أشهر المحطات النووية في العالم والتأثيرات البيئية لها

تعطي المحطات النووية ثقلًا للدول، والحقيقة أن أشهر المحطات النووية في العالم ليست مصدر إفادة أو ضرر فقط، وإنما يتفاوت التأثير لما هو أبعد من ذلك.

مما لا شك فيه أن كثيرًا من التغيرات قد طرأت على العالم مع ظهور مع يُعرف بالمحطات النووية، وطبعًا أشهر المحطات النووية هي التي يجب أن تكون محور تركيز في أي حديث نُشير إليه في السطور القادمة، فليست أي محطة نووية موجودة على الأرض يُتوقع أنها سوف تتسبب في تأثيرًا كبيرًا على البيئة، سواء كنا نتحدث عن التأثيرات الإيجابية أو السلبية، وإنما فقط ثمة مجموعة من المحطات الشهيرة على مستوى العالم هي وحدها المعنية بحديثنا طوال ما هو قادم من كلمات، وطبعًا دول مثل الولايات المتحدة الأمريكية وإيران وروسيا واليابان وكوريا، سوف تكون صاحبة الأولوية في الحديث نظرًا لامتلاكها النصيب الأكبر من المحطات النووية الموجودة في العالم، عمومًا، في السطور القليلة المقبلة سوف نتعرف سويًا على أشهر المحطات النووية الموجودة بالعالم وإلى أي مدى يُمكن لها التأثير على البيئة.

ما المقصود بالمحطة النووية؟

ربما قبل أن ندخل في حديثنا عن أشهر المحطات النووية نجد أنفسنا مُطالبين قبل ذلك بالتعرف على المقصود أصلًا بوصف المحطة النووية، فبالتأكيد ليس جميعنا على دراية بتعريف ذلك النوع من المحطات أو أهميته وطريقة عمله، ولكي نُدخلكم جميعًا في الصورة فإن المحطة النووية ببساطة موقع كبقية المواقع الصناعية، لكنها لا يقوم بنفس الدور على الإطلاق، فمهمته الرئيسية توليد الحرارة القادرة فيما بعد على توليد الكهرباء، وهي بالتأكيد أهم شيء يحتاج إليه إنسان العصر الحديث، وقد درج العالم على أن المحطات النووية عادةً ما تتواجد في أماكن نائية بعيدة كل البعد عن البشر، فهي ليست مصنع عادي يُمكن أن يكن ذا اختلاطٍ بالبشر بأي طريقةً من الطرق.

الاستخدام في توليد الكهرباء كان في البداية هو الهدف الأول من التفكير بمشروع المحطات النووية الذي ظهر مع نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، ثم استوحل وانتشر بشدة في القرن الحادي والعشرين، وكما ذكرنا، لم تعد الكهرباء هي الشيء الوحيد المُنتظر من ذلك المشروع العظيم، بل بات هناك أهداف أخرى خبيثة يُقال أنها في يوم من الأيام سوف تُدمر العالم وتمحيه من الوجود، عمومًا، لندخل الآن إلى الأمر الأكثر أهمية، وهو المتعلق بنماذج من تلك المحطات النووية وتأثيرها على البيئة التي تُمثل للبشر كل شيء حرفيًا.

أشهر المحطات النووية

الآن علينا التدليل على وجود المحطات النووية ببعض النماذج لها، فكل محطة نووية تتواجد في العالم ربما لا تلقى نفس الشغف في التعرف عليها، إلا أن النسبة كبيرة تحظى بالشهرة بسبب أهميتها وقوته، والحقيقة أن أشهر المحطات النووية التي أثبتت قوتها في الفترة الأخيرة محطة الماراز النووية.

محطة الماراز النووية، محطة إسبانيا الأولى

تُعتبر محطة الماراز النووية واحدة من أشهر المحطات الموجودة في إسبانيا والعالم بأكمله، فتلك المحطة ليست قديمة بالشكل الكافي، لكنها تُنتج من الكهرباء ما يزيد عن تسعمائة كيلو واط، وأيضًا تضم مفاعلين مضغوطين بقوة هائلة، وبالرغم من أنها ليست المحطة الوحيدة في إسبانيا إلا أنها تتربع على القيادة هناك، حيث يرجع إليها الفضل في إضاءة أكثر من ثُلثي إسبانيا، ويكفي كذلك أن إضاءة مدينة مدريد والكهرباء الخاصة بها كلها من نِتاج محطة الماراز التي تتربع على القمة كما ذكرنا بفضل أهميتها الحيوية وليس الحربية كما قد يظن البعض من وصف القوة للمحطة النووية.

إذا ما تطرقنا لتأثير محطة الماراز عن البيئة فسنجد أننا نتحدث عن تأثير إيجابي في المقام الأول، فهي أولًا لا تدخل في صناعة الأسلحة والقنابل النووية، وهذا ما يجعلها سلام أمن وأمان وليس سلاح حرب يدمر البيئة، وهي كذلك تُسهم في تعميم استخدام الكهرباء النظيفة التي تخرج من مصادر نظيفة، مما يعني أن المُخرجات والمُدخلات نظيفان، وهذه ميزة كبيرة من شأنها أن تقود في النهاية إلى أهم شيء قد تحلم به البيئة في يومٍ من الأيام، نظافتها ونقاءها.

محطة فوكوشيما، المحطة اليابانية المُحيرة

أيضًا من أشهر المحطات النووية الموجودة بالعالم محطة فوكوشيما التي تقع في دولة اليابان العريقة، فتلك الدولة قد ذاقت النووي وخطورته في الحرب العالمية الثانية، لكن لم تكن المعاناة في شكل محطة نووية وإنما قنبلة نووية مُدمرة ألقتها عليها الولايات المتحدة الأمريكية وكانت سببًا في التعجيل بنهاية الحرب، عمومًا، أنشأت اليابان محطة فوكوشيما كواحدة من أوائل المحطات التي عرفتها أسيا، وكان الهدف الأساسي طبعًا من ذلك هو توليد الطاقة، وخاصةً الشكل الكهربائي، وفعلًا نجح هذا الأمر وأصبحت تلك المحطة فقط مصدر لثلثي الكهرباء الموجودة بالعالم، لكن فوكوشيما من المحطات التي لا يُمكننا اعتبارها من الخفيفة على البيئة، بل إنها قد أثرت عليها بشكلٍ مُباشر في أكثر من مناسبة، ولعل واحدة من تلك التأثيرات قد تتسبب يومًا في ندم اليابان على دخول عالم الطاقة النووية من الأساس.

محطة فوكوشيما والبيئة

كما ذكرنا، لم تسلم البيئة أبدًا من وجود محطة فوكوشيما نظرًا للتأثيرات التي كانت تحدث بسببها، فمثلًا، في عام 1989، وبعد فترةٍ وجيزة من إنشاء تلك المحطة، حدث عطلًا في المُبرد الرئيسي وكُسرت واحدة من أجنحتها، وقد كاد ذلك الأمر يُسبب كارثة كبرى لولا أنه قد تم تداركه في اللحظة الأخيرة، الأثر الوحيد المذكور أنه قد تسبب في ارتفاع حرارة المكان إلى أكثر من مئة درجة مئوية، وهي حرارة مُذيبة وتكاد تكون قاتلة أيضًا، لكن عناية الله كانت حاضرة، لكن، في تسونامي المُدمر الذي وقع بعام 2011، كان الأثر أكبر من ذلك بكثير.

طبعًا كلنا نعرف ما حدث في اليابان عام 2011 وما يتعلق بذلك الزلزال الذي زلزل العالم كله معه، لكننا الآن لا نتحدث عن ذلك الزلزال، بل التأثير الذي لحق بمحطة فوكوشيما لقاء ذلك الزلزال، حيث أنه قد توقفت عن العمل تمامًا وتم إغلاقها لفترة طويلة، ويُقال إنه كان يُستعان بأجهزة تبريد ضخمة لعدم القدرة على السيطرة على الحرارة التي نشأت نتيجة لتأثر المحطة بالزلزال، ناهيكم عن أنها قد تسببت في تفاقم أضرار الزلزال الذي كان بحق حدثًا مُفجعًا نأمل ألا يتكرر.

محطة امسلاند، محطة ألمانيا الكبرى

بالطبع سوف يبدو ضرب من الجنون أن نتحدث عن أشهر المحطات النووية الموجودة بالعالم دون أن نتحدث عن محطة امسلاند الألمانية، ففي الأصل المُبرر الأول لإنشاء المحطات النووية بأي مكان بالعالم هو الصناعة، عندما تكون لديك صناعة قوية فأنت تحتاج إلى كهرباء بكفاءة عالية، وإذا ذُكرت الكهرباء فإن المحطات النووية سوف تكون حاضرة وبقوة، وإذا ذُكرت عملية الصناعة بشكلٍ عام فإن ألمانيا، بلد الماكينات، لن ترضى بأقل من تسجيل حضورها على رأس قائمة الدول الأكثر تقدمًا في مجال الصناعة، وبالتبعية الأكثر تقدمًا كذلك في مجال المحطات النووية.

