تسعة بيئة
نمر زنجبار
بيئة » الطبيعة » نمر زنجبار : من أحدث الحيوانات المفترسة المنقرضة حديثًا

نمر زنجبار : من أحدث الحيوانات المفترسة المنقرضة حديثًا

نمر زنجبار هو نمر تابع لفصيلة السنوريات ويعيش في زنجبار تنزانيا، وقد قال البعض أن النمر قد انقرض بالفعل، وهناك عدة محاولات تجري للعثور عليه ولكنها ضعيفة.

يُعتبر نمر زنجبار أحد أهم وأندر أنوع فصيلة النمور التي تتبع القطط أو السنوريات، وهو يعيش على الأكثر في زنجبار تنزانيا، وهي البلد التي اشتُق منها اسمه، والتي صرح المسئولون بها أن نمر زنجبار لم يعد له وجود، بينما يرى بعض أفراد الشعب خلاف ذلك، ويقولون إنه لا يزال موجودًا ويُمارس عمله في التعدي على الزروع الخاصة بهم، وبغض النظر عن كل ذلك تم إدراج نمر زنجبار ضمن قائمة الحيوانات المهددة بالانقراض من قِبل المنظمات الدولية، لذلك، دعونا في السطور الآتية نتعرف على كل شيء عن نمر زنجبار وكيف أصبح مُنقرضًا أو في أسوأ الاحتمالات يُعاني من الانقراض.

نمر زنجبار في سطور

نمر زنجبار هو حيوان، كما يتضح من نصف اسمه الأول، ينتمي لفصيلة النمور، أو كما يُطلق عليها من قِبل البعض السنوريات، والسنوريات تشمل عدة أنواع من الحيوانات من ضمنها القط، ومن ضمنها أيضًا الحيوان الذي نحن بصدد التحدث عنه الآن، نمر زنجبار.

يتشابه نمر زنجبار مع النمر العادي في أشياء كثيرة، من ضمنها الحجم والشكل، إلا أنه أكثر وحشية منه، كما أنه أيضًا لا يُفضل العيش في الغابة، بل يعيش في المناطق الزراعية ويتغذى على النباتات والبشر أيضًا، وربما لذلك السبب نشأت العداوة بينهما، وأصبح دم نمر زنجبار مُهدر بالنسبة للبشر.

حياة نمر زنجبار

لا يعيش نمر زنجبار في جماعات، هذه طبيعته التي تُمكنه من البقاء، فهو في الأصل حيوان بري متوحش، قد يُقدم على التهام أبناء فصيلته وقت الحاجة، أما بالنسبة للتكاثر فهو الشيء الأكثر غرابة في حياة نمر زنجبار، حيث أنه من النادر جدًا أن يجتمع أنثى وذكر نمر زنجبار من أجل إحداث عملية التكاثر، لذلك الأعداد الموجودة منه قليلة جدًا، وشبه مُتمركزة في مكان واحد، وكما ذكرنا، يعيش نمر زنجبار في المناطق الزراعية التنزانية، وتحديدًا مدينة زنجبار التي سُمي باسمها، وبالتالي هو مُعرض للالتقاء بالبشر، ومحاولة قتلهم للنجاة بنفسه أو محاولتهم قتله خوفًا منه، لكن، هناك من يقول إن نمر زنجبار ليس بهذه الوحشية، وأن البشر هم من أخطئوا بحقه.

من الجاني؟

الحقيقة التي ربما لن يتقبلها البعض أن البشر قد أخطئوا في حق نمر زنجبار بنفس الدرجة التي أخطأ هو بها في حقهم، فإن كان نمر زنجبار مُتمرس، كما يدعي البشر، في صيد ماشيتهم والفتك بزروعهم، فإنهم كذلك قد تمرسوا في القضاء عليه والإيقاع به، وخاصةً سكان إقليم زنجبار.

تُشير الاحصائيات التي خرجت بين عامي 1920، 1980، أن أعداد تُقدرّ بثمانين بالمئة من أعداد نمر زنجبار الكلية قد تعرضت للقتل في إقليم زنجبار والمناطق المُحيطة به، والواقع أن الجثث التي كان يتم العثور عليها من هذا النمر كانت تشترك جميعها في أمر واحد، وهي أنها تكون فارغة من دمائها!

أسباب قتل نمر زنجبار

بالبحث خلف أسباب قتل نمر زنجبار ووضع خلوه من الدماء لحظة وجود جثته في الاعتبار، اتضح أن ذلك الحيوان المفترس قد تعرّض للانقراض نتيجة لبعض الأسباب التي تتعلق بالسحر والشعوذة، وبالطبع لا أحد يفوق بلاد جنوب وشرق أفريقيا في مثل هذه الأمور.

