تسعة شخصيات
الرئيسية » شخصيات موسيقية » فرانك سيناترا : رحلة ابن المهاجرين الذي ساند رؤساء أمريكا

فرانك سيناترا : رحلة ابن المهاجرين الذي ساند رؤساء أمريكا

سيرة حياة فرانك سيناترا : هو صاحب الحنجرة الذهبية التي أطربت العالم، هو صاحب الشعبية الجارفة والثروة الطائلة.. فكيف حقق كل ذلك؟ وكيف كانت رحلته؟

رحلة فرانك سيناترا ابن المهاجرين الذي ساند رؤساء أمريكا

فرانك سيناترا هو المطرب الأفضل خلال القرن العشرين بحسب تقييم النقاد واستطلاعات رأي الجماهير، فما حققه هذا الرجل من جماهيرية في مختلف أرجاء العالم، لم يتمكن أي مطرب سواء ممن سبقوه أو تلوه أن يحققه، فهو معشوق النساء ومُطرب الرجال، وهو صاحب الأغنيات الخالدة التي تتوارثها الأجيال، وحتى يومنا هذا لا تزال أغنيات فرانك سيناترا تحققت نسبة مبيعات مرتفعة، ولهذا استحق عن جدارة اللقب الذي أطلقه عليه محبيه.. الأسطورة.

فرانك سيناترا .. من هذا ؟

فرانك سيناترا هو صاحب الحنجرة الذهبية التي أطربت العالم، هو صاحب الشعبية الجارفة والثروة الطائلة.. فكيف حقق كل ذلك؟ وكيف كانت رحلته من الفقر المدقع إلى قمة النجاح؟

الميلاد والهجرة :

فرانك سيناترا وُلِد في الثاني عشر من ديسمبر لعام 1915م، وكان ذلك في ولاية نيوجيرسي الأمريكية، وترجع أصول سيناترا إلى إيطاليا، إذ أن والداه مهاجران إيطاليان هما أنطونيو مارتينو سيناترا الشهير بـ”مارتي” وناتاليا جرافانتا وتدعي “دوللي”، وكان فرانك هو طفلهما الوحيد، وقد هاجر الثنائي إلى الولايات المتحدة هرباً من الفقر وتردي الأوضاع الاقتصادية في إيطاليا وأوروبا بشكل عام، آملين أن يحصلا على فرص عمل أفضل تدر عليهما دخلاً أكبر، ولكن آمالهم لم تتحقق إذ امتهنوا بعض المهن البسيطة، ومن ثم استمرت معاناتهم من ضيق الحال، وهو ما جعل طفول فرانك سيناترا قاسية شبه خالية من كافة المباهج.

التعليم :

الظروف القاسية التي عايشها فرانك سيناترا في طفولته، حرمته من نعمة الاستقرار في مدرسة واحدة أو الانتظام في الدراسة، وبالتأكيد فإن مستويات تحصيله العلمي قد تأثرت بتلك العوامل، فسجل مستويات متوسطة خلال سنوات دراسته بالكامل، وحين بلغ سن التحاق بالمدرسة الثانوية، كانت الأحوال المادية للعائلة قد تدهورت بشكل كبير، حتى إنهما لم يتمكنا من سداد الرسوم الدراسية، مما اضطر فرانك سيناترا لترك المدرسة، والخروج في ذلك العمر المبكر إلى سوق العمل لإعالة نفسه ومساعدة عائلته.

مسيرته في عالم الغناء :

بداية فرانك سيناترا الغنائية كانت من خلال مشاركته بإحدى مسابقات المواهب، وتمكن سيناترا من حصد المركز الأول بتلك المسابقة، وهو ما فتح أمامه أبواب المحطات الإذاعية والملاهي الليلية، وكان يتقاضى من كلاهما أجر بسيط، لكنه كان يضمن له توفير الطعام وسداد أجرة مسكنه، ولكن كان القدر يُخبئ له مفاجأة سعيدة لم يتوقعها قط، ففي إحدى الليالي حضر إلى الملهى المنتج الموسيقي هاري جيمس، والذي أعجبه صوت سيناترا فقرر على الفور ضمه إلى أعضاء فريق أوركسترا هاري جيمس، وكانت هذه هي البداية الحقيقية لفرانك التي عرفه من خلالها الجمهور، ثم بعد ستة أشهر فقط انتقل إلى فرقة أكبر هي فرقة أوركسترا ترومبونيست، ومن هنا سطع نجمه في سماء الغناء، وراحت أعداد محبيه تتضاعف تدريجياً مع كل أغنية جديدة يقوم بطرحها، وهو ما جعل عروض المنتجين الموسيقيين تنهال عليه، وقدم حفلات غنائية حاشدة في مختلف دول العالم، فصار بذلك المطرب الأسطورة فرانك سيناترا

الغناء والقضايا العامة :

رفض فرانك سيناترا فكرة أن تكون موسيقاه للترفيه فقط، فقد كان يرى إن للفن رسالة أعمق من التسلية ودور أهم من الترفيه، ولهذا فبجانب الأغنيات الرومانسية العديدة التي قدمها خلال مسيرته الغنائية، حرص على تقديم عدد كبير أيضاً من الأغنيات السياسية، فقد كان يناقش أهم القضايا المطروحة على الساحة الاجتماعية والسياسية من خلال أغنياته، فقد عبر عن التيارات السياسية الأمريكية الناشئة من خلال هذه الأغاني، وكذلك دعا إلى نبذ العنصرية وتحقيق مبدأ المساواة بالأسلوب ذاته، فقد كان فرانك سيناترا في الأساس عضواً في حركة الحقوق المدنية، وكان يتغنى دوماً بما يتوافق مع مبادئ هذه الحركة وأهدفها، وكان يصف فنه بإنه أداة مُسخرة لخدمة الحلم الأمريكي.

تأثيره :

الإنجاز الحقيقي الذي حققه فرانك سيناترا كفنان موسيقى، لا يتمثل في الشهرة الطاغية والشعبية الجارفة الممتدة بامتداد الأرض فحسب، بل إن إنجازه الأكبر كفنان يكمن في تطويره لموسيقى البوب، فقد كان سيناترا مُبدعاً وليس مُقلداً، واستحدث أساليب غنائية وموسيقية لم تعرف قبله، كما إنه استطاع تغيير نظرة الرأي العام لموسيقى “البوب”، وبذلك مهد الطريق أمام نجوم أشهر نجوم الغناء المعاصرين.

سيناترا والسينما:

بعد ما حققه فرانك سيناترا من نجاح غير مسبوق في عالم الغناء، جذب انتباه منتجي السينما وقرروا الاستعانة به، وفور إعلان سيناترا عن نيته في خوض أولى تجاربه التمثيلية، تعالت أصوات المشككين في قدرته على النجاح في السينما، ولكن هؤلاء تراجعوا عن رأيهم بعد عرض أول أفلامه، والذي حقق نجاح مماثل لما حققه من نجاح مطرب، وهو ما شجعه على الاستمرار في عمله كممثل، وقدم خلال مسيرته قرابة 64 عملاً تمثيلياً، وتنوعت أعماله ما بين الأفلام السينمائية والمسلسلات التفلزيونية والأفلام القصيرة، وقد تولى من خلال شركته إنتاج تسعة أعمال منهم.

العمل السياسي :

لم يكن فرانك سيناترا فناناً أجوف، من هؤلاء الذين يُلهيهم نجاحهم الخاص عن الشأن العام، بل إنه طوّع فنه لخدمة آرائه وتوجهاته السياسية، كما قدم في أوج نجاحه العديد من الأغاني الوطنية، ومن أشهرها أغنية نيويورك نيويورك، ولكن لم يكتف سيناترا بهذا، فقد مارس العمل السياسي بشكل أكثر صراحة حين أعلن انضمامه إلى الحزب الديمقراطي، والذي استفاد كثيراً في معاركه الانتخابية من شعبية فرانك سيناترا ،إذ كان سيناترا ينظم حملات مرشحي الحزب ويجمع لهم التبرعات، وهو من الأسباب المباشرة التي أوصلت بعض مرشحي الحزب لمنصب الرئاسة، مثل الرئيسين روزفلت وكيندي، ولكن في النهاية نشب خلاف بين فرانك سيناترا وأعضاء الحزب، بسبب تغير أسلوب كيندي في معاملته بعد توليه منصب الرئيس، وحاول إخراجه من دائرة أعوانه بسبب الشائعات التي تربط بين اسمه وبين اسماء زعماء المافيا، مما دفع سيناترا إلى الانضمام إلى الحزب الجمهوري، ومنذ ذلك الحين صار منافساً للديمقراطيين وليس مسانداً لهم.

حياته الخاصة :

استمر عدم الاستقرار صفة أساسية في الجانب الشخصي من حياة فرانك سيناترا ،والذي رصدت الكتب المتناولة لسيرته الذاتية خمسة علاقات نسائية، منهم أربع زيجات فاشلة وعلاقة واحدة فشلت حتى قبل أن تتوج بالزواج، وتلك العلاقات كانت كالآتي:

  1. نانسي برباتو: الحب الأول في حياة سيناترا والتي تزوجها في 1939م، وأنجب من زيجته هذه الابناء فرانك جونيو وكريستين ونانسي، وانفصل الزوجان في 1951م بعد أن فضحت إحدى الجرائد علاقته السرية بالممثلة إيفا جاردنر.
  2. إيفا جاردنر: السيدة التي كانت سبباً في إفشال الزواج الأول، كانت هي نفسها زوجته الثانية، ولكن علاقتهما كزوجين لم تدم لأكثر من عامين ثم تم الطلاق.
  3. لورن بيكول: كان هناك ارتباط عاطفي بين سيناترا والممثلة مايا فارو، ولكن قبل إتمام الزواج بمدة قصيرة تراجع سيناترا عن قراره.
  4. باربارا: الزواج الأنجح في حياة فرانك سيناترا هو نفسه زواج الأخير، والذي أعلن عنه في عام 1967م.

الجوائز :

ما حققه فرانك سيناترا من نجاح في زمنه، لم يتمكن أي مطرب أو ممثل من تحقيقه في أي زمن آخر، وهو ما دفع البعض إلى منحه لقب “الأسطورة”، وما يُثبت نجاحه في كلا الحقلين الغنائي والتمثيلي، هو الكم الهائل من الجوائز والتكريمات التي نالها عن أعماله الفنية، ومن بين هذه التكريمات هناك اثنين هما الأبرز في مشواره، وهما:

  • تم اختيار فرانك سيناترا كأفضل مطرب في القرن العشرين، وذلك من خلال أكبر استفتاء جماهيري أجرته الإذاعة البريطانية.
  • نال سيناترا جائزة الأوسكار كأفضل ممثل مساعد، وذلك عن الدور الذي جسده بفيلم “من الآن وإلى الأبد”.

الاعتزال والوفاة :

كان فرانك سيناترا عاشقاً للغناء بمعنى الكلمة، فاستمر في نشاطه الفني حتى بعد تجاوزه سن السبعين، ولكنه في النهاية استسلم لسنة الحياة، وأمام زحف الشيخوخة وتدهور حالته الصحية قرر الاعتزال في عام 1995م، وأعلن ذلك على خشبة المسرح الذي أحيا به حفله الأخير، والذي شهد إقبالاً كبيراً من الجماهير، ولكن يبدو إن سيناترا لم يألف الحياة بعيداً عن الفن، إذ إنه توفي بعد أربعة سنوات فقط من اعتزاله إثر إصابته بأزمة قلبية، وكان ذلك في الرابع عشر من مايو لعام 1998م.

أضف تعليق

اثنان + ستة =