تعرف على تقنية احتجاز مياه الري تحت السطح

تعد تقنيات احتجاز مياه الري تحت السطح وما يرافقها من تقنيات الري والتسميد والمعالجة من التقنيات الثورية الحديثة في مجال الزراعة. فلنلقي نظرة مبسطة عنها

تزداد الحاجة الى مياه عذبة صالحة للشرب او الزراعة وذلك للزيادة المتسارعة في عدد سكان العالم، والتي تؤدي ايضا الى زيادة الضغط على كافة الموارد الطبيعية واهمها الثروات النباتية والحيوانية والاراضي الصالحة للزراعة, ومما زاد من مشكلة استزاف هذة الموارد لجوء البشر الى اتعمال المحسنات الكيميائية والمبيدات لتحقيق الزيادة المنشودة في الانتاج وهو ما ادى الى تدمير مساحات شاسعة التربة الزراعية غير الكافية اصلا بعد ان اصبحت مسممة بالمبيدات وقليلة الخصوبة إرتفاع نسبة الاملاح نتيجة عمليات الري المكثفة, وحتى في تقنيات الري الاكثر كفاءة مثل الري بالتنقيط فإن النبات يستفيد من اقل من 60% من مياه الري فقط حسب الدراسات التي اجريت في هذا المجال .

ساهمت التقنيات الحديثة على مدى القرن الماضي في تخطي ملايين العقيات التي واجهت مسيرة التطور الصناعي والعمراني وكذلك الزراعي, حيث كان الابتكار والابداع البشري وما زال هو اهم عناصر بقاء الجنس البشري، وقد تمكن العلماء من ايجاد حلول لمشكلات زراعية كثيرة مثل التملح او انخفاض الخصوبة او نقص المساحات المخصصة للزراعة، وكان من بين المجالات التي تم التركيز عليها هو الري فقد تم الاستعاضة عن الري بغمر المصاطب الزراعية بالمياه عن طريق القنوات المكشوفة بوسائل اكثر كفاءة واقل استهلاك للمياه ومنها الري بالتنقيط والري بالرشاش المائي, لكن لم تستطع هذة التقنيات التغلب على ظاهرة فقدان المياه بالتبخر مثلا او تلوث المياه الجوفية بالاسمدة والمبيدات المركزة المرافقة لعمليات الري وكذلك لم يكن بالامكان استعمال هذة التقنيات في الترب ذات النفاذية العالية، ومن هنا جاءت تقنيات الري تحت السطح وما رافقها من تقنية احتجاز مياه الري ضمن الاغشية او الري ضمن الاغشية لتحل مشكلات اهمها ارتفاع نفاذية التربة ونقص المياه المتوفرة للري وضياع الاسمدة وتسربها الى طبقات الارض الاعمق دون استفادة النبات بشكل كامل منها.

انظمة الري تحت السطح

وتتكون انظمة الري تحت السطح في العادة من قسمين اساسيين وهما :

1- [icon type=”circle-arrow-left” size=”default” float=”right” color=”#8cc63f”] نظام من الانابيب المغطاة على عمق من 5-10 سم، و الهدف من دفن هذة الانابيب هو منع التبخر السطحي في الاجواء الحارة .

2- [icon type=”circle-arrow-left” size=”default” float=”right” color=”#8cc63f”] نظام من الاغشية شبه المنفذة وهي تدفن على اعماق متفاوتة من 50-80 سم في اغلب التقنيات، حيث يتم استعمال اغشية رقيقة من مواد شبه منفذة للماء لإنشاء قنوات متداخلة فيما بينها بحيث تحتجز المياه وما تحمله من مغذيات وعلاجات اطول فترة ممكنة مع السماح بتصريف المياه الزائدة لكن دون خسارة هذة المغذيات، وكذلك تمنع هذة الاغشية الاملاح الباطنية من الارتفاع الى الطبقات السطحية من التربة وهو ما يقلل من ظاهرة التملح التي كانت مشهورة في الري بالغمر، وتحجز هذة الاغشية الماء والغذاء وتبقيهما حول جذور النبات بينما تترك الحرية للجذور بالنمو بسبب وجود مسافات فاصلة بينها وعدم وضعها كطبقة واحدة متواصلة مما يزيد من حجم الجذور وبالتالي حجم الانتاج.

3- [icon type=”circle-arrow-left” size=”default” float=”right” color=”#8cc63f”] اغطية سطحية تعمل على تقليل او منع التبخر والمعروف ان اكبر مشكلة يواجهها المزارع في المناطق الحارة هو فقدان كميات هائلة من مياه الري عن طرق تبخر مياه الري التي تبقى قريبة من سطح الارض.

ويمكن لتقنية الري تحت السطح واحتجاز المياه بالاغشية ان تزيد مساحة الارض المزروعة عن طريق تقديم حلول لعدة مشكلات اهمها:

1- [icon type=”circle-arrow-left” size=”default” float=”right” color=”#8cc63f”] التربة الرملية ذات النفاذية العالية ونسبة الاملاح المرتفعة، اذ يمكن تخفيف نسبة الاملاح من خلال تقنيات خاصة ثم يتم تركيب نظام الري تحت السطح الذي يتلغب على النفاذية العالية ويمنع عودة الاملاح الى السطح من جديد.

2- [icon type=”circle-arrow-left” size=”default” float=”right” color=”#8cc63f”] شح المياه العذبة او ارتفاع اثمانها فهذة التقنية تحتاج الى مياه اقل بكثير من طرق الري التقليدية فهي توفر 50% على الاقل من المياه المستعملة في الري بالتنقيط .

3- [icon type=”circle-arrow-left” size=”default” float=”right” color=”#8cc63f”] وجود مياه جوفية على اعماق قليلة تحت الاراضي الزراعية وهو ما يعني تلوث هذة المياه بالمبيدات والاسمدة .

تعد تقنيات احتجاز مياه الري تحت السطح وما يرافقها من تقنيات الري والتسميد والمعالجة من التقنيات الثورية الحديثة في مجال الزراعة وقد استعملت في بعض دول العالم في السنوات الخمس الماضية لكن على مستوى ضيق, ويتوقع لها ان تشهد رواجا كبيرا خاصة في الدول التي تشكل الصحاري ذات التربة الرملية عالية النفاذية والتي يستحيل الزراعة فيها، من اهم هذة الدول هي دول الخليج العربي، فهي تشهد حاليا ثورة زراعية غير مسبوقة وقد اضطر المزارعين بعض الدول الى الاستغناء عن زراعة بعض الاراضي الزراعية بعد ان ان كانت تنتج كميات هائلة من المحاصيل، وذلك لتأمين حاجة السكان من مياه الشرب, كما ان اعتماد بعض الدول على مياه التحلية عالية الكلفة نسبيا لسد حاجاتها جعلها تعيد النظر في فكرة التوسع الزراعي الذي تزايد بشكل ملحوظ في السنوات العشر الماضية, وفي النهاية فإن تقنية الري تحت السطحي واحتجاز مياه الري تقدم حلولا لثلاث معضلات اساسية هي شح المياه ومحدودية الاراضي الزراعية وتلوث المياه الجوفية في المناطق الزراعية.

مصدر الصورة : Copyright: photokanok / 123RF Stock Photo

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ثلاثة عشر + 2 =