تسعة مجهول
مالكولم إكس
الرئيسية » جريمة » مالكولم إكس : القصة الكاملة لحياته واغتياله

مالكولم إكس : القصة الكاملة لحياته واغتياله

مالكولم إكس أحد أشهر زعماء حركة تحرر السود في الولايات المتحدة، وقد انتهى به الحال ميتًا بعملية اغتال ناجحة، نتعرف على مالكولم إكس وعلى حياته.

مالكولم إكس أحد القليلين الذين خلدهم التاريخ في صفحاته البيضاء. فقلة هم من تخلدهم ذاكرة التاريخ، وتبقى سِيَرهم الحسنة على ألسنة الناس ، وبعقول المفكرين وبقلوب المؤمنين بهم. هؤلاء الأشخاص عادة لابد أن تشترك بينهم صفة “الإخلاص” لدعوتهم أو فكرتهم أو عملهم أو ما قدموه للبشرية بشكل عام؛ فهم يؤمنون بالفكرة حد التصديق؛ ومن صدقهم لها تشع على وجوههم، وتلمسها بكل حرف من حروف كلماتهم، ومن ثَمَّ يكن لهم أتباع مخلصون يقتدون بهم، يخلصون لهم، يدافعون عن فكرتهم الجديدة التي تأثروا بها من هؤلاء النجوم !

مالكولم إكس : قصة حياته الكاملة حتى الاغتيال

و مالكولم إكس –أو مالك شباز- علامة مضيئة في التاريخ الأمريكي، كرّس حياته للدفاع عن الزنوج وحقوقهم المدنية والدينية، كان متقد الذكاء، شجاع، مُلهم، مفوه الكلمات، أحبه الجمهور وتبعه وأخلص له.

مالكولم إكس نادى بحقوق الزنوج التي اغتصبها “الشياطين البيض”–الذين كانوا يطلق عليهم هكذا من قبل الزنوج- ودعا للإسلام وتعاليمه التي أرساها “إليجا محمد” وبعد معرفته بالتعاليم الصحيحة للإسلام، وانحراف “إليجا محمد” عن الصحيح من العقيدة والفكر الإسلامي، عاد ليصحّح ما كان يدعو له فقُوبل بعداء شديد من حركة “أمة الإسلام” التي أسسها “إليجا محمد” إلى حد أن هددوه بالقتل.

نشأته

وُلد “مالكولم” بمدينة “أوماها” التابعة لولاية “نبراسكا” بأسرة كانت تتبع تعاليم “جارفي” –أبرز الزنوج المشاغبين في هذا الوقت- وكان والده و والدته يحييا مبادئه تلك في الأطفال جميعهم ، ويعلمونهم أنهم لهم حقوقاً مثلهم كالبيض، وكان والد مالكولم إكس لا يفرض سلطته على أبنائه، ويأتي بدخله بنفسه، كان نجاراً وواعظاً. رحلت الأسرة لمدينة “لانسج” بولاية “ميتشجن” بسبب المضايقات التي تعرضت لها الأسرة من قبل البيض، وحتى بعد رحيلهم إلى “ميتشجن” افتعل بعض البيض مشكلة لهم، ووجهوا قضية لطردهم؛ لأنهم كانوا يملكون منزلاً بمزرعة-وهم يعتبرون أنّ المزارع للبيض فقط- فرفض والد مالكولم إكس ترك منزلهم، فأحرق البيض لهم المنزل وهم نائمون، واستيقظوا فزعين وكانت النيران تحاوطهم من كل مكان ولكنهم نجوا.

