قرد الأسد الذهبي : فصيلة على حافة الانقراض إذا لم ينتبه العالم لها

قرد الأسد الذهبي أحد الحيوانات الغريبة التي تتخذ من الغابات الساحلية موطنًا لها، وقد تم اكتشاف ذلك القرد لأول مرة في البرازيل خلال القرنين الماضيين.

يُعتبر قرد الأسد الذهبي أحد أهم الحيوانات الموجودة على الأرض، والحقيقة أن ذلك الحيوان الغريب قد اكتسب أهميته من ندرته، فبالتأكيد لن نرى كثيرًا قرد يُشبه الأسد ويكتسي باللون البُرتقالي أو الذهبي، أصلًا لم يكن هناك أي فرد من فصيلة الأسود وثبت أنه قد عاش في الغابات الساحلية كما يفعل قرد الأسد الذهبي، هذا إذا ما افترضنا أنه أسد وليس قرد، كما أن التهديد بالانقراض وتواجد أعداد قليلة منه تسبب كذلك في تسليط الأعين عليه، لذلك، دعونا في السطور القادمة نتعرف سويًا على قرد الأسد الذهبي وحياته التي يعيشها، وكيف أصبح مؤخرًا تحت تهديد الانقراض.

قرد الأسد الذهبي

عندما نسمع اسم قرد الأسد الذهبي للوهلة الأولى فإنك بالتأكيد ستُصاب بالحيرة حول كيفية تصنيفه، وهل هو قرد أم أسد، ولكي نقطع الشك باليقين دعونا نتفق على أمر واحد، وهو أن ذلك الحيوان يمتلك كل عادات وصفات وخصائص القرد المعروف بالنسبة لنا، ولذلك هو قرد خالص، لكنه في نفس الوقت يختلف عن بقية الأسود المعهودة في أنه يمتلك بعض الصفات الشكلية للأسد، ولذلك سُمي قرد الأسد الذهبي، والذهبي كما هو يتضح لمن يراه صفه لشكله ولونه، والحقيقة أن البعض يُطلق على ذلك الحيوان اسم أخر، وهو أسد تمارين الذهبي، عمومًا، سوف نأخذ الاسم الشائع والأكثر استخدامًا، وهو اسم قرد الأسد الذهبي، ودعونا سريعًا نتعرف على أوصافه الشكلية.

أوصاف قرد الأسد الذهبي

أول ما يلفت النظر بالتأكيد إلى قرد الأسد الذهبي هو لون شعره الأحمر، فليس بالشائع أبدًا أن نرى حيوانات حمراء، فما بالكم بحيوان له شعر أحمر، لكن ذلك الأمر ليس هو المميز الوحيد في أوصاف ذلك الحيوان النادر، فوجه القرد المضحك الموجود بطبيعته يعطي منظرًا رائعًا عند إضافة شعر الأسد إليه، مما يجعل الأوصاف كلها تتسم بالتفرد.

يمتاز قرد الأسد الذهبي كذلك بوجود لبدة في مناطق متفرقة بالوجه والخدين خاصة، كما أنه يمتلك خلفه زيل طويل مثل باقي القرود يساعده في حياة التنقل المعهودة بالنسبة للفصيلة بأكملها، أما الشيء الأهم والذي لا يجب إغفاله بالتأكيد فهو الوزن، حيث يمكن أن يصل وزن قرد الأسد الذهبي إلى حوالي 800 جرام، ويزيد ذلك الحجم في الإناث.

حياة قرد الأسد الذهبي

لا يُفضل قرد الأسد الذهبي الحياة الجماعية بمعناها الكبير، وإنما يكتفي فقط بتكوين جماعات صغيرة يؤدي من خلالها غرض الاحتماء والزود عن النفس، لكنه في الحقيقة لا يتعاون مع بقية أفراد جماعته، وإنما يُفضل كل فرد الاعتماد على نفسه في تكوين طعامه والشراب، الحماية فقط هي العامل الذي يدفعهم لتكوين الجماعات كما ذكرنا.

تُخصص كل مجموعة من جماعات قرد الأسد الذهبي حوالي مئة فدان كي تكون ملاذًا لها، ويُطلق على تلك المساحة إقليم أو موطن خاص، بعد ذلك يتدخل عنصر صغر الحجم في توفير الأمان اللازم، حيث أنه من الممكن جدًا أن يختبئ ذلك القرد داخل شجرة ولا يعثر أحد عليه بسبب حجمه، وبمناسبة الأشجار، تعتبر الأشجار الملاذ الأول لقرد الأسد الذهبي والمكان الذي ينام فيه، فهو يُفضل الثقوب الموجودة بداخلها عن أي شيء آخر.

