العصور الجليدية : تعرف عليها في تاريخ الأرض

شهد كوكب الأرض العديد والعديد من العصور الجليدية ، بعضها استمر لفترات طويلة وبعضها استمر أقصر من ذلك، نتعرف سويًَا على العصور الجليدية في تاريخ الأرض .

شهدت الأرض فترات استولى فيها الجليد على الأرض ( العصور الجليدية ). إذا ألقيت نظرة على القطبين الشمالي والجنوبي ستُفتن بسحرهما، سترى اللون الأبيض فقط ممتداً شاسعاً، وقد يميل إلى الزرقة أو الرمادي أحياناً لينتهى الأمر به إلى اللون الأبيض المتلألئ. صراع البقاء في تلك المناطق يبدو جلياً؛ فهنالك خط رفيع بين الموت والحياة سواء للإنسان الذي يعيش هناك، أو الحياة البرية الطبيعية التي تحاول الصمود في وجه الطبيعة القاسية. مساحة تلك المناطق كبيرة جداً فمثلا؛ً يغطى القطب الشمالي حوالى عشرة ملايين كيلومتراً مربعاً، ويحاوط بعضاً من الدول كروسيا وكندا والنرويج والدنمارك والولايات المتحدة الأمريكية. تضاريس تلك المناطق وعرة وجبارة؛ فإنه قد يُطلب من العمر قروناً لتضرب الأنهار بقوة في الجليد وتزحزحه عن مكانه.

وقد تستغرب عندما تعلم أن بتلك المناطق المتجمدة براكين نشطة؛ فمثلا جزيرة “كامشتكا” -التابعة لروسيا- بها اثنان وعشرون بركاناً نشطا، وتنبعث منها الأبخرة الدافئة بجوار المياه المتجمدة في صورة غريبة من صور الطبيعة. وتتغير فصول السنة بتلك المناطق كباقي مناطق العالم؛ والتغير يكون بسيطاً فالشمس تسطع بدرجة أزيد قليلاً، وفي الربيع تخرج الفقمات أجسادها من مخابئها لتلد على الجليد. ويكون الحد الأدنى لدرجات الحرارة هنالك بالشتاء اثنين وخمسون درجة مئوية تحت الصفر، ويتغير الطقس ستةً أو سبعة مرات على مدار اليوم، وبالطبع نحن نعلم أن هذا الجليد هو مياه أنهار عذبة مجمدة مما يشكل ثروة للبشرية مستقبلاً في حالة نضوب مصادر المياه العذبة.

تعرف على فترات العصور الجليدية

تعريف العصور الجليدية

سنتناول لاحقاً بهذا المقال تاريخ العصور الجليدية؛ ولكن يعتقد بعض العلماء أننا بالعصر الجليدي الأخير الذي بدأ قبل ثمانية عشر ألف سنة. خلال العصور الجليدية في تاريخ الأرض كان هناك اختلافاً وتطوراً في الطبيعية الجغرافية، والحياة البرية. قدم الإنسان واستقرّ ببعض تلك المناطق وحاول إنشاء حياة متكاملة هناك؛ ففي القطب الشمالي تُرسل روسيا جنودها إلى حدود تلك المناطق القطبية لحمايتها وللقيام بعمليات عسكرية مختلفة، وقد أقاموا مدناً هناك وأجدوا بها اتصالاً بالإنترنت وشبكات اتصال، وحمامات وصالات رياضة وغيرها من مجالات وشئون الحياة المختلفة التي تُمكن الإنسان من العيش الحضاري بسهولة ويسر.

العصور الجليدية في تاريخ الأرض

يُقسّم العلماء العصور الجليدية لفترات وحِقب متتابعة، وقبل البدء في شرح تلك الحقب، يجب أن نعلم أن مصطلح “الجليديات” مقتصراً على التجمعات الجليدة الموجودة فوق الكتل القارية، أما الموجودة فوق المسطحات المائية المختلفة فلا يُطلق عليها هذه اللفظة.

إذن ما الذي أدى إلى تلك التغيرات المناخية الشاسعة التي جعلت أجزاء كبيرة من الأرض تتحول من بقعة جليد كبيرة إلى مواقع مناخية مختلفة من الحار والبارد والمتجمد؟! هنالك سببان رئيسان، الأول هو الحركة الدراماتيكية الجيولوجية للقارات، والسبب الجوهري الأهم ، السبب الثاني وهو تغيرات درجة الحرارة . ودرجات الحرارة يؤثر عليها كثيراً من العوامل مثل، طاقات الشمس المنبعثة، غازات الغلاف الجوي، امتصاص الأرض للطاقات القادمة إليها أو انعكاسها مرة أخرى، أنماط حركات المياه داخل المحيطات، والتغيرات في محور دوران الأرض سواء حول نفسها أو حول الشمس.

تشير الأدلة الجيولوجية إلى وجود خمس فترات جليدية خلال 2500 مليون سنة ماضية من أصل عمر الأرض المرجح ب 4600 مليون سنة. فنجد أنه كان هناك فترتان جليديتان الأولى منذ 2300 سنه مضت، والفترة الثانية من ألف مليون سنه مضت، وهاتان الفترتان كانتا بزمن يسمي دهر “البروتيروزويك”. الفترة الثالثة والرابعة كانتا بدهر يسمى “الباليوزويك”. الفترة الجليدية الثالثة حدثت بين عصرين يسميا “الأوردوفيشي” و “السيلوري” وكان ذلك منذ 440 سنه، والفترة الجليدية الرابعة حدثت بين عصري “الكاربوني” و”البرمي” وكان ذلك منذ حوالى 300 مليون سنه.

أما الفترة الجليدية الخامسة التي يراها العلماء ويُرجحون أننا بأواخرها، تدعى باسم “السينوزيك”، وقد بدأت منذ 3 مليون سنة.

العصر الجليدي القادم

أكد علماء الفلك على وجود أدلة جديدة للدورات الشمسية تُوضح أن معدل النشاط الشمسي سينخفض بمقدار 60% بين عامي 2030 و2040م ، مما يعني قدوم عصر جليدي جديد قريب منا، وأن النشاط الشمسي يتقلب في دورات مختلفة ، تستمر كل دورة من 10 إلى 12 سنه. وأوضحت عالمة الرياضة “فالنتينا زاركوفا” من جامعة نورثامبيا بالمملكة المتحدة؛ أن هناك تأثيرات دينامكية تحدث بطبقتين من الشمس و أننا نستطيع التنبؤ بالتأثيرات والنتائج الخاصة بتلك التغيرات الشمسية بنسبة قد تصل ل 97%. وأوضحت قائلة: “وجدنا موجة مغناطيسية من زوجين، يعود منشؤها من طبقتين مختلفتين من داخل الشمس، وهما تتكرران تقريبا كل 11 عاما ورغم الاختلاف الضئيل للتكرار إلا أنهما في حالة توازن. عند جمع الموجتين مع بعضهما ومقارنتهما بالبيانات الخاصة بالدورة الشمسية الحالية وجدنا أن توقعاتنا صحيحة بنسبة 97%.”

وهناك موجة مضادة لذلك التنبؤ، تُخبر بأن تأثير الإنسان وحياته وانبعاثات ثاني أكسد الكربون الناتج من نشاطه هي أكبر من تأثير الشمس، وعضد ذلك العالم الأمريكي “فيل بلايت” قائلاً: “التغيرات في النشاط الشمسي تحدث تأثيرا هامشيا على الاحتباس الحراري أو التبريد الكوني، إن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون التي يطلقها البشر تطغى على تأثير الشمس”. ويضيف: “إن الأمر أشبه بالضغط على الفرامل بينما تسير سيارتك بسرعة 100 كم/ساعة نحو جدار من الطوب”. وأكمل تصوره العلمي قائلاً: ونتساءل ما الذي قد يحصل في الانخفاض القادم للنشاط المغناطيسي؟ نخلص إلى أنه سيؤثر بشكل معتدل ولن يحدث تبريدا عالمياً، وفي الحقيقة إن خلاصة بحثنا تقول: أن أي انخفاض في متوسط الحرارة العالمي لسطح الأرض بسبب الانخفاض المستقبلي للنشاط الشمسي يرجح أن يكون جزءاً صغيراً من الإحترار البشري المتوقع”. نحن ما زلنا ننتظر نشر النتائج النهائية لأبحاث “زاركوفا” وفريقها، لكن إلى ذلك الحين يقول بلايت: “إن مثل هذه التنبؤات لا يجب أن تصرفنا عن ما حقيقي وقادم، إن كان انخفاضا أو ارتفاعا”.

وجالت الأفلام السينمائية بخيالها الخصب بشأن قدوم عصر جليدي جديد، فقد طرحت أفلاماً لنهايات العالم اعتمدت في إحدى أفكارها على التغير المناخي وقدوم العصر الجليدي الجديد، الذي سُيقلص بالطبع حركة وحياة الإنسان إلى أن تنتهى في بعض المناطق بالكرة الأرضية كما كان سالفاً. وفيلم “the day after tomorrow” الذي أخرجه “رونالد إيمرشن” كان يُصور تلك الفكرة.

الحياة البرية بالمناطق المتجمدة

لم تُخلق هذه المناطق الجليدية عبثاً، و بعد وقرب ضوء الشمس عنها مُقدّر بحساب، فإذا ابتعدت الشمس عنها ولو بمقدار أنمُلة قُتل من فيها وما تحوى بداخلها من حيوانات برية قد هيأها الله –عزّ وجل- للعيش بتلك المناطق.

قديماً بالعصور الجليدية الأولى عاش “الماموث (شبيه الفيل) ” عند مصب نهر “لينا” بشمال سيبريا-الموجودة بروسيا- حالياً بالقطب الشمال، و وجد العلماء هيكله مدفوناً تحت الجليد محفوظا كاملاُ لم يتحلل منذ آلاف السنين، فوجدوا الأنياب المعقوفة و الشعر البري والهيكل العظمى الخاص به، وذلك قد أوضح تطوراً بيولوجياً خاصاً بتلك السلالة، و وُجد هذا النوع أيضاً بإفريقيا واختفى منذ ثلاثة إلى أربعة مليون سنة.

أيضاً كان يعيش الجمال والخيول والفيلة، و دب الكهوف ، والمغارو، وحيوان الكانجرو. ويقدر العلماء انقراض حوالى 55 نوع من حيوانات العصر الجليدي. نجد الآن-بعصرنا هذا-الفقمات والحيتان والدب الأبيض والذئاب ذات العيون الزرقاء، والبطريق، وحيوان الرنّة الذي يكثر وجوده بأمريكا الشمالية وتعتمد عليه القبائل البدوية كوسيلة للتنقل ويصطادونه ليستخدموا لحومها للأكل وفروها للباس.
وتلك القارات المتجمدة لها أهمية اقتصادية وعسكرية و سياحية، فالقطب الشمالي على سبيل المثال يؤمّن نسبة 11% من الدخل القومي الروسي، وهي نسبة ليست بالقليلة وتُستخرج من هذه المناطق معادن النيكل والكوبلت والنحاس والبلاتين.

القطبان الشمالي والجنوبي

يُدار القطب الشمالي من قِبل (السلطة الدولية لعالم البحار) وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة، وتُوجد خمس دولة محاوطة بالمنطقة القطبية الشمالية كما ذكرنا سابقاً. أما القطب الجنوبي فليس له حكومة ولا كيان سياسي، وتتنازع عليه بعض الدول وتدعى كل دولة الحق في السيطرة عليه، وهى منطقة محايدة سياسياً، ويُمنع فيها الاستخدام العسكري لأي دولة.

وتسمى القارة الشمالية ب “أركتك” المشتقة من كلمة “أكتوس” وتعنى الدب، والجنوبية ب “أنتاركتكا” والتي تعني عكس الشمال. والقطب الشمالي أكثر دفئاً من الجنوبي، لوجود القارات النشيطة حوله التي تنبعث منها الغازات والأبخرة، وأيضاً لأن القطب الشمالي يقع بوسط محيط المياه فترتفع درجة حرارته نسبياً، بعكس طبقات القطب الجنوبي التي يتعدى سمكها حوالى 2 ميل سمكاً.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

5 × واحد =