زكاة المال

تعتبر زكاة المال أحد أنواع الزكاة المعروفة لجميع المسلمين؛ وذلك لأنها ملزمة وأساسية لاكتمال الدين بأركانه التي حددها الله سبحانه وتعالى، وتتميز الزكاة عن غيرها من أركان بصعوبة الإلمام بشروطها وأحكامها لا سيَّما لغير الدرسين والمتخصصين في العلوم الشرعية والدراسات الإسلامية وأصول الدين؛ إذ أنها تخضع لحسابات دقيقة تختلف باختلاف الأحوال المادية ووضع المال وطرق الحصول عليه والغرض منه وسبل تصريفه وما إلى ذلك من أمور، وفيما يلي سنوضح بالفعل كيفية حساب زكاة المال ، وكذا مصارفها والأشخاص المنوط بهم الحصول عليها، وكذا الحديث عن الموعد أو الأحوال الزمنية الملزمة للإنسان بأن يدفع تلك الزكاة، علاوةً على ذلك نجد العديد من الأمور التي شغلت بال الكثيرين في وقتنا الحالي ولم تكن أبدًا موجودة في عهد رسولنا الكريم -عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم- مثل زكاة المودعين في البنوك والمصارف، و زكاة المال المتحرك والمال المدخر لأسباب عدة كشراء المنزل وغيره، وأخيرًا زكاة ذلك المال الذي لا ينمو ولا يزداد.

ما هي زكاة المال ؟

زكاة المال ما هي زكاة المال ؟

زكاة المال أو الزكاة بوجه عام لها تعريف لغوي يعني النماء والزيادة والبركة وغير ذلك من معاني الخير والصلاح، وهو تقريبًا نفس المعنى في الشريعة الإسلامية التي تحث على زيادة أموال الفقراء ونماءها وتمكينهم من معايشة الواقع بالتزاماته وأزماته وضغوطه وحاجياته المختلفة، كما أنها حتى تعتبر زيادة في أموال مَن يخرجونها وقد أكدت الأحاديث الشريفة والآيات قرآنية هذا حين تحدثت عن فضل الزكاة من حيث زيادة البركة وسعة الرزق لمخرجيها، كما أنها تطهر النفس من الذنوب والمعاصي كما قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز “خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها” وقد ورد ذكر الزكاة في القرآن الكريم والسنة النبوية في مواضع عدة باسم “الصدقة” ولكن جمهور العلماء والفقهاء أجمعوا على أن المقصد منها هنا هو الزكوات على اختلاف مصارفها وأنواعها.

على مَن تجب زكاة المال ؟

زكاة المال على مَن تجب زكاة المال ؟

إن زكاة المال واجبة على المال نفسه وليس لصاحبه، وبمعنى آخر نجد أنها واجبة على مال كل إنسان مسلم على اختلاف نوعه ذكرًا كان أو أنثى، وصغيرًا كان أم كبيرًا، عاقلًا كان أم مجنونًا، ما دامت قد توافرت الشروط المحددة لذلك من حيث النصاب وحولان الحول على المال وغير ذلك من شروط نوضحها لاحقًا، وهذا يعني أنها لا تجب على الكافر أو غير المسلم على اختلاف عقائده سماوية كانت أو غير سماوية، لأنها ركن من أركان الإسلام وهو غير مسلم ولا يجب محاسبته أو حثه عليه إلا وفق ما ترشده شريعته فهو حر في ذلك، ورغم أن زكاة المال تتعلق بالمال لا بصاحبه، إلا أنها في حالة واحدة تتعلق بصاحبها وتكون غير واجبة بأي حال من الأحوال وذلك في حال كان صاحب المال عبدًا؛ إذ أنه هو ما يملك من أموال ملكًا لسيده، وعليه فإن الزكاة واجبة الدفع لعتق هذا العبد تحت مصرف “وفي الرقاب” ومن بعد كذا يجب عليه دفع الزكاة إذا انطبقت عليها الشروط الملزمة لذلك.

شروط إخراج زكاة المال ؟

زكاة المال شروط إخراج زكاة المال ؟

هناك عدة شروط يتم على أساسها تحديد زكاة المال إذا كانت واجبة الإخراج أو غير واجبة، وهذه الشروط نسردها بالتفصيل فيما يلي:

  • محددة المالك: وهذا يعني أن زكاة المال تخرج عن مال الشخص المعروف والمحدد مسبقًا، بينما أموال العامة والأوقاف وغيرها لا تدخل ضمن هذا الإطار، وأيضًا لا تخرج على الأموال التي سرقت أو أخذها العدو.
  • ملكية كاملة: ويشير هذا البند إلى كون زكاة المال واجبة على الشخص الذي يملك المال بشكل مطلق كامل لا ينازعه في ذلك أحد؛ وعليه فإن الشخص غير ملزم بدفع زكوات المال الذي ضاع منه أو المال المتعثر الذي لا يمكنه الحصول عليه أو غير ذلك من حالات تحددها كتب الفقه.
  • النماء: وهذا المعيار يشير إلى صلاحية المال للربح والنمو أو الاستثمار أو استعماله في كل وأي شيء وفق أهوائنا الشخصية ويكون قد بلغ النصاب وحال عليه الحول، ومعنى النماء هنا أيضًا ينطبق على المال في البنوك وعلى قيمة الزروع والثمار والذهب والفضة والأنعام وغيرها.
  • حولان الحول: وحولان الحول تعني مرور حول كامل أو عام هجري كامل منذ لحظة بلوغ المال للنصاب وثباته على هذا النصاب طيلة العام دون أن ينقص عن النصاب، أما زكاة الزروع والمعادن ومال الركاز تجب عليه الزكاة حتى لو لم يحل عليه الحول.
  • النصاب: وهي كلمة تشير إلى الحد الذي إذا بلغه المال كان واجبًا إخراج الزكاة فيه بمقدار ربع العشر، والنصاب في زكاة المال يساوي 85 جرامًا من الذهب أو 595 جرامًا من الفضة، بينما يختلف في بعض أنواع الزكوات الأخرى.
  • انعدام الدَّيْن: لقد أقر العلماء بالإجماع أن الدَّيْن يحول دون إخراج الزكاة حتى يتم توزيع الدَّيْن لأصحابه، وعلى هذا الأساس وبعد سداد الديون يتم احتساب المال المتبقي إذا ما كان قد تجاوز النصاب وحال عليه الحول من عدمه.

زكاة المال كيف تحسب؟

تتوقف عملية إخراج الزكاة من عدمه على تجاوزها النصاب المحدد لها والشروط الملزمة للإنسان بأن يخرج زكاته، وبشكل عام نجد أن المشرع الإسلامي وضع نسبة اثنين ونصف بالمائة قيمة إخراج الزكاة، وهناك طرق عديدة وسهلة لحساب هذه النسبة بسهولة؛ فعلى سبيل المثال يمكن تحديد المبلغ الكلي من المال الذي تجاوز النصاب وينطبق عليه شروط إخراج الزكاة، ومِن ثَمَّ نبدأ في قسمته على أربعين، ثم نخرج الناتج، -وعلى سبيل المثل لا الحصر- إذا امتلك الشخص 100000 جنيه أو ريال أو غير ذلك من العملات المعروفة، فإنه يقسمها على أربعين لنحصل في الناتج على 2500 من تلكم العملة لتكون هي النصيب المحدد من الزكاة، كما يمكن قسمة المبلغ الكلي على مائة، ومِن ثَمَّ نضرب الناتج في 2.50 لنحصل على مقدر الزكاة، فعلى سبيل المثال نقسم الـ 100000 على 100 لنجد الناتج يساوي 1000 جنيه أو ريال أو دينار.. إلخ، وبعدها نضرب الألف هذه في الرقم 2.50 لنحصل على نفس النتيجة في المثال السابق وهي 2500، وبهذا نجد أن زكاة المال هي ما تساوي ربع عشر المال، أو تساوي اثنين ونصف بالمائة، وهكذا نطبقها على حسب ما نملك من أموال، كأن نقول زكاة المال تساوي 25 في كل ألف، أو تساوي 250 في كل عشرة آلاف.

