تسعة مجهول
ظاهرة سقوط النائم
الرئيسية » ظواهر » ظاهرة سقوط النائم : ظاهرة غريبة تدل على عدم التحكم في الجسم

ظاهرة سقوط النائم : ظاهرة غريبة تدل على عدم التحكم في الجسم

ظاهرة سقوط النائم ظاهرة طبيعية تحدث للإنسان أثناء النوم، لكن العلماء احتاروا في تفسيرها، بل أنهم قد خرجوا ببعض النظريات والتفسيرات المنطقية والغير منطقية.

تُعتبر ظاهرة سقوط النائم أحد أهم النظريات التي تشغل الإنسان، والتي بالتأكيد يحاول العلماء الوصول إلى تفسيرات منطقية لها، حيث أنه تشغل ما لا يقل عن تسعين بالمئة من البشر، وهم المعرضون لحدوث الظاهرة لهم، والحقيقة أن هذه النسبة الكبيرة لا تدل إلا على أن هذه الظاهرة ظاهرة طبيعية بحتة، ما يشغلنا فقط أن نعرف تفسيرات ومُبررات حدوثها، وهو أمر ليس بالسهل، فقد حاول البعض بالفعل، لكنهم توصلوا إلى نتائج غامضة وغريبة، عمومًا، دعونا في السطور القادمة نتعرف سويًا على ظاهرة سقوط النائم، بدايةً من كيفية الحدوث مرورًا بالأشخاص المُعرضين لها وانتهاءً بالتفسيرات والنظريات التي قيلت عنها.

الإنسان والنوم

من المعروف بالتأكيد أن النوم في هذه الحياة هو الوقود الثالث للإنسان والمخلوقات بشكل عام بعد الطعام والشراب، والحقيقة أن النوم لم يكن اكتشافًا للمخلوقات بقدر ما هو عادة طبيعية وجدوا أنفسهم يجنحون لها دون أي مُقدمات، فلا يمكن مثلًا أن نستعلم ونسأل عن أول شخص قام بالنوم في هذه العالم، لأن كل شخص خُلق في الكون له طِباعه وعاداته الفطرية، والتي من ضمنها النوم بالتأكيد.

مع بداية النوم وبدء مراقبته أخذ الناس يرصدون بعد الأفعال الغريبة التي تحدث خلال النوم، والتي من ضمنها بالتأكيد التقلّب وتقلّص الوزن والسقوط، والحقيقة أن أغرب هذه الأفعال على الاطلاق كانت ظاهرة سقوط النائم، لذلك كان لابد من متابعة هذه الظاهرة ووضع تفسيرات ونظريات منطقية لها.

ظاهرة سقوط النائم

أول ما يجب معرفته عن هذه الظاهرة الغريبة هو تعريفها، والحقيقة أن العلماء لم يتفقوا على تعريف مُعين لتلك الظاهرة، لكن أغلب وجهات النظر الخاصة بهم كانت تدور في فلك اختلال الشخص النائم وقيامه بفعل لا إرادي، هناك ما يُسميه اهتزاز ما قبل النوم وهناك من يُطلق عليه أيضًا فقدان النائم للسيطرة على نفسه.

في البداية كان يُعتقد أن ما يحدث ويتسبب في وقوع ظاهرة سقوط النائم يتحلق بالأحلام، حيث كانوا يظنون أنه عند الدخول في حلم والخروج منه تحدث ردة الفعل الغريبة هذه، لكن، مع الوقت أدرك الناس عدم صدق ما يعتقدون به، خاصةً وأن الظاهرة كانت تحدث لأكثر من تسعين بالمئة من النائمين، وكأنها مرض وتفشى بالناس!

يحدث مع الظاهرة

عند تعرض الانسان لمس من ظاهرة السقوط النوم فيُستحسن ألا يقوم أحد بمُراقبته، لأنه ببساطه سوف يرى فعلًا غريبًا وغير مألوفًا منه، فمثلًا، ستراه كالجثة أمامك لا يُحرك ساكنًا، ثم فجأة يسقط وكأن أحدًا قد حمله وألقى به على الأرض، لكن هذا ما ستراه بعينك فقط، أما ما سيشعر به هو فذلك أمر آخر مُختلف تمامًا.

تبدأ معاناة الشخص الذي تُصيبه ظاهرة سقوط النائم مع استيقاظه، حيث يبدأ حينها في الشعور بالخوف الغير مُبرر وتسارع دقات القلب، وكأن أحدًا ما كان يركض ورائه، وكأنه قد قطع لتوه آلاف الأميال، لكن، يبقى السؤال، ما السبب الذي قد يجعله يتعرض لمثل ذلك الأمر؟

أسباب الظاهرة

أول خطوات علاج هذه الظاهرة هي محاولة التعرف عليها عن قرب، ما هي وكيف تحدث ولماذا تحدث، والحقيقة أن السؤال الأخير بالذات يُعتبر السؤال الأهم في الأمر برمته، فليس من الخفي عليكم بالتأكيد المثال القائل بأنه إذا عُرف السبب بطل العجب، والحقيقة إن أول ما يجب أن نبحث إليه ونرنو إلى فهمه هو أسباب ظاهرة سقوط النائم المنطقية، وضعوا ألف خط تحت كلمة المنطقية لأن البعض ذهبوا إلى أسباب مجنون بحق، عمومًا، إن أول أسباب لحدوث أي خلل بشكل عام أثناء النوم يكون دافعه الأول هو الخوف.

