تعذيب الجسد : أغرب حالات المازوخية أو التمتع بتعذيب الذات

هناك عدة ديانات ومعتقدات حول العالم تؤمن بقضية تعذيب الجسد ، في السعي إلى التنوير أو التوبة أو نوال الحياة الأبدية الكريمة. في هذا المقال نستعرض هذه حالات.

0 411

تعذيب الجسد هي طريقة للتنوير الإلهي أو التوبة حسب بعض المعتقدات الدينية حول العالم. ويرون في عملية التعذيب أو تشويه الجسد أو حتى التضحية بالنفس، رمزًا للتواضع وإخضاع الجسد وشهواته الشريرة. والبعض منهم يعتقد أن الألم جزء مما يجعلك طاهر أمام أعين الآلهة. والبعض الأخر لا يتوقف عند قدر معين من الألم، بل يستمر ويزيد بفعل ما يؤمن به. ولكن إلى أي مدى قد يصل الإنسان في أداء هذه الطقوس إيمانًا بما يعتقد؟ في هذا المقال ستشهد بعينك عن أغرب عمليات تعذيب الجسد التي تحدث حول العالم إلى يومنا هذا، لأن الأمر لم يندثر مع الديانات القديمة كما تعتقد.

كيف يصل بعض الأشخاص إلى مرحلة تعذيب الجسد ؟

الراهب سمعان العمودي

عاش هذا الراهب السوري في القرن الخامس الميلادي، ولقب بسمعان العمودي لأنه عاش أغلب فترات عمره على عمود. في أيامه كانت الممارسات للوصول إلى الزهد ومنه إلى التنوير، هي ممارسات تعذيب الجسد، والصوم لفترات طويلة جدًا، وسجن النفس في مكان ضيق للغاية لفترة طويلة. سمعان كان يعتقد أنه مدعو لفعل هذه الأمور هو الأخر ولكن بطريقته الخاصة. فعاش أكثر من 37 عام فوق عمود يرتفع 18 متر من الأرض، ويحتوي في أخره على قاعدة عرضها 46 سنتمتر فقط، كان هذا هو بيته طوال تلك المدة. وهناك فوق كان معرض لكل عناصر الطبيعة بدون أي حماية. وقد طلبوا منه باقي الرهبان أن يترك تلك العادة أو يتخلى عن الدير، إلا إنه فضل التخلي عن الدير وممارسة ما يؤمن به.

سرعان ما جاء التابعين من كل الأنحاء لمشاهدة هذا الرجل وماذا يفعل في نفسه، وما يؤمن به. وكان له جمهور معجبين كثر حول العالم، حتى إن في محلات روما التجارية كانت تعلق له صور رمزية، تشير إلى شخص يعيش زاهدًا فوق عمود. كانت أقدام سمعان موضوعة في مكان محدد، فليس هناك مساحة كافية لها، ولذلك لم يكن يستطيع التحرك كثيرًا فوق العمود. حتى بدأت عظامه تنتفخ ويظهر هذا التورم من تحت جلده. وكان يقضي يومه في وضع الانحناء أو القيام بشكل متكرر. وهذا ما سبب انخلاع في فقرات عموده الفقري، ثلاثة مرات مختلفة. وفقًا لتلاميذ سمعان العمودي الذين كانوا يزورنه من وقت لأخر لجلب الطعام القليل، فإنه فقد بصره لمدة 40 يوم، الأمر الذي كان يحاول أن يخفيه عنهم بشدة. حتى إنه بطنه انفجرت وانفتحت من كثرة وقوفه لمدة طويلة يوميًا. تعذيب الجسد بتلك الطريقة لابد أن يكمن خلفها إيمانًا شديدًا بما يعتقد أنه سيحققه.

