اغتيال السادات : القصة الكاملة لاغتيال الرئيس المصري

حادثة اغتيال السادات إحدى حوادث الاغتيال الشهيرة في العصر الحديث، وقد أدت إلى نتائج سياسية، نستعرض هنا القصة الكاملة لعملية اغتيال السادات بالتفصيل.

0 2٬424

لا تزال حادثة اغتيال السادات ، الرئيس الأسبق لجمهورية مصر العربية وصمة عار على جبين هذه الدولة، حتى مع مرور أكثر من ثلاثة عقود ونصف على الواقعة، كيف لا وقد حدث الأمر برمته في خمسة وأربعين ثانية، أجل، تم اغتيال الرأس الأعلى في هذه الدولة في مدة لا تتجاوز الدقيقة ! ما زال الأمر مربكا وما زالت جيهان السادات زوجة الرئيس الراحل تسأل باندهاش ” ما الذي حدث ؟ ”
فعلًا، ما الذي حدث ؟

قصة اغتيال السادات من البداية

تقريبًا، اتفق الجميع على رواية واحدة تقول أن العرض العسكري الذي بدأ في تمام الحادية عشر من صباح السادس من أكتوبر عام 1981 كان فخًا للرئيس، تم استدراجه إليه بمحض إرادته، ثم تُرك وحيدًا في مواجهة الموت بلا واقٍ للرصاص، وربما تكون لفظة “مواجهة الموت بصدورٍ عارية” قد عُرفت لأول مرة في هذا اليوم.

جلس السادات وإلى جواره نائبه في هذا الوقت ” محمد حسني مبارك”، ووزير الدفاع “عبد الحليم أبو غزالة”، وشيخ الأزهر “عبد الرحمن بيصار” والوزير العماني”بشير بن تيمور” ولفيفٌ أخر من الضيوف،لكن عند لحظة ما، تحديدًا عندما حل الموت، وجد السادات نفسه وحيدًا !

كان الحاضرون يستمتعون بمشاهدة العرض، خاصةً العرض الجوي الذي كانت تقوم به طائرات “الفانتوم”،وعندما جاءت فقرة المدفعية توقفت إحدى الدراجات البخارية بعد تعرضها لعطلٍ مفاجئ،الأدهى أن قائدها عندما بادر بدفعها انزلقت قدماه تحت الدراجة، حتى تدخل جندي زميل له وأسعفه بقليلٍ من الماء، في الواقع لم يحدث كل ذلك صدفة، بل كانت هناك رسالة في طريقها للوصول إلى رواد المنصة، مفادها أن لا داعي للذعر إذا ما توقفت أيًا من العربات أو الدرجات.

في تمام الثانية عشرة وعشرين دقيقة توقفت سيارة خالد الإسلامبولي، وتوهم الجميع أنها قد تعطلت كما تعطلت الدراجة البخارية منذ قليل، لكن ما حدث أن القناص ” حسين عباس ” اعتلى السيارة وقام بتسديد عدة طلقات نحو عنق السادات، بعدها نول الإسلامبولى وألقى قنبلة باتجاه المنصة ثم عاد وأخذ رشاش سائق السيارة المتعطلة وقام بتسديد جميع طلقاته نحو قلب ورأس السادات، حدث كل ذلك في أقل من دقيقة، وهو وقتٌ كافٍ جدًا لحدوث معجزة كتلك، عمومًا تم اغتيال السادات وسط جيشه وحاشيته وأمام أعين الشعب، لذلك، ما زالت “جيهان” زوجته تسأل ” ما الذي حدث ؟ “

ضحايا آخرون

شهدت حادثة اغتيال السادات مصرع سبعة أبرياء آخرين، هم: اللواء أركان حرب حسن علام، وخلفان ناصر عثمان من الوفد العثماني، المهندس سمير حلمي إبراهيم، الأنبا صموئيل، والمصور الخاص بالرئيس ” محمد يوسف رشوان “، سعيد عبد الرؤوف بكر، والصيني “شانج لوي”، كل هؤلاء يجتمعون في أمرٍ واحد فقط، القتل الخاطئ.

كان السادات هو المقصود وحده، هكذا سمع الجميع خالد الإسلامبولي وهو يصرخ ” لا نُريد أذية أحد”، لكن وابل الرصاص لم يسمع ذلك، وإن سمع فعلى ما يبدو أنه لم يفهم الأمر، تمامًا كزوجة السادات التي لم تفهم ما حدث لزوجها حتى الآن وما زالت تسأل ” ما الذي حدث ؟ “.

