تسعة شخصيات
الرئيسية » شخصيات إنسانية » أحمد ديدات .. فارس الدعوة الذي ناضل بالمنطق

أحمد ديدات .. فارس الدعوة الذي ناضل بالمنطق

سيرة حياة أحمد ديدات : هو أحد أشهر الدعاة الإسلاميين رغم إن عمل الدعوة لم يكن هدفه. فما دفعه لهذا الطريق وكيف كانت مسيرته وما إنجازه الذي صنع مجده ومكانته؟

أحمد ديدات .. فارس الدعوة الذي ناضل بالمنطق

أحمد ديدات والمعروف بلقبه فارس الدعوة، هو المُناظر الأشهر على الإطلاق في التاريخ الإسلامي، وهو الذي حمل لواء الدفاع عنه، وأتم دوره وأدى رسالته دون أن يريق قطرة دم واحدة، فقد كان درعه المنطق وسيفه الإقناع، وقضي أحمد ديدات أغلب عمره متنقلاً بين دول العالم، يعقد الندوات والمناقشات والمناظرات، فيظهر حقيقة الدين الإسلامي الحنيف، ويُبرئ ساحته مما يُلصق به من قبل أعدائه ظلماً وبهتاناً، فاستحق لقب فارس الدعوة عن جدارة فهو من أكثر الشخصيات التي ناضلت في سبيلها.

أحمد ديدات .. من هذا ؟

أحمد ديدات هو أحد أشهر الدعاة الإسلاميين، رغم إن العمل في مجال الدعوة لم يكن هدفه من البداية.. فما الذي دفعه لهذا الطريق؟ وكيف كانت مسيرته وما الإنجاز الذي حققه فصنع مجده ومكانته؟

الميلاد والأسرة :

كانت البداية من الهند وتحديداً في مقاطعة تادكهار فار التابعة لإقليم سورات بولاية جوجارات الهندية، فهذا المكان شهد ميلاد الداعية الإسلامي الشهير أحمد حسين كاظم ديدات والمعروف باسمه المختصر أحمد ديدات ،وُلِد ديدات في الأول من يوليو لعام 1918م، ونشأ ديدات الابن في كنف أسرة هندية مسلمة متوسطة الحال، والدته تدعى فاطمة أما والده فهو حسين كاظم ديدات، وكان الوالد مزارعاً بسيطاً بالهند وكانت الأم تعاونه في عمله، وكان لديهما تطلع إلى أن يشاركهما ديدات الصغير عملهما مستقبلاً، وأقام أحمد ديدات في تادكهار الهندية حتى بلغ العام التاسع من عمره، ثم انتقلت الأسرة بالكامل إلى مدينة ديربان بدولة جنوب إفريقيا سعياً وراء الرزق.

الدراسة :

كان أحمد ديدات بفعل النشأة وبفضل والديه متعلقاً بالدين، لديه شغف بالتعمق به والتعرف أكثر على أحكامه وتفسيرات آياته.. إلخ، ولهذا فإنه حين التحق بالدراسة لم يكن تعليمه بمنأى عن ذلك المجال، فقد بدأ أحمد ديدات مسيرته التعليمية من داخل المركز الإسلامي في مدينة ديربان بجنوب إفريقيا، حيث حفظ به آيات القرآن الكريم وتلقى علمه وأسس تفسيره وتعرف على أحكام الشريعة الإسلامية، وقد أظهر ديدات تفوقاً ملحوظاً على جميع أقرانه، ولكن رغم كل هذا اضطر في النهاية لترك التعليم الأكاديمي في 1934م، بسبب ضيق حال الأسرة واضطراره للعمل كي يعين والده على الحياة، وحين عاد لاستكمال تعليمه مرة أخرى في شبابه، فقد كانت دراسته متخصصة في مجال آخر بعيد كل البعد عن علوم الدين وهو الرياضيات وإدارة الأعمال، والتي حصل على شهادة فيها من الكلية الفنية السلطانية بجنوب إفريقيا.

العمل والترقي :

كما ذكرنا فإن أحمد ديدات قد اضطر إلى التوقف عن الدراسة، والخروج إلى سوق العمل في وقت مبكر ليعين والده على متطلبات الحياة، ولكنه لم يرث شغف العائلة بمجال الزراعة، وبناء عليه فقد اختار العمل في ميادين أخرى متعددة، لم تكن تدر عليه دخلاً كبيراً ولكنه كان كافياً لتلبية المتطلبات الأساسية للأسرة، وفي النهاية استقر للعمل فأحد مصانع الأثاث المنزلي، ودام عمله ذلك المصنع حوالي إثنى عشر عاماً، ووثق به مديروه لأمانته ولإخلاصه في عمله، فترقى سريعاً حتى صار في وقت لاحق مديراً لهذا المصنع، الذي كان يعمل به في بادئ الأمر بوظيفة سائق لشاحانات النقل.

