موقع بيئة
الرئيسية » الطبيعة » نقار الخشب : تعرف على حياة طائر نقار الخشب الشهير والمثير للدهشة

نقار الخشب : تعرف على حياة طائر نقار الخشب الشهير والمثير للدهشة

بين مختلف الطيور فإن نقار الخشب يملك قدرة استثنائية على الوقوف على الأشجار والضرب بمنقاره، في السطور التالية سنتعرف على كل ما يخص هذا الطائر المميز.

نقار الخشب

هناك العديد من أنواع نقار الخشب التي نجدها في أغلب أنحاء العالم وكلها تشترك في وجود المنقار القوي للضرب في الأشجار وألسنة طويلة لزجة لاستخراج الطعام، وعادةً تكون الأنواع الأصلية ذات مناقير أكثر حدة وقوة من الأنواع الأخرى مثل طائر اللواء، لكن بنيتهم التشريحية متماثلة إلى حد كبير، ويظل المنقار بتلك الحدة مع تكرار النقر في الشجر، وفي الفقرات التالية سنتعرض إلى أهم الخصائص التي تخص هذا الطائر المميز.

نقار الخشب الطائر الشهير بنقر الخشب

كيف يستطيع نقار الخشب الضرب بمنقاره؟

هل سألت نفسك من قبل: كيف يستطيع الطائر أن يضرب بمنقاره الأشجار القوية طوال اليوم دون أن يؤثر هذا على دماغه أو أي شيء آخر في جسمه وبتلك السرعة؟ يستطيع هذا الطائر أن يقوم بمئة ضربة سريعة في الدقيقة الواحدة وبمعدل 24 كيلومتر في الساعة (15 ميل)، بينما إذا قمت أنت بذلك فإنك ستذهب إلى المستشفى بعد الضربات الأولى، لكن هذا الطائر يقوم في اليوم الواحد بمعدل 12.000 ضربة ويعيش لأكثر من عشر سنين.

عليك أن تضع في الاعتبار أن قوة هذه الضربات تؤثر بشكل بالغ على الجهاز العصبي للجسم، ولكن من خلال طبيعة جسم نقار الخشب فإنه يستطيع تفادي تلك الضربات، وسابقًا كان الأمر محيرًا للعلماء، إلا أننا الآن نعرف كيف يتمكن من هذا، ومؤخرًا قام علماء جامعة هونج كونج بمشاهدة تصوير بطيء للفعل وتأثيره على الجسم عبر الجمجمة بمحاكاة الكومبيوتر لفهم الطبيعة بشكل تام، والشيء الأساسي هو العظمة المساعدة التي تلتف حول الجمجمة والتي تعمل كحزام أمان لمنع تأثير الضربات، وهناك عظام أخرى تشبه قطعة الإسفنج وعلى هيئة طبق، وتعمل على توزيع قوة الضربات القادمة وتقليل التأثير، لذا فإن الرقبة هي الجزء الأهم في العملية، وهي تعمل مع عظام الجمجمة.

كيف يقف نقار الخشب على الأشجار؟

يتمكن الطائر من البقاء ثابتًا على جزوع وأطراف الأشجار دون أية معاناة، فقد اعتاد على العيش في الأشجار طوال حياته، وتعود هذه المهارة إلى وجود ما يشبه أطراف صغيرة يمكننا تشبيهها بالمسامير والتي يغرسها في جزع الشجرة، ومن خلال ذيله المميز الذي يستخدمه كقدم ثالثة فإنه يستطيع تحقيق التوازن الكامل، لذا فإنه عندما يبحث نقار الخشب في الأشجار عن الحشرات أو لبناء مسكنه الخاص فإنه يضع مخالبه الصغيرة وذيله المميز مع أطرافه ليعملوا معًا كشيء يشبه حامل كاميرا التصوير الثلاثي.

توزيع الأفراد حول العالم

بشكل عام فإن هذا الطائر يبحث عن المسكن المليء بالأشجار، لذا فإنهم يكثرون في الغابات المدارية والأهم أننا نجد عدد كبير ومختلف حيث تصل نسبة التنوع الحيوي إلى أقصاها هناك، لكن الطائر قد يجد ملجأ مناسب له أيضًا في السافانا وغابات الخيزران والغابات الأخرى والأراضي العشبية، بل حتى أن هناك بعض الأنواع تقطن الصحراء.

تتركز أعداد نقار الخشب في أماكن متعددة حول العالم، ويمكننا القول بأنهم يتواجدون في أغلب البقاع باستثناء القارة القطبية الجنوبية (أنتاركتيكا) ومنطقة أسترالاسيا التي تضم أستراليا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بابوا نيو غينيا وبعض الجزر الصغيرة، ونجدهم غائبين كذلك عن الجزر الموجودة بعيدًا في المحيطات، وهناك نوع منهم يتواجد بكثافة في جنوب شرق آسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية، ونقار الخشب الأنتيلي مقيد في هيسبانيولا في منطقة جزر الكاريبي، والجاينجي مقيد في مناطق العالم الجديد فقط حيث يوجد نوعان منه في أوروبا وآسيا وأفريقيا فقط.