توجه بعدها والد مالكولم إكس للشرطة للإبلاغ عن هذا الفعل المتعمد ولكنهم بدلاَ من الإتيان بحقه والتحقيق في هذا الحادث قاموا بالقبض عليه. وغادرت العائلة من جديد وانتقلت إلى ضواحي “لانسج”، وفي يوم من الأيام ذهب الوالد لشراء بعضاً من المستلزمات ولم يأتِ بعد وقت طويل، فارتابت زوجته وداخلها الشك بأن يكون مكروهاً قد ألمَّ به فانتقلوا يبحثون عنه، إلى أن وجدوه؛ وقد كان جسده مفصولاً إلى نصفين مرمياً على قضيب “الترماوي” ! نعم، فقد حدث ما كانوا يخشونه ؛ فقد قُتل الأب على يد جماعة من العنصريين البيض بطريقة وحشية، وادعت السلطات إنه كان حادثاً و أنه قد مات دهساً.
بعد موت الأب، أصبحت والدته هي من تعول الأسرة، وكانت لا تقبل الصدقات، وتحاول جاهدة باحثة عن مصدر تطعم منه أطفالها الثمانية، ولكن تردّى الأمر ولم تستطع أن تلبى احتياجات أبناءها المعنوية والمادية؛ فأصيبت بمرض الجنون العقلي ونُقلت إلى مشفى بولاية “كالمازوا”، وأُخُبر الأطفال في البداية أنها ستمكث بالمشفى أسبوعين فقط، وامتد الأسبوعان إلى سنين -بالضبط ستة وعشرون عاماً-و بعد أن أُودعت الأم بالمشفى، قامت الدولة بتوزيع الأطفال على بيوت رعاية مختلفة، وأرسل مالكولم إكس إلى مدينة لانسج وهو بسن الخامسة، والتحق بالمدرسة، وكانت سنواته المدرسية الأولى قاسية بسبب زملاؤه الذين كانوا يعيرونه دائماً.

بمرحلة مراهقته المبكرة بسن السابعة عشرة، سلك طريقاً خاطئاً فتاجر بالمخدرات ولعب القمار وشكل عصابة لسرقة بيوت الأثرياء البيض، وكان يدير أيضاً علاقات مشبوهه خاصة بالنساء وتعاطي المخدرات. كان حذراً، ذكياً ،مخادعاً، يعرف كيف يحمى نفسه؛ إلا أن وقع ذات مرة في قبضة الشرطة –هو و صديقه وثلاثاً من السيدات البيض- كان ذلك في حد ذاته قضية؛ وهي كيف أن يجتمع زنجي مع سيدات من البيض! فأخبروا الشرطة كذباً أن الزنجي مالكولم إكس هو من أجبرهم على تلك السرقات، فنزل به هو وصديقه حكماً شديداً قُدر بعشر سنوات كاملة و كان عمره وقتها عشرون عاماً، وقد تحدث عن تلك الحادثة بإحدى خطبه قائلاً: “إن كنت مجرماً مرة فهذا ليس عاراً، إن كنت ما زالت مجرماً فهذا ليس عاراً، كنتُ مجرماً فيما مضى، كنت في السجن سابقاً، ولكن لا أخجل من ذلك، لم يعد بإمكانك استخدام ذلك فوق رأسي كما تستخدم المضرب، لا أشعر بذلك المضرب” .

فرصة السجن

يأتي لكل إنسان منا فرصاً بحياته؛ واحدة منها تكون هي الانطلاقة لحياة مغايرة، وتصبح الإيقاع الجديد له غير الإيقاع القديم المعتاد. دخل مالكولم إكس السجن ليقضى العشر سنوات التي حُكم عليه بها، و أدمن وتاجر بالمخدرات، وشكك بوجود الله، وأسموه بداخل السجن “الشيطان”. وكان هناك سجين يدعى “بمبي” شجعه على القراءة والتعلم من الجديد، و لكن مالكولم إكس كان قد نسى حتى كيفية القراءة، ولذكاءه وحماسه ونشاطه عرف كيفية استعادتها من جديد، فبدأ يعكف على التعلم، والقراءة في الفلسفة والتاريخ والأديان وأديبات شاكسبير وغاندى وغيرهم من المؤثرين بالعالم.

وفي سنة السجن الثانية أرسل له أشقاؤه يخبروه أنهم قد اتبعوا الديانة الفطرية الصحيحة للرجل الأسود -التي ينبغي أن يكون عليها-ديانة علمت السود بأنهم القوم الأصليون وأن الرب كان أسوداً ويُدعى الله-وذلك مغلوط بالطبع-و أنهم أصبحوا جزءاً من حركة “أمة الإسلام” أتباع المبجل “إليجا محمد”.

وراسل مالوكم “إليجا” من داخل السجن وطلب منه أن ينضم إلى تلك الحركة. وكان “إليجا” قد أخبره أنه إن آمن سيخرج من السجن، وأن السود هم جزء من أمريكا وكانوا من قبيلة ضائعة تحررت من العبودية، وأن البيض هم من عرق الشياطين و قد شارفت سيطرتهم على الأرض أن تنتهى، وأخبره أيضاً أنه ما من داعى لتموت وتذهب إلى الجحيم، فيمكن أن تذهب إليه وأنت على قيد الحياة وأن الرجل الأبيض هو من يدفع بك إلى الجحيم خصوصاً عندما تستخدم تاريخ الرجل الأبيض لتعزيز ذلك.

وتزايد اهتمام مالكولم إكس بالقراءة، وانضم إلى مناظرات في السجن، واشتهر بها وانجذب المساجين إلى مناظراته وكانوا يأتون لسماعه.

وفي عام 1950 بعث مالكولم إكس رسالة للحاكم لتمكينه من ممارسة الديانة الإسلامية بالسجن، فلم يوافق ،واعتُبر مالكولم إكس مثيراً للشغب فحُرم من السراح المبكر.وبعد ذلك بعامين أي بعدما قضى ست سنوات بالسجن أُطُلق سراحه ، وتوجه فور خروجه من السجن إلى مدينة “ديترويت” ليعلن انضمامه لحركة “أمة الإسلام” وقد قُبل بها.

نشاطه بحركة ” أمة الإسلام”

بعدما توجه إلى “ديترويت ” وواظب على حضور المحاضرات والنشاطات الخاصة بالحركة، فوجئ بأن عدد الحاضرين لتلقى تعاليم دينهم قليل؛ فانطلق في الشوارع والجامعات والمعاهد لدعوة الناس لهذا الدين-الذي اعتبره خاصاً بالزنوج-و سافر إلى ولايات عدة لهذا الغرض، فسافر إلى “بوسطن” و “فيلادلفيا” وغيرها من الولايات. وعينه “إليجا محمد” مفوضاً لأهم معبد-لفظة كانت تطلق على المسجد- معبد هارلم، لذكائه وألمعيته وخطابه المفوه وحب الناس له.

وقد عمل مالكولم إكس على إنشاء مجتمع متكاملٍ وذاتيٍ بكل شيء بداخل المعبد، وأنشأ تحالفات عدة مع قادة ثوريين من كل أنحاء العالم ، وأصبحت”أمة الإسلام” أوسع إمبراطورية خاصة بالسود في ذلك الوقت، فعلموا المرأة والرجل مسئولياتهم، وتعلموا العراك يداً بيد ومحاربة من يتحدث عن القائد بسوء. منح مالكولم إكس طاقته كلها للحركة، كان يعمل ليلاً نهاراً ولا ينام إلا أربع ساعات فقط، وكان يقرأ الصحف ويطلع على الأخبار.
وفي عامه الثاني والثلاثون تقدم بطلب إلى “إليجا محمد” للزواج من الأخت “بيتي شباز” وأنجب منها أربعة فتيات ، سمى الكبرى” عتيلة”.

وكانت تلك الحركة تغذي مؤيديها بالحقد العنصري وذلك لما قد عانوه ولاقوه من ذل وامتهان من البيض بعصور العبودية التي مازال شبحها يلوح في الأفق، وأدى ذلك إلى مشاحنات عدة منها اعتداء الشرطة على مسجد المسلمين بلوس أنجلوس قُتل خلاله سبعة من المسلمين من بينهم أمين المسجد، وشرطياً أبيضاً، وقد ذهب مالكولم إكس لموقع الحادث وأعلن أن البيض سيدفعون الثمن، وأنهم ما زالوا يتعاملون معهم بوحشية لأنهم سود.

وكان لهذا الخطاب أثراً بالغاً بقلوب تابعيه؛ فأرسلوا إليه قائلين إنهم مستعدون للقدوم من كل مكان للثأر لإخوانهم حتى لو كلفهم ذلك حياتهم. وهنا ظهر الخلاف بينه وبين “إليجا محمد” الذي كان دائماً ما يقوله له إن الرب سيأتي لهم بحقوقهم المنهوبة، وأن عليهم أن يرضوا بذلك، وتكرر ذلك عندما قُتل أربع فتيات وجرح أربعة وعشرون شخصا بعد انفجار قنبلة بالمسيرة التي نظمها مائة وخمسون ألفاً من الأمريكان السود للمطالبة بالتساوي في حقوق العمل مع البيض.

