سم الزرنيخ : ماذا تعرف عن أخطر المواد السامة في العالم؟

يعد سم الزرنيخ أخطر المواد السامة في العالم، حيث استُخدم في تنفيذ جرائم لا حصر لها، ويتواجد في كثير من العناصر الطبيعية، وبالرغم من مخاطره العديدة فإننا نستخدمه لأغراض كثيرة في حياتنا.

0 65

سم الزرنيخ من العناصر الكيميائية التي تنتشر في الطبيعة بكثرة؛ وقد خلق الله الكون وزوده بكثير من العناصر والمكونات المفيدة للإنسان، وفي كثير من الأحيان تعبث يد الإنسان بهذا النظام الكوني، وتفسد ما جعله الله صالحًا مفيدًا، ومن ذلك استخدام الزرنيخ في قتل الآخرين بالتسمم؛ لأنه لا يمكن اكتشافه بالرائحة أو الشكل أو الطعم خاصة إذا تمَّت إذابته وخلطه مع بعض الأملاح، ومن خلال هذا المقال نستعرض ما يلي: ما هو الزرنيخ؟ ومتى عُرف الزرنيخ؟ وأين يوجد؟ وما هو الزرنيخ القاتل؟ الزرنيخ قاتل المشاهير، أعراض التسمم بالزرنيخ، ما الإسعافات الأولية للتسمم بالزرنيخ؟ ماذا تعرف عن الزرنيخ الأصفر؟ وأخيرا أهم فوائد الزرنيخ.

ما هو سم الزرنيخ ؟

هو أحد العناصر الكيميائية اللافلزية، ويرمز له ذريا بـ (As)، وعدده الذري هو 33، أما كتلته الذرية فتساوي 74,9216، وهو ضمن المجموعة الخامسة من مجموعات الجدول الدوري الحديث، كما إنه من العناصر النيتروجينية شبه المعدنية، ويُطلق عليه باليونانية اسم (قاهر الرجال)؛ وذلك بسبب شدة سميته، ومادة الزرنيخ من المواد عديمة الرائحة والطعم، ولا تذوب في الماء بذاتها، بل لا بد من إضافتها إلى عناصر أخرى مثل الأملاح، وقد قسمه العلماء إلى نوعين:

الزرنيخ العضوي

وهو مركب كيميائي يضم عنصري الكربون والهيدروجين، ويتواجد في جسم الكائنات الحية كالإنسان والحيوان، وخطورة هذا النوع ليست شديدة؛ حيث يكون من السهل على جسم الإنسان أن يتخلص منه.

الزرنيخ غير العضوي

وهو مركب كيميائي لا يحتوي على الكربون، بل يحتوي على الأوكسجين والكلور والكبريت، وهو أخطر المركبات وأشدها سمية.

متى عُرف الزرنيخ؟

لقد عرف الإنسان الزرنيخ منذ حوالي أربعة وعشرين قرنًا من الزمان، حيث استخدم الطبيب المعروف أبقراط خلال القرن الرابع قبل الميلاد مادة كبريت الزرنيخ في علاج الأمراض كالالتهابات وغيرها، أما الذي اكتشف العنصر الكيميائي للزرنيخ فهو العالم الكيميائي ألبرتوس ماكنوس في أوائل القرن الثالث عشر.

أين يُوجد الزرنيخ؟

يمثل الزرنيخ غير العضوي العنصر الأشد سمية خطورة على صحة الإنسان، وينتشر هذا العنصر السام في البيئة بصفة عامة سواء في الماء أو التربة أو الهواء، وإذا تسرب هذا العنصر إلى التربة فتكون المياه الجوفية أكثر أنواع المياه احتواءً على الزرنيخ، ففي الصين وتشيلي والمكسيك والولايات المتحدة والأرجنتين وبنجلاديش والهند ترتفع نسبة تلوث المياه الجوفية بمادة الزرنيخ السامة؛ مما يمثل خطرا حقيقيا على صحة الكائنات الحية والإنسان في تلك البلدان، وكذلك مياه البحار ترتفع بها نسبة الزرنيخ، نبات التبغ المعروف الذي يُصنع منه الدخان من النباتات التي ترتفع فيها نسبة الزرنيخ، وأيضًا من أخطر أسباب تلوث البيئة بالزرنيخ هي البراكين؛ حيث ينبعث منها كل عام بضعة آلاف من الأطنان من مادة الزرنيخ، وأيضًا المنتجات السمكية المستخرجة من المياه المالحة كالبحار والمحيطات تكون غنية بعنصر الزرنيخ؛ لأنها تمتص مادة الزرنيخ من مياه البحر، وأيضًا بعض النباتات التي تنمو في التربة الملوثة بمادة الزرنيخ تحتوي على كميات ونسب كبيرة من هذا العنصر السام.

