تسعة مجهول
مقتل وداد حمدي
الرئيسية » جريمة » مقتل وداد حمدي : أشهر الخادمات وأبشع الميتات في تاريخ السينما

مقتل وداد حمدي : أشهر الخادمات وأبشع الميتات في تاريخ السينما

أثارت حادثة مقتل وداد حمدي الرأي العام المصري كثيرًا في القرن الماضي، فما هي قصة مقتل وداد حمدي ؟ ولماذا قتلت خادمة السينما المصرية؟

في حادثة مقتل وداد حمدي يمكن القول أن الريجيسير متى باسليوس كان ضريرًا، لم يرى وداد حمدي بالتلفاز، أو كان أصمًا لم يسمع صوت ضحكتها المُميزة، أو كان غبيًا، لم يُفكر فيما يعنيه قتل إنسان وإزهاق روحه من أجل الحصول على مئة وخمسين جنيهًا، لكن الأكيد أنه كان مجنونًا، لأنه تجرد من عقله وقتل البسمة، خادمة السينما، واحدة من فواكه الشاشة الصغيرة، وداد حمدي.

مقتل وداد حمدي والقصة الكاملة

من هي وداد حمدي؟

جاءت وداد حمدي إلى الحياة في صباح الثالث من يوليو عام 1924، ولدت في كفر الشيخ من أصل كُردي، نشأت هناك وأحبت التمثيل مُنذ صِغرها وتمنت أن تُصبح ممثلة كـ ليلة مُراد وتحية كاريوكا، لكن أصدقائها صارحوها بأنها ليست جميلة بالقدر الكافي، وأن موهبة التمثيل وحدها لا تكفي، وبالفعل بدأت وداد تقتنع وتنتزع من رأسها فكرة التمثيل، إلا أن والدها اصطحبها ذات يوم إلى أحد العروض المسرحية، وهناك شاهدها المخرج وأُعجب بها، وتم ترشيحها لدور الخادمة في أحد الأفلام، لتظهر بصوتها فقط في فيلم شهير لعلي الكسار وهو سلفني 3 جنيه، حيث أدت دور الراوي، ثم التحقت بعدها سنتين بالمعهد العالي للسينما لتنمية موهبتها، تخرجت عام 1944، ثم قدمت أكثر من 600 فيلم، ليتأكد لاحقًا أن الموهبة وحدها تكفي.

عملت وداد مع أكبر المخرجين وقتها، على رأسهم فطين عبد الوهاب وهنري بركات، وعملت كذلك مع أكبر المُمثلين في جيلها وعلى رأسهم فريد شوقي وإسماعيل ياسين، كما صاحبت الزعيم عادل إمام في بدايته، والفنانة اسهمان في نهاياتها، وكانت تُعرف بخادمة السينما الأولى، وصاحبة البسمة المُميزة.

شهدت الخمسينيات توهج وداد حمدي الحقيقي، حيث شاركت في أكثر من خمسين فيلم، منهم خمسة عشر فيلمًا في عامٍ واحد، لكن الستينيات جاءت صعبة عليها، حيثُ قلّ الطلب عليها فجأة، ولم تُسند إليها الكثير من الأدوار كما كان يحدث من قبل، وصاحب هذا أيضًا بعض المشاكل الزوجية، لتُقرر فجأة الاعتزال وهي ما زالت في الثلاثين من عمرها.

حياة وداد حمدي الزوجية

تزوجت وداد أكثر من المرة، لكنها في كل مرة كانت تتزوج من الوسط الفني، حيث تزوجت في بدايتها من الموسيقار محمد الموجي، وبعدها بفترة تزوجت الفنان محمد الطوخي، وأثارت كلتا الزيجتين جدلًا واسعًا وقتها.

ظهر الزواج كعائق أمام مسيرة وداد حمدي الفنية، وأدى ذلك مع عدت أسبابٍ أخرى إلى اعتزالها الفن في الستينيات وتفريغ نفسها للبيت، لكن الفنانة الجزائرية وردة أقنعتها بالعدول عن قرارها وإعادتها مرة أخرى للتمثيل من خلال عدة مسرحيات أبرزها “إنهم يقتلون الحمير، لعبة على باب الوزير ” ثم عادت بعدها إلى شاشة السينما من جديد، وكان هذا السبب في انفصالها عن الفنان محمد الطوخي، وربما تكون مُعجزة، لكنها حدثت، لقد تزوجت وداد في المرة الأخيرة من الفنان صلاح قابيل الذي تعرض لأبشع الميتات أيضًا، وانجبت منه طفلها الوحيد عمرو صلاح قابيل، والذي يعمل مُمثلًا في بعض الأدوار الثانوية.

موت صلاح قابيل

يُعد موت صلاح كبير لُغزًا كبير تمامًا كما هو الأمر بالنسبة لمقتل وداد حمدي، فصلاح قابيل، زوج وداد الأخير، لم يُثر جدلًا في أثناء وفاته فقط كما فعلت زوجته، بل انه أيضًا ظل موضع دهشة بعد وفاته إثر أزمة قلبية مُفاجئة، تعرض لها في أثناء تصويره للجزء الرابع من مُسلسل ليالي الحلمية، وبدأ بعدها مباشرةً في إثارة الجدل.

