ماكس بلانك : تعرف على أبو الذرة العالم الألماني ماكس بلانك

تعد إسهامات ماكس بلانك في علم الفيزياء الحديثة مؤثرة جدًا في فهمنا للعديد من مبادئ الفيزياء، نتعرف على حياة هذا العالم الألماني وإسهاماته في مجال الفيزياء.

0 155

العالم الألماني ماكس بلانك هو أحد أهم علماء الفيزياء في القرن العشرين، وربما يكون من أكثر العلماء المؤثرين على حركة وتقدم الفيزياء الحديثة وذلك لأنه فتح أبواب ميكانيكا الكم على مصراعيها والتي يعتبر رائدها، وساعد في أبحاثه العديد من العلماء على تطوير نظرياتهم مثل آينشتين وشرودنجر وهايزنبيرج، ويعتبر ثابت بلانك من أهم الثوابت الرياضية الآن، بالإضافة إلى نظريته عن إشعاع الجسم الأسود والطاقة الكمومية، وفي الفقرات التالية نستعرض لك أهم المراحل في حياته بصورة عامة وخاصة، وسنقدم لك أهم الإنجازات العلمية التي أنجزها طوال حياته وأهم الجوائز التي حصل عليها وبالتحديد جائزة نوبل في الفيزياء.

إسهامات ماكس بلانك في علم الفيزياء الحديثة

النشأة

ولد ماكس كارل إرنست لودفيج بلانك والمعروف باسم ماكس بلانك في 23 أبريل 1858 في مدينة كيل في ألمانيا، وامتازت عائلته باتجاهها إلى العلم والحياة الأكاديمية، فأجداده كانوا من العلماء الدينيين وعمه كان قاضيًا شارك في كتابة دستور ألمانيا ووالده عمل كأستاذ جامعي للقانون، وكانت والدته إيما باتسيج هي زوجة أبيه الثانية، وعندما كان بلانك في الثامنة انتقلت عائلته إلى ميونخ وبدأ بالدراسة هناك وتم تعليمه أساسيات الرياضيات والفلك والفيزياء عن طريق أستاذ رياضيات شهير في ذلك الوقت يدعى هيرمان مولر، وأنهى المدرسة وهو في السابعة عشر، وعند دخوله الحياة الجامعية تعرض ماكس بلانك إلى تشتيت بالغ، فقد كان عاشقًا للموسيقى وأراد دراسة نظرية الموسيقى واحتراف الفن، لكنه في نفس الوقت مغرم بالفيزياء، وبعد العديد من المشاورات عقد العزم على دراسة الفيزياء في جامعة ميونخ وذلك في سنة 1874.

الدراسة العلمية

بعد ثلاث سنين ذهب إلى جامعة برلين حتى يتعلم المزيد لأن العاصمة وقتذاك كانت تضم مجموعة من الفيزيائيين البارزين في أوروبا مثل هيرمان فون هيلمهولتز وجوستاف كيرشوف، لكن على ما يبدو فإن الدراسة هناك لم تعجبه لذا قرر العودة إلى ميونخ في السنة التالية، وفي سن الحادية والعشرين حصل على درجة الدكتوراه على أطروحته الخاصة بالقانون الثاني للديناميكا الحرارية، وبعد ذلك أصبح محاضرًا في جامعة ميونخ ثم مدرس مساعد، وفي سنة 1889 وبعد موت الأستاذ جوستاف كيرشوف أصبح هناك مقعد أستاذية شاغر في جامعة برلين وتمت دعوة ماكس بلانك كي يملأه، وبعد أن أصبح أستاذًا بدأت حياته العلمية بالازدهار وبدأ يعمل بشكل جاد على تطوير أفكاره العلمية.

إشعاع الجسم الأسود والطاقة الكمومية

طلبت شركة إلكترونيات من ماكس بلانك أن يقوم بإنتاج مصابيح ضوئية مصدرة لكميات أكبر من الضوء ومستهلكة لكهرباء أقل، فبدأ بالعمل على دراسة الإشعاع على الأجسام السوداء وذلك في سنة 1894، وهذه الدراسة هي طرف الخيط الأول الذي قاد بلانك إلى جائزة نوبل، فقد كان من المعروف لدى العلماء في ذلك الوقت أن الجسم الأسود لا يصدر إشعاعات كاملة بل يمتصها، فظل ماكس بلانك يدرس خصائص الجسم الأسود لسنوات عديدة وشعر بالإحباط لعدم قدرته على تلبية طلب الشركة، لكنه توصل فيما بعد إلى قانونه الخاص بإشعاع الجسم الأسود والذي ينص على أن الجسم الأسود يمتص الطاقة ويقوم بإطلاقها ولكن على صورة أجزاء متناهية في الصغر سماها بالكمات، ووضع قانونًا رياضيًا يمكننا من قياس الطاقة، لكن الأهم هو فكرته عن الكمات أو الكمومات، وهي الأجزاء الصغيرة التي تنتقل من خلالها الطاقة، وفكرته عن أن هذا يعتمد على كل من طول الموجة والتردد، وهذه هي بداية علم ميكانيكا الكم والذي كان بوابة العلماء لدراسة العديد من الأشياء التي لم تستطع الميكانيكا الكلاسيكية أن تفسرها، ومن الجدير بالذكر أنه وصل إلى القانون بعد 6 سنوات من الدراسة، وقد وضع أفكاره الجديدة أولاً في جريدة مخصصة للفيزياء كسبق أولي ثم نشرها بتوسع في كتابه “الديناميكا الحرارية” الذي نشره في سنة 1897 وكذلك كتاب “نظرية الإشعاع الحراري” في سنة 1906 والذي وضع فيهما أيضًا ثابته الرياضي الشهير بثابت بلانك.