على يد قبيلتين كبيرتين في زنجبار تعرض نمر زنجبار للانقراض، فبالرغم من أن القبيلتين تؤمنين بالسحر إلا أن الأولى كانت ترى أن ذلك النمر يحمل روح الشر ويجب التخلص منه في أي مكان حل، أما القبيلة الثانية، والتي تؤمن بالسحر أيضًا، فترى أن نمر زنجبار مفيد جدًا في أعمال السحر، وخاصةً دماءه، والتي ينصح السحرة في هذه القبيلة بشربها لأنها تحتوي على ما يُبرأ من أغلب الأمراض، لذلك كانت تسعى لقتله وأخذ دمائه، عمومًا، بين هذا وذاك بدأت أعداد نمر زنجبار تتناقص من عامٍ إلى آخر حتى دخلت مرحلة الانقراض في ثمانينيات القرن المنصرم.

انقراض نمر زنجبار

بالتأكيد لن تستمر خطوة التهديد بالانقراض وتناقص الأعداد للأبد، فهناك وقت بالطبع للخطوة الثانية، والتي لم يكن يتمناها أحد على الأقل من أجل الحفاظ على النظام البيئي، لكن بكل أسف جاءت هذه الخطوة المحتومة في عام 1996، وانقرض نمر زنجبار من تنزانيا بأكملها.

اكتشاف الأمر تطلب خروج كلا القبيلتين والبحث عن ذلك النمر كلٌ لغرضه، ومع البحث الدقيق، لم يستطع أحد العثور على فرد واحد حتى، لتحدث بعد ذلك عملية المسح من قِبل الحكومة التنزانية، ويُعلن نمر زنجبار مُنقرضًا من العالم رسميًا، وذلك لأنه ببساطة لم يكن يتواجد بمكان سوى تنزانيا، وتحديدًا إقليم زنجبار، لكن، هل انتهت مغامرة نمر زنجبار عند ذلك الحد؟ بالتأكيد لا، وما حدث في عام 2003 يؤكد على ذلك.

العائد من الانقراض

في عام 2003 أكد أحد أهالي زنجبار أنه قد شهد بنفسه نمر زنجبار وهو يُحاول التعدي على أحد أفراد ماشيته، وقد أثار ذلك الأمر اندهاش الكثيرين نظرًا لأن الانقراض كان من المفترض أنه قد مر عليه ما يعدو من الستة أعوام، على كلٍ، لم تأخذ الجهات الرسمية بهذه الشهادة في البداية، لكن مع تكرار المُزارع لشهادته وادعائه بأنه يرى نمر زنجبار كل ليلة بات من الواجب أن يتم التحقق من هذه الأقوال ومنحها أهمية أكثر، خاصةً وأنها تمنح أمل جديد بعودة ابن أصيل للبيئة الحيوانية، لكن البحث لم يُسفر عن أي شيء، ولم يظهر نمر زنجبار للمزارع منذ ذلك الوقت وحتى الآن، لتبدأ التساؤلات تُطرح في كل مكان، هل ظهر نمر زنجبار للمزارع فعلًا؟ وإن كان، فأين ذهب.

نظريات وتفسيرات

أحدث ظهور نمر زنجبار بعد أكثر من خمس سنوات من الانقراض جلبة كبيرة، جعلت الجميع يُشككون في الأمر، ويُفسرّون كيفية وإمكانية حدوث ذلك، ففريق منهم ذهب إلى تفسير يستند على صحة ما قال به المُزارع، وأنه قد شاهد نمر زنجبار فعلًا، وعليه فإن ذلك النمر لم ينقرض من الأساس، وإنما فقط تمكن من إيجاد مكان مُناسب للاختفاء بعيدًا عن أعين البشر، ففي النهاية، يبقى نمر زنجبار كائن حي، يشعر بالخوف، ومُستعد لفعل أي شيء من أجل الحفاظ على نفسه ومنع الخطر عمن يتعلقون به، تمامًا مثلما يفعل أي حيوان، أما التفسير الآخر الذي خرج به البعض عقب شهادة المُزارع أيضًا فقد افترض عدم صحة أقوال المزارع، وأنه فقط شاهد حيوان يقترب في الشكل من نمر زنجبار، لذلك توهم بوجوده.

المُتبقون منهم

أن أجزنا النظرية الأولى وصدقنا أن فصيلة نمر زنجبار لا تزال تمتلك بعض أفرادها على قيد الحياة وأنها لم تنتهي بعد، فبالتأكيد إن هؤلاء المتبقون منهم لن يتجاوزوا بأية حال من الأحوال الفردين، ذكر وأنثى على الأرجح، فهل هؤلاء، إن كانوا موجودين فعلًا، يستطيعون العودة بالفصيلة إلى الحياة من جديد، هذا ما يُريد العالم سماعه بالتأكيد في السنوات القادمة.

محمود الدموكي

كاتب صحفي فني، وكاتب روائي، له روايتان هما "إسراء" و :مذبحة فبراير".

أضف تعليق

14 − إحدى عشر =