من حدث أو مؤسسة أو فرد أو دولة بأكملها، بشكل مبسط أكثر فالبصمة الكربونية هي عبارة عن حجم غاز ثاني أكسيد الكربون -أو الغازات الدفيئة بشكل عام- التي ينتجها مصنع ما.

وتتكون البصمة الكربونية لأي فرد أو دولة أو مصنع أو مؤسسة ما من جزأين، بصمة أولية وبصمة ثانوية، البصمة الكربونية الأولية هي مجموع ما ينتج من انبعاثات كربونية نتيجة استهلاك الوقود الأحفوري، فمثلاً عندما تستقل الحافلة أو عندما تقود سيارتك ويتصاعد منها انبعاثات كربونية فإن هذا يُحسب ضمن البصمة الكربونية الأولية، أما البصمة الكربونية الثانوية فهي أوسع وأشمل، فهي تشمل الانبعاثات الكربونية الناتجة من أي شيء نستخدمه بداية من مرحلة إنتاجه وحتى وصوله إلينا، ويشمل هذا مختلف المنتجات والأطعمة و كل شيء نستخدمه في حياتنا اليومية، وكم كلف البيئة.

خطر الانبعاثات الكربونية

بعدما أدرك البشر خطر الانبعاثات الكربونية على حيواتهم، وتأثيره على المناخ والغلاف الجوي، بدؤوا في التفكير في استخدام البدائل لخفض الانبعاثات الكربونية، وتلك البدائل كانت وما زالت متوفرة منذ قديم الأزل، إلا أن الثورة الصناعية تسببت في قلب العالم رأسًا على عقب.

بدائل ملوثات البيئة

هناك الكثير من البدائل النظيفة والفعالة للمصادر الملوثة للبيئة والتي ينتج عنها كثير من الانبعاثات الكربونية، التي لم يعد هناك مجالًا للشك في كونها لعنة على البشر، وأن الاستمرار في استخدام مصادر الطاقة التي تنتج انبعاثات كربونية هو ضرب من ضروب الجنون والرغبة في الإضرار بالبشر في مختلف أنحاء العالم، ومن تلك البدائل طاقة الرياح والطاقة الشمسية، والطاقة الكهرومائية (سقوط المياه في الشلالات).

مصادر الطاقة البديلة

وكل مصدر للطاقة من تلك المصادر له ملابسات خاصة في استخدامه وله مميزات وعيوب، مثلاً : طاقة الرياح، تعتبر من أفضل أنواع الطاقة النظيفة والمتجددة، فاستخدامها لا ينتج عنه أي ملوثات أو انبعاثات كربونية،و يمكن تحويلها إلى كهرباء تستخدم في مختلف الأغراض، عن طريق التوربينات أو المروحيات، وهي الأقل تكلفة بين معظم أنواع ومصادر الطاقة المتجددة ألأخرى، لكن المشكلة تكمن في موسميتها، فهي غير متوفرة طوال العام، أما طاقة الشمس، فيمكن استخدامها عن طريق تحويل ضوء الشمس إلى كهرباء عن طريق الخلايا المبتكرة حديثًا، وكذلك يمكن الاستفادة منها في عملية تحلية مياه البحر، حيث تساهم في تبخر المياه دون استخدام أي تدخل من أجهزة صناعية ثم يتم تكثيفها مجددًا، ومن المتوقع في المستقبل استخدام الألواح التي تحول الطاقة الشمسية إلى كهربائية بشكل كبير –وقد بدأ استخدامها في بعض الدول الغنية بالفعل.

المخلفات الزراعية

هناك أيضًا المخلفات الزراعية والتي يمكن استخدامها كوقود بيولوجي، ومياه البحر عن طريق تحليتها لتصلح لأغراض كثيرة منها ري الأراضي الزراعية على سبيل المثال. ومهما كانت أضرار أو سلبيات استخدام تلك الأنواع من الطاقة وتكلفتها المادية، فهي أبدًا لن تكون مثل التكلفة الباهظة التي يدفعها البشر بسبب الانبعاثات الكربونية.