ولما كانت زكاة المال لا تقتصر فقط على الأوراق النقدية، ولكنها تنطبق كذا على كل من الذهب والفضة، فقد حدد الفقهاء النصاب في ذلك سواء للذهب والفضة أو للأموال ككل، أن تصل قيمتها لِما يوازي 85 جرامًا من الذهب، أو يوازي ما ثمنه 595 جرامًا من الفضة، وهذه الأمور كلها متفق عليها وأجمع عليها علماء الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها، بينما خالفهم البعض ووضع حججه المنطقية في نظر البعض والمخالفة في نظر كثيرين، ولكن هذا هو الشائع لدى أهل العلم نضعه بين أيديكم ويبقى الحساب على الله ولكل مجتهد نصيب، وتبقى النية السليمة أحد أهم الأمور الواجب توافرها عند حساب وإخراج زكاة المال وغيرها من الزكوات على اختلافها؛ بحيث لا نخرجها بنفس غير راضية أو نرى بأنها أخت من حصيلة ما بذلناه من عمل وتعب وجهد ومشقة، لأن لولاها ما رزقنا الله الصحة والعافية التي نعمل بها ونكسب؛ ولذا وجب حمد الله وشكره دومًا على أن جعلنا نحن القادرين على إعطاء الزكاة لا أخذها.

زكاة المال لمن تعطى؟

زكاة المال زكاة المال لمن تعطى؟

لقد حدد الله -سبحانه وتعالى- في القرآن الكريم مصارف الزكاة وصنفها إلى ثمانية أصناف، وذلك في الآية الكريمة من سورة التوبة التي قال فيها “إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم”، وفيما يلي نوضح تلك الأصناف بشكل أكثر تفصيلًا:

الفقراء والمساكين

وهي كلمات دلالية في اللغة العربية تشير لأولئك المحتاجين الذين لا يملكون قوت يومهم، وهناك العديد من الخلافات والنقاشات الشرعية بين فقهاء الأمة حول أي الصنفين أَوْلَى بإعطاء الزكاة، هل الفقراء أم المساكين، ولكن على كل وبعيدًا عن الألفاظ ومشتقاتها نجد أن كل من لا يجد ما يكفي حاجته اليومية من طعام وشراب فهو يستحق للزكاة.

العاملون عليها

والمقصود من هذا الصنف في الآية الكريمة، هم أولئك المسؤولون عن جمع الزكاة من المسلمين، وقد كانوا فيما مضى إبان عصر الخلفاء الراشدين تخصص الدولة عاملين لجمع الزكاة، وذلك قبل أن تنتشر الدولة الإسلامية وتتسع بشكلها الحالي.

المؤلفة قلوبهم

وهو مصطلح يشير لأولئك الذين انضموا إلى الدين الإسلامي مؤخرًا، ولكنهم لظروف ما باتوا فقراء معدمين، وهؤلاء لا مانع من أن نعطيهم من الزكاة حتى تستقر أوضاعهم، وكذلك لنؤلف قلوبهم ونحببهم في الدين ولا يحيدون عنه مجددًا، ورغم أن هذا الأمر لم يعد موجودًا في وقتنا الحالي، إلا أن الفقهاء أجمعوا بوجوبه حال سنحت الظروف ذلك؛ لأن نص القرآن وما قاله الله عز وجل ينطبق على كل زمان ومكان.

في الرقاب

وهو المصطلح الذي يشير إلى ثلاثة صنوف من الناس، أولهم أولئك المكاتبين المسلمين وهؤلاء ندفع لهم الزكاة لفك رقابهم، وأيضًا العبيد والرقيق المسلمين نستعين بالمال لنعتقهم من الرق، وأخيرًا ينطبق هذا المصرف من الزكاة على أسرى المسلمين لدى الأعداء بهدف دفع الفدية وما على هذا النحو.

