كيف تعرف ماهي الديوكسينات وما اضرارها على الصحة والبيئة ؟

ماهي مصادر التلوث بالديوكسينات وطرق وصولها الى جسم الانسان وماهي الاضرار الصحية للديوكسينات وطرق الوقاية منها وكيف نحد من انتشار الديوكسينات

نسمع بين الفينة والاخرى عن تهم تلاحق بعض  مصانع الحليب وشركات تجارة الاسماك واللحوم عن وجود نسب عالية وغير مصرح بها وخاصة في دول الاتحاد الاوروبي , وتعرف هذه المواد السامة اختصارا بالديوكسينات , فما سبب شهرة هذه المركبات وسوء سمعتها وما هي مصادرها وكيف يمكن ان تصل الينا , وهل من الممكن تجنب التعرض لها .

الديوكسينات هي مجموعة ضخمة  من المركبات العضوية السامة يصل عددها الى 419 مركب حسب تصنيف منظمة الصحة العالمية والتي تنتج من عدة صناعات وقد سميت بهذا الاسم لأن تركيبها و تأثيرها وطرق انتقالها تشبه بشكل كبير مركب الديوكسين وهو مركب عضوي شديد السمية ويأتي على رأس هذه القائمة من حيث السمية , واسمه العلمي معقد وطويل وهو ” 2، 3، 7، 8- رباعي كلورو داي بنزو بارا ديوكسين”, وتجتمع الديوكسينات على وجود مجموعة الداي بنزو بارا ديوكسين او مجموعة داي بنزو فوران مرتطبة بعدة ذرات من عنصر الكلور , وبرغم ان 30 مركبا فقط من الديوكسينات سامة الا انه يتم ملاحقة المجموعة كاملة ومراقبتها في كافة انواع الاغذية التي يشتبه ان تتسرب اليها.

تؤدي عدة عوامل الى زيادة خطر الديوكسينات على صحة الانسان فهي تذوب بسهولة في الانسجة الدهنية وبذلك يمكن ان تدخل الى اجسام الحيوانات والاسماك والانسان بسهولة وهي تتراكم في الجسم ولا تتكسر ولا يمكن التخلص منها لذا فليس لها حدود دنيا مسموح بها على الاطلاق وكل القوانين الصحية العالمية تحدد قيمة الحد الادني بصفر وهي بذلك من المواد القليلة التي يتم منع وجودها بالكامل في الغذاء او الماء حتى لو بنسبة ضئيلة جدا , وفي دراسة اجريت حديثا تمكن علماء من تحديد قيمة الحد الادنى المسموح دخوله شهريا لجسم الانسان بأقل من 70 بيكوغرام(70×10-12 غرام) /كيلوغرام من وزن الجسم للشهر الواحد وهي كمية ضئيلة جدا.

مصادر التلوث بالديوكسينات وطرق وصولها الى جسم الانسان

غالبية مصادر الديوكسينات صناعية لكن من الممكن ان تنتج من ثوران بعض البراكين وحرائق الغابات , ويمكن تقسيم مصادر الديوكسينات على النحو التالي

  • الصناعة : تنتج الديوكسين عن صناعة الورق حيث تدخل في تبيض لحاء الخشب و عن بعض الصناعات الاخرى التي تستخدم فيها مركبات الكلور العضوية اما للتبيض او كمذيبات
  • الزراعة : تدخل الديوكسينات في تركيب بعض مبيدات الاعشاب والمبيدات الحشرية وبالرغم من تحريم استخدام بعض هذه المبيدات دوليا الا انها ما زالت تستعمل في عدد من الدول النامية كذلك يتم استخدام الديوكسينات بنسب متفاوتة في بعض المبيدات غير المحرمة دوليا وامنتشرة في كافة اسواق العالم.
  • حرق النفايات العضوية وخاصة نفايات المنازل عالية الرطوبة والتي تتم على درجات حرارة منخفضة نسبيا مما ينتج الاف المركبات العضوية الضارة ومنها الديوكسينات وفي غالبية الدول العربية يعتبر حرق نفايات البلديات امر شبه عادي ولا يتم الالتفات له او منعه .
  • محطات معالجة النفايات العادمة او شبكات الصرف الصحي المكشوفة والتي يتم سكبها في الانهار والبحار دون معالجة .
  • الزيوت الصناعية والبترولية فهذه الزيوت فيها العديد من الديوكسينات ويمكن لهذه الديوكسينات ان تصل لجسم الانسان اذا تم التخلص منها بعد الاستهلاك بصورة خاطئة.