إيقاف استخدام الوقود الملوث

لكن استخدام تلك البدائل يتطلب أولاً وعي بضرورة إيقاف الموارد ألأخرى التي تتسبب في تلوث الجو والتغيرات المناخية وغيرها من المشاكل البيئية، وثانيًا إمكانيات مادية لتوجيه الأفراد لاستخدام موارد الطاقة النظيفة. هل يمكن إذا أن نحلم بمستقبل خال من الكربون؟.. هل يمكن أن يأتي اليوم الذي تقل فيه نسبة الانبعاثات الكربونية من مختلف دول العالم حتى تنتهي تمامًا؟

من المسئول عن تخفيض الانبعاثات الكربونية

هنا تأتي المعضلة، من عليه أن يبدأ بتخفيض نسبة البصمة الكربونية لديه، هل هي الدول الغنية المتقدمة التي تستطيع بالفعل أن تقوم بهذا بسبب ما لديها من إمكانيات تسهل لها استخدام الطاقة المتجددة النظيفة، وكذلك لديها الثقافة والوعي الجمعي للسكان بضرورة الحد من الانبعاثات الكربونية للحفاظ على المناخ وعلى كوكب الأرض من كثير من الأخطار، أم الدول الفقيرة التي تحتاج أن تبدأ ببناء الثقافة والوعي لدى الأفراد بأهمية خفض تلك الانبعاثات التي تضرهم وتضر أبناءهم والأجيال القادمة كلها، بالإضافة إلى حاجتها لإمكانيات مادية وتمويل قوي للتحول من استخدام الطاقة الناتجة من الوقود الأحفوري إلى استخدام الطاقة النظيفة لتقليل الانبعاثات الكربونية؟

الدول الغنية

الواقع أن الدول الغنية هي من يستطيع أن يمول مشروعات ضخمة كبيرة ويطور أساليب استخدام الطاقة النظيفة، ومشاريع كاملة قائمة على استخدام الوقود النظيف ذو البصمة الكربونية الضئيلة أو المنعدمة تمامًا، وتخصيص ميزانية كاملة للبحث العلمي بهدف اختراع أساليب ووسائل جديدة تمكننا من الاستفادة القصوى من مصادر الطاقة النظيفة الموجودة لدينا بالفعل، فهذا هام جدًا، وبمجرد اكتشاف المزيد من أساليب استغلال مصادر الطاقة والوقود النظيف، سيمكننا إنقاذ البشر جميعًا وتعميم تلك الأساليب وتصديرها لجميع الدول لكي يستخدموها أيضًا.
وقد بدأت الصين بأخذ خطوات فعلية في اتجاه استخدام الطاقات النظيفة، بالرغم من أنها سابقًا كانت من أعلى الدول في نسبة البصمة الكربونية، نتيجة النهضة الصناعية وقيام الكثير من الشركات والمصانع بها، إلا أنها نجحت مؤخرًا في التحول الجذري إلى الطاقات النظيفة، وهذا يستحق الانتباه لأنها تجربة ينبغي على الدول الكبيرة كلها –خاصة الصناعية منها- أن تستفيد منها وتحاول تطبيق مبادئها..

فقد قامت الصين بوضع سياسة جذرية للتقليل من الانبعاثات الكربونية الناتجة من مصانعها بالتدريج، حتى وصلت إلى هذا المستوى، فقد اتجهت إلى زيادة مزارع الرياح لإنتاج الكهرباء النظيفة، وكذلك الطاقة الكهرومائية، كما نجحت في توسيع إنتاج الطاقة النووية، والطاقة الشمسية، حيث اتجهت إلى تصنيع الألواح الشمسية وحققت نجاحًا ملحوظًا في هذا المجال.

الدول الفقيرة

وعلى الجانب الآخر فإن الدول الفقيرة، عليها أن تبدأ بخلق الوعي الثقافي الكامل للمشاكل المناخية التي يُعاني منها جميع البشر في مختلف أنحاء العالم، وذلك بأن تعدل من نظمها التعليمية لتوعية الأفراد بأخطار مصادر الطاقة التي يستخدموها يوميًا، وأخطار نتائج تلك المصادر على بيئتهم وعلى حياتهم وعلى الأجيال القادمة، ومن هذا الوعي ستتفجر الرغبة في إيجاد بدائل للطاقة الملوثة للبيئة، وتقبل لفكرة استخدام الطاقة النظيفة.

وقد تواجه الدول الفقيرة بعض المشاكل المادية في توفير أساليب استخدام الطاقة النظيفة، وفي طريقة تطبيقها التي لم يعتد عليها الأفراد في تلك الدول، لكن هنا يأتي دور الحكومات ودور الدول الغنية في دعم خطوات الدول الفقيرة لاستبدال مصادر الطاقة الملوثة بالمصادر النظيفة، من دعم مادي وإمدادات بالأساليب التكنولوجيا الحديثة وكذلك دعم معنوي ثقافي بالكفاءات والخبرات الموجودة في تلك الدول.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

1 × 1 =