ما هو الزرنيخ القاتل؟

كما ذكرنا سابقًا فإن مركب الزرنيخ العضوي لا يشكل خطورة كبيرة على صحة الإنسان والكائنات الحية مثل المركب غير العضوي، وجدير بالذكر أن الزرنيخ غير العضوي هو ما يوجد في التربة والمياه الجوفية وما يتصاعد من البراكين وغيرها، وتتمثل خطورته في أنه يغير من وظائف خلايا الإنسان، كما يجعلها عاجزة عن التواصل مع الخلايا الأخرى، أما سم الزرنيخ العضوي مثل الموجود في المأكولات البحرية فيكون أقل خطرًا وضررا على صحة الإنسان، ويشير الأطباء إلى أن النسبة من مائة إلى مائتي مللي جرام من الزرنيخ كافية لقتل إنسان بالغ على الفور بالتسمم، كما أن تناول نسب قليلة من مادة الزرنيخ تؤدي إلى الإصابة بأمراض شديدة الخطورة؛ ينتج عنها الوفاة على المدى البعيد، لذلك كان الزرنيخ على مر التاريخ أكثر المواد السامة انتشارا سواء في عمليات القتل أو الانتحار بسبب تأثيره السريع على الخلية الحية.

الزرنيخ قاتل المشاهير

لأن الزرنيخ يعتبر من أخطر المواد السامة التي عرفها الإنسان، كما أن له تأثير سريع في القضاء على الخلايا وتغيير وظائفها فقد تمَّ استخدامه بصورة كبيرة في عالم الجريمة؛ وذلك لأنه عديم الطعم وعديم الرائحة، فلا يمكن التعرف عليه في الطعام أو الشراب، والغريب أيضًا أنه لا يمكن التعرف عليه أو اكتشافه عند تشريح الجثة، ومن أشهر الجرائم التي سجلها التاريخ والتي استخدم في سم الزرنيخ لقتل المشاهير ما يلي:

مقتل الجنرال الفرنسي نابليون بونابرت

وهو الذي توفي في 1851م في المنفى، وقد ذكر البريطانيون أن وفاته كانت طبيعية، ولكن بعض الباحثين (الطبيب السويدي فورشوفود) عام 1962م افترض أن وفاته قد تكون بتأثير سم الزرنيخ، بل وحاول بعضهم سرقة جثمانه 1964م لتحليله ومعرفة سبب وفاته، ولكن الطبيب السويدي فورشوفود استمر في بحثه عن الحقيقة لمدة عشرين سنة، زار فيها دولا عديدة للحصول على خصلات من شعر نابليون التي أهداها لأصدقائه تذكارا في البلدان التي زارها، وبعد أن جمع السويدي كمية الشعر اللازمة أرسلها إلى معمل تحليل السموم في إنجلترا عام 1972م، وتبين له أن نسبة السموم من مادة الزرنيخ بها تفوق المعدل الطبيعي بـ 111 ضعفًا؛ مما يدل على أن البريطانيين قد وضعوا له نسبة ضئيلة من الزرنيخ في الطعام لمدة طويلة حتى قضي عليه.

الموسيقار الشهير بتهوفن

وهو الذي توفي عام 1827م، وبعد مرور ما يقرب من مائتي عام على وفاته قام علماء من معهد الصحة العام في شيكاغو بتحليل خصلات من شعر رأسه فتبين لهم أن نسبة الزرنيخ فيها تزيد عن المعدل الطبيعي لدى الإنسان بحوالي مائة ضعف؛ مما يدل على تناوله سم الزرنيخ في الطعام أو الشراب لمدة طويلة حتى وفاته.

وبسبب دخول الزرنيخ في صناعة اللون الأخضر، فيعتقد البعض أنه كان سببا مباشرا لوفاة بعض الرسامين المشهورين منهم الفرنسي كلاود مونيه، الذي توفي متأثرا بأمراض عديدة بعد إصابته بالعمى، وكذلك الرسام الهولندي فان جوخ الذي توفي إثر إصابته باضطرابات شديدة في الأعصاب، ويذكر الأطباء أن وفاة هذين الرسامين الشهيرين كانت بسبب التعامل المباشر مع اللون الأخضر الذي يدخل الزرنيخ في صناعته في ذلك الوقت بشكل أساسي.

أعراض التسمم بالزرنيخ

يرى الأطباء أن تناول نسبة من الزرنيخ تزيد عن المائة مليجرام تؤدي إلى التسمم والوفاة خلال 24 ساعة، كما أن تناول نسبة ضئيلة من مركب الزرنيخ سواء بالاستنشاق أو الشرب أو من خلال الطعام فإن ذلك يؤدي إلى الإصابة بأمراض خطيرة تؤدي إلى الوفاة على المدى الطويل، ومن أهم الأعراض التي تظهر نتيجة التسمم بمادة الزرنيخ ما يلي: التهابات جلدية حادة مع تغير لون الجلد، التهاب الأعصاب، صعوبة البلع، الإسهال الدموي والقيء، آلام حادة في البطن، فقدان البصر، شلل نصفي، صعوبة التنفس، وقد يتبع هذه الأعراض الإصابة بعديد من الأمراض المزمنة الخطيرة ومن أشهرها: سرطان الجلد أو الرئة أو الكلى أو المثانة، أو أمراض القلب كتصلب الشرايين.

