ظاهرة الإعتام العالمي : إلى أي مدى نحتاج إلى القلق بشأنها؟

ليس غريبًا أن يكون الإعتام العالمي واحدة من الموضوعات المطروحة بشدة على طاولة القضايا البيئية الهامة، فعندما تتناقص كمية الضوء القادمة إلينا من الشمس نكون في موضع التكوين غير الطبيعي، فإلى أي مدى يؤثر علينا ذلك؟

تُعتبر ظاهرة الإعتام العالمي واحدة من الظواهر التي فرضت نفسها بقوة خلال العقود القليلة المادية، فمنذ تم التركيز على الأمر مع انتصاف القرن المنصرم، وهو الوقت الذي تفرغ فيه العالم من الحروب والدمار وبدأ في البناء والحفاظ على البيئة، كان واضحًا بصورة فجة أن شيء ما غير صحيح يأخذ طريقه للحدوث، وذلك الشيء ببساطة يتعلق بكميات الضوء القادمة إلينا من السماء، أو قرص الشمس تحديدًا، فإذا كان من الطبيعي قبل ذلك أن تأتينا نسبة المئة بالمئة فخلال العقود السبعة الأخيرة تناقصت هذه النسبة بما يُعادل أربعة بالمئة من الكميات الأصلية للضوء، وهو أمر ربما ينظر له البعض بصورة مُبسطة بعض الشيء ويعتبرها غير مُهم لهذه الدرجة، لكننا في الحقيقة نتحدث عن شيء يجب أن يوضع في موضع قلق، بيد أن السؤال الذي نطرحه والذي يُعتبر الأهم في هذا الحديث بلا شك، إلى أي مدى يجب علينا القلق بشأن ظاهرة الإعتام؟ الإجابة تأتي بوضوح في السطور القليلة المُقبلة.

الإعتام العالمي

العتمة هي الظلام، وهذا أمر طبعًا مُتعارف عليه بالنسبة للجميع، لكن في هذه السطور يُقصد بالإعتام الانخفاض التدريجي لمعدلات الضوء القادمة من الشمس وليس الظلام الكامل المُسيطر، ولهذا نقول إعتام وليس عتمة، وعلى الرغم من أن كميات الضوء القادمة من الشمس لم تكن قبل ذلك موضع اهتمام من أي شخص إلا أنه في عام 1950 تم وضع مقياس يُمكن من خلاله قياس كميات الضوء بشكل دقيق، ومع عمل هذا الجهاز تم التوصل إلى أنه في الفترة بين عام 1960 وحتى عام 1990، حدث شيء في غاية الخطورة، وهو قلة النسبة القادمة من الضوء بما يقترب من الأربعة بالمئة، ولو كنا سنسير بمنحنى تدريجي منطقي مثلما هو معروف في أي شيء آخر فنحن ببساطة سوف نفقد الضوء الموجود في هذا الكوكب خلال حوالي ألف عام، إجمالًا، نحن مُقدمون على كارثة تأتي في صيغة ذلك الإعتام المُخيف.

إلى أي مدى يُمكننا القلق من الإعتام؟

القلق من الإعتام العالمي موجود وضروري، هذا أمر لا خلاف عليه، لكن إلى أي مدى يُمكننا أن نصل بهذا القلق؟ هذا بالضبط السؤال الذي نبحث عن إجابة له، وربما تكون تلك الإجابة مخبوءه فقط في التعرف على المبررات أو الأسباب التي تدفعنا أساسًا للقلق ومدى القلق المتوفر بها، وربما أهم هذه الأسباب هي قلة المياه واختلال دورته.

اختلال دورة المياه

من الأمور التي ربما لا نُفكر فيها بينما هي في الحقيقة تأثير رئيسي لعملية الإعتام العالمي أن الماء الموجود على الأرض سوف تختل دورته بالشكل الذي يجعله غير موجود بالصورة الكافية ولا في المكان الكافي، وتفسير ذلك ببساطة أن الإعتام يتعارض مع السُحب في السماء، وبالتالي نحن سنحرم من الأمطار التي هي في الأساس شيء رئيسي ضمن منظومة الماء، ثم إن عدم سقوط الأمطار سوف يكون له تبعات على جوانب أخرى كثيرة وليس فقط الشراب، بمعنى أدق، سوف يتدهور النظام الحياتي بالكامل، وهو سبب أول يدعو للقلق بشدة.

العبث بالاحتباس الحراري

هناك ظاهرة علمية اسمها الاحتباس الحراري من المعروف أنها ترتبط أساسًا بعملية الحر والبرودة، على العموم، دون تعميق أكثر في هذه الظاهرة فإن ما نأخذه منها في النهاية أنها تمنحنا التوازن وتجعل الأرض بها القدر المُناسب من الدفء، وطبعًا هذا الأمر يختلف من مكان إلى آخر على حسب طبيعة المكان، لكن الاحتباس الحراري هذا يتأثر عند حدوث الإعتام العالمي بسبب انعدام التواصل بين ضوء الشمس والأرض، وهو بالتأكيد سبب يدعونا جميعًا للقلق، خصوصًا إذا ما عرفنا بأن الظاهرة في ازدياد والتأثير الناجم عنها في تفاقم، وبالتالي الخطر مُحدق.

إعطاء آثار تبريديه

وكأن ما ينقصنا هنا تلك الآثار الخاصة بالبرودة التي تنتج عن الإعتام العالمي، فببساطة شديدة، ودون شرح علمي يصعب على البعض منكم فهمه، دعونا نسأل سؤال واحد، ما الذي ننتظره من الشمس؟ هل الضوء فقط؟ أم أيضًا حرارتها؟ جميل، لكن إذا كنا نُريد الحرارة فعلينا أولًا التأكد من أن الإعتام العالمي لا يُسيطر على الوضع لأنه لا يُمكن انتظار حرارة الشمس في الوقت الذي تكون العتمة فيه حاضرة وبقوة، كذلك لا ننسى فكرة الاحتباس الحراري التي ذكرناها قبل قليل، إذ أن تضافر كلا الوضعين معًا يقود مباشرةً إلى الخلل البيئي، وهو شيء آخر لن نرغب في حدوثه جرّاء الإعتام العالمي البغيض.

الإعتام العالمي يشكل تهديدًا البيئة بكامل مفرداتها

هناك سبب يُمكن وصفها بالإجمالي أو الملخص لعملية الإعتام العالمي التي تحدث وتتسبب في المشاكل الثلاث السابقة، والحقيقة أن هذا السبب هو مصدر القلق الرئيسي والأول، والحديث هنا عن التهديد المباشر لشكل البيئة الحالي من ماء وهواء وتربة، فكل هذه المفردات موجودة حاليًا بشكل ما اعتاد العالم عليه، لذلك ليس هناك خوف أو قلق في الوقت الحالي، أما عندما يتغير هذا الشكل فسوف يختلف كل شيء، ومن هنا ينبع كل الخوف.

ختامًا عزيزي القارئ، ليس هناك داعي للقلق الفج المُبالغ فيه وفي نفس الوقت ليس هناك داعٍ لعدم القلق والركود تمامًا للوضع، في النهاية ما يقوله ما سبق ذكره في هذا المقال أننا أمام وضع يستحق القلق، لكن يجب أن يكون قلقًا مصحوبًا بفهم هذه الظاهرة وتفاصيلها وأسبابها وآثارها، هكذا سننجو في نهاية المطاف.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

5 × 2 =