قميص Cilices وتعذيب الجسد

عندما تختار ملابسك فأنت بالطبع تختار أفضل ما يريح جسدك أثناء ارتدائه. أما في حالة هؤلاء الزاهدين فهم يتعمدون ارتداء ملابس غير مريحة. “Cilices” وهو ما يُعرف أيضًا باسم قميص الشعر، كان عبارة عن قميص غير مريح أبدًا وفي أوقات كثيرة يكون مؤلم. مصنوع من شعر الماعز الخشن والخيش، وكانوا يصنعونه على مقاس ضيق مثل المطاط، لجعله أكثر إيلامًا والتصاقًا بالجسد، بالإضافة إلى إمكانية ارتدائه لفترات طويلة تحت الملابس الفضفاضة العادية. والهدف هو تعذيب الجسد وتعزيز الروح. هذا النوع من الممارسات كانت شعبية للغاية في العصور الوسطى في كل أوروبا. وكانت موجودة بين الرهبان والقياديين وحتى بين الطبقة الشعبية العادية للعمال. حيث كانوا يرتدونه كلما شعروا بأنهم انخرطوا في أمور العالم والإسراف على الكماليات. ليكون إنذارًا لهم للرجوع عن فعلتهم. الملك شارلمان والملك إيفان الرهيب، كانوا ممن بين من اختاروا ارتدائه لفترات طويلة.

ولكن أبرز الأمثلة على من استخدموا تلك الطريقة في الزهد كان الإيرلندي “مات تالبوت”. وقد عاش هذا الرجل حياة هادئة وكان عامل، ويحاول تفادي إدمان الكحول. وفجأة وقع في الشارع ومات في عام 1925. وعندما جاء المحنطون للتنظيف الجثة وتجهيزها للدفن، وجدوا ما لم يتوقعوه. وجدوا نوع من هذه الملابس ولكن مصنوع من المعادن الشائكة، يلتف حول جسده. هذه الملابس لا تسمح لمرتديها بالتحرك سوى مع إحداث جروح وإحساس بعدم الراحة مع كل خطوة. والهدف منه تعذيب الجسد لمنعها من الانغماس في لذات الدنيا، ويجب ارتدائه تحت الملابس حتى لا يراه الناس فيشعر الشخص بالغطرسة نتيجة الإشفاق على النفس والتفاخر بالزهد. وحتى لا يرى الأخريين جروحه، ممن لا يفهمون قيمة ما يفعل.

مهرجانات الجلد لتعذيب الجسد علنًا

عملية الجلد هي ضرب الجسد وبالتحديد على الظهر بأنواع مختلفة من السياط، سواء الخشبية أو الحبال والجلود، أو حتى قطع من الحديد. وتعود تلك الطريقة في تعذيب الجسد إلى قديم الأزمنة والحضارات القديمة. وكانت تستعمل في تأديب العبيد أو عقاب المجرمين بشكل مهين وقاسي وسط العامة. ولكنها أيضًا كانت تستخدم كطريقة ليعذب الشخص نفسه، وإظهار تواضعه أمام إلهه أو الفكرة التي يؤمن بها. وفي حالة اسبرطة القديمة، كانوا يقيمون مهرجان سنوي لجلد الأطفال المجندين حديثًا. وكان الأمر طوعًا من الأطفال وليس قهرًا، إذ يثبتون بذلك أن رجال اسبرطة هم الأقوى على تحمل الألم. فكانوا يجلدون حتى يقعوا مغمى عليهم.

هذه الطريقة لتعذيب الجسد استمرت إلى أبعد من اسبرطة والحضارات القديمة. لقد وصلت إلى الديانة المسيحية وحتى المسلمين من الشيعة. وما زالت موجودة إلى اليوم في بعض الدول والمهرجانات الدينية. عندما اجتاح الطاعون، أو الموت الأسود، إيطاليا 1259، بدأت مجموعة من المسيحيين تصدق بأن هذا البلاء نتيجة غضب الله عليهم. فبدؤوا بتكوين خط من البشر وجلد أنفسهم مرارًا وتكرارًا بصعوبة، وذلك من أجل الحصول على مغفرة من الله.

في الفلبين، تقام مهرجانات دينية يحمل فيها المشاركون صلبان خشبية ضخمة على ظهروهم. ويتم جلدهم طوال فترة المسيرة في الشارع. والبعض الأخر يربط نفسه على قصعة خشبية كبيرة، تصل إلى ما تحت الإبط وهو راكع على قدميه أمام المذبح الذي يحمل صورة المسيح. فيعرض ظهره كاملًا للجلد بالقضبان المعدنية والأحبال التي تمتلئ بالدماء. وذلك في نظرهم يطهر أرواحهم من الآثام، ويتم رؤيته على إنه نوع من الندم.

