الطائرة الشمسية سولار إمبلس : معجزة تثبت أهمية الطاقة الشمسية

الطائرة الشمسية أو سولار إمبلس كما يُطلق عليها، هي طائرة بدأ التفكير فيها بداية هذا القرن وتم تشغيلها لأول مرة في عام 2015، وحظيت هذه الطائرة بحفاوة شديدة.

تُعتبر الطائرة الشمسية نقل كبيرة فيما يتعلق باستخدام الطاقة الشمسية، فهذه المرة لم يتم استخدامها في توليد الكهرباء وإضاءة البيوت، وإنما استُخدمت في تشغيل طائرة وجعلها تطوف بعض دول العالم دون الحاجة إلى قطرة واحدة من البترول أو الغاز أو أي مصدر من مصادر الطاقة المُستخدمة في تشغيل الطائرات، وبالتأكيد حظي هذا الاختراع بحفاوة كبيرة وجاري تطويره حتى تُصبح كل الطائرات في المستقبل تعمل بالطاقة الشمسية، عمومًا، دعونا نتعرف في السطور الآتية على الطائرة الشمسية وكيفية تنفيذ هذا الحالم وفائدته للناس والبيئة بشكل عام.

الطائرات قبل الطاقة الشمسية

قبل اكتشاف الطاقة الشمسية كانت الطائرات الموجودة في العالم إما حربية أو مدنية، وكلاهما لم يكونا على علمٍ بما يُعرف الآن باسم الطاقة الشمسية، فبالتأكيد لن يُجازف الطيار في حرب ويُحلّق في السماء مُعتمدًا على الشمس، وكذلك الطيار المدني الذي يحمل مئات الأرواح على متن طائرته، كان الأمر صعبًا تمامًا بالتأكيد.

عمل الطائرات قبل الطاقة الشمسية كان يستوجب وجود مصدر طاقة، وتُشير كافة الوقائع التاريخية إلى أن أول طائرة حلقت في السماء كانت تعمل بالوقود، الفحم على وجه التحديد، مثلما هو الحال مع القطارات، لكن بعد فترة قصيرة تم اللجوء إلى البترول، واستمر العمل به حتى الآن تقريبًا، ليلوح في الأفق معين جديد ونظيف، وهو الطاقة الشمسية.

الطاقة الشمسية والطائرة الشمسية

كانت الطاقة الشمسية قبل التفكير في الطائرة الشمسية مُقتصرة على الأمور التي تتعلق بالكهرباء فقط، بمعنى أن أفضل شيء كان يُمكن أن تفعله الطاقة الشمسية هو توليد الكهرباء، سواء كان ذلك عن طريق ألواح الطاقة الشمسية أو غيرها من الطرق، في النهاية كانت الطاقة الشمسية هي الفائدة الأكبر والأهم حتى مطلع القرن الحادي والعشرين.

مع بداية القرن الحادي والعشرين بدأ العالم ينظر إلى الطاقة الشمسية نظرة أخرى، فبالتأكيد قوة الشمس الهائلة لن تتوقف عند توليد الكهرباء فقط، بل يُمكنها أن تفعل أشياء أخرى مثل تشغيل بعض الآلات وتسيير السيارات، وربما تشغيل الطائرات كذلك، وهذا ما فكر به الطياران السويسريان.

الطاقة الشمسية الطياران السويسريان

يظل اختراع الطائرة الشمسية اختراعًا سويسريًا بحتًا، بدأ على يد الطيارين أندريه بورشبيرغ وبرتران بيكار، وهما في الأصل صديقين كانا يعملا معًا في أحد شركات الطيران السويسرية، قبل أن يُفكرا في حلمها سويًا مطلع القرن الواحد والعشرين.

مع مرور ثلاث سنوات من الألفية الثالثة، ومشاهدة الصديقين السويسريين للتطور الكبير في استخدام الطاقة الشمسية، فكرا سويًا في إنشاء كيان طائر يعمل بالطاقة الشمسية، وبالطبع لم يكونا على دراية تامة بالخطوات التي يجب فعلها، لكنهما ظلا لفترة طويلة، تقترب من عشر سنوات، يُفكران في هذا الأمر ويُخططان له.

الطائرة الشمسية تنطلق

كما ذكرنا، ظل اختراع الطائرة الشمسية مجرد كلام على ورق منذ عام 2003 وحتى عام 2015، كانت مجرد كتلة أحلام من قِبل الطيارين السويسريين، وكانت بالتأكيد في حاجة إلى الاصطدام بالواقع والخروج بإثبات حقيقي، في يونيو القابع في عام 2015، شاهد العالم الإثبات الحقيقي على وجود ما يُسمى بالطائرة الشمسية.