الحياة الأكاديمية لبلانك والحرب

بعد تعيينه كأستاذ في جامعة برلين، أراد ماكس بلانك أن يجمع كل أساتذة الفيزياء والمهتمين بها في ألمانيا تحت سقف واحد ولذلك قام بإنشاء جمعية الفيزيائيين الألمانيين في سنة 1898، وأصبح رئيس الجمعية لمدة أربع سنين متتالية، وقد تقاعد من كرسي الأستاذية في سنة 1928، وقد كانت السنين التالية عصيبة بالنسبة له بسبب صعود نجم الحزب النازي الذي كرهه ماكس بلانك بشدة وكره قائده أدولف هتلر، ومع ذلك فإنه قرر البقاء في ألمانيا حتى مع وصول النازيين إلى الحكم ونصح بقية زملاءه العلماء بالبقاء في وطنهم مهما حدث. في فبراير من سنة 1944 تعرض إلى الحادثة الأفظع وهي تدمير منزله بشكل كامل ولكن ليس عن طريق النازيين بل بسبب قصف القنابل التي قذفتها طائرات قوات الحلفاء بقيادة الولايات المتحدة، ومع دمار كافة محتويات المنزل ضاعت كل الأوراق العلمية التي عمل بلانك عليها طيلة حياته، كما أنه تعرض إلى مأساة عندما تم إعدام ابنه إرفين علنًا بسبب مشاركته في عملية اغتيال فاشلة لهتلر في يوليو 1944.

معلومات هامة

تزوج بلانك بماري ميرك في سنة 1887 ورزق منها بأربعة أطفال، وتوفيت زوجته بعد الزواج بإثنين وعشرين سنة، وبعد ذلك بثلاث سنين تزوج بمارجا فون هويسلين ورزق منها بطفل واحد، وتوفى بلانك في سن التاسعة والثمانين في يوم الرابع من أكتوبر 1947 في جوتينجين. من الجدير بالذكر أيضًا اعتماد ألبرت آينشتين على أفكار بلانك في تقديمه لنظرية النسبية الخاصة، وبعد نشر أوراقه في سنة 1905 قام بلانك على الفور بالإشادة بجهود آينشتين وساعده في نشر نظريته.

الجوائز التي حصل عليها

تم منح بلانك جائزة نوبل في الفيزياء في سنة 1918 واستلم الجائزة في السنة التالية، وقالت لجنة الجائزة أنه تم منحه الجائزة بسبب أهمية الإسهامات التي قدمها في تطوير الفيزياء عبر اكتشاف كمومات الطاقة، وقد تم منحه ميدالية روينتز في سنة 1927 وميدالية كوبلي الخاصة بالجمعية الملكية في سنة 1929 وجائزة جوته في سنة 1945.

اقتباسات من كتب ماكس بلانك

كتب بلانك العديد من الكتب التي تتمحور بشكل أساسي عن العلوم وأهمها كتاب “إلى أين يتجه العلم؟” الذي نشره في سنة 1933 وهي فترة صعود الحزب النازي، وفيه تحدث بصورة خاصة عن وضع التعليم في ألمانيا الحديثة بعد الحرب العالمية الأولى، ومن كتبه الأخرى “استقصاء عن الفيزياء النظرية” و”العالم في ضوء الفيزياء الحديثة”، وننقل لك أهم الاقتباسات من هذه الكتب:

  • ليس بإمكان العلوم الطبيعية أن تحل الألغاز الأبدية التي تخص الطبيعة. وهذا لأنه في التحليل الأخير، نحن أنفسنا جزء من الطبيعة ولذلك فإننا نعتبر جزء من اللغز الذي نحاول حله.
  • التجارب هي الطريقة الوحيدة للمعرفة التي توجد لدينا. أما الطرق الباقية فهي من ضروب الشعر والخيال.
  • نحن لا نملك الحق بأن نفترض بأن أي قانون فيزيائي موجود حقًا، أو لو أن تلك القوانين موجودة الآن، فإنهم سيستمرون بالوجود في صورة أخرى في المستقبل.
  • ليس امتلاك الحقيقة هو الذي يغذي الباحث ويجلب السعادة له، بل التتابع في النجاح الذي يأتي بعد امتلاك الحقيقة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

4 − أربعة =