أما بالنسبة إلى الشيعة، فيقومون احتفال في شهر محرم، يسمى حداد محرم. وهذا المهرجان حدادًا على روح حفيد الرسول وتضحيته، حسب ما يؤمنوا به. الرجال وحتى الأطفال بهذا اليوم يخرجون إلى الشوارع، حاملين سياط طويلة ليضربوا بها أنفسهم على ظهروهم ويجلدون أنفسهم، حتى تملأ الدماء ظهروهم ومن ثم الشوارع. ومن يريدون المشاركة بأكثر جدية ووحشية، يستخدمون شفرات سكين على نهاية السياط. لتنغرس الشفرة الحادة وتخرج معها الجلد والدماء في كل ضربة. وأذكر أنهم هم من يجلدون أنفسهم، وليس شخصًا أخر. بعضًا من العقلاء فيما بينهم، قرروا الحداد وإقامة الاحتفال عن طريق التبرع بالدم إلى المستشفيات، بدلًا من تعذيب الجسد.

كيمياء العقل

بعض المعتقدات والممارسات الدينية القديمة، كانت تستخدم الكيمياء في طقوسها. استخدام بعض المخدرات وأنواع من العقاقير الموجودة في النباتات البرية، بجانب الطقوس الدينية والموسيقى، كانت لتصلح من حال الإنسان ونفسه، ولأغراض روحانيه مختلفة. معرفتنا اليوم بالكيمياء العصبية جعلت هذه الطقوس أكثر أمانًا ليفهم البشر ما يفعلون بأنفسهم حقًا. أما بالماضي بالخطر كان أكبر خاصة حين يقرر المشترك في الطقوس، زيادة الجرعة. في ديانة الشامان والأوراك، كانت هذه الطقوس هي عادة شائعة، ولا يهمهم مدى التأثير السلبي والمدمر لهذه المواد، طالما تعطي الروحانية المطلوبة من وجهة نظرهم. فاستخدم الأمريكيين الأصليين على سبيل المثال زهرة نبات الداتورا. ولمن لا يعرف، فهذه الزهرة تحتوي على مادة الأتروبين والسكوبولامين. ولم يكتفوا بالجرعات الصغيرة، فكانت تؤدي إلى الهلوسة خاصة الهلوسة المرئية، لأنها تؤثر على البصر. فاعتبروا أن هذه رؤى وطريقة للدخول إلى العوالم المجهولة. وكثيرًا ما تحولت الرؤى إلى هلوسات مرعبة، ولكنها كانت هلوسة مرحب بها. أما الأعراض الجانبية فكانت تصل إلى العمى والجنون، وحتى الاحتضار الطويل والموت المؤلم. ولكن تعذيب الجسد بالنسبة لهم وسيلة لازمة للوصول إلى الحالة الروحانية المطلوبة.

تعديل شكل الجسد

لا يكتفي بعض الأشخاص من تعذيب الجسد أو تعذيب العقل، بل يعدلون من شكل أجسامهم بالكامل دليل على الإيمان بفكرة معينة. ولا يشترط أن تكون دينية، بل من الممكن أن تكون فكرة مجتمعية وتقليد، أو فكرة فردية وإيمان بمعتقد معين خاص به. في حضارات قبل التاريخ اليابانية، وبالتحديد في حضارة جومون، كان يتم إزالة الأسنان القاطعة للفرد بعد إتمامه سن الثالثة عشر في أغلب الأوقات. وقد كان هذا الفعل دليل على الوضع المجتمعي للفرد، مثل فقدان أحد الأقارب المقربين، أو الزواج. فبدلًا من خاتم الزواج أو ملابس الحداد، كانوا يقتلعون أسنانهم ليظهر الأمر مع كل ابتسامة.