يقول عامل القبر أنه جاء بعد يومين لدفن شخص أخر، وعندما فتح القبر وجد أن جُثمان قابيل قد تحرك من مكانه تمامًا، كان عند باب القبر تحديدًا، وهذا الأمر بالطبع لا يُمكن تفسيره سوى بشيء واحد، صلاح قابيل لم يمت، بل تعرض لغيبوبة توهم الجميع أنها موت، وعليه تم دفنه، لكنه عندما استفاق من غيبوبته وجد نفسه في القبر مُحاطًا بالظلام والذعر، والراجح انه قد حاول الاستغاثة أكثر من مرة، لكن أحدًا ما لم يسمعه، وهنا تمكن منه الخوف حتى أسقطه قتيلًا، وهذه بالطبع ميتةٌ بشعة، لا تقل بشاعة عن حادثة مقتل وداد حمدي.

مقتل وداد حمدي

لم يكن الريجستير متى باسيلوس يقصد قتل وداد في بادئ الأمر، بل كان يقصد الفنانة يسرا والتي كانت واحدة من ألمع نجوم التسعينيات، كان يتوقع وجود الكثير من الأموال لديها، وكان بالطبع سيسرقها ويقتلها، لكن القدر ساق وداد في طريقه، فتوهم أن وداد التي قضت نصف حياته بالتمثيل قد تفي بالغرض، لم يكن يعلم أن أدوار وداد حمدي الثانوية كانت بالكاد تكفل لها حياة آمنة، هادئة ومستقرة.

كانت وداد تسكن في بيت يملكه زوجها الأخير صلاح قابيل، وكانت حالته الصحية قد تدهورت في العام الذي قُتلت فيه، لذلك ألغت الكثير من الأفلام التي تعاقدت عليها، وصرفت كل ما تملكه على الدواء وتعليم ابنها الوحيد عمرو الذي كان في سن الجامعة، لكن الريجستير متى باسيلوس لم يكن يعرف كل ذلك.

عندما ذهب باسيلوس إلى يُسرا ولم يجدها قرر التوجه نحو أقرب شخصٍ له، وبالصدفة وجد وداد حمدي تطل من الشرفة، ذهب إليها مُدعيًا الإنهاك، وطلب منها كوب ماء فأحضرت لها كوبًا من الماء وأخر من الليمون، ثم ذهبت للصلاة، وما أن استدارت حتى باغتها باسيلوس واضعًا يده على فمها، طالبًا كل المال الموجود معها.

استجابت وداد حمدي لمطلب باسيلوس على الفور، أعطته كل ما تمتلك من المال، وكان لحظها العثر أقل مما كان يتوقع باسيلوس، وهنا استشاط غضبًا ولم يأبه باستغاثات وداد، وطعنها بالسكين الذي كان قد دسه في جيبه، لتسقط وداد حمدي قتيلة وهي في عمر الستين، حيث لم يشفع لها تاريخها الفني لدي باسيلوس المجنون.

مُحاكمة القاتل

في المحاكمة، برر باسيلوس قتله لوداد بأنه قد قامت بالتهكم منه، حيث أخرجت له مئة وخمسين جنيهًا فقط وأقسمت له أن هذا كل ما تملكه، لكنه ظن أنها تخدعه فقام بطعنها أكثر من خمسة وثلاثين طعنة، تقريبًا عدد المرات التي كانت وداد تُضحك فيها جمهورها بالفيلم الواحد.

كانت وداد تمتلك بالفعل عدد قليل من المجوهرات والذهب، وكانت تدخرها لتعليم ابنها عمرو لكونها العائل الوحيد له، لكنها كانت على استعدادٍ أيضًا لإعطائهم لباسيلوس نظير حياتها التي استغاثت لأجلها كثيرًا، لكن باسيلوس المجنون لم يسأل سوى عن المال فقط، وعندما لم يجد ما يكفيه قام بقتل وداد دون شفقةٍ أو رحمة.

لم يستغرق الأمر أكثر من يومين للقبض على المتهم في مقتل وداد حمدي، حيث تم العثور على شعرة من رأس وداد في ملابس باسيلوس، ليتم إلقاء القبض عليه وتقديمه للمحاكمة وسط غضب عارم من جماهير وداد حمدي الذين طالبوا جميعًا بتوقيع أقصى عقوبة مُمكنة عليه.

تم الحكم على الريجستير متى باسيلوس بالإعدام، وتم تنفيذ الحكم بعد بشهور من الحادثة، كان هذا في السادس والعشرين من مارس عام 1994، نفس العام الذي رحل فيه زوجها صلاح قابيل، بطريقة بشعة أيضًا، ليظل مقتل وداد حمدي وزوجها أبشع جريمتين في عالم الفن، الأولى قضت على يد مُجرم، والثاني على يد الخوف.

محمود الدموكي

كاتب صحفي فني، وكاتب روائي، له روايتان هما "إسراء" و :مذبحة فبراير".

أضف تعليق

ثلاثة + 10 =