منقار الطائر

يتكون من ثلاث طبقات تسمى الأولى رومافوتيكا وهي مكونة من حراشف تحتوي على بروتينات الكيراتين مع طبقة داخلية لها تجويف واسع وطبقة وسطى واصلة، وبسبب أحجامهم الصغيرة فإن العديد من طيور اللواء وغيرها من الأنواع الفرعية الأخرى تفضل البحث عن الطعام والمأوى في أشجار قريبة من الموت بدرجة أكبر من الأنواع الرئيسية من نقار الخشب.

نقار الخشب البلوطي

هو نوع متوسط الحجم من نقاري الخشب، حيث يصل طوله إلى حوالي 21 سم (8.3 إنش) ويكون وزنه حوالي 85 جرام، واسمه العلمي هو Melanerpes formicivorus، ويملك الطائر البالغ جسم أسود مائل إلى اللون البني وهذا يشمل الرأس والظهر والأجنحة والذيل مع وجود اللون الأبيض في الجبهة والبطن والعينين، وهناك جزء صغير من الظهر يحتوي على بعض الريش الأخضر، وهناك شريط أحمر اللون يظهر في المقدمة ويعتبر من أكثر الصفات المميزة لهم، والإناث يملكن منطقة سوداء بين الجبهة والشريط الأحمر، وخلال تحليقهم في السماء فإن اللون الأبيض يظهر واضحًا في جسمهم من بعيد، والنداء الخاص بهم يشبه الضحكات، أي أن صوت ضحكة شخصية نقار الخشب الكارتونية يشبه صوت نداء الطيور مع بعضها البعض، وبالفعل فهذا هو النوع الذي اعتمد عليه والتر لانتز في تأليف الشخصية الكارتونية الشهيرة. يعاني هذا النوع من مخاطر عديدة أهمها نقصان المسكن، وفي مناطق عديدة نجد أنواع دخيلة تتهجم على مساكنه.

نقار جيلا

نقار جيلا هو من الأنواع ذات الحجم المتوسط ويسكن المناطق الصحراوية فقط ولذا فهو يحمل بعض السمات المختلفة إلى حد ما عن بقية الأنواع، ونجده في الأجزاء جنوب الغربية من الولايات المتحدة وغرب المكسيك، وفي الولايات المتحدة يمتد نطاقهم من جنوب شرق كاليفورنيا حتى جنوب نيفادا وأريزونا ونيو مكسيكو، ولاحظ العلماء أنه يكتفي بالمناطق ذات الأعشاب القصيرة مثل الصبار حيث يبني أعشاشه داخل هذا النبات ذو الأشواك الحادة، وبعدما يترك مسكنه تأخذ بعض الطيور الأخرى هذا الملجأ الآمن مسكنًا لها مثل البومة، وفي العادة يضع نقار جيلا 3-5 بيضات، وبالنسبة لشكله فإن الجزء الخلفي والأجنحة تكون منقطة مع خطوط تشبه خطوط الحمار الوحشي إلى حد كبير، والرقبة والحلق والبطن والرأس يكون لونهم قريب من الرمادي، ويملك الذكر البالغ شريط أحمر في مقدمة رأسه، ويتشابه الصغار مع الإناث في بعض الخصائص مثل غياب الشريط الأحمر، ويملك الذيل ذو اللون الداكن شرائط في الريش الأساسي، وعادةً يكون طول نقار جيلا بين 20-25 سم، ويشبه صوته صوت “تشار” أو “يب يب” أو “كي كي” ويطلقها بصوت مميز وممتد.

نقار الخشب الأرضي

اسمه العلمي Geocolaptes olivaceus وهو واحد من ثلاثة أنواع فقط من الطائر التي تسكن الأرض في العالم كله، ويسكن المناطق الجبلية في جنوب أفريقيا، وهو أكبر نقاري الخشب في المنطقة إذ يصل طوله إلى 30 سم، والأجزاء الخلفية منه تكون ذات لون بني مائل إلى الرمادي مع نقاط باهتة، والأجزاء الخلفية من الأجنحة والذيل منقطة باللون البني مع الأبيض، وعادةً ما يعيش الطائر مع زوجه فقط أو في مجموعات صغيرة، وإذا سمعت صوته لمرة واحدة فإنك ستكون قادرًا على تمييز المجموعات القريبة منك من أصواتها فقط، حيث تصدر صوت “تشيك-ري” مرتين فقط بتكرار لأوقات طويلة، وتهز رأسها عند إصدارها للصوت، ولوحظ أن هذا الطائر من الطيور المتلصصة حيث يحاول دومًا أن يراقب المناطق المحيطة به، ويتكون غذاءه من اليرقات والبيض وأغذية أخرى يستخرجها غالبًا من الأشجار الميتة أو يجدها بين الصخور عبر لسانه الطويل اللزج، كما أنه يبحث عن غذاءه على الأرض في بعض الأوقات ويتزاوج فيما بين فصلي الربيع حتى بداية الصيف (من أغسطس حتى نوفمبر) ويعيش في أنفاق صغيرة محفورة أفقيًا بجوار التيارات المائية وعادةً ما يضع ثلاث بيضات.

علي سعيد

كاتب ومترجم مصري. أحب الكتابة في المواضيع المتعلقة بالسينما، وفروع أخرى من الفنون والآداب.

أضف تعليق

ثلاثة عشر − 8 =