أما تعديل الجسد بشكله الحديث، ظهر إلى النور مع ثورة ونهضة الوشم في تسعينيات القرن الماضي. وبلغت الذروة مع الوشم بالندبات. أي جرح الجسد بطريقة معينة ليخلف وراءه ندبة بنفس الشكل، وهي طريقة مؤلمة جدًا وتغير من شكل الجسد بدون رجعة. وتلك الطريقة مشهورة جدًا عند القبائل النائية التي لا تعرف طريقة أخرى لصنع الوشم على الأجساد، خاصة جسد المرأة الكاهنة والرجل الديني في القبيلة. ووصل الأمر لطرق أكثر تطرفًا مثل شد شحمة الأذن ومدها. وزرع الجلد أو تلوينه، أو تغير هيئة الشخص بشكل عام. والبعض يعلق خطاف معدني في بعض الأماكن بجسمه. أو ممارسة “الانسحاب”، وهي بربط عدة أشخاص مع بعضهم عن طريق الجسد، ومن ثم التحرك في اتجاهات مختلفة. وهناك أماكن معروفة لدى هؤلاء المشاركين، ليمارسوا فيها تعذيب الجسد وتغيره بالطرق التي يرغبوا فيها.

احتفالات ثايبوسام لتعذيب الجسد

بالقرب من كوالالمبور في شرق جنوب أسيا، يجتمع أكثر من مليون هندوسي. والجميع يكونوا صائمين من قبل الاحتفال بيومين. على الرغم من كونه احتفال، ولكنه أيضًا اختبار لتحدي الألم، وذلك بتعذيب الجسد. في هذا الاحتفال يرتدي المشاركون صنادل تثبت بها مسامير حديدية بشكل معكوس، أي الطرف الحاد من ناحية باطن القدم. ويتم وضع شرائح من الليمون على المسامير، لكي تلتهب الجروح أكثر، وتعمل أيضًا كمطهر. كما يحملون العديد من الأجراس على وجههم وأياديهم. وهذا الاحتفال هو تكريمًا للإله الهندوسي “مورغان”. والذي هزم الشيطان الكبير باستخدام رمحه.

كما تستخدم عصيان على شكل رمح حادة جدًا، لمنع الكلام أثناء فترة الاحتفال. وذلك بتمرير العصا ما بين الوجنتين وتخترق الوجه بالعرض، مرورًا باللسان والشفاه لتثبيتهما. كما يحملون عدة أضرحة تدعى “كافاديس”، وتكون معلقة بأكثر من خطاف وحبال. على الرغم من كل تلك الممارسات التي تدعو لتعذيب الجسد، إلا إن الكثير من الهندوس يصروا على إن دماء قليلة جدًا تسال أثناء الاحتفال وأثناء عملية ثقب الوجه.

قفازات النمل

في الأمازون، وعند شعب ساتير ماوي، يتطلب الأمر المرور بالكثير من المراسم المؤلمة، لتصل إلى الرجولة ويتم الاعتراف بك كرجل في القبيلة. الأخبار عن التحدي المؤلم الذي يمر به الشبان هناك، حقًا لا تعبر عن الألم الحقيقي. ويعتقد بعض الزوار أنهم قادرون على احتمال هذا التحدي، ولكنهم يتأكدون بأنهم على خطأ بعد فوات الأوان. من بداية عمر الثانية عشر، يبدأ الشبان بجمع النمل من الفصيلة التي تسمى “Paraponera clavata”، وهو يلقب باسم النمل الرصاصة. ليملؤوا به الفراغات في القفازات المصنوعة لهذا الغرض. يتم جمع النمل ويمرروا عليه بخور من نباتات مهدئة لينام. ومن ثم يثبت ما بين فراغات القفاز لأنه كبير في الحجم، لتكون رأسه في الاتجاه الداخلي للقفاز. بعد فترة معينة يزول مفعول المنوم ليستيقظ النمل الغاضب.