الخوف، السبب الرئيسي

عندما تبحث عن أسباب منطقية لحدوث ظاهرة سقوط النائم فإن أول ما ستُفكر به بالتأكيد هو الخوف، فالخوف هو السبب الأول لأي ظاهرة، والحقيقة أن العلماء بالفعل قد رجحوا أن يكون الخوف من شيء ما هو المبرر الأول لهذه الظاهرة، فأنت عندما تخاف تشعر أن شيء ما يُطاردك وتركض هاربًا منه، وفي حالة النوم يكون هروبك على عدة أشكال، أولها ما نحن بصدد التحدث عنه الآن وهو السقوط أثناء النوم، وهناك الحديث أثناء النوم والبكاء أثناء النوم، وحتى التقلب أثناء النوم يُمكن اعتبار الخوف سببًا فيه، لكن بالتأكيد العلماء والمتخصصين لم يحملوا المسئولية الكاملة للخوف، بل جعلوا معه بعض المبررات الأخرى، منها مثلًا محاولة مقاومة النوم ومنعه.

مقاومة النوم، ظهور الشخصية العنيدة

المقاومة فعل شنيع وأمر لا يُحبذه النوم على الاطلاق، بل إنه يُعاقب من قام به بهذه الفعلة كما يرى القائلين بهذا السبب، والحقيقة أنه لمن الجنون أن تقاوم النوم لأي سبب من الأسباب، فعندما تشعر أنك بحاجة إلى النوم كل ما عليك هو أن تذهب إليه دون مكابرة، لكن أن تقاوم وتظل مستيقظًا فإن النوم لا ينسى لك هذا الفعل الشنيع، لذلك عندما تذهب إليه مرة أخرى يُعاقبك أشد العقاب ويقوم بحرمانك من التمتع بالنوم الذي رفضته في البداية، إنه عملية مُعقدة بحق، وبالتأكيد أنتم تفهمون أنها لا تسير بالمعنى الحرفي لهذه الكلمات، وإنما ما نعنيه أن أصحاب المبرر الثاني يرون أن ظاهرة سقوط النائم تحدث نتيجة لمقاومة النوم أكثر من مرة وتفضل الاستيقاظ عليه.

فوبيا السقوط بالواقع

هناك سبب قد يبدو منطقي ومناسب بعض الشيء لما نحن بصدد التحدث عنه، ذلك السبب هو الذي يتعلق بالدوافع الحقيقية التي قد تجعل شخص يسقط أثناء النوم دون أن يكون للعقل أو الحالة النفسية دخل في ذلك، وهذا الدافع في الحقيقة هو وجود فوبيا حقيقية من السقوط، بمعنى أدق، أن يكون الشخص كثير السقوط في الواقع لأسباب جسدية أو وجود إعاقة أو كسر أو ما شابه، وبذلك يكون من المنطقي جدًا أن يسقط خلال النوم بكثرة، لأن جسده، الذي لا يشعر به خلال النوم، يكون معتادًا على تكرار هذه الفعلة وغير قادر على إيقافها حتى خلال النوم.

الإجهاد والقلق

الإجهاد والقلق يُمكن اعتبارهما كذلك من ضمن الأسباب الرئيسية للظاهرة، فالشخص المجهد يبذل مجهودًا كبيرًا دون انقطاع، ثم يخلد مرة واحدة إلى النوم دون تمهيد لذلك أو الحصول على قسط من الراحة، لذلك لا يتمكن العقل من إرسال إشارات إلى الجسم بانتهاء العمل، فيحدث في بعض الحالات أن يقوم الجسم مرة أخرى أثناء النوم ويُكمل عمله من خلال السير نومًا أو التقلب.

أما القلق فهو عكس الإجهاد، لأن الجسم في هذه الحالة ينام بينما يظل العقل مستيقظًا للتفكير في الأمر المقلق، وبالطبع أنتم تعرفون قدرة العقل الكبيرة على إيقاظ الجسم وإعطائه بعض الأوامر، ومنها السير والسقوط أثناء النوم، لكن، إذا كنا نبحث عن أسباب الظاهرة فإنه من الأولى البحث عن تفسيرات ونظريات أكثر منطقية من فكرة الحلم التي قيلت آنفًا، والتي تُعتبر فكرة غير مقبولة نوعًا ما إذا ما قارنها بالنظريات الأخرى.