قرد الأسد الذهبي والتكاثر

تُصبح الأنثى جاهزة لعملية التكاثر بعد أن تُكمل الثمانية عشر شهرًا، فهذه الفترة تكفيها جدًا للبلوغ، ثم بعد ذلك تتكاثر مع ذكرها وعندما يحدث الحمل تظل محتفظة بالجنين داخل بطنها لأكثر من مئة وعشرين يومًا، والحقيقة أن الذكر عندما يولد يكون حظه أفضل بكثير من الأنثى لأن نضوجه وبداية حياته الفعلية يحدثان بعد أن يبلغ التسعين يومًا.

يعيش قرد الأسد الذهبي في البداية مُعتمدًا على والدته، ثم بعد ذلك يعتمد على نفسه في الغذاء والطعام والشراب، والحقيقة أن ما يحتاجه ذلك الحيوان لكي يقترب من الموت هو ثمانية سنوات فقط، فذلك هو العمر الشائع لقرد الأسد الذهبي، وإن كانت هذه هي القاعدة فإن لكل قاعدة شواذ بالتأكيد.

شيخ قرود الأسد الذهبية

بالرغم من أن عمر قرد الأسد الذهبي لا يتجاوز الثمان سنوات غالبًا إلا أنه قد حدثت معجزة تم اكتشافها في أستراليا نهاية القرن المنصرم، حيث أنه قد العثور على فرد من أفراد قرد الأسد الذهبي يتجاوز عمره الثلاثين عامًا، وهو ما يُعادل أعمار أربعة من أفراد فصيلته بأعمارهم الطبيعية المعهودة.

العثور على شيخ قرود الأسد الذهبية كان بمثابة معجزة، حيث أن السبب الحقيقي الذي جعل ذلك القرد يعيش كل هذه المدة لم يكن معروفًا، والحقيقة أنه مهما بلغت درجة التكهن فأن الأمر في النهاية لابد من إرجاعه إلى إرادة الله وعنايته وقدره، فالأمر لم يتكرر مع قرد آخر كي نقول إن ما حدث كان بسبب كذا وكذا ويمكن أن يحصل إذا فعلنا كذا وكذا.

قرد الأسد الذهبي والانقراض

على الرغم من الحياة الجميلة التي يعيشها قرد الأسد الذهبي بما تحتويها من كر وفر وركض وقفز إلا أنه لم يسلم من الأمر الذي يخشاه أي حيوان موجود على هذه الأرض، وهو خطر الانقراض الذي يُحدق بكل الحيوانات على فترات متباعدة، فسنة الحياة تقضي أنه سوف يأتي اليوم الذي يُصبح فيه أي حيوان مهدد بالانقراض، حتى الدجاجة، والتي تتواجد بأعداد مهولة وتُذبح منها أعداد كبيرة يوميًا دون تأثير سوف يأتي يوم لها تصبح فيه مهددة بالانقراض.

تهديد قرد الأسد الذهبي بالانقراض جاء مباشرةً بعد اكتشافه، وكأن الأعين حين توجه إلى أي شيء مهما كان فلا تتركه حتى تأتي بنهايته، وهذا ما حدث بالفعل مع قرد الأسد الذهبي حيث أصبح بعد ظهوره بسنوات قليلة على قائمة الحيوانات المهددة بالانقراض لينتظر بذلك دوره في النهاية الحتمية، والتي ستأتي بالتأكيد بسبب ما يُمارس ضده من مآسي.

أسباب التهديد بالانقراض

بالتأكيد الصيد هو السبب الأول لتهديد أي حيوان بالانقراض، والحقيقة أنه منذ اليوم الأول الذي ظهر فيه قرد الأسد الذهبي بشكل الجذاب الملفت وقد أصبح محط أنظار الكثير من البشر، والذين بالتأكيد لن يأخذوه من أجل التمتع بجماله اللافت، وإنما من أجل المتاجرة به وإخراج أكبر قدر من الأرباح، فبيع حيوان نادر مثل هذا لن يجني أموال للتجارة فحسب، بل إنه يضمن كذلك حياة مرفهة، خاصةً وإذا كنا نتحدث عن أعداد كبيرة.

لم يكن الصيد البشري هو أهم الأسباب التي هددت قرد الأسد الذهبي من الانقراض، إنما هو فقط أبرزها وأكثرها تأثيرًا، لكن هناك أيضًا حيوانات شرسة تتخذ من الأسد الذهبي فريسة لها، والحقيقة أنه بالرغم من عدم امتلاك ذلك الصيد للحوم إلا أنه كان يُفضل فقط لمجرد أن الحيوان ترى فيه انتصارًا ولو معنويًا، وذلك لأنه ببساطة قد افترست أسد!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

9 + 8 =