تمتلك ألمانيا محطات نووية منذ منتصف القرن الماضي، لكن محطة امسلاند بالذات تمكنت من تسجيل حضورها القوي نظرًا لكونها المزود الرئيسي لأكثر من ثلث الكهرباء المُستخدمة في ألمانيا، وأيضًا لأن هذه المحطة تعمل بقوة تُعادل ثلاث محطات معًا، أما بالنسبة للتأثير البيئي فيُمكننا القول أن امسلاند من أكثر المحطات النووية رفقًا بالبيئة، وإذا كنا سنمنح محطة درجة التميز كاملة فإن تلك المحطة في الحقيقة تستحقها عن جدارة، فقلما تجد محطة بهذا الأثر الإيجابي ولا تتواجد بها أي مشاكل تتعلق بالتهديد بالأسلحة النووية أو ما شابه.

محطة سمولينسكايا، روسيا أيضًا موجودة

إذا ما ذُكرت كلمة النووي في أي مكان في العالم فإن أول صورتين سوف يتبادران في أذهان الجميع بذلك التوقيت هما صورتي العلم الأمريكي والعلم الروسي، فهما تقريبًا أكبر قوتين في العالم يمتلكان السلاح النووي ويستطيعان التهديد به، والحقيقة أن روسيا، والولايات المتحدة الأمريكية كذلك، لم يكونا أبدًا ليستمرا في استخدام النووي في الأسلحة والدمار، فهناك دولتان يحتاجان للإعمار بكافة أشكاله، ومن ضمن هذه الأشكال المحطات النووية التي تُعتبر الآن أقوى مصدر للكهرباء، ومن أجل كل هذا وأكثر أنشأت روسيا محطة سمولينسكايا ضمن عدد كبير من المحطات، لكن ما يجعل سمولينسكايا ضمن أشهر المحطات النووية هي قدرتها على العطاء وعدد الوحدات الكبير بعض الشيء.

تمتلك هذه المحطة ثلاث وحدات، الأولى بُنيت في عام 1982 والثانية بعدها بثلاثة أعوام، أما الثالثة فقد بُنيت في عام 1990، وبتضافر الثلاث وحدات معًا يكون الناتج الذي لدينا في النهاية قوة هائلة من الكهرباء، لكن إذا ما تحدثنا عن الأثر البيئي فإن وجود تلك المحطة بهذه القوة في دولة شديدة التوتر مثل روسيا يجعلنا نُفكر ألف مرة قبل أن نعتبرها غير مؤثرة بيئيًا، هل يُمكننا أن نترك الأسد مع الفريسة في مكانٍ واحد ونعتقد أن الأمور ستسير بخير؟ بالتأكيد لا، وهذا هو الحال تمامًا مع محطة سمولينسكايا الروسية.

المحطات النووية في أمريكا

بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية فسوف يكون من الصعب جدًا أن نذكر نماذج أو عينة صغيرة للمحطات النووية الموجودة بها، فتلك البلاد بلا مبالغة تمتلك أسطول كامل من المحطات يفوق بكثير المتواجد في قارة كاملة مثل أسيا، وطبعًا هذا الأمر راجع لعدة أسباب أهمها أن أمريكا دولة صناعية متقدمة تحتاج دائمًا إلى إفرازات المحطات النووية بكافة أشكالها، وأيضًا كثرة عدد السكان وتوزعهم على المساحة الكبيرة للبلاد تجعل من الصعب تغطيتهم دون أن يكون هناك الكثير من المحطات، على الأقل محطة واحدة في كل بلد، أما بالنسبة للتأثير البيئي لهذه المحطات فحدث ولا حرج عن أمريكا وما يحدث فيها يوميًا من كوارث طبيعية تتأثر بشكلٍ كبير بما يدور فوق الأرض بهذه المحطات الكبرى.

المحطات النووية في المستقبل

بعد أن ذكرنا لكم الآن أشهر المحطات النووية بالتأكيد أصبح بإمكانكم الملاحظة بأن أغلب، إذ لم يكن كل المحطات المذكورة، تقع في دول مُتقدمة، وهذا ما يعكس حقيقة هامة مفادها أن المحطات النووية دليل تقدم، لكن المستقبل يحمل لنا بُشرى تقول أنه خلال خمسين عام قادمين سوف تكون المحطات النووية متواجدة بكل نقطة بالعالم، ليس هذا فقط، بل ستكون كل مدينة أو قرية لها محطتها الخاصة طبقًا للتوقعات التي تقول بأن الكهرباء فيما هو آت سوف تُصبح بأهمية الماء، وسوف يكثر الطلب عليها للدرجة التي ستجعل الجميع مطالبًا بتوفير مصادر لها، والجميع يعتقد من الآن أن مصادر مثل الطاقة الشمسية والمحطات النووية لن يخذلانا فيما يتعلق بهذا الصدد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

19 − تسعة =