المنظمات البيئية في الدول العربية : ما مدى فاعليتها؟

عرض أهم المنظمات البيئية في الدول العربية والتحديات التي تواجهها مع المشاكل البيئية ومقارنة بين منظمات بيئية بارزة في مصر والسعودية والإمارات وغيرهم، وهل للمنظمات البيئية في الدول العربية تأثير على تحسين أحوال البيئة فيها؟

بدأت المنظمات البيئية في أن تحظى بدعم سياسي واجتماعي قوي ولكن ماذا عن تأثير المنظمات البيئية في الدول العربية؟ هناك نقاط هامة يجب أن نضعها في الحسبان عندما نقارن بين المنظمات البيئية وهذا ما سنحلله لك في الفقرات التالية مع عرض لخلفية مبسطة عن أهم المنظمات المهتمة بشؤون البيئة في عالمنا العربي، وفي الثمانينات من القرن الماضي بدأت الأفكار بالتبلور وظهرت مبادرات جادة كانت نتيجة لمؤتمرات هامة منها الندوة العربية للتربية البيئية المنعقدة في الكويت في سنة 1976، وفي الألفية الجديدة ظهرت مؤسسات معتمدة على دعم قوي مع مشاريع وتخطيطات جادة، وفي نفس الوقت تشهد المنظمات البيئية في الدول العربية تحديات يمكننا أن نصفها بالخطيرة بسبب غياب الوعي البيئي في بعض الدول العربية وعدم وجود الدعم المادي والمعنوي الكافي من جهة الأفراد أو السلطات، كل هذا سنناقشه في الفقرات التالية.

منظمات بيئية عالمية

مع زيادة التلوث والمشاكل البيئية أصبح هناك دور إضافي يقع على عاتق المجتمع خاصةً في الدول النامية، لكن بسبب عوامل مثل الفقر وقلة الوعي البيئي في تلك الدول فنجد أن الإجراءات المختصة بسلامة البيئة غالبًا ما تكون غير كافية، وفي حالات كثيرة لا تستطيع منظمات المجتمع المدني تقديم رؤية قوية والاستعانة بدعم فئات المجتمع كما هو الحال في الدول المتقدمة، ولذلك فإن أكثر المنظمات البيئية في الدول العربية تواجه هذا التحدي الصعب. من أهم هذه المنظمات الصندوق العالمي للطبيعة ومنظمة الأرض أولاً وأمازون ووتش لحماية الغابات المطيرة والصندوق الدولي للعناية بالحيوان والوكالة الأوروبية للبيئة. ويمكننا تلخيص الأدوار الواقعة على عاتق المنظمات البيئية في الدول العربية والمنظمات بشكل عام في نقاط محددة أبرزها التوجيه والإعلام والتوعية للجمهور وتكوين كوادر مختصة وتجهيز المعلومات لنقلها إلى وسائل الإعلام وإصدار دورية متخصصة.

تحديات في وجه المنظمات البيئية في الدول العربية

تجتمع المنظمات البيئية في الدول العربية في بعض الخصائص لكن هناك اختلافات واضحة ترجع إلى عوامل مهمة أبرزها التكوين الجيوسياسي والموارد، وبعض الدول تغيب عنها المؤسسات التطوعية التي يعتبرها مناصرو البيئة العنصر الأكثر أهمية في مثل تلك القضايا وذلك تحسبًا لتأثير سلطة رأس المال على صناع القرار والسياسيين. يسبب العمل التطوعي زخم يمكن أن يؤدي إلى صنع تغييرات حاسمة تؤدي إلى مشاكل خطيرة تهدد الكوكب مثل تغير المناخ والتلوث، ومع غياب الوعي لدى الأفراد في الكثير من الدول العربية فهناك حمل ثقيل يقع على عاتق المنظمات البيئية والتي لا تحظى بدورها بالدعم الكافي ولا تستهدف القطاع الجماهيري المفترض، كل هذه التحديات وأكثر تواجه المنظمات البيئية في الدول العربية مع اعتبار وجود نتائج إيجابية من جانب بعض المنظمات.

المنظمات البيئية في السعودية

شهدت المملكة العربية السعودية تقدم ملحوظ في الاهتمام بالقضايا البيئية في العقود الثلاثة الأخيرة وذلك عبر تخطيط حكومي ينقسم في جهات مثل مصلحة الأرصاد وحماية البيئة والهيئة الوطنية لحماية الفطرية، واستطاعت السعودية إدخال اعتبارات بيئية إلى حيز التنفيذ وإصدار مواصفات قياسية لانبعاثات المركبات وإنشاء محميات طبيعية وزرع الأشجار، بجانب هذا اعتمدت الخطط على دراسات كثيرة من الجامعات والمراكز العلمية المرموقة لتوفير البحوث عن أهم المشاكل وسبل معالجتها، مثل مشكلة التلوث في الرياض والحفاظ على الحياة الفطرية والتخلص من النفايات الصلبة، وهذا يشمل تعاون ودعم لمنظمات بيئية عالمية هامة، مع ملاحظة قلة وجود منظمات للمجتمع المدني والمنظمات غير الهادفة للربح، والمنظمة الوحيدة المعروفة هي جمعية البيئة السعودية التي تأسست في سنة 2006.

المنظمات البيئية في مصر

تحظى مصر بعدد غير قليل من المنظمات البيئية الحكومية ومنظمات المجتمع المدني، وبشكل قوي بدأت المنظمات بالحصول على الدعم الكافي لبدء مشاريعها المختلفة في الثمانينات، مثل رابطة حماية البيئة من التلوث التي أطلقت برامج خدمية واجتماعية ودعم صحي بالإضافة إلى اختصاصها الأساسي وهو البيئة فأطلقت برامج لإعادة التدوير، حاليًا تعتبر من المنظمات البارزة ويعمل فيها أكثر من 400 شخص أغلبهم من المتطوعين، وفي سنة 2005 تأسست الجمعية المصرية لحماية الطبيعة التي تعتبر من أهم الخطوات المتخذة في مصر في سبيل حماية الحياة البرية، والمنظمة شريك محلي مع جمعية الطيور العالمية، ولكن مع تنامي المشاكل البيئية في مصر مثل زيادة التلوث خاصةً في المناطق المزدحمة مثل القاهرة الكبرى، فقد تنامت التحديات التي تواجه المنظمات البيئية في مصر بحدة ولابد من تعاون شامل بين كافة المنظمات وبين الجهات الحكومية.

المنظمات البيئية في الإمارات

تعتبر هيئة حماية البيئة والتنمية في رأس الخيمة مع هيئة البيئة في أبوظبي وهيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة هي الجهات المعني بالبيئة الأهم في الإمارات العربية المتحدة، وتقوم البلديات بأدوار حيوية في تنمية كافة الموارد البيئية والحد من أية آثار على الإنسان والحيوان ومكونات البيئة والرقابة على الالتزام بالمعايير البيئية الموضوعة من خلال التشريعات القانونية، أهم هذه البلديات بلدية دبي وبلدية الفجيرة وبلدية أم القيوين وبلدية مدينة الشارقة وبلدية مدينة أبوظبي وكذلك دائرة الشؤون البلدية في أبو ظبي، وتشجع الحكومة الإماراتية على تبني الخيارات النظيفة للبيئة خاصةً في مجال الطاقة وتدشين مشاريع للطاقة النظيفة مثل مشروع شمس 1 ومشروع الطاقة الشمسية في مجمع محمد بن راشد آل مكتوم، وكذلك استخدام الطاقة النووية التي تعتبر من أكثر أنواع الطاقة غير الضارة بالبيئة، ومشروع لتحويل النفايات إلى أشكال مختلفة من الطاقة، وحتى إدخال التفاعل مع المجتمع والهيئات البيئية وتشجيع أصحاب المنازل على الاتجاه إلى الاستفادة من الطاقة الشمسية عبر تركيب اللوحات الكهروضوئية وتحويل الكمية الفائضة إلى شبكة. وفي شهر يناير من سنة 2017 تم الإعلان عن استراتيجية مستقبلية باسم “استراتيجية الإمارات للطاقة 2050”.

منظمات بيئية عربية

من أمثلة المنظمات البيئية في الدول العربية جمعية حماية البيئة السورية التي تركز على تقنين وترشيد مصادر الطاقة والتخلص من الرصاص المضاف إلى مركبات البنزين وإدخال المفاهيم المحافظة على البيئة في الزراعة وقد تمت بالفعل مشاريع وفعاليات على نطاق واسع وذلك بالتعاون مع منظمات بيئية عالمية، وجمعية نادي الشام للسياحة البيئية التي تأسست في سنة 2008 وتركز على زيادة الوعي البيئي للمحافظة على عناصر الطبيعة والموارد والتركيز على الدراسات والبحوث البيئية ونقل النتائج إلى السلطات المختصة، وتم تعاون بين مؤسسات حكومية وغير حكومية في سوريا مثل أنشطة السياحة البيئية ومحاولة التعريف بكافة الأنشطة التي يمكن أن تساهم في زيادة الوعي البيئي لدى الأفراد خاصةً فئات الأطفال والشباب، هذه مجرد أمثلة فقط وهناك الكثير من المنظمات البيئية في الدول العربية التي أثبتت جديتها وفعالية الإنجازات التي تقوم بها مثل الجمعية السودانية لحماية البيئة وجمعية شعاع البيئة والمركز الإقليمي للطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة.

خاتمة

نخلص في النهاية إلى أن المنظمات البيئية في الدول العربية تواجه تحديات جادة ويمكن أن تؤدي إلى تعطيل الوصول إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، وهناك أدوار هامة تقع على عاتق الأفراد وكذلك على عاتق الحكومات، ولكن لابد من دمج الأفراد وتوعيتهم بكل المخاطر البيئية المحلية والعالمية، وكذلك تحفيز منظمات المجتمع المدني في سبيل إخراج مساعدات قوية للجهود الحكومية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

خمسة × 4 =