تسعة بيئة
الفصول المناخية
بيئة » الزراعة والغذاء » تعرف على الفصول المناخية والزروع المناسبة لكل فصل

تعرف على الفصول المناخية والزروع المناسبة لكل فصل

لا يصلح أي فصل من الفصول لزراعة أي نوع من أنواع المحاصيل، بل إن كل فصل مختص بنوع معين منها، نتعرف على السطور التالية على الفصول المناخية والزراعات الملائمة.

الفصول المناخية ما هي إلا نتاج لعملية دوران الأرض حول نفسها، أو حول الشمس، حيث يسبب ميل الأرض الذي يحدث هذا ارتفاع في درجات الحرارة بأحد الأماكن وانخفاضها في أماكن أخرى، مما ينتج عنه درجات متفاوتة من البرودة والسخونة، تنتج عنها تقسيم السنة إلى عدة أجزاء، منها ما هو مداري كفصل الشمس وفصل الأمطار، ومنها ما هو مناخي كالفصول الأربعة المعهودة، وهي الصيف والشتاء والخريف والربيع، وهذه الفصول المناخية الأربعة هي ما سنتحدث عنه في السطور التالية، كما سنتحدث أيضًا عن الزروع المناسبة لكل فصل.

الفصول المناخية وعلاقتها بالدورة الزراعية

الفصول المناخية

قبل استعراض الفصول المناخية ونتناول الزروع المناسبة لكل فصل يجب التطرق أولًا للطريقة التي وجدت بها الفصول المناخية، فالشمس هي اللاعب الرئيسي والوحيد في هذا الأمر، ودورانها حول الأرض هو ما مهد لهذه الفصول وجعل لها وجود، ففي المكان الذي تكون متواجدة فيه بكثافة نجد الصيف، والمكان الذي لا تتواجد فيه من الأساس نجد الشتاء، وما بين هذا وذاك يحدث الربيع والصيف، أي أنها عملية عفوية خالصة، والشمس هي المتحكم الوحيد فيها.

فصل الصيف

في الحادي والعشرين من كل يونيو يبدأ الصيف، وهو بالطبع من أشد الأوقات حرارةً في الصيف، كما يتميز بنهاره الذي يكون أطول بكثير من الليل، وقد عُرف عن الصيف أنه فصل الهروب إلى الشاطئ، حيث لا يتحمل الناس الحرارة فيحتمون منها بالمناطق الساحلية والقريبة من البحر.

الصيف أيضًا يُعرف بأنه فصل العرق، حيث تكثر بشدة عملية حرق السعرات الحرارية لدى الإنسان، كما أنه فصل الرياح الحارة المُحملة بالأتربة، والتي تسبب الكثير من الأضرار، أهمها الربو العيني، لذلك، كما أسلفنا، يهرب الناس من الصيف إلى الأماكن التي يُمكن من خلاله استنشاق الهواء البارد، ولا يحدث ذلك في هذا الفصل سوى عند البحار والأنهار.

زروع فصل الصيف

عندما يُذكر الصيف يُذكر خلفه القطن، فهو محصول الصيف الأول، ولم تفلح أيًا من المحاولات لزراعته خارج هذا الصيف، وبالطبع نحن في غنى عن ذكر فوائد محصول القطن، يكفي فقط أن نتذكره ونحن نرتدي الملابس القطنية في عز الصقيع، ومثله الأرز لا يقل عنه أهمية، فهو الغذاء الرئيسي لأكثر من مليار نسمة يوميًا، أما آخر الزروع المهمة في الصيف فهي قصب السكر والذرة، وهي بالطبع من المحاصيل الهام التي يتميز بها الصيف.

فصل الربيع

يمتاز الربيع الذي، يبدأ في الحادي والعشرين من كل مارس، بمناخه المعتدل، ويعد فصل الربيع عند المناخيين المرحلة الانتقالية بين فصل الشتاء وفصل الصيف، أو بمعنى أدق، هو الأمر الوسط بينهما، فهو يأخذ من برودة الشتاء وحرارة الصيف ثم يُعطي طقسًا رائعًا مكونًا من الفصل السابق والتالي له.

المعروف عن الربيع أنه الفصل المنتظر من الجميع، حتى الأزهار والأشجار والنباتات، والتي تتم جميع عملياتها من تلقيح وتفتُح وازدهار في هذا الفصل، وربما يكون كل ذلك بسبب الاعتدال الحراري الذي يتمتع به الربيع، والذي يكون مناسبًا بالطبع لكل الكائنات وكافة العمليات.

فصل الخريف

يبدأ فصل الخريف في الوقت الذي ينتهي فيه فصل الصيف، وقبل أن يبدأ الشتاء بقليل، أي يمكن القول إن هذا الفصل هو الذي يتخلل فصلي الصيف والشتاء، وهو بهذا لا يتشابه مع الربيع، لأن الربيع يتخلل الشتاء والصيف، وهناك فارق كبير بين الأمرين بالتأكيد.

