تسعة مجهول
اغتيال أبنير ابن عم شاؤول
الرئيسية » جريمة » اغتيال أبنير ابن عم شاؤول : القصة كاملة

اغتيال أبنير ابن عم شاؤول : القصة كاملة

إحدى أقدم عمليات الاغتيال في التاريخ هي عملية اغتيال أبنير ابن عم شاؤول ، نستعرض في في ما يلي القصة الكاملة لعملية الاغتيال الواردة في الكتاب المقدس.

اغتيال أبنير هي من القضايا الهامة في التاريخ، والتي ذكرت من ضمن سبعة اغتيالات أخرى في العهد القديم، مما يدل على أهمية هذه القضية في التاريخ القديم خصوصًا، فهي لا تقل أهمية في ذكرها لدى البعض عن قضية قابيل وهابيل كأول عملية اغتيال في التاريخ. ما الذي تعنيه كلمة اغتيال؟ وما هي أمثلة الاغتيالات المذكورة في العهد القديم؟

قصة اغتيال أبنير الكاملة

ما هو الاغتيال؟

اغتيال كلمة تستخدم في وصف عملية قتل منظمة ومتعمدة تستهدف شخص بعينه لتحقيق غرض ما، في الغالب يكون إبعاد الشخص المغتال عن الطريق لأنه يمثل عائق لا بد من التخلص منه أو رغبة في الانتقام.
بجانب قضية اغتيال أبنير المذكورة في الإصحاح الثالث من سفر صموئيل الثاني والتي سنتطرق إلى تفاصيلها في هذا المقال، فإنه من ضمن الأمثلة المذكورة في العهد القديم عن الاغتيالات:

  • اغتيال ملك مؤاب وهي منطقة في شرق عمان، والذي كان ملكًا على العماليق والآمونييين، وتم اغتياله بسبب اضطهاده الشديد لبني إسرائيل، حيث قام الزعيم اليهودي أيهود بطعنه بخنجر بعد أن تظاهر بأنه يريد تقديم الهدايا له.
  • اغتيال آمنون الابن الأكبر للملك داوود على يد الابن الأصغر عبشلوم، وذلك أنهما كانا شقيقين من والدتين مختلفتين، حيث قام آمنون باغتصاب أخت عبشلوم، مما جعل عبشلوم يغتاله انتقامًا لأخته.

والآن نبدأ في سرد القصة الكاملة عن اغتيال أبنير وما حدث فيها.

من هو أبنير؟

كان أبنير رئيس أحد الجيوش لدى الملك شاؤول بجانب صلة القرابة التي جمعت بينهما، وكان ذو شأن كبير، فقواته المحاربة كانت تبلغ أعدادًا كبيرة في العديد من الأوقات، حسب سفر صموئيل الأول فإن عدد رجال جيش أبنير بلغ 200.000 رجل، وفي المناسبات الهامة فإن أبنير كان يجلس جنبًا إلى جنب مع الملك شاؤول، إلا أنه على الرغم من ذلك فقد حدث أن تم قتل الملك شاؤول، ووجه داوود اللوم لأبنير لأنه لم يقم بحراسته بالشكل الكافي، وكان موت شاؤول من النقاط الأساسية في حكاية اغتيال أبنير حيث بدأت الصراعات بعد موت شاؤول مباشرة.

كان شاؤول قد مات في أحد الحروب، فابتعد أبنير إلى الجهة الأخرى من نهر الأردن، وكان معه في ذلك الوقت إيشبوشث بن شاؤول، وقام بإعلانه كملك خلفًا لوالده، على الرغم من أن سبط يهوذا نادى بإعلان داوود ملكًا، وهنا تظهر قوة أبنير ومدى سيطرته على السلطة، حيث نجح في جعل إيشبوشث يتولى الحكم، ونال تأييد جميع الأسباط، فيما عدا سبط يهوذا.

المعركة بين الجيشين

كانت نتيجة ذلك الأمر أن نشبت المعركة بين الطرفين، كل طرف يحاول أن يؤكد حكم الملك الذي يدعمه، وأحقيته به، وكان لهذه المعركة تأثير كبير في اغتيال أبنير بالنتائج التي ترتبت عليها.
وكانت المعركة قوية، فأطراف المعركة بينهما تكافؤ واضح، واقترح أبنير أن يتم اختيار 12 فتى من كل جانب ليتبارزوا معًا.

وبسبب شدة التكافؤ بينهما أهلك كل منهما الطرف الآخر، مما أدى إلى نشوب المعركة الكبرى بين الجيشين، وشارك فيها جميع الجنود، وكان عدد القتلى من جانب جيش أبنير كبيرًا، وانسحب أبنير بجيشه.

خرج عسائيل وراء أبنير، وهو أخ ليوآب قائد جيش داوود، فحاول أبنير إقناعه بالعودة أو تجنب مواجهته وأن يواجه شخص آخر من جيش أبنير، لكنه رفض فعل ذلك، فاضطر أبنير إلى قتله بضربة من رمحه.