الغارمون

والغارمون في اللغة هم أولئك المدانون بالمال ولا يستطيعون رد هذا الدين في الموعد المحدد؛ مما قد يترتب عليه آثار وتبعات أخرى مشروطة في عود الدين، ولقد ناقشت كتب الفقه كل هذه الظروف والأحوال.

في سبيل الله

ويشير هذا الصنف إلى تخصيص أموال الزكاة في تجهيز جيوش المسلمين لمطاردة الأعداء ومقاومة كل من يتعدى على الإسلام والمسلمين، وذلك لأن الجهاد في سبيل الله من أهم شروط الإسلام في حال تعرض الدين للمعاداة، وقد صنفه البعض كركن سادس من أركان الدين، ويتم تخصيصه كذا كم أجل شراء السلاح والمال والمركبات والطعام والشراب للجنود وما إلى ذلك.

ابن السبيل

وهذا هو المصرف الأخير من مصارف إخراج زكاة المال ويشير في معناه إلى المسافر الذي انقطعت به السبل أو نفد ماله قبل أن يصل وجهته ولم يعد قادرًا على توفير ما يكفيه للسفر والوصول إلى وجهته أو حتى توفير مطعمه ومشربه إلى أن يصل حيث أراد.

متى تجب زكاة المال ؟

إن زكاة المال تجب على المسلم في حال بلغت النصاب، وهذا النصاب هو ما يساوي 85 جرامًا من الذهب، أو 595 جرامًا من الفضة، ولكن في حال مضى على هذا المال حول كامل أي عام كامل بالتقويم الهجري، دون أن يقل المال أو تتغير أسعار الذهب والفضة، وبناء على ذلك إذا ثبت لدينا كمية الذهب أو الفضة المحددة فإننا نخرج عليهما الزكاة كل عام، أما بالنسبة للأموال فإن الزكاة نخرجها إذا ظل المال مساويًا لقيمة 85 جرامًا من الذهب أو 595 جراما من الفضة، وفي هذه الحالة نخرج ما يساوي 2.5 بالمائة من قيمة المبلغ الكلي أو القدر الكلي من الذهب والفضة الذي نمتلكه، وجدير بالذكر أن زكاة المال تلك يتم تقديرها عند بلوغ المال النصاب، وليس عند بداية العام الهجري أو ما إلى ذلك، ولكن البعض يحددها مع شهر معين من كل عام وليكن شهر شعبان على سبيل المثال.

زكاة المال المودع في البنك

لا شك أن الزكاة -وهي الركن الثالث من أركان الإسلام- واجبة على جميع المسلمين الذين انطبقت عليهم شروطها، وفيما يخص زكاة المال المودع في البنوك، نجد أن نسبة الزكاة واحدة وهي ربع العشر عن كل مبلغ وصل نصابه إلى 85 جرامًا من الذهب أو 595 جرامًا من الفضة، وبشرط أن يحول الحول أو يمر عام هجري كامل على هذا المال دون أن ينقص منه شيء أو دون أن تقل قيمته عن سعر الذهب أو الفضة المحددة، وجدير بالذكر أن زكاة المال تنطبق على كل المال سواء كان الإنسان يستعمله في شؤون حياته اليومية من مأكل وملبس ومسكن، أو كان فائضًا عن احتياجاته وأودعه البنوك أو نحو ذلك من أمور؛ وبناء على كذا، فإن المال المودع في البنوك نضيفه إلى نسبة ما يملك الإنسان من مال خارج البنوك سواء لحياته الشخصية أو لعروض التجارة، ثم يقارن الناتج بالنصاب المحدد من الذهب والفضة، وإذا تجاوز النصاب وحال عليه الحول فإن عليه أن يخرج زكاته بما يساوي 2.5 بالمائة.