الاتجاه إلى الدعوة :

لم يخطر ببال الشيخ أحمد ديدات أن يصبح يوماً داعياً للإسلام وأحد المدافعين عنه، وإنما كانت دراسته له بدافع تعلقه بالدين وشغفه الشخصي بعلومه، وظل الأمر هكذا فترة طويلة حتى ترك الدراسة واضطر الالتحاق بميادين العمل، وكان من بين الوظائف التي شغلها وظيفة بائع بأحد المحال، وفي أحد الأيام زار المحل مجموعة من المسيحيين ذوي الفكر المتطرف، وقد كان التطرف بشتى أشكاله مستشرياً بجنوب إفريقيا بذلك الوقت، وكان المجتمع يمزقه التعصب الديني والعرقي ويسوده التمييز على أساس الجنس واللون، ووقعت مشادة بين أحمد ديدات الذي كان لا يزال صبياً آنذاك، وبين مجموعة المتطرفين الذين سخروا من شريعة الإسلام، وحين حاول التصدي لهم وجهوا إليه العديد من الأسئلة التهكمية عن أدق التفاصيل المتعلقة بالشريعة، وعجز أحمد ديدات عن الرد عليهم لقلة علمه، ومنذ ذلك الحين اتخذ قراره بأن يعلم نفسه بنفسه، وأن يتعمق أكثر في الفقه والشريعة وعلوم الدين بصفة عامة، حتى يتمكن من الدفاع عن الإسلام ومجادلة المشككين به.

تأثيره ومكانته :

يعد أحمد ديدات هو أحد أشهر الدعاة المسلمين في العالم ولن نبالغ إن قلنا إنه الأشهر على الإطلاق، لم يكن مسعاه نقل الدعوة وإقناع غير المسلمين باعتناقه، وإن كان قد أحدث ذلك في بعض الأحيان، ولكن هدفه الأول كان يتمثل في إظهار حقيقة الإسلام السمحة للعالم، وأن ينفي عنه ما يلصقه به بعض أعدائه وهو منه براء، وقد نجح في تحقيق ذلك بنسبة كبيرة، وأسهمت مؤلفاته والمناظرات التي خاضها في كشف الحقائق أمام المواطن الغربي، الذي كان يكون فكرته عن الإسلامة من خلال الزيف الذي تتناقله وسائل الإعلام الموجهة.

أشهر مؤلفاته :

الشيخ أحمد ديدات له العديد من المؤلفات، والتي حققت نجاح كبير وانتشار واسع وبيع عنها عدد هائل من النسخ حول العالم، وكان أغلبها يتمحور حول الرد على الافتراءات والاتهمامات التي يوجهها الغرب إلى الإسلام، كما إن بعضها كان بمثابة دراسات مقارنة بين الإسلام والأديان الأخرى وخاصة الديانة المسيحية، بهدف الرد على الفرق الغربية المتعصبة المدعية انتماؤها للمسيحية، ومن بين تلك المؤلفات وابرزها التالي :

  • ماذا يقول الكتاب المقدس عن محمد صلى الله عليه وسلم؟
  • محمد الخليفة الطبيعي للسيد المسيح.
  • من دحرج الحجر؟
  • المسيح في الإسلام
  • مسأل صلب المسيح
  • عتاد الجهاد

جائزة الملك فيصل :

كان أحمد ديدات يستقبل بحفاوة بالغة في كل مكان تطأه قدمه، لما يتمتع به من شهرة وما بلغه من مكانة عالية في نفوس المسلمين، وقد تم تكريمه عدة مرات بأكثر من مناسبة ومن قبل جهات مختلفة، وأبرز تكريم ناله أحمد ديدات على مدار سنوات نشاطه الدعوي، كانت جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام والتي نالها في 1986م.

التوقف عن الكتابة والاتجاه للدعوة :

في عام 1959م توقف أحمد ديدات عن الكتابة والتأليف بصفة نهائية، وكان دافعه لهذا القرار هو رغبته في الدعوة الإسلام بصورة أكثر فاعلية، أي من خلال الندوات التفاعلية أو إلقاء المحاضرات أو إقامة المناظرات مع أصحاب الرؤى المخالفة ومعادي الدين الإسلامي، وقد حقق ديدات غايته بالفعل وكان محقاً في رؤيته هذه، وأثمرت جهوده والمناظرات التي خاضها بمختلف بقاع العالم عن نتائج عظيمة فاقت حتى ما كان يتوقعه أو يرغب به.

حياته الخاصة :

في 1949م انتقل أحمد ديدات إلى باكستان وأقام بها لفترة قبل أن يعود مجدداً لجنوب إفريقيا، وخلال تلك الفترة التقى بزوجته التي عرفت فيما بعد باسم حواء ديدات، ورُزق منها بثلاثة ابناء ولدين وبنتاً واحدة.

الوفاة :

السنوات التسع الأخيرة في حياة الشيخ أحمد ديدات قضاهم طريح الفراش، إثر إصابته بجلطة الشريان القاعدي، كان قد أصيب بها في 1996م فور عودته من رحلته الدعوية بدولة استراليا، وفي الثامن من أغسطس 2005م توفي ديدات، ولم تحتمل زوجته السيدة حواء فراقه، فتردت حالتها الصحية وتوفيت بعده بعام واحد في أغسطس 2006م وكان عمرها آنذاك 85 عاماً تقريباً.

محمود حسين

محمود حسين، مدون وقاص مصري، خريج كلية الآداب جامعة الإسكندرية، الكتابة بالنسبة لي ليست مهنة، وأري أن وصفها المهنة امتهان لحقها وقدرها، فالكتابة هي المتعة، وهي السبيل لجعل هذا العالم مكان أفضل

أضف تعليق

عشرة + واحد =