الإشعاع المؤين هل يشكل خطرًا محدقًا على صحة الإنسان والبيئة؟

هناك الكثير من الأشياء التي له فوائد وأضرار في نفس الوقت ومن ضمن هذه الأشياء هو الإشعاع المؤين ، حيث أن الإشعاع المؤين مسموح به ولكن بنسبة معينة إن زادت عنها أصبح الأمر خطير للغاية ومن الممكن أن يؤدي إلى موت الإنسان!

يعتبر الإشعاع المؤين مصدر من مصادر الطاقة التي تقوم بإطلاقها بعض الذرات المشكلة من موجات كهرومغناطيسية، وتختلف المصادر التي يأتي منها الإشعاع المؤين فهناك من يأتي من مصادر طبيعية معروفة ومتواجدة في كل مكن، وهناك من يأتي من مصدر صناعية أو غير طبيعية يحتاج إليها الإنسان في مجال ما، فبالطبع نسبة الإشعاع القادمة من الطبيعة تكون محدودة ولا تتجاوز نسب معينة لأنها إن تجاوزتها سيكون هذا أمر سلبي للغاية يهدد حياة البشر، ولذلك يتجه العلماء إلى استخراج الأشعة المؤينة من مصادر صناعية تكون مقصورة على استخدام معين في إطار معين، ومن الممكن أن يتساءل البعض لماذا عندما تتواجد كميات كبيرة من الأشعة المستخرجة من مصادر طبيعية تكون أضرارها خطيرة جدًا في حين أننا نسعى لأخذ مثل هذه الطاقة من مصادر أخرى، وسيكون الجواب هنا هو أن المستخرج من مصدر صناعي يكون محبوس أو مجموع في مكان معين لا تتسرب منه تلك الأشعة وتؤثر على صحة البشر، عامة سنتعرف هنا على كل ما يتعلق بالإشعاع المؤين من حقيقته ومصادره المختلفة ومجالات استخدامه في حياتنا، فلا تذهبوا بعيدًا.

تعريف الإشعاع المؤين

يعرف الإشعاع المؤين بأنه مصدر من مصادر الطاقة التي تسير على شكل موجات كهرومغناطيسية تطلقها بعض الذرات، ويسير الإشعاع المؤين إما عن طريقة الأشعة السينية أو أشعة غاما أو على الأقل تسير على هيئة جسيمات ألفا، وتتفكك هذه الذرات بشكل تلقائي أثناء تلك العملية مما ينتج عنه نشاط إشعاعي، وما ينتج من تلك العملية أي النشاط الشعاعي يعتبر شكل من أشكال الإشعاع المؤين الذي تحدث عنه الآن، ومن الجدير بالذكر أن الإشعاع المؤين الذي يصدر من هذه العملية يكون إما مستقر أو غير مستقر، فالمستقر هذا يعتبر الصورة الأساسية للإشعاع أما الغير مستقر فيطلق عليه النويد المُشع، وتقاس جميع النويدات التي تخرج من هذا الإشعاع عن طريق البيكيرل ولابد من كونها مشعة حتى تقاس على هذا المقياس، والبيكيرل ذلك عبارة عن عملية تفكك واحدة تحدث في ثانية واحدة.

مصادر الإشعاع المؤين

هناك العديد من مصادر الإشعاع المؤين داخل هذا الكون منها ما هو طبيعي ومها ما هو صناعي، وبداخل كل تصنيف أو نوع منهما توجد العديد من المصادر فأما عن الطبيعية فأولى مصادرها هي الأشعة الكونية التي تأتي من الشمس أو الفضاء الخارجي، حيث يأتي إلى الأرض يوميًا كمية لا بأس بها من الأشعة الكونية المؤينة سواء القادمة من الشمس أو الفضاء الخارجي، والإشعاع المؤين هذا يكون متمثل في عدة جزيئات مثل جسيمات الألفا والأكسجين والنيترونات والكربون والبروتونات، هذا بجانب نسب قليلة جدًا من الإلكترونات والفوتونات، وتخرج هذه الأشعة المؤينة بكميات كبيرة وضارة جدًا بالبشر لو وصلت كما هي على نفس صورتها لتسببت في نتائج سلبية رهيبة.

ولكن من سمات الكون يحدث لها انكماش وضعف عند تجاوزها للغلاف الجوي الذي يحيط بالأرض وبالتالي تصبح كمياتها قليلة جدًا وغير ضارة على الحياة البشرية، ومن الجدير بالذكر أن النسبة التي تصل من الإشعاع المؤين غير ثابتة تمامًا فهناك بعض المناطق التي تكون فيها النسبة أعلى من مناطق أخرى، فمثلًا المناطق القطبية سواء الشمالية أو الجنوبية يكون فيها الإشعاع المؤين كبير بعض شيء بالمقارنة مع منطقة خط الاستواء التي تكون فيها النسبة قليلة جدًا، وهذا الأمر أيضًا ينطبق على المناطق المرتفعة عن سطح البحر.

