اعادة تدوير النفايات الالكترونية : اكثر النفايات المنزلية خطورة

تنبهت غالبية الدول المتقدمة وبعض الدول النامية الى النفايات الالكترونية التي تعتبر من اكثر النفايات المنزلية خطورة فأنشأت مراكز متخصصة لاعادة تدويرها

تنتج النفايات الالكترونية عند التخلص من الاجهزة الالكترونية والكهربائية التالفة او التي لم تعد مناسبة للاستعمال , وقد تلجأ بعض الإسر للتخلص منها بهدف التجديد وشراء احدث ما توصلت اليه التكنولوجيا, ولما كانت هذة الاجهزة مليئة بالتوصيلات

والقطع المصنوعة من بعض المعادن الثقيلة , كان من الواجب عدم تركها تختلط بالنفايات المنزلية الاخرى , وقد تنبهت غالبية الدول المتقدمة وبعض الدول النامية الى ذلك فأنشأت مراكز متخصصة لتجميع الاجهزة الالكترونية والكهربائية واعادة تدويرها ضمن معايير صارمة تضمن عدم تسرب المواد السامة الى البيئة.

شهد العالم في السنوات الاخيرة ثورة تكنولوجية عملاقة في مجال تصنيع الاجهزة الالكترونية بكافة اشكالها, فهناك مئات ملايين الهواتف النقالة التي تنتج حول العالم سنويا وهناك ايضا مئات ملايين التلفزيونات الذكية واجهزة المطبخ الالكترونية كالميكرويف , كما ادخلت الدوائر الالكترونية في غالبية الاجهزة الكهربائية فيما بات يعرف بثورة الاجهزة الذكية , وقد ادى ذلك الى انتاج كميات كبيرة من النفايات الالكترونية من ملايين الاجهزة التي يتم التخلص منها , وقد سرعت عمليات التطوير المجنونة من اقبال الناس على تغيير الاجهزة الالكترونية التي يمتلكونها بسرعة لتجربة التطور الكبير في كل نسخة جديدة , كما ان التنافس الكبير بين الشركات المصنعة ادى الى انخفاض الاسعار بشكل كبير وزاد من مبيعات تلك الاجهزة وبالتالي من النفايات المحتملة لتلك الاجهزة .

تغيرت اولويات كثير من شركات انتاج الاجهزة الالكترونية , فقد كانت في السابق تركز على نوعية المنتج ومدى قدرته على الاستمرار في العمل لسنوات طوال و لكن اليوم صار الاهتمام بشكل المنتج النهائي والاغراءات الكبيرة التي تبهر عين الزبون وتجعله يشتري الجهاز دون التفكير في عمره الافتراضي , كما انتشرت الكثير من الشركات التي تعمد الى انتاج اجهزة تحمل اسماء شبيه ببعض ماركات الاجهزة العالمية وتكون رخيصة الثمن لكن بجودة متدنية جدا احيانا مما يجعلها تتحول الى خردة ويكون مصيرها مكب النفايات في وقت اقل بكثير من الاجهزة الاصلية, ومما زاد الامور سوءا هو ادخال الدوائر الالكترونية الى كثير من العاب الاطفال ذات الجودة والثمن المنخفضين مما يجعلها تتلف بعد ايام من شارء الطفل لها , وهناك امثلة كثيرة على هذة المنتجة في عدد من الدول العربية.

يتم استعمال عدد من المواد  السامة والخطرة في تصنيع الاجهزة الالكترونية واهم هذة المواد هي المعادن الثقيلة كالكروم والكادميوم والرصاص والزئبق وغيرها , وعند التخلص من اي جهاز فإن هذة المعادن تنتقل الى النظام البيئي الذي تصل اليه الاجهزة الالكترونية وغاليا ما يكون مكبات عشوائية قريبة من المناطق السكنية او الاراضي الزراعية او من مصادر مياه الشرب وبالتالي تنتقل المعادن الثقيلة الى النظام الغذائي للنباتات والحيوانات والانسان وبالتالي الحاق الضرر فيه.

يتم اعادة تدوير النفايات الالكترونية اليوم في غالبية دول العالم لكن لأهداف مختلفة فهناك من يقوم بإستخلاص التوصيلات والهياكل المعدنية او البلاستيكية وكذلك اي قطعة يمكن بيعها ثم يقوم برمي ما تبقى دون الالتفات الى خطورة ذلك على البيئة , وهناك مؤسسات المجتمع المدني والمهتمين بالبيئة وهذة المجموعات غالبا ما تقوم بإعادة التدوير دون النظر الى المردود المادي وغالبا ما لا تستمر نشاطاتها لفترة طويلة وخاصة في الدول الفقيرة التي تعتمد الجمعيات فيها على بعض مشاريع المساعدات الخارجية , اما الجهة الثالثة التي تقوم بإعادة التدوير هي الشركات المتخصصة والتي تكون اما حكومية او خاصة وهذة الشركات تعمل على وضع انظمة لعملها وتقوم بالتنسيق بين نقاط التجميع والمواطنين لسهولة انتقال النفايات الالكترونية الى مقر اعادة التدوير الرئيس الذي يتكون من عدة عمليات لفصل النفايات وتفكيكها واعادة تدوير مكوناتها كل على حدة .

