تسعة اولاد
الرئيسية » فلك وفضاء » معلومات فلكية وجيولوجية عن كوكب أورانوس

معلومات فلكية وجيولوجية عن كوكب أورانوس

أورانوس أحد كواكب المجموعة الشمسية المكتشفة منذ فترة بسيطة، يتميز كوكب أورانوس بحلقاته الجميلة التي تحيط به، في هذه السطور نتعرف على معلومات عن أورانوس .

أورانوس

أحيانًا أتساءل بيني وبين نفسي كيف كانت بداية عشاق الفلك وعلمائه فيخيل إلي أنهم جميعًا بدؤوا نفس البداية، نظرةٌ واحدة كانت هي البداية.. نظرةٌ للسماء فوقنا في الخلاء بعيدًا عن أضواء المدينة، لمعة الزهرة عقب الغروب أو قبل الشروق ثم سماء الليل المخملية الداكنة مضاءةً باللآلئ، كيف لأحدٍ أن يرى هذا الجمال فلا يغرم به؟ كيف لأحدهم أن يشهد ولادة النجوم وموتها وهو جالسٌ في سكون الليل فلا يدمن المشاهدة كل ليلة؟! كنا في قديم الزمان نبعد مسافاتٍ هائلةٍ عن معرفة أسرار الفضاء الخارجي، عن فكرة الاقتراب من السماء ولمس نجومها، عن معرفة مصدر ضياء القمر، عن كنه الشمس وأسرار الكواكب الأخرى وربما سكانها أيضًا، اليوم ربما لم نلمس النجوم لأننا أدركنا أنها تحترق وتُفني كل ما يقترب منها، أدركنا أن القمر لا يضيء بنفسه وإنما يعكس ضوء الشمس الساقط عليه، أن مجرتنا على الأقل لا يعيش فيها سوى سكان الأرض أما بقية الكواكب فلا تصلح للحياة كما هي، لكن ذلك لم يردعنا عن استكشاف تلك الكواكب ومراقبتها ودراستها بل ومحاولة جعلها قابلةً للحياة البشرية ما جعل السؤال الذي ظهر خلال العقود السابقة عن إمكانية أن يحمل لنا المستقبل مجتمعاتٍ بشرية على الكواكب الأخرى مألوفًا، لكن بعض الكواكب كانت منغلقةً على نفسها غير مرحبةٍ بالدراسة ولا بالغرباء البشريين، كان كوكب أورانوس الغامض أبرز تلك الكواكب وأكثرها غرابةً وعزوفًا عن الالتحاق بركب الاكتشافات التي تسابق العلماء في تقديمها لنا عن مجرتنا والكون من حولنا، فهل يأتي يومٌ يصبح فيه أورانوس بأُلفة المريخ بالنسبة إلينا؟

أورانوس الكوكب الجميل : كل ما تريد معرفته عنه

أورانوس الغامض

يقع ترتيب أورانوس في المنزلة السابعة من بين كواكب مجرتنا درب التبانة التي تدور حول الشمس بين كوكبي زحل ونبتون بطريقة نظرية، من حيث الحجم فستجده مقارنةً ببقية الكواكب يحتل المركز الثالث بعد زحل والمشترى، بينما تلته احتلت المركز الرابع، اعتدنا أن نجد الكواكب يغلب عليها ألوانٌ مختلفة حسب سطحها وغلافها الجوي وسطحها وجوها وعواصفها ومكوناتها وانعكاسات الشمس عليها فيأتي كوكب أورانوس باللونين الأزرق والأخضر المختلطين ببعضهما في مزيجٍ خلاب بينما لا تظهر على سطحه أي عواصف أو أعاصير كبعض الكواكب الأخرى، أما ما يميزه كونه أحد الكواكب الغازية، حين تم استكشافه في المرة الوحيدة التي أولاه فيها العلماء اهتمامًا وجدوا أنه يتكون من حالاتٍ مختلفة من المادة بين غازاتٍ غازية وسائلة ومتجمدة، فيتكون الكوكب بشكلٍ رئيسي من ثلاث طبقات الأولى نواة صخرية صغيرة نسبيًا تعلوها الطبقة الثانية من الجليد والسوائل بينما يشكل الغلاف الجوي الطبقة الثالثة بغازاته كلها وهي سامةٌ بشكلٍ عام.