ما الإسعافات الأولية للتسمم بالزرنيخ؟

ذكرت منظمة الصحة العالمية أن مركب الزرنيخ من أخطر عشر مركبات كيميائية تمثل خطرًا شديدا على صحة الإنسان والكائنات الحية بصفة عامة، وقد أوصت بأن الحد المسموح به في المياه من سم الزرنيخ يجب ألا يتعدى نسبة 0,01 مللي جرام لكل لتر ماء؛ حتى لا تؤثر على صحة الإنسان، ويذكر الأطباء أنه عند ظهور أعراض التسمم بالزرنيخ على المريض يجب إسعافه عن طريق: إعطاء مقيء وغسيل للمعدة، تناول بعض الملينات أو الملطفات كاللبن أو زيت الزيتون، الإكثار من شرب المياه النقية، ثم العرض على الطبيب المختص بعد ذلك.

ماذا تعرف عن الزرنيخ الأصفر؟

اللون الأساسي للزرنيخ هو اللون الفضي القريب من الرمادي، وهو يظهر في أشكال أساسية عديدة يعرفها الناس، وهي: الزرنيخ الأبيض، والزرنيخ الرمادي، والزرنيخ الأسود، والزرنيخ الأصفر، وجميع أشكال مادة الزرنيخ سامة تؤثر على صحة الإنسان والكائنات الحية، عدا الزرنيخ الأصفر النقي فإنه غير سام، ويتميز بأنه لا يذوب في السوائل الأخرى، أما إذا تمَّ خلطه مع أحد الأنواع الأخرى يصبح من المواد السامة شديدة الخطورة.

أهم فوائد الزرنيخ

بالرغم من الخطورة الشديدة لمادة الزرنيخ إلا إن لها استخدامات كثيرة وفوائد عديدة، ولا تقتصر تلك الفوائد على مجال التصنيع الدوائي فقط بل مجال الصناعات وغير ذلك، ومن أهم تلك الاستخدامات والفوائد ما يلي:

الأغراض الطبية

لقد استُخدم الزرنيخ في علاج عديد من الأمراض منذ القرن الثامن عشر، ومن أهم استخداماته في هذا المجال لعلاج بعض الأمراض الجلدية وأزمات الربو وأمراض الشعب الهوائية المزمنة، وحديثا يستخدم لعلاج مرض الزهري واضطرابات النوم، وكذلك لعلاج بعض أنواع السرطان منها سرطان الدم، كما كان يستخدم الزرنيخ أثناء الحروب؛ لتسكين ألم الأسنان عند الجنود موضعيا، وكانت خطورته تتمثل في أنه يؤدي إلى تآكل عظام الأسنان، ومن استخدامات الزرنيخ أيضًا في صناعة بعض المطهرات والمواد الحافظة، وهذا يفسر السر وراء بقاء جثتي الجنرال الفرنسي نابليون بونابرت والموسيقار الشهير بتهوفن دون تعفن حتى الآن؛ وذلك بسبب ارتفاع نسبة الزرنيخ في الجسم، مما أدى إلى الاحتفاظ به سليما حتى الآن.

الأغراض الصناعية

يعتبر سم الزرنيخ من المركبات التي تدخل في عديد من الصناعات، منها: صناعة السبائك المعدنية، طابعات الليزر، آلات التصوير، صناعة المبيدات الحشرية وسم الفئران، صناعة الأعلاف الحيوانية، صناعة مواد الطلاء وخاصة اللون الأخضر، والمواد الحافظة للخشب، صناعة البطاريات وبعض أنواع الزجاج، وكذلك يستخدم في صناعة بعض الأسلحة الكيماوية؛ بسبب سميته العالية، كما يستخدم في دباغة الجلود وصناعة الأسمدة العضوية إضافة إلى صناعة مواد الأسفلت والقطران وغيرها.

مادة الزرنيخ من المواد السامة ولكن الجسم يحتاج إلى قدر ضئيل منها، ويمكن الحصول عليها في الماء والهواء وبعض الأطعمة كالدواجن والأرز والخبز ومنتجات الألبان، وتزداد نسبة الزرنيخ خصوصا في المأكولات البحرية كالأسماك والقشريات البحرية؛ لأنها تمتص الزرنيخ من مياه البحر، وتظل تلك النسب الطبيعية آمنة غير مؤثرة على صحة الإنسان أو الكائنات الحية، ويختلف الحال إذا عبثت يد الإنسان وأفسدت في هذا الكون، كإلقاء مخلفات مصانع الأسمدة والمصانع الكيماوية في مياه البحر؛ مما يؤدي إلى زيادة نسبة تلوث المياه بالزرنيخ غير العضوي الذي تمتصه الأسماك؛ فيمثل خطرا على الصحة العامة، وقد تناول هذا المقال التعريف بالزرنيخ، ومتى عرف؟ وأين يوجد؟ وما هو الزرنيخ القاتل؟ والزرنيخ قاتل المشاهير، وأعراض التسمم بالزرنيخ، والإسعافات الأولية للتسمم بالزرنيخ، وما هو الزرنيخ الأصفر؟ وأخيرا أهم فوائد الزرنيخ .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

1 × واحد =