زكاة المال المتحرك

المال المتحرك أو غير المستقر هو ذلك الذي لا يمر عليه الحول إلا وقد نقص أو ازداد أو ما إلى ذلك من أمور، وهذا المال تحسب الزكاة على القدر الذي بلغ النصاب وحال عليه حول كامل، أما ما زاد عليه فلا زكاة فيه حتى يمر عليها عام هجري كامل، وإذا كان الحراك بالسلب، أي أن المال نقص خلال العام وقلَّ عن النصاب المعهود، فإنه لا تجب عليه زكاة إلا من لحظة وصوله الحول واستقراره عليها طوال العام؛ وبناء على كذا نجد أن الشخص الذي يملك قدرًا من المال تجاوز النصاب واستمر معه خلال العام ثم تاجر به وتربح الكثير والكثير، فلا يخرج زكاةً إلا على هذا المال الأصلي، ثم إذا مر حول كامل على ما ربحه من المال فيبدأ حينها في إخراج الزكاة عليه أيضًا، والأمثلة على ذلك عديدة.

زكاة المال المدخر من الراتب

هذه النقطة اختلف عليها الكثيرون فيما إذا كانت زكاة المال واجبة على المال الذي تم ادخاره من الراتب الشهري أم لا، وقد كان للشيخ الفاضل “ابن عثيمين” -رحمة الله عليه- رأيه في ذلك حين سأله البعض عن زكاة الراتب المدخر، فقال بأن زكاة المال واجبة فيه إذا بلغ النصاب وحال عليه حول كامل أيًا كان الهدف من ادخاره، ويتحدد ربع العشر في هذا المال مثل أي مال آخر، والمال المدخر سواء من الراتب أو من أي مال آخر تجب عليه الزكاة لأن زكاة المال تجب على كل المال سواء فائضًا عن الحاجة أو لا، وهناك من أحاديث رسولنا الكريم ما يشير إلى ذلك، وأما طريقة إخراج زكاة المال المدخر من الراتب، فقد اتفق الفقهاء على أنه بعد انطباق كافة الشروط، يتم إخراج الزكاة عن كل قسط من المال نظرًا لأن هذا الراتب نحصل عليه كل شهر وليس دفعة واحدة، أما “أبا حنيفة” فقد كان له رأي آخر أسهل وأيسر، وهو أن زكاة المال على الراتب المدخر نخرجها جميعها دفعة واحدة على كل مبلغ المال الذي بين أيدينا إذا اكتمل نصابه وحال عليه الحول، وقد اعتمد في ذلك على مبدأ تعجيل الزكاة.

زكاة المال المدخر لشراء منزل

انقسمت الآراء في هذا الأمر إلى قسمين، وكان لكل قسم فيهما آراءه المنطقية، وهذان الرأيان هما:

إخراج زكاة المال غير واجبة

حيث أن أحدهما قال بأن الزكاة واجبة فقط على المال الذي يخرج عن الحاجات الأصلية للإنسان، ويعد المسكن والمأكل والمشرب والملبس من الحاجات الأساسية التي بدونها قد يهلك الإنسان ولا يمكنها أن يحيا حياة كريمة مناسبة، ولذا لا يجب إخراج الزكاة على المال المعد لشراء المنزل.

إخراج الزكاة واجبة

وهذا الرأي تبنته طائفة أخرى من الفقهاء الذين أكدوا بأن زكاة المال تخرج على كل المال ما دام غير ذي دين وأنه كله ملك لصاحبه سواء فائض عن حاجته أو لا، وما دامت انطبقت عليه الشروط من حيث بلوغ النصاب وحولان الحول عليه، وبناء على كذا فإن زكاة المال المدخر لشراء منزل واجبة، وفي بعض الأحيان يجهز المرء مالًا لشراء منزل ويحول عليه الحول بعد أن يبلغ النصاب فيدفع زكاته، ثم يحدث ظرف ما يمنعه دون شراء المنزل، ثم يبقى المال لديه إلى أن يحول عليه حول آخر، وفي تلك الحالة عليه أن يدفع زكاة المال مرة أخرى، وهكذا كلما حال الحول.