خلافه مع “إليجا محمد”

ذاع صيت مالكولم إكس بوسائل الإعلام وكتبت عنه الجرائد وأُجريت معه العديد من المقابلات ، وأخبره “إليجا” أنه استبدل الخطاب الديني بالقومي وأنه يتحدث من نفسه ويحرض السود، وأن عليهم أن يرضوا ووقتها سيأتي الرب لهم بحقوقهم. وفي حادثة مقتل رئيس “جون كاندى” أمره “إليجا” بألا يتحدث بهذا الشأن ولا يزدري شيئاً، ولكن كعادة مالكولم إكس إكس لا يخشى شيئاً، فتحدث عن مقتل الرئيس بخطبه، فمُنع من الكلام تسعون يوما، ووقتها تحدثت الصحافة الأمريكية بقصص خيالية عن الانشقاق الحادث بينه وبين “إليجا”.

كان مالكولم إكس في بادئ الأمر على علم بأشياء غريبة تخص “إليجا”: فقد كان ذاهباُ إلى “إليجا” ذات مرة لتسليم المال الشهري الذي تجمّعه الحركة، حينما وجد ثلاثة سيدات يطرقن الباب الخلفي بشدة يصرخن قائلين له إننا نموت جوعاً ! أطعمونا !، واتضح أنه كان ل”إليجا” ثمانية من الأبناء من ستة فتيات مراهقات كن يعملن موظفات له. في بادئ الأمر تأكد مالكولم من هذا الأمر من ابنه” والاس”، ولكنه آثر الصمت وقتها، ولاحقاً بينهما صرّح بذلك عندما نشبت الحرب بينهما.

خلال التسعون يوما الذي منعه “إليجا” فيه من الكلام، دعاه الملاكم “كلاى” لحضور مباراة له في الوزن الثقيل في ميامي، فحضر مالكولم إكس وجلس بالصف الأول، وفاز حينها “كلاى” وأعلن عن رغبته في الانضمام لحركة “أمة الإسلام” فسبقه “إليجا” واتصلوا ب”كلاى” وسماه “محمد على كلاي”، وأقاموا المؤتمر السنوي لهم الذي كان بمثابة عيداً لهم بدون دعوة مالكولم.

كان مالكولم يعتبر الوريث الفكري ل”إليجا” وكان الفكرة هي التخلص منه؛ لإنه إذا مات “إليجا” فسيقوم مالكولم بالتنظيف الشامل لحركة “أمة الإسلام”. أعلن مالكولم إكس تركه للحركة وشكل منظمة سماها “المسجد المسلم” واعتبر” إليجا” ذلك تحدياً له.

الحج وتغير مساره العقائدي

في عام 1964م سافر مالكولم إكس إلى الأراضي السعودية لأداء فريضة الحج، وقد ساعده أعضاء في الهيئة الملكية على ذلك، وقد تأثر بشدة خلال تلك الرحلة الروحية ورأى الامتزاج بين القوي والضعيف، الغنى والفقير، الأبيض والأسود، فأعاده ذلك لأقواله عن البيض بأنهم شياطين، وندم على ذلك.

بعد الحج أمضى ثلاثة أسابيع في إفريقيا؛ لزيارة الدول الإسلامية وعاد إلى “نيويورك” محملاً بالفكر الصحيح للإسلام وكانت لديه الشجاعة الكافية للاعتراف بأنه أخطأ وأن عقيدة الإسلام الصحيحة تساوى بين الجميع ولا تفضل جنساً على جنس، وعقيدة “إليجا محمد” خاطئة كليا وأن عليهم الرجوع إلى الصحيح من الأمر.

زاد ذلك من حقن حركة “أمة الإسلام” عليه وحاربوه، وأشعلوا النار في بيته، ثم ادعوا أنه هو من أحرقه ليحقق مكسباً دعائيا له، وصاروا يلاحقونه ويهددونه بالقتل.

شكّل مالكولم إكس فيما بعد منظمة سياسية للحصول على الاستقلال التام للآفرو أمريكين، ودعته منظمة الوحدة الإفريقية لحضور مؤتمرها بالقاهرة، وسافر إلى أربعة عشر دولة أفريقية، و كانت وكالة الاستخبارات الأمريكية تلاحقه أينما سافر وتتبع خطواته.

اغتيال مالكولم إكس

توجه مالكولم لقاعة “أوديبون ” بمدينة “نيويورك” وكانت القاعة مرتبة، بها أربعمائة كرسي هو عدد الحضور، وقبل الميعاد بفترة كبيرة كان هناك عدداً من الحضور بالصف الأول استعداداً لخطابه قبل الزحام، وكان مقرراً أن يحضر القس “ميلتون غالا ميسون” أحد المناضلين السود المسيحين، ولكنه لم يحضر، ولم يعتذر من مالكولم إكس بنفسه.