موسم الزيتون، أو فصل الخريف كما هو معروف لدينا، يبدأ في الثالث والعشرين من سبتمبر، وينتهي في اليوم الأول من أيام الشتاء، وهو العشرون من ديسمبر، وما يميز هذا الفصل تحديدًا أن عدد ساعات ليله تُماثل تمامًا عدد ساعات نهاره، وهو أمر لا يحدث إلا في هذا الفصل، ويحدث في كل بقعة في العالم بنفس الوقت، إضافةً إلى قوة رياحه، والتي تهب وهي تحمل معها الأتربة والغبار، وتجتث في طريقها أوراق الأشجار، لكن الشيء الأهم، والذي يحدث في هذا الفصل فقط أيضًا، هو زراعة الزيتون.

فصل الشتاء

يأتي فصل الشتاء في الترتيب الأخير لفصول السنة المناخية، فهو يبدأ في اليوم الذي ينتهي فيه فصل الخريف، وهو الحادي والعشرون من شهر مارس، وأهم ما يُميزه بالطبع برودته، والتي تكون قارسة في أغلب الأوقات، كذلك الأمطار تُعد مظهرًا من مظاهر الشتاء، والتي قد تتحول في بعض المناطق والأوقات إلى ثلوج، ويتسبب برده القارص أحيانًا في هجرة الطيور، أو الأنواع التي لا تتحمل البرودة تحديدًا الليل في الشتاء يأتي أطول بكثير من ليل الصيف، أما النهار فيكون هو الأقصر والأسرع، حيث يصل الأمر أحيانًا إلى أن يكون وقت الليل مثل ثلثي النهار.

الزروع المناسبة لفصل الشتاء

فصل الشتاء لا يقل أهمية عن فصل الصيف، فهو أيضًا به محصول رئيسي وهام دائمًا، وهو القمح، ففصل الشتاء عموما يمتاز بالبقوليات كالفول والعدس وغيره، كما أن البرسيم، الذي يُعد أساس العملية الزراعية، يُزرع في فصل الشتاء، وهذا إن دل فيدل على أن فصلي الصيف والشتاء يملكان تسعين بالمئة من المحاصيل الزراعية الهامة، أما العشرة بالمئة الباقية فتُزرع في فصل آخر يُدعى بالفصل النيلي.

الفصل النيلي

وهو الفصل الذي يأخذ الجزء الأول والأخير من فصليّ الشتاء والصيف، حيث يبدأ في نهاي سبتمبر وحتى بداية فبراير، ويُزرع فيه الذرة بكل أنواعها، من شامية وغيره، ويتميز هذا الفصل بأن نباتاته لا تحتاج إلى مطر أو حر، أو بمعنى أدق، لا تتأثر بالطقس، كما يُطلق عليه الفصل الأوسط.

أما الربيع والخريف فهي فصول مناخية فقط، لا تدخل في الزراعة، لكن هناك محصول شتوي ينضج بشدة في فصل الخريف، وهو الزيتون، حيث يمكن زراعته في أي وقت بالشتاء، لكن القطف، لا يكون إلى في أحد أيام الخريف.

تقلبات الفصول المناخية

التغير الذي يحدث في المناخ وينتج عنه الفصول المناخية، لا يمر بالبساطة التي قد يتخيلها البعض، فالربيع مثلًا تصحبه أمراض تنفسية كالحساسية التي يُسببها الغبار، أما الخريف فيكثر فيه تساقط الشعر، تمامًا كما يحدث لأوراق الشجر، وينتج عن الآمرين تغيير الشعر والورق.

الشتاء معروف ما يحدث فيه من أمراض جراء البرد، وذلك مثل التهاب اللوزتين والسعال والإنفلونزا، أما الصيف فينتج عن شدة حرارة الشمس ما يُعرف بضربات الشمس، ولذلك يقال إن كل فصل يأتي هواءه حاملًا لمرض من الأمراض.

مناطق بلا فصول

هناك بعض المناطق في هذا العالم ليس لها أي فصول، فهي إما حارة دائمًا أو باردة دائمًا، فدولة مثل روسيا مثلًا قد تحتفل إذا حل الصيف بها ذات يوم، في حين أن بعض الدول الأفريقية الاستوائية لا ترى أبدًا فصل الشتاء، وكل هذه الأشياء بفعل خط الاستواء والحرارة المدرية وأشياء أخرى تتعلق بموقع تلك المناطق، وقد تم اكتشاف إحدى القارات في العشر سنوات الأخيرة يُقال أنه يستحال لأحد العيش فيها بسبب طقسها المُثلج، ولا نعرف بعد إن كان هذا صحيحًا أم لا، لكن يُقال أيضًا أن تلك القارة كانت مسكنًا لبعض الأقوام وقام البرد بإبادتهم جميعًا ثم لم يسكنها أحد بعدهم.

محمود الدموكي

كاتب صحفي فني، وكاتب روائي، له روايتان هما "إسراء" و :مذبحة فبراير".

أضف تعليق

10 + 13 =