الإشعاع المؤين وجسم الإنسان

الأمر الذي يجهله الكثير من الناس أن المصدر الطبيعي الثاني من مصادر الإشعاع المؤين هو جسم الإنسان حيث أن الجسم يصدر كمية قليلة من الإشعاع، فداخل جسم الإنسان كميات قليلة من الإشعاع المؤين متمثلة في البوتاسيوم والكربون والثوريوم والراديوم، كل واحدًا منهما يحمل نسبة معين من الإشعاع فمثلًا البوتاسيوم تكون نسبته أربعين بيكيرول، أما الكربون فنسبته خمسة عشر بيكيرول تقريبًا، وتأتي هذه العناصر المشعة عن طريق انحلال وتفكك يحدث في التربة بشكل طبيعي جدًا وينتقل للإنسان عن طريق الجهاز التنفسي، هذا بجانب أن هناك بعض الأطعمة الغذائية التي تحتوي على كمية ضئيلة جدًا من الإشعاع المؤين وتنتقل هذه عن طريق تناول الإنسان لتلك الأطعمة.

القشرة الأرضية

المصدر الثالث من مصادر الإشعاع المؤين هي القشرة الأرضية حيث أن هناك الكثير من الأشياء الموجودة في القشرة الأرضية تشع إشعاع طبيعيًا لا بأس به، فهناك على سبيل المثال الأحجار الرملية والجيرية والتي تكون نسبة الإشعاع المؤين بها ضئيلة بعض الشيء، أما صخور الجرانيت فالنسبة فيها تكون مرتفعة جدًا، ولكنها أيضًا لا تصل إلى درجة إشعاع الثوريوم واليورانيوم حيث تكون فيهما النسبة أضعاف ما في أي شيء أخر على وجه الأرض، فالثوريوم نسبته مائتين وأثنين وثلاثين بيكيرول، واليورانيوم الذي تكون نسبته مائتين ثماني وثلاثين، وللأسف بعدما تضمحلل تلك الأشياء وتنتهي ينتج عنها أشياء تحمل نسبة قليلة بعض الشيء من الإشعاع المؤين، وكما نعرف هذا الإشعاع كلما زادت نسبته كلما عظم ضرره، والسيئ في هذا المصدر الطبيعي الذي نتحدث عنه الآن هو أن الأحجار الرملية والصخرية أساس البناء ولذلك فالإنسان يتعرض لتلك الأشعة بشكل دائم ولا يمكن استبدالها بأي شيء، وهنا أيضًا تختلف كمية الإشعاع من مكان لأخر حسب العلو والانخفاض عن سطح البحر.

المصادر الصناعية للإشعاع المؤين

نأتي هنا للحديث عن المصادر الصناعية أو الغير طبيعية التي يؤخذ منها الإشعاع المؤين وهي ثلاثة مصادر أيضًا أولها الأشعة السينية، حيث هناك بعض الأجهزة التي تنتج تلك الأشعة المؤينة لإخضاعها للاستخدام البشري، فتستخدم على سبيل المثال في المجال الطبي نظرًا لقوتها في معالجة بعض الأمراض والمشاكل الجسدية، هذا بجانب بعض الاستخدامات الصناعية وما هو متعلق بالأمن والسلامة البشرية، المصدر الثاني هي المسرعات الخطية والتي يتم استخدام الإشعاع المؤين بها لكي تحول إلى أشعة إلكترونية تكون قادرة على تسريع الإلكترونيات مثل المستخدمة في الهواتف المحمولة، وأيضًا توظف في المجال الطبي وهو ما يسمى العلاج الإشعاعي المتعارف عليه كثيرًا.

أما عن المصدر الصناعي الثالث فهي المفعلات النووية والتي تعد صاحبة أكبر نسبة من الإشعاع النووي على وجه الأرض، حيث أنها تحتوي على نسبة كبيرة من النيترونات التي يمكن تحويلها إلى مثليتها من منخفضات الطاقة، وتتم عملية تخفيض الطاقة بها من خلال مرورها بمادة تحتوي على عدد ذري منخفض تقوم بالاصطدام معها حتى تفقدها الطاقة القوية الموجودة بها، وما ينتج عن ذلك من طاقة نيترونية منخفضة يتم استعمالها في العديد من المجالات مثل الصناعة والطب، ففي الطب يستخدم الكوبالت الخارج من العملية التي ذكرناها بالأعلى في جهاز لعلاج ورم الدماع أيًا كان حجمه أو نوعه.

ملحوظة: هذا المقال يحتوي على نصائح طبية، برغم من أن هذه النصائح كتبت بواسطة أخصائيين وهي آمنة ولا ضرر من استخدامها بالنسبة لمعظم الأشخاص العاديين، إلا أنها لا تعتبر بديلاً عن نصائح طبيبك الشخصي. استخدمها على مسئوليتك الخاصة.

الكاتب: أحمد حمد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

واحد × 3 =