المُتهمون الذين نعرفهم

لم يكن من الصعب الإمساك بمنفذي حادثة اغتيال السادات ، فقد حدث الأمر أمام أعين الجميع،حيث تم الإمساك بأربعة وعشرين شخصًا وتقديمهم إلى محاكمة عسكرية برئاسة اللواء ” سمير فاضل “، إضافة إلى لفيف كبير من المتهمين تجاوز الثلاثمائة متهم، لكن المتهمين الأربعة الرئيسين كانوا :

  • خالد الإسلامبولي : وهو المنفذ الرئيسي للعملية، حيث كان يعمل ضابطًا بالجيش، حيث ترجلّ من سيارته بعد أن أجبر سائقها على التوقف، ثم أطلق وابلًا من الرصاص على الصف الأول مُستهدفًا السادات، لكنه أُصيب في ساحة العرض وتم إلقاء القبض عليه. خالد هو الذي اختار طريقة تنفيذ عملية اغتيال السادات من بين عدة طرق منها مهاجمة استراحة الرئيس أو مهاجمته بواسطة إحدى الطائرات العسكرية، ولم يكن هو أو باقي شُركائه يتوقعون أن تنجح العملية بهذه الطريقة، بعدها بأقل من عام تم إعدام خالد رميًا بالرصاص، حيثُ أُصيب بعشرة رصاصات نفذة اخترقت قلبه،ورغم ذلك يقول أحد الضباط المشاركين في تنفيذ الحكم أن خالد ظل على قيد الحياة العشرة ثوان بعد إطلاق الرصاص، حتى أن قائد العملية قد أخرج مُسدسه وشرع في تصويبه نحو رأسه لإراحته، إلا أنه قد سقط قبل أن يحدث ذلك. هذا وتقول رقية السادات أنها تُشكك في تنفيذ هذا الحكم، وأنها قد رأت خالد بعدها بأكثر من عشرين عامًا في الأراضي المقدسة أثناء تأديتها لفريضة الحج، ووقعت عينها على عينه، كما تؤكد ذلك بأن أسرته لم تحصل على جثته حتى الآن، لكن الجميع يؤكد أن خالد قد تم إعدامه بالفعل أمام أعين أكثر من عشرين شخص.
  • عبود الزمر: ضابط بالمخبرات شارك في تنفيذ وتخطيط العملية، كما أنه كان الزراع الأيمن لخالد الإسلامبولي أثناء حادثة الاغتيال، وقد تم الحكم عليه ب “25 ” عام في قضية السادات و “15 ” آخرين في قضية الانضمام لجماعة إرهابية.
  • حسين عباس : كان ضمن فريق الاغتيال، وهو قناص بارع، لذلك كان أول من أطلق الرصاص على الرئيس السادات، وبعد قنصه اندس داخل المنصة بين الحضور وكأنه لم يفعل شيئًا، وغادر مع البقية كأي شخص عادي، لكن اعترافات زملائه أدت إلى القبض عليه بعد أربعة أيام، وقد تم تنفيذ حكم الإعدام عليه بعد ساعة واحدة من تنفيذه على خالد الإسلامبولي.

هؤلاء هم المتهمون الذين لا نعرفهم،أما الذين لا نعرفهم فهم الذين تم توجيه أصابع الاتهام إليهم في الخفاء، وعلى رأسهم الرئيس الأسبق “محمد حسني مبارك” والذي تولى الرئاسة بعدها بستة أيام!

علامة تعجب كبيرة

بعد تنفيذ حادثة اغتيال السادات طفت على الساحة علامة تعجب كبيرة، بداية من الحادثة نفسها والتي شهدت تخاذل وتقاعس من قِبل جميع عناصر التأمين، مرورًا بالرئيس التالي بعد السادات “محمد حسني مبارك” والذي كان بجوار الرئيس أثناء إطلاق النار ولم يُصب بأي إصابات، انتهاءً بالمحاكمة التي تحولت إلى حلقة جدل فقهي حول مفهوم الحاكمية في الإسلام، ومحاولة الدفاع إظهار الحادثة على أنها قصاصًا شرعيًا من حاكم ظالم مهدور دمه !

لكن الشيء الأغرب هو الحكم نفسه، حيث حصل واحد وتسعين متهمًا على البراءة بينما لم يحكم على ثلاثمائة منهم بالإعدام، بينما تم إعدام الذين تم تصويرهم أثناء ارتكاب الحادثة فقط !

بهذه الطريقة المُهينة تم القصاص للرئيس السادات صاحب أول وأهم انتصار مصري في القرن العشرين، وقاهر العدو الصهيوني في الوقت الذي كان مُلقبًا فيه بالجيش الذي لا يُقهر، وهكذا أيضًا تم وضع علامة تعجب كبيرة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ثلاثة × 1 =

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد