هل يؤثر احتجاز الحيوان في حدائق الحيوان على البيئة والحيوان؟

حدائق الحيوان كيان كان مُستقل في البداية تم إنشاؤه من أجل الحفاظ على أنواع الحيوانات المُهددة بالانقراض، لكنها الآن تعتبر ليس أكثر من سجن للحيوانات .

تُعتبر حدائق الحيوان من أهم مظاهر الحديث فقد ظهرت بشكلها الموجودة عليه الآن قبل قرنين فقط، لكنها أسهمت خلالهما في الحفاظ على بعض أنواع الحيوانات من الانقراض، والواقع أن هذا الأمر كان أشبه باعتقاد سائد حتى خرجت بعض الدراسات الحديثة التي أثبتت أن حدائق الحيوان في الحقيقة ليست سوى سجن كبير يتم تعذيب الحيوانات نفسيًا فيه، تلك الحيوانات التي طبيعتها في الأصل هي الركض والقفز هنا وهناك، عمومًا، في السطور الآتية، سوف نتناول سويًا كل شيء يتعلق بحديقة الحيوان وهل هي ذات تأثير سلبي على البيئة أم إيجابي؟

ما هي حدائق الحيوان؟

حدائق جمع حديقة، والحديقة هو لفظ أول ما يُسمع يترك في ذهن الإنسان انطباعًا عن البهجة والترفيه، لذلك كان من البديهي أن تكون حدائق الحيوانات قد أُنشأت من أجل البهجة والترفيه، لكن على سبيل التحديد يجب أن نقول بأن البهجة والترفيه المعنيين لا يتعلقان بالحيوانات الموجودة داخل الحديقة من قريبٍ أو بعيد، وإنما هما للأشخاص الذين يأتون إلى الحديقة لمشاهدة الحيوانات المحبوسة بها واللعب معها.

في حدائق الحيوان يتم جمع بعض أنواع الحيوانات المُختلفة، والمميزة على الأرجح بميزة مُعينة، ثم يتم توزيعهم على أقفاص أو أماكن مؤمنة في الحديقة من أجل الحفاظ على حياة المُتفرجين والزوار، والذين يكونون بالطبع عرضة للخطر بسبب وجود حيوانات شرسة في بعض الأحيان مثل الأسد والفيل.

بداية حدائق الحيوان

كما ذكرنا، أنشأت أول حديقة حيوان بالشكل والمعنى الحديثيين في القرن الثامن عشر، لكن التاريخ ذكر لنا وجود ما يُشبه حدائق الحيوان قديمًا، وإن كان هذا الوجود لأسباب أخرى لا تتعلق بالأسباب التي تُقام من أجلها حدائق الحيوان الآن.

كانت أول حديقة حيوان على يد أحد الفراعنة المصريين قبل ثلاثة آلاف عام، حيث قام الملك بجمع عدد من الحيوانات المُحببة له في مكانٍ واحد، وكانت زيارة هذه الحديقة مُقتصرة على آل الملك فقط، وقد اكتُشف هذا الأمر بعد العثور على مجموعة من الرفات لحيوانات مُختلفة في مكان واحد، بل أن من تلك الحيوانات ما انقرض بالفعل ولم يعد له وجود الآن، على كلٍ، كان امتلاك الملوك لحدائق الحيوان على مر العصور أمر شبه رئيسي، حتى أُنشأت حدائق الحيوان حديثًا لأسباب أخرى مُختلفة لا تقتصر على الترفيه فقط.

الهدف من الإنشاء

الهدف من إنشاء حدائق الحيوان قديمًا وحتى فترة كبيرة كان الترفيه، بالطبع نقصد ترفيه الزوار، وتجنبيهم خطر الذهاب إلى أماكن واعرة مثل الغابات وما شابه، وكان جني الأرباح على رأس قائمة أسباب إنشاء حدائق الحيوان أيضًا، فالترفيه يكون للزوار أما جني المال والأرباح فيكون من نصيب أصحاب الحدائق.

مع الوقت أصبحت أهداف إنشاء حدائق الحيوان تحمل معنى آخر مختلف عن الربح والترفيه، حيث أصبحت تُنشأ من أجل مصالح بيئية قومية، وذلك مثل الحفاظ على بعض أنواع الحيوانات المُهددة للانقراض، والحقيقة إن الهدف وإن كان يبدو نبيلًا إلا أنه لا يخلو في طياته من بعض السلبيات.

سلبيات الحدائق

مما لا شك فيه أن حدائق الحيوان تمتلك الكثير من السلبيات بغض النظر عن الهدف من الإنشاء، والحقيقة أن يُمكن اعتبار هذه السلبيات غير مقصودة، إلا أنها تحدث بالفعل، وأهم هذه السلبيات بالتأكيد هي تغيير طبيعة الحيوان، فالحيوان الذي كان يعتاد على العيش في قطعان مثلًا يجد نفسه وحيدًا داخل حديقة الحيوان، وهو أمر غير ملائم بالنسبة له، لأن طبيعة بعض الحيوانات تُحتم عليه الركض والقفز طوال الوقت، كالقرد مثلًا، فإنه يكون غير قادرًا على ذلك في الحديقة.

أيضًا بعض الحيوانات لا تفعل بالحديقة الأمر الأهم بالنسبة لها، التزاوج والتكاثر، فعادة لا توفر حدائق الحيوان أزواج من الحيوانات، وإنما فرد واحد فقط يؤدي الغرض المُحدد له، كل هذه سلبيات إضافةً إلى مُخالفة الطبيعة والفطرة التي خُلقت عليها الحيوانات، والتي تقضي ببقائهم مُتحررين طوال الوقت.

أمثلة على السلبيات

هناك الكثير من الأمثلة على سلبيات حدائق الحيوان، والتي تؤكد بشكل قاطع أن تلك العادة لا تؤثر على الحيوانات وتدفعهم للأفضل، وإنما هي طريقة بطيئة ورحيمة للموت، والمقصود هنا بالموت أن تموت روح هذا الحيوان في نفسه ويُصبح حيوان آخر ضعيف مُختلف، لا يمتلك أيًّا من صفاته السابقة.

تحويل الأسد إلى جرو

في منتصف القرن العشرين، عندما بدأت عادة احتجاز الأسود في حدائق الحيوان بالولايات المتحدة الأمريكية، كان يتم حجزهم في قفص لا تتجاوز مساحته الأربعة أمتار، وكان يتم منعه من الاختلاط أو العراك كما كان يفعل في السابق، لذلك، بعد قرابة الست أسابيع، بدأ ذلك الأسد يفقد دوافعه وعاداته شيئًا فشيئًا، حتى جاء الوقت الذي أصبح فيه الأسد أشبه بجرو، غير قادر على مجرد الزئير، تخيلوا فقط أن مالك الغابة وأحد أسباب الرعب فيها غير قادر على التحرك!

نجحت فكرة تغير الأسود في حدائق الحيوان، لذلك تم البدء في تطبيقها بمكان آخر مُشابه، وهو السرك، وإذ كنتم تعتقدون أن الأسد لا يُهاجم مُدربه في السرك لأنه تعود عليه وأصبح يُحبه فأنتم مُخطئون تمامًا، والحقيقة المؤلمة والصادمة لكم أن الأسد قد بُددت قدراته ولم يعد أسد، بل أمسى مُجرد جرو صغير لا حول له ولا قوة.

منع القرود من القفز

إذا سألنا أي شخص عن سؤال بديهي يسأل عن أكثر شيء تُجيده القرود، فبالتأكيد ستكون الإجابة هي القفز من على الأشجار، فهي ليست هوية بقدر ما هي فطرة لهذا النوع من الحيوانات، لكن، في حدائق الحيوانات، فقط القرود فطرتهم.

في عام 1983، وفي أحد حدائق أستراليا حدث مع قرد نفس الشيء الذي حدث مع أسد حديقة الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أصبح هو الآخر غير قادر على ممارسة عادته المفضلة بسبب حبسة الطويل، وبعد إطلاق سراحه لم يتمكن ذلك القرد من القفز من مكانه، وكلما حاول فعل ذلك كان يسقط منكبًا على وجهه، مرة أخرى لم يعد القرد قردًا.

الطيور تنسى الطيران

بالتأكيد هناك بعض أنواع الطيور النادر يتم حبسها في حدائق الحيوان، وقد يتعجب البعض بالتأكيد من إمكانية حبس طير في مكانٍ ما، لأنه ببساطة طائر، والطائر قادر كما هو متضح من اسمه على الطيران، لكن ذلك ما تحاول إدارات حدائق الحيوان منعه من البداية، وقد يحدث إما عن طريق قص الريش أو الحبس لفترة طويلة في قفص حتى ينسى ذلك الطائر المسكين ما كان يفعله من قبل ويفقد قدرته على الطيران.

إغلاق حدائق الحيوان

بالرغم من الفوائد العظيمة التي ذكرناها لحدائق الحيوان، إلا أن السلبيات الغير قليلة لها جعلت البعض يُفكرون في إصدار قانون بإغلاق حدائق الحيوان وتجريم العمل بها، عمومًا، من المُستبعد أن يصدر قرار مثل هذا بسبب المصالح التجارية وبعض الاعتبارات الأخرى، والتي أهمها، أنهم في النهاية مجرد حيوانات!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

خمسة × 1 =