كيف تسهم المحافظة على المياه المنزلية في دعم البيئة؟

المحافظة على المياه المنزلية ليست مجرد نصيحة يُمكن الأخذ بها أو لا، بل إنها ضرورة حتمية، خاصةً في هذه المرحلة التي أصبح فيها الماء بمهب الرياح بسبب الإسراف.

تعتبر مسئولية المحافظة على المياه المنزلية مسئولية كبيرة تقع على عاتق كل شخص يمتلك منزل بها مياه وصرف صحي، فالأمر ببساطة يتلخص في أن الأشخاص المُمتلكين للمياه مسئولين بطريقة أو بأُخرى بالمحافظة عليها، بمعنى أدق، ترشيد استخدامها في بعض الأمور الهامة، وبالتأكيد لسنا في حاجة إلى التحدث عن أهمية الماء وكونه المُرادف الأول للحياة، فبدونه يُصبح الكون كأن لم يكن، والحقيقة أن البشر لأسبابٍ غامضة غير مُدركين لذلك الأمر بعد، لذلك لا يبذلوا قصارى جهدهم من أجل المحافظة على ما تبقى من أمل في بقاء البشرية مُتمثل في الماء، عمومًا، دعونا في السطور القادمة نتعرف سويًا على الماء وأهميته وطرق المحافظة عليه، وكيف يمكن أن تدعم عملية المحافظة تلك البيئة.

الماء والحياة

بالطبع لن يُفيد حديثنا عن معنى الماء في الحياة بشيء، فيكفي أن نقول إن كلا الكلمتين يحملان معنًى واحدًا، إذ أنه لا توجد حياة بلا ماء، ولا وجود لماء سوى أن تكون الحياة معه، وإذا بحثنا عن أدلة مُقنعة لذلك الأمر فسنجد أن أغلب الرحلات الفضائية التي تبحث في الكواكب المجاورة يكون هدفها الأول العثور على الماء، لأن ذلك يعني بالنسبة لهم العثور على حياة جديدة قابلة للعيش.

الماء كتعريف علمي مركب كيميائي طبيعي، يتكون من بعض العناصر أهمها الأكسجين والهيدروجين، وهو موجود بأكثر من صورة، فمنه الصلب والبخار والسائل، وطبعًا جميعنا يعرف أن وجود الماء على الأرض له مصادر كثيرة منها الآبار والعيون والبحار والأنهار والأمطار، وغيرها من المصادر الأخرى الفرعية.

المحافظة على المياه المنزلية

المحافظة على المياه المنزلية هي الأمر الأهم بالتأكيد، والأصعب في نفس الوقت، فعندما نتحدث عن مياه المنزل يجب أن نُدرك بأننا نتحدث عن مياه تخضع لاستخدام أشخاص غير مسئولين، بل وأغلبهم غير مُلم أو مُطلع بأهمية هذا الماء الذي يُهمل ويُسرف فيه، كما أن الشيء الأهم فيما يتعلق بهذا الأمر هو أنه لا توجد رقابة حقيقية على مياه المنزل، كذلك لا يتواجد حد أدنى أو أقصى للاستخدام، وهو ما يجعل مهمة المحافظة على هذه المياه أمر صعب، لكن، على كلٍ، دعونا نتعرف سويًا على بعض الطرق التي يمكن من خلالها المحافظة على المياه، والتي يجب أن يعرفها كل شخص يمتلك المياه في منزله، وخاصةً أولياء الأمور، حيث يقع على عاتقهم المسئولية الأكبر.

كيف تحافظ على المياه؟

الآن سنتحدث عن المحافظة على المياه المنزلية بشكل عام، وهو أمر يختلف بشدة عن المحافظة عن المياه الموجودة في البحار أو الأنهار، ففي الحالة الأولى نحن نتحدث عن مياه لا تُعاني من التلوث، وإنما خطرها الأول هو النقص، على عكس الحالة الثانية، والتي يكون الخطر فيها مزدوجًا، حيث يكون هناك خطر التلوث وخطر النقص، لذلك سوف نتحدث عن طريقة المحافظة على الماء من كل خطر من الخطرين بشكل منفرد.

طرق المحافظة على الماء وترشيد استهلاكه

طرق المحافظة الماء وترشيد الاستهلاك أغلبها يتمحور حول الأشياء غير الهامة التي نرتكبها أثناء فعلنا الأمور الهامة، فمثلًا الوضوء للصلاة، أمر هام جدًا ولا غبار عليه، لكن البعض يُخطئ في تقدير الكمية اللازمة من أجل القيام بذلك الأمر، وهنا يحدث النقص ويُصبح الماء في مهب الريح، لذلك ثمة طرق هامة للمحافظة وترشيد الاستهلاك.