أورانوس نجمٌ أم كوكب؟

كانت بداية أورانوس مع العلماء محيرةً قليلًا، يجدر بالذكر أولًا أن أورانوس كان أول كوكبٍ يتم اكتشافه في العصر الحديث وكان أول من لاحظه في السماء هو جون فلامستيد عام 1690 لكنه لم يعتقد بنه كوكب وإنما رصده باعتباره نجمًا ضمن برج الثور تلاه علماءٌ آخرون رصدوه عشرات المرات باعتباره نجمًا ليكون آخرهم ويليام هيرشل الذي لاحظ أن أورانوس ليس تمام الثبات كبقية النجوم وإنما يتحرك فرصده باعتباره مذنبًا، وترجع الاعتقادات الخاطئة تلك لطبيعة حركة كوكب أورانوس البطيئة جدًا التي جعلته يظهر كأنه ثابتٌ في مكانه عندما يتم رصده لمراتٍ متتالية، واحتاج منهم تركيزًا وتدقيقًا لاكتشاف حركته وتغير مكانه على مر الزمن، كان إنكار هيرشل لكونه نجمًا يرجع لقوانين متعلقة بالطاقة ولاستنكاره كون الضوء المشع من نجمٍ بهذا الحجم يصل للأرض بهذا الضعف فاستبعد كونه نجمًا، واستمر العلماء بعد ذلك في خلافٍ ما بين كونه كوكبًا أو مذنبًا لم يجدوا له ذيل أو نجمًا يشع طاقةً ضعيفة حتى تم الاعتراف رسميًا عام 1783 أن هذا الجسم الذي تم اكتشافه ما هو إلا كوكبٌ يبعد عن زحل وبهذا قدموا للعالم كوكب أورانوس.

ما اسم الكوكب الجديد؟

حصل أورانوس في البداية على عدة أسماءٍ مختلفة كان كلٌ منها يشبع رغبةً في نفس مطلقه لكنه لم يكن يحظى بالدعم والشعبية من الآخرين، أولها كان جورجيوم سيدوم على شرف الملك جورج الثالث وتوالت الأسماء بعد ذلك، وقد يدهشك أن تعرف أن اسم نبتون كان من أكثر الأسماء المرشحة لكوكب أورانوس وأكثرها شعبية حتى جاء يوهان بودي فأطلق عليه اسم أورانوس، وهو ما يعني إله السماء الإغريقي متعللًا بترتيب الكواكب حيث سمي زحل لاتينيًا بساتورن وهو ما يعني إله أو أب جوبيتر أي المشترى، لذلك رأى أن الكوكب التالي لزحل يجب أن يكون إلهه فتم الاتفاق على هذا الاسم عالميًا وسمي اليورانيوم تيمنًا باسم أورانوس.

عن أورانوس

يشكل أورانوس واحدًا من الألغاز بدرجة حرارته التي تنخفض بشكل ملحوظٍ عن بقية الكواكب، وقد يبرر البعض ذلك بابتعاده عن الشمس لكن الدراسات تشير إلى أن كوكب نبتون الذي يعتبر أبعد عن الشمس من أورانوس يشع طاقةً وحرارةً تكاد تبلغ ضعف ما يشعه أورانوس، اختلفت النظريات التي حاولت تفسير ذلك لكن أيًا منها لم يكن كافيًا وشافيًا لحل ذلك اللغز، من بين طبقاته الثلاث فالطبقة الجليدية لا تتكون من الجليد المألوف الذي نعرفه وإنما في الحقيقة هي عبارة عن مجموعة من السوائل الحارة ذات الكثافة العالية من بينها الماء والأمونيا،