وكان هذا السبب الرئيسي في اغتيال أبنير كما سنعرف فيما بعد، أما بالنسبة للمعركة فقد ناشد أبنير يوآب أن يوقف المطاردة الحادثة عند غروب الشمس، ووافق يوآب على ذلك ثم عاد كل جيش إلى عاصمته.

نقطة التحول في حكم إيشبوشث

دعم أبنير حكم إيشبوشث لكنه حاول أيضًا أن يعزز من مكانته الشخصية، ربما كان يطمع في الحكم في يوم من الأيام، ولكن حدثت نقطة تحول في حكم إيشبوشث، ويمكننا أن نقول أيضًا بأن هذه النقطة كانت مصيرية في اغتيال أبنير بما وقع بعد ذلك من أحداث.

دخل أبنير على سراري شاؤول، وهو أمر مبارح فقط لوريث الملك الميت، الذي هو إيشبوشث، لذلك قام إيشبوشث بتأنيب أبنير على ما فعله، ونبهه ألا يفعل ذلك مرة أخرى، مما أغضب أبنير غضب شديد، وأعلن أنه سينضم إلى جانب داوود وأن الحكم سينقل إليه، وبالطبع لم يستطع إيشبوشث أن يرد على أبنير خوفًا منه، وخرج أبنير ذاهبًا إلى داوود ليقدم له العرض أن يصير حكمه على باقي الإسرائيليين خارج يهوذا.

وطلب داوود من أبنير أن يحضر إليه زوجته ميكال، فقام أبنير بتلبية الطلب، ثم ذهب إلى أسباط بني إسرائيل الـ11 المتبقيين وسعى لإقناعهم بتأييد داوود في الحكم كما كانوا يرغبون في فعل ذلك من قبل.

اغتيال أبنير على يد يوآب

انتقل أبنير إلى عاصمة داوود الذي استقبله بحفاوة شديدة، وفي هذا الوقت أتم إقناع أسباط بني إسرائيل بحكم داوود، وأن يقطعوا العهد معه على توليه الحكم.

في هذا الوقت كان يوآب في واحدة من الحروب، وعندما عاد إلى العاصمة لم يعجبه ما حدث، واتهم أبنير بأنه جاسوس متآمر على داوود، ثم طلب أن يصطحبه إلى الغرفة الداخلية للحديث معه على انفراد بدون علم داوود، وهناك قام بقتله انتقامًا لما فعله أبنير في الماضي عندما قتل أخوه عسائيل في المعركة التي دارت بينهما من قبل.

انهيار مملكة إيشبوشث بعد اغتيال أبنير على يد يوآب

كان لدى إيشبوشث أمل بأنه ربما سيعود أبنير إليه مرة أخرى ويقوم بدعمه في الحكم، لكن اغتيال أبنير قضى على هذه الآمال تمامًا، وأدى إلى منح الفرصة لقتل إيشبوشث والتخلص منه.

وبالفعل بعد وفاة أبنير تم اغتيال إيشبوشث على يد رجلين خائنين، وأدى ذلك إلى انهيار مملكة إيشبوشث وانتهى حكم شاؤول بالكامل بهذا الأمر.

ما بعد اغتيال أبنير وحكم داوود

عندما تم اغتيال أبنير ووصل ذلك إلى علم داوود، حزن حزنًا شديدًا على ما حدث، وأعلن أنه قد تبرأ عند الله هو ومملكته مما حدث من يوآب من اغتيال أبنير وأنه ذنب كبير اقترفه يوآب، حيث أن القتل في الحرب يختلف تمامًا عن الاغتيال الذي قام به يوآب لأبنير.

وخرج داوود في جنازة أبنير يسير الوراء النعش، وتم دفن أبنير في عاصمة حكم داوود، الذي بكى عليه كثيرًا وبكى معه الشعب عندما ذكر داوود من فضله وما كان يقوم به أبنير، وأخبرهم بأنه اليوم سقط رئيس وعظيم في بني إسرائيل.

بعد اغتيال أبنير حكم داوود في بني إسرائيل وكان ملكًا عادلًا وصالحًا، وحين أتى سليمان ابنه ليتولى الحكم، تذكر داوود ما قام به يوآب من أفعال وخصوصًا اغتيال أبنير فوصى ابنه سليمان أن يقوم بالقصاص منه نتيجة لأفعاله، لتكون هذه هي الصفحة الأخيرة في حكاية اغتيال أبنير ابن عم شاؤول.

هذه القصة الكاملة عن اغتيال أبنير كما عرضناها هي الوارد ذكرها في العهد القديم، وأغلبها من سفر صموئيل الثاني، وتظل قضية اغتيال أبنير من أفظع الجرائم في التاريخ القديم، والتي كان لها تأثير كبير في حياة بني إسرائيل في ذلك الوقت، والله أعلم.

معاذ يوسف

مؤسس ورئيس حالي لفريق ثقافي محلي، قمت بكتابة رواية لكنها لم تنشر بعد.

أضف تعليق

تسعة عشر − ثلاثة عشر =