الحمام الزاجل : حمام الرسائل الشهير الذي تعرض للانقراض

الحمام الزاجل طائر شهير يُلقب بسيد الحمام، عاش قبل ملايين السنين وتم استخدامه في مهنة نقل الرسائل من بلد إلى آخر، لكنه تعرض للانقراض في مطلع القرن العشرين.

يُعتبر الحمام الزاجل أحد أهم الطيور وأشهرها على مر التاريخ، فتقريبًا لا أحد لم يسمع بهذا النوع الشهير من الطيور، بل أنه كان يُلقب بسيد الحمام، لكنه بكل أسف تعرّض للانقراض مطلع القرن العشرين في واقعة كانت صادمة للعالم بأكملها، ومع ذلك، لا تزال السينما والدراما تحتفظ به في ذاكرتها وتُخلدها كأحد أهم مظاهر العالم القديم والحديث، عمومًا، في السطور القادمة سوف نتعرف سويًا على الحمام الزاجل وقصته من البداية للنهاية، وبالتأكيد سوف نحاول التركز على أهم جزء في القصة، وهو المُتعلّق بانقراضه.

ما هو الحمام الزاجل؟

سؤال ساذج جدًا أن نسأل عن ماهية الحمام الزاجل، فهو كما ذكرنا أشهر أنواع الطيور الموجود في العالم، والملقب كذلك بسيد الحمام، لأنه في الأصل مجرد نوع من أنواع الحمام، كان يطير في السماء ويفعل ما يفعله أي طير آخر.

يتواجد الحمام الزاجل بألوان كثيرة، منها الأشهر، وهي الأبيض والأسود والبني، وكان يطوف العالم بأكمله، لكن موطنه الأصلي كان يظل أفريقيا وأجزاء من أسيا، ففيهما ظهر الحمام الزاجل لأول مرة وبدأ العالم يتعرف عليه، لكن المعرفة الحقيقية، والتي سجلّها التاريخ حتى الآن، هي سنوات قليلة من ميلاد المسيح.

بداية الحمام الزاجل

بدأ الحمام الزاجل رحلة الشهرة قبل أربعة وعشرين عامًا من الميلاد، حيث عرفه العالم في هذا الوقت بسبب دوره الهام في حروب الرومان مع القائد اكتافيوس، والتي كادت تنتهي بهزيمة ساحقة لولا تدخل الحمام.

حصرت جيوش الرومان مدينة القائد اكتافيوس حصارًا تامًا، حتى أنه لم يكن يمتلك القدرة على طلب المساعدة من الملوك الأخرى، وكانت الهزيمة قريبة جدًا لولا أن اكتافيوس اهتدى إلى قدرة الحمام الزاجل على تأدية هذه المهمة، فكتب على الفور رسالة الاستغاثة وعلّقها بقدم أحد أفراد الحمام الزاجل ثم أطلقه، وبالفعل، بعد ثمانٍ وأربعين ساعة وصلت الامدادات، ليتبين أن الطائر الصغير قد أوصل الرسالة إلى الشخص المنوط به في أقل وقت ممكن، ليبدأ الجميع من هذا الوقت التعرّف على قدرة الحمام الزاجل في إيصال الرسائل والسفر لمسافات طويلة إذا تطلب الأمر.

الحمام الزاجل العربي

لم يهتم أحد بطائر الحمام الزاجل مثلما فعل العرب، فبعد أن استُخدم قبل الميلاد بأربعة وعشرين سنة لأول مرة تلقفته أيادي العرب وأخذت في تدريبه وإيكال المهام إليه، فكان الحمام الزاجل بالنسبة للعرب لا يُستخدم في الحروب فقط، وإنما أيضًا في المعاملات التجارية وغيرها من الأمور الخاصة، بل أنه من النواد ما يُقال بأن أحد العرسان تقدم للخطبة عن طريق إرسال رسالة مُعلّقة بقدم الحمام الزاجل.

عرف العرب الحمام الزاجل وعرّفوا به في قصائدهم وكافة أمورهم، فكان إضافة إلى حيوانات كثيرة شهيرة مثل الخيل والبغال، والحقيقة أن امتلاك الحمام الزاجل لم يكن أمرًا صعبًا على أحد، فهو تقريبًا كان مُتوفرًا بكثرة في السماء وطيّع جدًا للبشر، هذا قبل أن يغدروا به وتبدأ رحلة انقراضه.

بداية الانقراض

كان من غير المطروق لدى البعض الحديث عن أمر مثل انقراض الحمام الزاجل، فقد كان متوفرًا بأعداد تُقدر بالمليارات، حتى أن سرب واحد منه كان قادرًا على تغطية السماء بأسرها، لكن الحمام الزاجل كان شيئًا جميلًا جدًا في هذه البيئة، وكما نعرف جميعًا، الأشياء الجميلة لا تدوم.

بداية انقراض الحمام الزاجل كانت قبل فترة قصيرة، وتحديدًا قبل مئتي عام، والغريب كما ذكرنا أن الأعداد الموجودة منها كانت كفيلة بحجب الشمس عن بعض المناطق، لكن، بين عشية وضحاها، أُعلن في جميع الأنحاء بأن الحمام الزاجل أصبح مُهددًا بالانقراض، بعدها بفترة قصيرة، أُعلن أنه قد انقرض بالفعل.

انقراض الحمام الزاجل

جاء انقراض الحمام الزاجل نهائيًا عام 1914، وقد شوهد آخر سرب ينتمي لهذه الفصيلة في أمريكا الشمالية، حيث كانت التوصيات وقتها من قِبل المنظمات الدولية والحكومات بعدم التعرّض للحمام الزاجل بأي ثمن، لكن أحدًا لم يستمع لمثل هذه التوصيات أبدًا، وبدأت هجمة شرسة على السرب الوحيد المُتبقي.

وسط هذا السرب لم تستطع سوى حمامة واحد فقط النجاة بنفسها، كان اسمها مارثا، وذلك بالولاية الأمريكية أوهايو، حيث زعم البعض أنهم قادرون على توفير الحماية لها هناك، لكن، في الأول من سبتمبر القابع في عام 1914 أُعلن موت مارثا وانتهاء الحمام الزاجل للأبد، ليبدأ الجميع بعدها في التكهن بأسباب الانقراض.

أسباب الانقراض

انقراض الحمام الزاجل في الحقيقة جاء نتيجة لتصرفات همجية من البشر، فكما ذكرنا، كانت أعداد الحمام الزاجل كبيرة للغاية، وكان من الممكن أن تزداد أكثر وأكثر، لولا جشع البشر ورغبتهم في تقضية حاجتهم دون الالتفات للطبيعة أو البيئة ومعرفة مدى تأثرهم بمثل هذه الحماقات.

قبل مئتي عام شرع سكان أمريكا الشمالية فجأة في اصطياد الحمام ونصب الشراك للإيقاع به، كان بالنسبة لهم صيد سهل لا يحتاج الكثير من العناء، وكان لحمه لذيذ جدًا وأفضل بكثير من اللحوم باهظة الثمن، لذلك ركزوا اهتمامهم طوال قرن كامل نحو صيد الحمام الزاجل، والحقيقة أنه حتى ولو كانت الأعداد مليارات المليارات لنفذت كذلك، وهو ما حدث بالفعل، لكن، ما زاد الطين بلاء، هو تصريح بعض القساوسة بوجوب قتل الحمام الزاجل أو طرده، لأن أعداده الكبيرة كانت تعوق الأراضي الزراعية وتحجب بعض الأشياء الهامة عنها، عمومًا، في عام 1914، كان الحمام الزاجل قد نفد عن بكرة أبيه، ولم يتبقى سوى مارثا التي قضت في نفس العام.

عودة من الانقراض

هناك الكثير من الأشياء التي تحدث بدافع الأمل، ومن هذه الأشياء ما حدث في نهاية القرن العشرين، حيث تم الإعلان عن العثور على زوجين من الحمام الزاجل في أوروبا، الغريب، أن البعض تلقف ذلك الأمر بفرح وبدأ يُمنّي نفسه برؤية الحمام الزاجل مرة أخرى قريبًا، كل ذلك حدث بسبب تلك المعلومة التي لا تتعد كونها شائعة، والدليل الأكبر على كونها مُجرد شائعة هو أن الحمام الزاجل في الأصل لم يتواجد بأوروبا، أو لمزيد من التدقيق، عندما انقرض في المرة الأخيرة لم يكن موجودًا في أوروبا، بل كان في أفريقيا، فكيف إذًا يختفي من أفريقيا ويظهر في أوروبا فجأة دون أن يلحظ أحد ذلك!

تطور الحمام الزاجل

إذا أردنا أن نُعطي الحمام الزاجل حقه فيجب علينا ذكر الفوائد التي عمت البشرية بوجوده وحتى بعد زواله، فأثناء وجود الحمام الزاجل كان يُستخدم في الأشياء التي ذكرناها آنفًا من إيصال الرسائل لمسافات وغيرها، لكن، بعد انقراضه، وإدراك الانسان يقينًا بعدم عودته، بدأ البحث عن بديل الحمام الزاجل، وبدأ التطور الكبير في مهام الحمام الزاجل، والتي ظهرت في البداية بصورة رسائل البريد، ثم الهاتف، والآن الإنترنت، كل هذه أشياء تتواجد الآن على الأرض لتفعل نفس الشيء الذي كان يفعله الحمام الزاجل قبل ملايين السنين، إيصال الرسائل لمسافات بعيدة.

تعليق 1
  1. يونس يقول

    اولا . الحمام الزاجل لم ينقرض في القرن العشرين بل عاش أزهى عصوره و تطور السلالات و مشاركته الفاعلة في الحربين العالميتين لدرجة توشيحه بأرفع الأوسمة العسكرية لدوره في تغيير مجرى المعارك ب 180 درجة و يمكنكم التأكد من هذه المعلومة . ثم أنه ليس حماما بريا بل مستأنسا
    ثانيا . الوان الزاجل المشهورة ليست الأبيض و الأسود و البني . بل الرمادي و المختلط بالأسود .
    يف انقرض و هناك سباقات شهيرة للحمام الزاجل و بلغ ثمن أغلى حمامة اكثر من 300 الف دولار
    بالمناسبة انا اربي الحمام و لست من مربي الزاجل و مع ذلك عندي زوج من هذه الفصيلة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

8 + 11 =