وعلى الشاب ارتداء القفاز في يديه الاثنتين، 20 مرة. عشر دقائق لكل مرة. الألم الذي يشعر به الفرد هو أسوء من ألم لدغة الدبور، ويتم مقارنته بألم الإصابة برصاصة مسدس. يصف مؤشر شميت ستينغ الآلام لكل لسعة من كل نملة، مثل السير على فحم مشتعل مع مسمار صدئ في قدمك. كل لسعة تطلق في الدم الكثير من السموم العصيبة، القادرة على إحداث شلل في كامل اليد لمدة ثلاث إلى خمس ساعات. العرق، الغثيان، التشنجات، هي أعراض واردة ومشهورة للدغات هذا النمل. أما التعرض لعدد كبير من النمل لأكثر من ذلك الوقت، قد يؤدي إلى الموت. يقوم أصدقاء الشاب بالرقص معه والغناء بصوت عالي، وذلك ليشتتوا انتباه عن الألم طوال تلك الفترة. والألم الذي يشعر به أثناء ارتدائه القفازات لا يساوي شيئًا، مع الألم الذي يشعر به لفترات طويلة بعد خلعهم، وقد تصل لأيام. يقول كبير القبيلة بأن الألم هو ما يجعل من الشاب رجل. والحياة السهلة بدون ألم لا تحمل معنى. حتى لو كان الألم قادم من تعذيب الجسد عن قصد.

التضحية بالذات

تعذيب الجسد لا يكفي هؤلاء الأشخاص، بل وصل بهم الأمر إلى التضحية بالنفس والانتحار من أجل القضية التي يؤمنون بها. ومن أشهر الأمثلة على هذا الأمر الراهب البوذي ثيش كوانغ دوك. مع طريقته الغير عنيفة والبشعة في الاحتجاج، والتي أوصلت صوته للعالم كله، بدون أن يقول كلمة واحدة. حين فضل رئيس جمهورية فيتنام، نغو دينه ديم، الدين المسيحي الكاثوليكي على البوذية. وقام باضطهاد البوذيين أينما كانوا. فقام هذا الراهب البوذي بالاحتجاج عن طريق الوقوف في الشارع وإغراق نفسه بالبنزين، ومن ثم الجلوس في وضع اللوتس وإشغال النيران في نفسه. ليموت وهو صامت ولم يصرخ أبدًا إلى أن أكلت النيران كامل الجسد.

في العصر الحديث، استولت الصين على التبت وقامت بعدة ممارسات ضدهم وضد العقائد والتقاليد المنتشرة هناك. وكاحتجاج على تصرفات الحكومة الصينية، قام ما لا يقل عن 100 شخص بالتضحية بالنفس بذلك الشكل، عن طريق حرق نفسه علنًا. وفي 2011 قام 12 شخص بإضرام النيران بأنفسهم وذلك كمجموعة بنفس الوقت. وبالعام التالي 80 شخص أخر قام بنفس الفعل. في بكين وتحديدًا في ميدان تيانانمن، قامت السلطات بتجهيزه وتسليحه بطفايات الحريق. وذلك منعًا لممارسات شعب التبت بالتضحية بالذات للاحتجاج. مما يشير إلى تفاقم الأمر وعدم القدرة على السيطرة عليه. وإيمان هذا الشعب القوي بأنه بتلك الفعلة يفيد بلاده ومعتقده.

تعديل المناطق التناسلية وتعذيب الجسد

بالنسبة إلى الكثير من أطفال الحضارات القديمة والسكان الأصليين، عليهم المرور بالعديد من التعديلات على المناطق التناسلية في طقوس معروفة ليكنوا رجالًا في أعين الكبار في القبيلة. عادة يقتصر الأمر على الختان بقطع الغلفة عند الأولاد، وقطع البظر عند الفتيات، ولكن في أوقات أخرى تكون الأمور أكثر تعقدًا وتطرفًا وإيلامًا. بالنسبة إلى الفتيات فكان الفراعنة يمارسون عدة تشوهات على المناطق التناسلية، مثل قطع أجزائها أو ربطهم، وكلها حسب ممارسات عقائدية دينية أو مجتمعية. أما الأولاد فلم يسلموا من تعذيب الجسد بتلك الطريقة البشعة. وعند بعض القبائل كانت تستخدم أداة حجرية حادة لصنع شق في الجانب السفلي للقضيب.