لم يُسهب الشقيقين السويسريين كثيرًا في أمر الطائرة، كانا يتخذان كل تدبير ضبط النفس الممكنة، لأنه بالتأكيد ليس هناك أسوأ من أن تُعطي الأمل لأحد ثم تنزعه منه، لذلك انطلقا في صمت من مطار أبو ظبي باختراع عُرف فيما بعد باسم الطائرة الشمسية الأولى في التاريخ، أو سولار إمبلس كما تُعرف تُجاريًا.

الرحلة الشمسية الأولى

انطلقت الرحلة الشمسية الأولى لاختراع الطائرة الشمسية في عام 2015، وكما ذكرنا، كان هناك بعض التعتيم على الأمر من أجل عدم المغالاة في منح الأمل للناس، وبالرغم من أن كافة الاحتياطات اللازمة كانت مأخوذة إلا أن الصديقين السويسريين لم يسمحا لأحد بقيادة الطائرة، وإنما قاما معًا بهذه المُجازفة، والحقيقة أن تلك الفعلة كانت بمثابة الخطوة الأولى في طريق نجاح أعظم رحلة في التاريخ.

من أبو ظبي إلى الولايات المتحدة الأمريكية إلى مصر، جالت الرحلة في حالة عدم تصديق لما يحدث، فقد تجاوزت الطائرة نسب النجاح المحتملة، بل وتخطت سقف التوقعات إلى الحد الذي جعلها رحلة تاريخية، حتى أنها استمرت لأيام طويلة، وانتشر نبأها حتى سمع بها القاصي والداني، وبالطبع كان الإعلام في انتظار صناع هذا النجاح.

انتهاء الرحلة

في مطار أبو ظبي، حيث انتهت الرحلة، كانت جميع وسائل الإعلام تنتظر بشغف أبطال تجربة الطائرة الشمسية الأولى في التاريخ، وبالتأكيد لم يكن أحد في العالم، ولا حتى الطيارين أصحاب الاختراع، يتوقعون كل هذا الزخم، خاصةً وأن التعتيم الذي فُرض على الاختراع من بدايته كان مقصودٌ به غير ذلك تمامًا.

على كلٍ، وضعت وسائل الإعلام الكاميرات أمام الطيارين المُخترعين، وتحدث كلٌ منهم عن سعادته بتحقيق حلم الطائرة الشمسية، لكن بالتأكيد لم يغفل أحد الصحفيين السؤال عن الشيء الأهم في الأمر، وهو الصعوبات التي واجهت الرحلة منذ انطلاقها، أو الصعوبات التي واجهت اختراع الطائرة الشمسية بشكلٍ عام.

صعوبات الطائرة الشمسية

كانت الصعوبات التي واجهت الطائرة الشمسية تنقسم إلى شقين كما أوضح أحد الطيارين، الشق الأول كان قبل بداية الرحلة، حيث عانى المُخترعين من عدم توافر الإمكانيات المطلوبة بشكلٍ كاف، كذلك لم يلقوا أي دعم وترحاب من الجهات المسئولة لاستحالة ما يُفكرون به عقلًا، كما أن الأمر كما يقولون كان مجرد كلام على ورق.

الشق الثاني من الصعوبات التي واجهت الطائرة الشمسية يتمثل في الرحلة نفسها، فمنذ اللحظة الأولى كان الخوف حليفًا للطاقم، لأنه من الممكن جدًا أن تسقط الطائرة المُحلقة بأي لحظة، حتى لو كانت الكثير من التجارب قد أُجريت وأثبتت إمكانية الأمر، لكن، تبقى السماء غير آمنة على الاطلاق بالنسبة لطائرة تعتمد على الشمس، أو أي طائرة بشكلٍ عام، كما أن العبور بالمُحيط الهادي كان اللحظة الأصعب في تاريخ رحلة الطائرة الشمسية كما يقول المخترعان، حيث أنهما قد اضطرا إلى الهبوط قبل العبور وشحذ الطائرة بما يلزم ومن ثَّم مواصلة الرحلة من جديد.

تطوير الطائرة الشمسية

وعد الطياران السويسريان بتطوير اختراع الطائر الشمسية قدر الإمكان، حيث أنهما بعدما فرغ من الاحتفال بنجاح الرحلة الأولى للطائرة الشمسية قاما بالبدء في معالجة المشاكل التي واجهت هذه الرحلة من أجل الخروج بطائرة لا غبار عليها وتكون مُستعدة لكل الرحلات القريبة والبعيدة، والحقيقة أنه، وبغض النظر عن التاريخ الذي كتبه المُخترعان، إلا أنهما بالتأكيد قد حظيا بفرصة عظيمة لتكوين ثروة هائلة، حيث أن عروض شراء الاختراع بدأت تنهال عليهما بعد نجاح رحلتهما الأولى بالطائرة الشمسية، على كلٍ، يستحق ذلك الاختراع ومُخترعيه كل الحفاوة والتكريم، وبالطبع الجميع يترقب ما ستُسفر عنه الفترة القادمة بشأن هذا الاختراع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

18 − خمسة =