زكاة المال الذي لا ينمو

كما أن المال المتحرك في الإسلام عليه زكاة إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول، وقد ذكرنا بأن زكاة المال تخرج هنا على الجزء الذي بلغ النصاب أولًا ثم كل ربح أو إضافة عليه تخرج زكاتها كلما حال حولها، فإن المال الثابت أيضًا يجب أن تخرج زكاته لأنه يعتبر مال ائتمان مثل الذي في البنوك وغيره حتى لو لو تتراكم عليه الأرباح والفوائد، وعلى كل من ملك مالًا ثابتًا وأهمله ولم يخرج زكاته لمعلومة مغلوطة لديه أن يسارع بإخراج كل زكوات الأعوام المنصرمة لأن ذلك مخالف للشريعة الإسلامية؛ خاصةً وأن الزكاة أحد أهم أركان الدين الإسلامي ولا يجب التغافل عنها بأي حال من الأحوال حتى لا يخرج الشخص من الملة.

أنواع الزكاة المفروضة

زكاة المال أنواع الزكاة المفروضة

هناك أنواع للزكاة اختلفت باختلاف العصور منذ عهد الرسول وحتى وقتنا الحاضر، ولكن بما يتوازى مع ما وضعه الرسول من مبادئ ومعايير للزكاة، وفي المجمل نجد أن الزكاة تنقسم إلى زكاة النعم وهي الإبل والبقر والغنم سواء كان الضأن أو الماعز، أما الخيول فقد كان لها النصيب الأكبر من الخلاف والانقسامات في الرأي ما بين مؤيد لوجوب الزكاة عليها من عدمه، وعلاوةً على ذلك نجد زكاة النقد والذي كان على عصر الرسول هو الذهب والفضة وغيره من عملات مستعملة ذات قيمة، ولكن يخرج من الذهب والفضة المخصص للحلي والزينة، بينما اختلف البعض أيضًا في زكاة الحلي والزينة، ومن أنواع الزكوات كذلك نجد زكاة النبات والزروع والثمار، وزكاة المعدن، و زكاة المال الذي وُجِد مدفونًا ويطلق عليه زكاة الركاز، ومن أنواع الزكاة المفروضة كذلك زكاة عروض التجارة والمال المخصص لها من أجل البيع والشراء والربح وما إلى ذلك.

ولا يفوتنا العملات المالية الحالية سواء كانت ورقية أو معدنية هي من العملات واجبة الزكاة وهذا بإجماع كل فقهاء وعلماء الإسلام، حيث أنها في الوقت الراهن قد حلَّت محل الذهب والفضة المستعمل قديمًا كعملات لها قيمة؛ ولذلك نجد أن زكاة المال تحديدًا يتم احتسابها وفق قيمتها من الذهب والفضة، أي بما يساوي 85 جرامًا من الذهب أو 595 جرامًا من الفضة، وقد توصل العلماء لذلك بحسابات دقيقة جدًا وفق قياسات وضعها الرسول عليه السلام لصحابته الكرام، ولا شك أبدًا في تلكم النسب.

إن زكاة المال تجب على كل من ملك مالًا بلغ النصاب الذي هو يساوي 85 جرامًا من الذهب أو 595 جرامًا من الفضة، بشرط أن يحول عليه الحول دون أن ينقص أو أن تزداد قيمة الذهب والفضة وتصبح أكثر من نسبة هذا المال، أما مصارف الزكاة الثمانية المتاح تخصيص الزكاة لهم هم الفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن سبيل، وهذه المصارف الثمانية ورد ذكرها في القرآن الكريم وليست محلًا للتبديل ولا التغيير ما دامت الدنيا قائمة، ولما كانت الزكاة أحد الأركان الخمسة للدخول في الإسلام، فإن عدم إيتاءها يعرض الإنسان للخروج عن الدين وغضب الله عليه، وقد كان في عهد الرسول الكريم والخلفاء المسلمين يتم جمع زكوات المال من المسلمين لتوضع في بيت مال توزع من خلاله على تلكم المصارف الثمانية وفق ما يحدد الشرع، وتبقى الزكاة محل اهتمام وتساؤل المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها حبًا في رضا الله تعالى، وكذا لِما لها من فوائد مجتمعية عظيمة يعلم قيمتها القاصِ قبل الداني.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

5 × 5 =