عامٌ من أورانوس

في بعض البلاد على الأرض نجد الشمس تظهر لفتراتٍ طويلة في أماكن وقصيرة في أماكن أخرى، وبعض المناطق تشرق فيها الشمس أو تغرب لعدة أيامٍ متواصلة، لكن بالنظر لكوكب أورانوس فالأمر لا يدخل في حدود الأيام أو الشهور وإنما يدوم شتاء أورانوس 42 عامًا أرضية! قد تكون محظوظًا بالفعل إن عشت لتشهد نهاية شتائه في طفولتك وبداية الشتاء التالي في شيخوختك، لكن لا تحلم بأن تشهد أكثر من عامٍ من أعوامه فأورانوس يستغرق 84 سنةً أرضية ليتم دورةً واحدةً حول شمسنا! يعود ذلك لظاهرةٍ غريبة لاحظها العلماء أثناء دورانه حول محوره وهو الاتجاه الذي يدور فيه، فبينما تدور بقية الكواكب بشكل طبيعيٍّ باتجاهٍ مائلٍ للأعلى يدور هو باتجاهٍ أفقيٍّ تام ما يجعل أحد قطبيه يواجه الشمس لمدة 42 عامًا بينما يبقى الآخر في الظلام الدامس، وقيل أن ذلك يرجع لتأثره بمجال وجاذبية كوكب نبتون وقيل أن كوكبًا آخر بحجم الأرض قد اصطدم به في فترةٍ من فترات الزمن قديمًا فأدى لانحرافه بهذا الشكل، لا أحد يدري على وجه الدقة لغزٌ آخر مثله مثل ألغازه الكثيرة التي لا تنتهي كدرجات حرارة مناطقٍ فيه تتجاوز المنطق والعلم وتسبب الحيرة.

حلقاتٌ وأقمار

يُمكن رؤية كوكب أورانوس من على الأرض بالعين المجردة، بل في الواقع فهو أبعد كوكبٍ عن الأرض يمكننا رؤيته بالعين المجردة لكن تصعب وقيل لا يمكن رؤية حلقاته الباهتة المحيطة به، بينما ببعض الأجهزة للهواة يمكننا رؤية البعض من أقماره لا غير، والمسافة بينه وبين الشمس تعادل عشرين مرة على الأقل المسافة التي بين الأرض والشمس، بينما يحتل زحل مركز سيد الحلقات بين الكواكب الموجودة في مجرتنا كلها يبقى لبعض الكواكب الأخرى الحق في الحصول على الحلقات وكان أورانوس واحدًا منهم، الرأي المرجح هو أن حلقاته لم تتكون معه وإنما تكونت خلال تاريخه ويرجح أن مصدرها هي بعض الأقمار التي تصادمت وتحطمت تمامًا لكن بقاياها ظلت محافظةً على مسارها حول الكوكب مشكلةً مجموعاتٍ من الحلقات، أبرزها كانت الحلقة إبسلون بلونها الأحمر المميز.
يملك أورانوس عددًا كبيرًا نسبيًا من الأقمار يصل إلى 27 قمرًا، منها خمسة أقمارٌ تُعد الكبرى والرئيسية من بين البقية وهي الأقدم بحسب مشاهدات العلماء لها، حصلت تلك الأقمار على أسماء أدبية من الروايات العالمية والأدب العالمي، أما بالنسبة لكتلتها فكانت بضآلة أن قمر كوكب نبتون الرئيسي يعادل في الكتلة ضعف أقمار أورانوس الخمسة مجتمعة! قيل أن ذلك يرجع لتكونها من الجليد والغازات شأنها كشأن الكوكب الذي تدور في فلكه.