اعادة الاستخدام والتجديد كحل جزئي لمشكلة النفايات الالكترونية

يرفض كثير من الاغنياء الاحتفاظ بالاجهزة القديمة بينما ينزع الفقراء الى الاحتفاظ بها لفترات اطول لعدم توفر المال لتبديلها , كما ان هناك عوامل ثقافية واجتماعية تلعب دور في تحديد سلوك الشخص نحو الاجهزة الالكترونية الجديدة, ويمكن تقسيم الناس حسب ميولهم لتتبع التطور التكنولوجي الى ثلاثة  اقسام فهناك اشخاص يسعون لتجريب كل ما هو جديد في عالم التكنولوجيا وهناك اشخاص يحاولون تجريب الجديد لكن بعد ان يصبح ما لديهم من اجهزة قديم ولا يواكب متطلباتهم وهناك اخاص يحتفظون بالاجهزة الالكترونية لفترات طويلة, وفي حال افتتاح اسواق تقوم بتجميع الاجهزة الصالحة للاستخدام لكن لا يرغب اصحابها في اقتنائها واعادة بيعها لزبائن جدد يرغبون بها فإن ذلك سيوفر اطنان من النفايات , كما ان تجديد تلك الاجهزة يزيد من اقبال الناس عليها ويزيد من قيمتها المادية وبالتالي تصبح تجارة الاجهزة المستعملة اكثر جدوى , وهذة التجارة متتشرة في غالبية الدول العربية لكنها لا تمثل الحل الافضل لمشكلة النفايات الالكترونية فليس كل الاجهزة تصلح للتجديد واعادة البيع.

اعادة تدوير النفايات الإلكترونية

يجب ان تقوم على اعادة التدوير شركات متخصصة يمتلك العاملون فيها خبرة جيدة في مجال تفكيك الاجهزة الالكترونية دون التسبب في تسرب المواد الخطرة والسامة الى البيئة , كما ان هناك بعض الشركات المصنعة قد بدأت تأخذ على عاتقها بعض من المسئولية في اعادة التدوير وتتم اعادة التدوير على عدة مراحل اهمها :

  • فرز الاجهزة الالكترونية وهذة الخطوة تتم اما في المنازل او في نقاط التجميع الصغيرة التي قد تخدم حيا واحدا او عدة احياء
  • عزل المواد الخطرة والسامة التي قد تتسرب او تختلط بمواد اخرى وتصبح اكثر خطورة في المراحل اللاحقة لاعادة التدوير
  • التفكيك ويتم على ايدي فنيين مهرة في الغالب لأن التفكيك غير السليم قد يؤذي العامل او يتسبب في تسرب بعض المواد الخطرة التي لم يتم ازالتها من الاجهزة الالكترونية
  • فرز الاجزاء حسب المواد المصنوعة منها وارسال كل منها الى خط اعادة التدوير الخاص به حيث يتم طحنه ثم صهره واعادة تصنيع منتجات جديدة منه
  • ترسل المواد الخطرة الى مكبات خاصة معدة للاختفاظ بها ويمكن ان يتم اعادة تدوير بعضها لإستخدامها من جديد .

يعتبر تقنين استخدام الاجهزة الكهربائية والالكترونية وذلك بعدم الانجرار وراء التكنولوجيا الخداعة التي تبهر الانسان بما تقدمه له من وسائل راحة اضافية دون النظر الى العواقب البيئية, وكذلك عدم اللجوء الى اقتناء اجهزة رخيصة ذات نوعية رديئة لأنها في الغالب لا تعمر طويلا كما ان معظمها لا يمكن صيانته واعادة استخدامه من جديد , كما يجب على شركات تصنيع الاجهزة الالكترونية ان تأخذ جزء من مسئولية جمع الاجهزة التالفة والتي لا يرغب اصحابها بها واجراء العمليات المناسبة التي تمنع من الحاق الضرر بالبيئة والصحة العامة لكافة انواع الكائنات الحية.

 

Copyright: lehui / 123RF Stock Photo

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

عشرة + خمسة عشر =