في واحدة من أبشع الأخبار، كان على صبي أن يكون بضرب قضيبه بنفسه باستخدام صخور ثقيلة، إلا أن يتكون كدمات ويخرج منه الدماء. وكذلك يقوم بخلع أسنانه القاطعة ويخرجها من فمه، وذلك في مقابل تبادل كبار القبيلة معه الأسرار الدينية الخاصة بالقبيلة. بالنسبة إلى تقاليد شعوب أخرى، بعد أن يتم عمل شق في أسفل القضيب، يتم توصيل الفتحة بمجرى البول. ومن ثم صنع جرح طولي من أعلى القضيب إلى أعلى كيس الصفن. وبذلك سيتعين على الصبي الجلوس عند التبول مثل الفتيات.

لاحظت باحثة الأنثروبولوجيا باربرا ميرهوف، أن تلك الممارسات تجعل الجهاز التناسلي الذكري يشبه في شكله الخارجي، جهاز الأنثى وحوضها. وبذلك هم يعتقدون أن الصبي سيتفهم آلام الحيض وآلام الولادة. ويفترض بهم من خلال ذلك، التعمق في فهم دورة الحياة والتكاثر. إن الأمر مرعب حقًا، كيف تتملك تلك الأفكار من هؤلاء البشر؟ فيصير تعذيب الجسد وسيلة وغاية بالنسبة لهم، بكل تصديق وبرود للأعصاب.

التحنيط الذاتي

التحنيط هو عملية تقام للميت بغرض حفظ جسده حتى لا يتحلل، ويعيش لفترات طويلة جدًا في أكمل هيئة بعد موته. فكيف يمكن للشخص أن يحنط نفسه حيًا بكامل إرادته؟ الإجابة تأتي من الكهنة البوذيين والزاهدين، الذين عاشوا على جبال اليابان، وطمحوا أن يكونوا “بوذا حي”. بعد المرور بالعديد من الطقوس الفسيولوجية والعقلية المؤلمة، تأتي أخر خطوة وهي التحنيط الذاتي. وهي عملية تمتد إلى عشر سنوات، ومقسمة إلى ثلاث مراحل، كل مرحلة 1000 يوم. ويسعى فيها الكهنة إلى جعل أجسامهم تتحول تدريجيًا بهدوء إلى قشور حية. وهي مخصصة بعناية لإبعاد كل الشوائب الفسيولوجية من الجسم للوصول إلى تلك الحالة من السكينة.

أولًا يبدأ الكهنة في أكل المكسرات والحبوب فقط لا غير. مع التأمل المستمر تحت المياه الباردة أو الثلجية أحيانًا القادمة من الشلالات العالية. ومن بعد ذلك يبدئوا في أكل جذور ولحاء الصنوبر. مما يجعل نسبة الدهون في أجسادهم تصل إلى الصفر تمامًا. بعد ذلك نأتي إلى مرحلة شرب شاي مصنوع من سائل سام. وهذا الشراب مخصص لخروج كل الرطوبة الزائدة من الجسم عن طريق القيء. بعد الانتهاء من تلك المرحلة، يتم وضع الكهنة في تابوت حجري، مع فتحة صغيرة فقط لمرور الهواء، وجرس بصوت عالي لإخبار من في الخارج بانه مازال حيًا. بعد توقف الجرس عن الرنين لمدة كافية، يتم غلق التابوت بشكل كامل. بعد انتظار 1000 يوم من بعد إغلاق التابوت، يتم إعادة فتحه. فإن كان الكاهن قد تمكن من الحفاظ على جسده من التحلل يكون قد وصل إلى مرحلة بوذا، ويتم استخراجه ووضعه في وضعة جلوس تمثال بوذا، وعرضه في المعابد لأجيال طويلة. ولكن إن لم يتمكن من فعلها، ولم يكن جسده محنط بالشكل الصحيح، يظل يحظى باحترام وتقدير كبير أيضًا.

في النهاية عزيزي القارئ، تعذيب الجسد قضية معروفة ومشهورة، ليست فقط في الأمثلة العجيبة والمقززة التي ذكرناها، بل أيضًا في كل مرة يغضب فيها الأشخاص من أنفسهم ويقررون لطم وجوههم أو جرح أنفسهم حتى يهدئوا. إن الأمر لا يقتصر على المعتقدات الدينية القديمة أو الحديثة، وإنما على معتقدات المجتمع والشخص نفسه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

خمسة × 3 =

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد