تسعة بيئة
الدلافين
بيئة » الطبيعة » الدلافين : خطر الانقراض الذي يتهدد وجودها في الطبيعة

الدلافين : خطر الانقراض الذي يتهدد وجودها في الطبيعة

الدلافين من الثدييات المائية التي تتمتع بدرجة عالية من الذكاء، وكذلك أسلوب متطور للتواصل في ما بينها، في هذه السطور نستعرض الخطر الذي يتهدد وجود الدلافين .

تعد الدلافين من الثدييات المائية وتندرج تحت شعبة الحيتان، كما تعتبر من أذكى الحيوانات على الإطلاق.. وتتواجد في كل أنواع المياه على وجه الأرض ولكن بالأخص تنتشر في البحار الضحلة حيث تفضل السباحة بالقرب من سطح الماء. تعتبر الدلافين من آكلات اللحوم؛ فتتغذى على الأسماك والحبار والقشريات، فتسبح الدلافين في مجموعات قد يصل عددها إلى المئات مستخدمة خاصية تحديد المواقع عن طريق الصدى للبحث عن الأسماك واصطيادها حيث يحيط سرب الدلافين بمجموعة الأسماك ويحاصرها ثم يتغذى عليها… كما أن هناك أنواع ذكية جداً من الدلفين تقوم بالسباحة بجوار مراكب صيد الأسماك حتى تتمكن من التقاط الأسماك التي قد تسقط من المركب عائدة للمياه أو يلقي بها الصيادون لعدم حاجتهم إليها.

هل الدلافين معرضة لخطر الانقراض ؟

ما هو الدلفين؟

ومن المعروف عن الدلفين أنه من الكائنات بحرية رشيقة ومرحة حيث أكد بعض العلماء في دراساتهم أن هناك أنواع عديدة من الدلفين تحرص باستمرار على السباحة بجوار السفن؛ فتحية البشر للدلافين تؤثر في نسبة هرمونات السعادة لديهم.

تتعرض الكثير من أنواع الدلفين وبالأخص الدلافين البرية إلى كثير من الأخطار التي تسبب الانقراض التي تؤثر على مياه المحيطات وبالتالي على حياة الكائنات البحرية ومن ضمنها الدلفين ، فتتعدد تلك الأخطار ولكن أعظمها وأخطرها وأشدها شراسة هي تلك الأخطار الغير طبيعية والتي سببها الإنسان بتدخله المستمر في دورة الحياة الطبيعية، وتشير البحوث إلى أن أكثر من 95٪ من أنواع الدلافين المنقرضة كانت بسبب الإنسان.

كذلك الدراسات التي قام علماء الحفريات على حفريات لحيوانات منذ ملايين السنين والتي تثبت أن الثدييات البحرية أكثر عرضة للانقراض عن نظيراتها سواء من الثدييات البرية أو من بقية الحيوانات البحرية.
فتشير الإحصائيات إلى أن الكثير من أنواع الدلفين باتت مهددة بالانقراض، كما تؤكد الدراسات الأخيرة على ازدياد الأخطار المحيطة بهم خلال العشر سنوات الأخيرة.. فتتنوع تلك الأخطار ما بين الصيد العشوائي وبالأخص صيد الدلافين صغيرة العمر، حيث يستخدم الصيادون شباكاً كبيرة يتم وضعها لاعتراض طريق سير سرب الدلافين فتقع الدلافين في تلك الشباك شاملة صغارها حيث يقوم الصيادون ببيعها مقابل مبلغ مادي طائل لأنها تعد كنزاً أحياناً يبلغ قيمته أكثر من الدلافين البالغة.

أنواع الدلافين المهددة بالانقراض

وتعد أكثر أنواع الدلافين عرضة لخطر الانقراض هو دولفين نهر إندوس.. وهو دولفين صغير الحجم أعمى لا يستطيع الرؤية وبالتالي يسهل صيده والإيقاع به، يعيش ذلك النوع من الدلفين في نهر الاندوس الموجود في دولة باكستان ويبلغ أعدادهم أقل من 600 دولفين فقط.. وهم في تناقص مستمر نتيجة لعمليات الصيد الجائر الغير مقنن الذي تتعرض لها تلك الدلافين مما يعرضها أكثر لخطر الانقراض.

بالإضافة إلى أنواع أخرى واقعة تحت خطر الانقراض كالدولفين الأسود والدولفين التشيلي الذي يتواجد في أنهار وسواحل دولة تشيلي على شواطئ المحيط الهادي.

كذلك أيضا الدلافين الصينية التي تتميز بلونها الزهري حيث يجذب ذلك الكثير من الصيادين والسائحين لمشاهدتها مما سبب زيادة معدلات صيدها وبالتالي وفاة الكثير منها، حيث انخفض عدد تلك الدلافين من 150 دولفين في عام 2003 إلى 60 فقط في عام 2015!! مما دفع الحكومة الصينية إلى اتخاذ العديد من القوانين والتشريعات لتجريم صيدها في محاولة للحفاظ على ما تبقى من ذلك النوع الفريد وحمايته من خطر الانقراض.

أسباب انقراض الدلافين

هناك أيضاً الكثير من أصحاب القوارب الذين يبحرون في مياه المحيطات دون علم بمدى خطورة ذلك على الدلفين بالأخص دوناً عن بقية الكائنات البحرية.. وذلك لأن الدلفين يقوم في الكثير من الأوقات بالسباحة بالقرب من سطح البحر مما يعرضها لخطر الاصطدام بالقوارب أو الإصابة بجروح نتيجة المراوح المثبتة بمحرك القارب فيزيد من خطر الانقراض الذي يهدد الدلافين.

أيضاً من أهم أسباب انقراض الدلفين هو التلوث البحري الذي يضر بالبيئة التي تعيش بها كما يسبب فقدان الدلافين لغذائها فتموت جوعاً، فالدلافين توجد في أعلى السلسلة الغذائية أي أنها تتغذى على الأسماك والأعشاب البحرية وبالتالي تتأثر بتلوث تلك الكائنات عند تناولها.

وقد أجريت دراسة مؤخراً في بريطانيا أكدت أن العلماء والباحثون وجدوا نسب مرتفعة جداً من مادة كلوريد الفينيل (polychorinated phenyl) في اختبار تم إجرائه على 1081 حيوان بحري شاملاً الحيتان والدلافين وأنواع مختلفة من الأسماك المهددة بخطر الانقراض تم جمعهم من سواحل بريطانيا وأسبانيا وفرنسا وأيرلندا.. وذلك على الرغم من صدور عدة قوانين تجرم استخدام تلك المادة في بريطانيا منذ عام 1980 والتأكيد على تلك القرارات من قبل الاتحاد الأوروبي إلا أن الصيادين ما زالوا يستخدمونها، فمن أخطار تلك المادة أنها تسبب تشوهات عديدة في الأجنة وقد تصل للعقم مما يسهم بشكل كبير في خطر الانقراض المحيط بالدلافين.

ونوع آخر من التلوث هو التلوث الضوضائي، فالضوضاء المزعجة التي تصدر من السفن الكبيرة أثناء مرورها في المياه أو من عمليات استخراج البترول من أعماق المحيط تكون لها أثر سيء للغاية على الدلفين تبدأ من الإزعاج المستمر والإخافة وتصل إلى حدوث إصابات بالجهاز العصبي والعينين تؤدي لوفاتها.

ولكن اخطر أسباب الانقراض التي تحيط بالدلافين والتي اخترعها الإنسان وأشدها وحشية هو الصيد بالديناميت، حيث يقوم الغواصون بزرع الديناميت في أعماق البحر في أماكن تجمعات أو مرور الدلفين أو الأسماك المستهدفة ثم يتم تفجيرها عن بعد وبعد ذلك جمع الدلافين الموجودة والعمل على إفاقتها باستخدام مواد معينة… لذلك يعد ذلك النوع من الصيد غير قانوني ومحرم دوليا.

وحتى إذا لم تمت الدلافين بعد تلك الأساليب التي يتعامل بها الصيادون ونجحوا في صيدها حية فإن الخطورة الأعظم تتمثل في عملية نقل الدلافين لأماكن الطلب أو الاستخدام وكذلك طرق التعامل معها في الأحواض الصناعية التي تنقل إليها حيث يكون التعامل في أغلب الأحيان من قبل أشخاص غير مؤهلين وغير متخصصين في كيفية التعامل معها.. فتهمل الرعاية الصحية والغذائية لهم مما يسبب إصابتهم بأمراض عديدة قد تؤدي بهم للوفاة الحتمية… وللأسف الشديد فإن ذلك السبب في أخطار انقراض الدلفين تزيد معدلاته نتيجة لزيادة معدلات استخدام الدلافين في الأغراض الترفيهية والسياحية وأحياناً وسائل الدعاية فيزيد معدل الطب عليه وبالتالي يرتفع معدل صيده، فقد لجأت الكثير من المدن الساحلية إلى إقامة عروض تسمى بالسباحة مع الدلافين حيث توفر للسائح فرصة السباحة مع دولفين في منطقة مغلقة كوسيلة لجذب مزيد من السياح ولكن على حساب الكائنات الحية.

ومن الأسباب الطبيعية التي تؤدي لازدياد خطر انقراض الدلفين هو المنافسة الدائمة مع الحيتان وأسماك القرش التي تتغذى على الدلافين، كذلك مشكلة الاحتباس الحراري وتغير مناخ كوكب الأرض بصفة عامة يؤدي إلى حرمان الدلافين من غذائها ويؤثر على متوسط عمرها وبالتالي تزيد معدلات الانقراض.

ومؤخراً تم إطلاق في الإمارات مشروح دولفين الإمارات.. حيث قام عدد كبير من المتطوعين بمساعدة حاكم دبي على إجراء مسح شامل للمياه الإقليمية المحيطة بالدولة وعمل إحصائيات شاملة لعدد الدلفين وأماكن تجمعها، وذلك بعد العديد من التقارير والدراسات التي حذرت من التطور الصناعي الشامل الذي تشهده الإمارات وإمارة دبي بالأخص مما يؤثر على حياتها ويزيد من معدلات حدوث انقراض الدلافين هناك ويدفعها للهجرة بحثاً عن مكان ملائم مما قد يعرضها لأخطار الصيد الجائر أو حتى غير المقصود أو الاصطدام بالسفن والتأثر بضوضاء محركاتها الضخمة التي تبحر في الخليج العربي.

عمرو عطية

طالب بكلية الطب، يهوى كتابة المقالات و القصص القصيرة و الروايات.

أضف تعليق

18 + خمسة =