مختلفٌ في كل شيء

أثناء محاولة دراسة أورانوس تم رصد الحقل المغناطيسي الخاص به والذي كان ظاهرةً فريدةً ومختلفةً بحد ذاتها، فمن المعتاد أن يكون الحقل المغناطيسي الناشئ عن الكوكب متماثلًا ومتساويًا في كل المناطق كما أن له مركزًا غالبًا ما يكون هو نفسه مركز الكوكب، إلا أن أورانوس حمل لنا حقلًا مغناطيسيًا غريبًا وغير متماثل يعطي نتائج متباينة في شتى أنحائه واتجاهاته لتقل في مناطق وتزيد في مناطق أخرى، وربما ارتبط ذلك بشكلٍ ما بدوران أورانوس الغريب حول محوره، لكن اللافت للنظر كان حقيقة أن نبتون ينتج نفس الحقل المغناطيسي الشاذ والغريب، ولم يكن ذلك بأمر مستبعد بسبب التشابهات العديدة بين كلا الكوبين، حتى أن كوكب أورانوس حين تمتلئ سماؤه بالسحب يصبح أشد ما يكون شبهًا شكلًا بكوكب نبتون، ما يميز كوكبي أورانوس ونبتون عن بقية الكواكب كونهما كوكبان جليديان، بينما بقية الكواكب تصنف ما بين كواكب صخرية ككوكبنا أو كواكب غازية كزحل والمشترى، ففسر البعض تكون حقلهما المغناطيسي بذلك الشكل الغريب يرجع لأنه لا ينتج من مركز الكوكب أو لبه بمعنى أدق كبقية الكواكب وإنما ينتج من أشياء أكثر سطحيةً على الكوكب مثل حركة محيطات الماء والأمونيا، يتكون حقله المغناطيسي من جسيمات مشحونة ومن الجدير بالذكر أنها تتأثر بحركة أقماره ما يتسبب بعض الأحيان في تكون فجواتٍ في الغلاف المغناطيسي.

الرحلات إليه

كما قلنا سالفًا فأورانوس كان يحمل ألغازًا غامضة وكان يبدو منغلقًا على نفسه أكثر من بقية الكواكب، كما أن طبيعته الغازية-السائلة الغريبة وأدت أي شغفٍ كان موجودًا للهبوط على سطحه الغريب، كما أن كونه كوكبًا يظهر من بعيدٍ غير صالحٍ للحياة بأي شكلٍ من الأشكال لن يحظى بالطبع بالأفضلية عن بقية الكواكب التي قد تصلح، الرحلة من أرضنا لأورانوس قد تستغرق ما يزيد عن الخمسة عشر عامًا وهو سببٌ واضحٌ آخر من أسباب تغاضي العلماء عنه لبعض الوقت، كانت الرحلة الوحيدة التي استهدفته هي فوياجر 2 التي استغرقت 9 سنواتٍ حتى تقترب من أورانوس وتبدأ بعد ذلك بالدوران حوله وإرسال كل الدراسات والاكتشافات التي نعرفها الآن عن أورانوس قبل أن تكمل رحلتها باتجاه نبتون، لم تتجه أي رحلةٍ أخرى إلى أورانوس بعد ذلك وكانت أحيانًا تتم دراسة قرار إرسال بعضها إليه لكن القرار لم يُتخذ قط، لكن مؤخرًا تتم دراسة خطة إرسال مسبارٍ جديد لدراسة أورانوس بشكلٍ أدق في خلال مطلع العشرينات من هذا القرن، في الرحلة التي قام بها فوياجر 2 تمت اكتشاف عشرة أقمارٍ لم تكن مكتشفةً من قبل بالإضافة إلى عدة حلقات، فمن يدري ما سنكتشفه هذه المرة!

غفران حبيب

طالبة بكلية الصيدلة مع ميولٍ أدبية لعل الميل الأدبي يشق طريقه يومًا في هذه الحياة

أضف تعليق

14 + 19 =