ولم تتخذ الشرطة إجراءات التفتيش اللازمة لمثل تلك المؤتمرات لأن مالكولم أخبرهم بأنه لا يطيقها وكان يقول” إذا لم آمن على نفسي بين قومى فأين آمن عليها؟” وكان قد أمر بعدم دخول الصحافة سواء سوداً أم بيضاً بسبب انحرافهم عن قول الحق واختلاقهم قصصاً مغايرة للحقيقة.

وقدمه الأخ “بنيامين” وتحدث نصف ساعة ثم قدمه وصفق له الحضور، وبعد أدائه التحية “السلام عليكم” نشب شجاراً بالصف التاسع، وقام رجلاً ليضرب رجلاً آخر، فتحدث إليهم مالكولم إكس قائلاً: “اهدأ، اهدأ لا تنفعل، دعونا نحل هذه المشكلة بهدوء أيها الأخوة” وتوجهت أنظار الجميع لهذا الشجار، وقتها أطلق عليه ثلاثة رجال بالصف الأول ستة عشر رصاصات متتالية بالصدر والقلب، وواحدة منها بالخد. وقع مالكولم إكس على إثرها على الأرض، وانبطح الجميع، وجرت النساء والأطفال، وهرعت إليه زوجته واحتضنته قائلة “زوجي زوجي، لقد قتلوه” وحاولت ممرضة ورجلاً إسعافه بالتنفس الصناعي ولكنهم لم يفلحوا.

وبالصدفة مرّت بالخارج دورية شرطة، حينما صاح بعض الخارجين من القاعة “أمسكوه ، أمسكوه” وقد كان زنجياً يهرب بسرعه قبل أن يلحق به الجمهور، واقتادته الشرطة إلى مركزها. ونُقل مالكولم إكس على الفور للمشفى، ودخل غرفة العمليات الجراحية الطارئة، ولكن الجراح خرج وأخبرهم إنه جاء إليهم ميتاً أو في حكم الميت. وتم إلقاء القبض على شخص آخر بحوزته مسدس واقتيد إلى المخفر أيضاً.

بعدها أحُرق المسجد السابع للمسلمين وتمكنت الشرطة من السيطرة على الحريق، وقررت الأخت” بيتي” أن تؤجل جنازة مالكولم إكس لخمس أيام أخرى، وأن تُوضع جثته من وراء زجاج بالدار الجنائزية.

وتحفزت الشرطة واستعدت تخوفاُ من حدوث اشتباكات أو انفجارات أو سرقة جثة مالكولم إكس . وكانت التهديدات تصل للشرطة ما بين الحين والآخر بوجود قنابل وكانت تُفتش باقات الزهور والحضور جميعهم. وتوجه الشيخ حسون -وهو شيخ سوداني سني درس بمكة ولحق بمالكولم بالولايات المتحدة ليكون مستشاره الديني-إلى دار الجنائز ليقوم بتجهيز الجثة على الطريقة الإسلامية و تكفينها، وانطلقت سيارات الشرطة حارسة الجثمان لتصل به إلى معبد الإيمان لتتم الصلاة عليه، ثم التوجه لدفنه، وتبعته الحشود الغفيرة إلى مقبرة “فيرنكليف” بولاية نيويورك، وتلا “الحاج هشام جابر” الدعوات والقرآن على قبره، ووري جسده التراب، وبكى عليه أتباعه بحرقه على قبره.

وقد كتبت الصحف الأمريكية والعالمية والعربية جميعها عن حادثة الاغتيال، ونعته وحزنت لفقده، وأُرسلت باقات التعزية والورود من جميع أنحاء العالم. وأدعى “باتلر” قاتل مالكولم إكس أنه ينتمى لحركة ” أمة محمد” مما زاد التوتر والانشقاق. وحينها عقد مؤتمر حركة “أمة الإسلام” وتحدث “إليجا” قائلاً: ” إنا لم نفكر في قتله ولم نقتله،إنهم يعرفون إنني لم أوذه، يعرفون أنني كنت أحبه، إن أفكاره الحمقاء هي التي قتلته، لقد كان نجماً ضل طريقه”.

هند عامر

درست بكلية صيدلة، أحاول التطوير من نفسى دائما؛ فمن بحث وصل ومن اجتهد بلغ.

أضف تعليق

ستة + عشرين =