التأكد من إغلاق الصنبور

الطريقة الأولى والبديهية من أجل المحافظة على المياه المنزلية هي التأكد من إغلاق الصنبور وإحكام إغلاقه، بل ومُتابعة صنابير البيت من قِبل الآباء وأولياء الأمور من أجل التأكد من عدم ترك أطفالهم للصنابير دون إغلاق، فكم من المياه يُمكن تُفقد بسبب إغفال ذلك الأمر الهام بدافع الاستعجال أو عدم الاهتمام.

الابتعاد عن الخراطيم

هناك أشخاص ينتهجون سياسة مُخلة جدًا بالماء فيما يتعلق بعمليات الرش خصوصًا، فهم يستخدمون الخراطيم دون أي رقيب أو حسيب، وبالتالي تتضاعف كمية المياه المُستخدمة في قضاء غرض كان من الممكن أن يتم بقدر أقل من الماء، لذلك ينبغي أن يتم انتهاج نهج الدلو أو الإناء الذي يمتلئ بما يُناسب الاستخدام المطلوب، لا أكثر ولا أقل.

لا تُفرّط أبدًا في الماء

من ضمن طرق المحافظة على الماء وترشيد الاستهلاك أيضًا ألا يتم التفريط في حجم وكمية الماء مهما كان السبب، فمثلًا، عندما تستخدم مقدار معين من الماء لغسل الفاكهة والخضروات، ثم يصبح ذلك الماء غير نظيفًا أو صالحًا للشرب، فلا تقم بالتخلص من ذلك الماء بأي شكلٍ من الأشكال، بل أعد استخدامه بما يتناسب مع حالته، كأن تضعه مثلًا في إناء الزرع أو تغسل به الأرضية أو السيارة بدلًا من استخدام ماء آخر نظيف يصلح لغرض أسمى كالشرب.

حملات التوعية والتهديد

يجب علينا ألا ننسى أيضًا بأن حملات التوعية والتهديد من أهم طرق المحافظة على المياه، فالبشر بطبيعتهم لا ينصاعون للتعليمات إلا بعد التأكد من وجود تهديد على حياتهم، وهو ما سيتوافر حالة إذا ما أخبرنهم بأن الكرة الأرضية مع الوقت تفقد الكثير من الماء الصالح للشرب، وأنه بهذا المعدل سوف يفقد أحفادهم سُبل الحياة سريعًا ويتحملون هم مسئولية حدوث هذه الكارثة المُتوقعة.

كيفية المحافظة على الماء من التلوث؟

إذا ابتعدنا قليلًا عن المحافظة على المياه المنزلية وتطرقنا إلى طرق الحد من التلوث والحفاظ على الماء منه فسنجد أنفسنا نتحدث عن بعض الطرق التي يمكن من خلالها التصدي لهذا التلوث، والتي في الحقيقة قد تبدو صعبة من الوهلة الأولى لكنها ضرورية جدًا إذا أردنا استمرار الشيء الذي يُعد سببًا رئيسيًا في حياتنا، وهو الماء.

الحد من مخاطر الطبيعية

ربما يتعجب البعض عندما يسمع أنه مطالب من الحد من المخاطر الطبيعية للحفاظ على الماء، فالطبيعة كما نعرف جميعًا شيء لا يُمكن مقاومته، لكن إذا تعمقنا أكثر فسنجد أننا نتحدث عن مواجهة الأشياء التي تسمح بتسلل مخاطر الطبيعة إلى الماء، مثلًا الجراثيم التي تنبت في البحيرات، هي كما نعلم أمر طبيعي جدًا ولا دخل للإنسان فيه بصورة مباشرة، لكن إذا تم فرض سياج حول تلك البحيرة ومنع الطرق التي يمكن من خلالها تسلل الجراثيم فإننا بذلك نكون قد نجحنا في الحد من مخاطر الطبيعة كأفضل ما يكون.

الفصل بين المياه والصرف الصحي

هناك مشكلة كبيرة نتعرض لها جميعًا بسبب قلة الخبرة، وهي تداخل المواسير الحاملة لمياه الصرف الصحي مع المواسير الحاملة للمياه النظيفة المستخدمة في الشرب، وهو أمر أقل ما يوصف به أنه كارثة حقيقية، وذلك لأن مياه الصرف الصحي تحمل البكتيريا والمواد الضارة، وبالتأكيد نحن لا نتمنى شرب هذه المياه حتى ولو كانت غير حاملة للبكتريا لأننا نعرف جميعًا مصدرها، لكن على كلٍ يتم الفصل بين الماء الصحي والغير صحي وحمايتهما من التلوث عن طريق المواسير والمُعدات الحديثة التي يُشرف عليه المتخصصين، كما يُفضل إبلاغ المسئولين في حالة الشك بوجود أي خلط.

إبعاد المُخلفات الزراعية

المخلفات الزراعية كذلك تعد أحد طرق تلوث المياه، وعندما نذكر المخلفات الزراعية فإننا نقصد بذلك تلك المواد الكيماوية والأسمدة التي يتم استخدامها من أجل تحسين النباتات وسرعة إنباتها، لكن ما يحدث في الحقيقة هو تلويث المياه التي تنجرف بها حتى تصل إلى المصدر النظيف فتقوم بتلوثه، ثم يعود ذلك الماء المختلط إلى البيوت مرة أخرى، أي أننا بهذا نهدم طرق المحافظة على المياه المنزلية بتلويث مصدرها، والحل في ذلك عدم الإسراف في استخدام المبيدات.

الحد من مخلفات السفن

السبب الأكبر لتلويث أي مياه هو التخلص من مخلفات السفن والمصانع بداخلها، فهو سبب تلوث مباشر لا يحتاج تأويل أو تفسير، والحقيقة أنه ليس هناك سبب مُتكرر أكثر من ذلك، فتقريبًا في كل دقيقة تحدث عملية جديدة للتخلص من مخلفات السفن داخل البحر، الأدهى أن أغلب تلك المخلفات ضارة فحسب، بل إن بعضها يكون له أصول كيماوية، مما يُضاعف في التلوث ويجعله أمرًا لا تُقدر خسائره، والحل في ذلك بالتأكيد أن تكون هناك رقابة رشيدة على عملية التخلص من المخلفات من قِبل السفن، وأيضًا تحديد أماكن معينة صالحة للقيام بهذا الغرض.

نصائح للمحافظة على الماء في المدرسة

المدرسة كما نعرف هي المكان الأول الذي يتم فيه تعليم الطفل أغلب السلوكيات التي يُصبح من خلالها قادرًا على مواجهة المجتمع، وبالتأكيد ترشيد الاستهلاك والمحافظة على المياه المنزلية من ضمن هذه السلوكيات، بل إنه يأتي على رأس القائمة، ولقد اعتاد البعض على رؤية بعض الإرشادات أو الرسومات الموجودة على أبواب المدارس وجدرانها والتي تحث على ترشيد استهلاك المياه والمحافظة عليها، ومن ضمن هذه الرسومات الرسمة الشهيرة لصنبور تتدلى منه نقط المياه وأسفل تعليق يقول من فضلك لا تأكد من إغلاق الصنبور بعد الاستخدام، كذلك المُدرسين يقع على عانقهم العبء الأكبر في التطبيق العملي أمام الطلاب، وهذا لا يمحي بالتأكيد دور الآباء الهام، وذلك لأنهم يلازمون أطفالهم مدة أطول.

كيف تحافظ على الماء للأطفال؟

الأطفال هم أمل الكبار، لذلك فالأولى بالتأكيد هو تعوديهم على المحافظة على المياه المنزلية، وانشغالنا نحن بالمحافظة عليها من أجلهم، والحقيقة أن الأطفال يكبرون على ما يرونه، فإذا رأوا الكبار يقتصدون في استخدام المياه سوف يقومون بتقليدهم دون تردد، وإذا رأوا خلاف ذلك فسوف تكون النتائج غير مرضية لأحد، لذلك عندما نتحدث عن الحفاظ على الماء للأطفال فإننا في الأصل نتحدث عن حفاظنا نحن على الماء، وبالتالي ضمان تجربة أفضل في الحفاظ عليه من قبل الأطفال، وهو أمر يأتي بالتعلّم والتعود، إضافةً إلى تعليم الاقتصاد في الماء الذي يأخذونه معهم إلى المدارس في الزمزميات والزجاجات، فهو لا يقل أهمية عما مضى بالطبع.

نتيجة المحافظة على المياه

الماء هو الحياة، وعندما نتجه إلى المحافظة على المياه المنزلية أو أي مياه عمومًا فإننا بذلك نُسهم بشكل كبير في إنقاذ الكثير من الحيوات، على الأقل إذ لم تكن لنا فللأجيال القادمة التي تنتظر معاناة شديدة في المستقبل، عمومًا، أسهمت المحافظة على المياه في توفير أكثر من ثلاثة بالمئة من الاستخدام السنوي، هذا على الرغم من أن الجميع لم يذعنوا لتلك المعلومات، وإنما المتحضرين منهم فقط، وهم جزء قليل، لذلك يُنتظر إنجاز أكبر مع امتثال عدد أكبر للنصائح والتعليمات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

20 + اثنا عشر =