تصل النسبة الاكبر من الديوكسينات الى جسم الانسان عن طريق الغذاء وخاصة اللحوم والاسماك وذلك لسهولة ذوبان هذه المواد في الانسجة الدهنية للكائنات الحية ويعد الغذاء المسئول المباشر عن دخول اكثر من 90% من الديوكسينات الى جسم الانسان , فيما يمكن ان تدخل النسبة المتبقية اما عن طريق ملامسة مواد تحوي الديوكسينات او من خلال استهلاك المياه الملوثة او استنشاق الهواء الملوث بإلانبعاثات الناتجة عن حرق النفايات الصلبة وغيرها من الانشطة التي تؤدي الى اطلاق الديوكسينات في الهواء الجوي , ولو ان نسبة مشاركة المياه هي الاقل لأ، نسبة تلوثه بالديوكسينات تكون ضئيلة وغير مؤثرة كما في حالة المواد الغذائية او الهواء الجوي, وتشير التقديرات الاممية انه لا يوجد انسان على سطح الارض الا وفي جسمه نسبة ولو بسيطة من الديوكسينات التي تختلف حسب نظامه الغذائي ومدى الامان الصحي في مصادر غذائه وقربه او بعده من المصانع التي تستخدم مركبات الكلور العضوية او الديوكسينات .

تنتقل الديوكسينات في السلسة الغذائية للانسان او الحيوان من كائن حي الى اخر وتتراكم في اجساد الكائنات الحية كلما ارتفعت مكانتها في الهرم الغذائي ولا يمكن لأنسجة تلك الكائنات التخلص منها ولذا لا يمكن ان يعرف بالضبط السبب الرئيس وراء التلوث بالديوكسينات في كثير من حالات التلوث وان كان هناك بعض الحالات التي تم تحديد المصدر المسئول عن التلوث فيها.

الاضرار الصحية للديوكسينات وطرق الوقاية منها

السرطان هو اكبر الاضرار المحتملة للديوكسينات واكثرها تدميرا لصحته ففي عام 1997 صرحت منظمة الصحة العالمية ان الديوكسين او ” 2، 3، 7، 8- رباعي كلورو داي بنزو بارا ديوكسين” هو مادة مسرطنة , فيما تم وضع كثير من مركبات الديوكسينات في قائمة المواد المشتبه في تسببها بالسرطان , اما الاضرار الاخرى فإن تناول جرعات زائدة من الديوكسينات يؤدي الى مرض اسمرار الجلد اللطخي او الى تلف الكبد , اما التعرض لجرعات متوسطه منها فإنه يؤدي الى تضرر الجهاز المناعي والغدد الصماء والتأثير في عمل الجهاز العصبي وقد يسبب العقم, اما الجرعات المنخفضة التي يتناولها غالبية البشر حول العالم فإنه لم يثبت صلتها المباشرة بأي خلل يلحق اجهزة الجسم حتى على المدى الطويل من التعرض.

لا يمكن لجسم الانسان التخلص بشكل طبيعي من الديوكسينات ويصعب من الناحية المادية والفنية اجراء عمليات معالجة لكافة البشر لأن عمليات الكشف عن الديوكسينات في جسم الانسان ما زالت مكفلة وغير ممكنة في غالية دول العالم, ولذا وجب اتخاذ كافة الاجراءات الوقائية لتقليل التعرض لمثل هذة المركبات الخطرة واهمها تنظيم عمليات حرق النفايات في محارق صحية متطورة والقضاء على ظاهرة الحرق العشوائي في الهواء الطلق كذلك الرقابة الصارمة من قبل اجهزة الدولة على تجارة الاغذية وخاصة اللحوم والاسماك , ويمكن للانسان تخفيف نسبة الديوكسين الداخل الى جسمه عن طريق تقليل اعتماده على اللحوم والاسماك بشكل كبير في نظامه الغذائي ونزع الشحوم الزائدة عن اللحوم قبل طهيها, كما ان منع التخلص من النفايات الصلبة والسائلة وخاصة مخلفات مصانع التبييض في مياه البحار او في الاراضي الزراعية يمنع وصلها الى الهرم الغذائي للانسان من الاساس.

الجهود الدولية للحد من انتشار الديوكسينات

تضطلع منظمة الصحة العالمية وبالتعاون مع هيئات الغذاء المحلية على مستوى العالم بمهمة التصدي لتفاقم مشكلة التلوث بالديوكسينات عن طرق تشديد الرقابة على تجارة الاغذية وخاصة اللحوم والاسماك , كذلك تهتم بمدخلات انتاج الاغذية من علف وادوية ومبيدات واسمدة , وتعتبر الاغذية المهربة والمغشوشة من اكبر مصادر الديوكسينات وتعاني كثير من الدول النامية وحتى بعض الدول المتقدمة التي فيها نظام رقابة صارم على تجارة الاغذية , فمثلا صرحت منظمة الاغذية الهندية ان اكثر من 20% من الاغذية التي بيعت في السوق الهندية كانت مغشوشة وليست الهند الا مثال بسيط عما يحدث من جرائم تهريب يقف خلفها مافيات عالمية لتهريب الاغذية الملوثة وغير الصالحة للاستهلاك العالمي .

خلال العقود الاربعة الماضية انشأت منظمة الصحة العالمية العديد من مختبرات الرقابة حول العالم وساعدت الدول على تحسين انظمة الرقابة والفحص الميداني والمختبري في كل تلك الدول كما اصدرت عدة توجيهات للمستهلكين والمصنعين حول كيفية الوقاية من التسمم بالديوكسينات وتجنب تأثيراتها السلبية, كما ساهمت  .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

5 × 1 =