نظريات وتفسيرات

كما ذكرنا، كانت ظاهرة سقوط النائم واحدة من الألغاز التي تشغل البشرية، فهي تحدث أثناء الفعل الأهم، والذي لأحد أن يعيش بدونه، وهو فعل النوم، كما أن نسبة من يتعرضون لها نسبة كبيرة جدًا تتجاوز التسعين بالمئة، والحقيقة أن الإنسان إذا لم يكن قادرًا على تفسير أمر مثل هذا يُلازمه خلال نومه فإنه من الأفضل له أن يعترف بعجزه الكامل عن التعايش في ذلك العالم، عمومًا، دعونا نستعرض التفسيرات والنظريات التي وصل إليها الإنسان بخصوص هذه الظاهرة.

عودة الروح للجسد، النظرية الدينية

النظرية الأولى التي قيلت عن ظاهرة سقوط النائم تُعتبر دينية بعض الشيء، وذلك لأنها قد نحت كل طريق علمي يُمكن من خلاله تفسير هذه الظاهرة، حيث قالت أن ما يحدث ويتسبب في ذلك الأمر هو عودة الروح للجسد بعد فترة، وهؤلاء بالتبعية يعتبرون أن الإنسان حين يخلد إلى النوم تتصاعد روحه للأعلى، ولهذا يُطلق عليه موت أصغر، ثم بعد ذلك تحدث عملية انتظار وترقب للروح، وعندما يحل الموعد وتعود الروح للجسد فإن تلك الرعشة أو النفضة التي تحدث خلال العودة تتسبب في سقوط ذلك الشخص النائم، والحقيقة أن ذلك التفسير بالرغم من اقتناع الكثيرين به إلا أن الجزء المنطقي الموجود به يُنتفى تمامًا مع ظهور التفسير العلمي للظاهرة.

الهروب من الموت، التفسير الأكثر منطقية

التفسير الأكثر منطقية بشأن ظاهرة سقوط النائم هو ذلك التفسير الذي يقول بأن تلك الظاهرة تحدث في الأساس من أجل إنقاذ الشخص والهروب من الموت، فعند النوم تحدث بعض الأمور المُريبة مثل تقلص العضلات وتباطؤ دقات القلب، وهو أمر يجد المخ صعوبة كبيرة في تفسيره، وهنا تظهر الحاجة إلى التدخل الحكيم.

التدخل الحكيم الذي يقوم به المخ يكمن في الحقيقة بمحاولة إيقاظ الشخص من النوم وإشعاره بأن مكروه يوشك أن يحدث به، والواقع أن ذلك الأمر لا يُمكن تنفيذه من وجهة نظر المخ سوى بطريقة واحدة، وهي جعل الجسم يتحرك حتى السقوط، وفي هذه الحالة ينتفض الجسم ويعود كل شيء لمساره الطبيعي، لكن صاحب الجسم يُصاب بالفزع والخوف جراء ذلك الفعل، وهو شيء طبيعي ومقبول بالمناسبة، أي أن الأمر برمته نابع من عدم استيعاب المخ لفعل النوم.

الحرمان من النوم، تفسير واقعي

هناك تفسير واقعي آخر ومنطقي يُفسر ما يحدث ويؤدي إلى ظاهرة سقوط النائم، وذلك التفسير في الحقيقة منطقي وواقعي في نفس الوقت، أي أنه ممكن الحدوث بشدة، حيث يقول التفسير أن الإنسان يكون في الغالب معتادًا على نوم عدد من الساعات ويداوم عليها طوال حياته، ثم يحدث فجأة أن تضطره الظروف للاستيقاظ ليوم أو يومين، فيكون بذلك في حاجة إلى نوم عدد مناسب من الساعات يعوضه عما قضاه في الاستيقاظ، وهنا تكمن المشكلة الحقيقية.

عندما يطلب الجسم النوم المكافئ له عما قضاه في الاستيقاظ فإنه مثلًا قد يأخذ خمسة عشر ساعة، وفي هذا الوقت يشعر العقل أن أمر ما خاطئ يحدث، فيقوم على الفور بإرسال إشارات إلى الجسم تحمل عدة تحذيرات، منها أنه قد أُصيب بمرض أو ما شابه، وبالتأكيد لا يكون ذلك التحذير من خلال النداء أو اللكم، وإنما يحدث عن طريق إجبار الجسم على التقلب أو السقوط، وهنا تحدث ظاهرة سقوط النائم بحذافيرها ودون أي سبب غير مقبول مثلما هو الحال في السبب الأول الذي أرجع الأمور إلى شيء روحاني مُستبعد.

محمود الدموكي

كاتب صحفي فني، وكاتب روائي، له روايتان هما "إسراء" و :مذبحة فبراير".

أضف تعليق

واحد × 3 =