اتفاقية باريس للمناخ : معلومات مفصلة عنها وعن دورها البيئي

نسمع كثيرًا عن اتفاقية باريس للمناخ ، فما هي هذه الاتفاقية؟ وما هي بنودها الخاصة بالبيئة؟ وما مدى التزام الدول بالمحافظة على بنودها؟

جاءت اتفاقية باريس للمناخ قبل عام، وتحديدًا في ديسمبر 2015، للتأكيد على أن هذا العالم لن يتردد في التكاتف للدفاع عن كل ما حباه الله له من برٍ وبحرٍ وجو، وللتأكيد أيضًا على سعي الجيل الحالي الحثيث لتأمين الأجيال القادمة من كل الأخطار، وخاصةً تلك الانبعاثات المُتعلقة بغازات الاحتباس الحراري التي لاحت عواقبها قبل عقدين، وما يُثبت ذلك هو الحضور الكثيف في مؤتمر الأمم المتحدة الذي تم تخصيصه لمناقشة المناخ، حيث بلغ عدد الحضور 196 دولة، وهو عدد تاريخي مُقارنةً بالاجتماعات السابقة، ولكي نُقرب الصورة دعونا نخوض في اتفاقية باريس للمناخ ونستعرض معلومات مُفصلة عنها.

اتفاقية باريس للمناخ من الألف إلى الياء

كيف حدثت اتفاقية باريس للمناخ؟

العالم لم يستيقظ في صباح أحد أيام ديسمبر 2015 ليقرر فجأة أن يعقد اتفاقية باريس للمناخ، وإنما جاءت هذه الاتفاقية بعد جهد ومماطلة وشدٍ وجذب، وقبل كل ذلك كان هناك إنذار من المناخ على شكل انبعاثات مصدرها غازات الاحتباس الحراري، وقد كانت هناك عدة محاولات قبل اتفاقية باريس للمناخ أهمها ما يلي:

الاتفاقية الإطارية

البداية الحقيقية فيما يتعلق بمواجهة أخطار المناخ كانت في عام 1992، حيث عُقدت اتفاقية تنص على التكاتف لوضع إطار يُمكن به مواجهة ارتفاع درجات الحرارة، وقد سميت هذه الاتفاقية بالإطارية.

بروتوكول كيوتو

المحاولة الثانية كانت في عام 1997، حيث عرفت وقتها ببروتوكول كيوتو، وكان أيضًا يعمل على خفض الانبعاثات، لكن تفعيله لم يبدأ إلا في عام 2005، ولم تلتزم الدول به إلا أربع سنوات بدأت من 2008 وانتهت في 2012، وقد تم إتباعها بفترة ثانية من المقرر أن تنتهي في عام 2020.

الغريب في بروتوكول كيوتو أن دول كبيرة ومؤثرة مثل الولايات المتحدة الأمريكية والصين والهند، لم تنضم إليه، بل أن هناك دول قد انسحبت منه بعد فترة قليلة مثل كندا، وكل هذا يُعد مؤشرًا على فشل البروتوكول الذي لم تتجاوز نسبة المشاركة به 15% من الدول الأعضاء.

قمة كوبنهاجن

في عام 2009 تم دعوة الجميع، حيث حضرت الدول المُتقدمة والنامية، وعمل الجميع تحت وصف “المساهمات الوطنية” على وضع حلول تتمكن من إيقاف أو على الأقل تقليل الانبعاثات، لكن هذه القمة جاءت غير مُثمرة على الإطلاق فتم اللجوء إلى وضع اتفاقية تكون مُلزمة للأعضاء، وبالفعل هذا ما حدث.

اتفاقية ديربان

في عام 2011، في ديربان تحديدًا، تم وضع اتفاقية مُلزمة يتم محاسبة مُخالفها قانونيًا، وقد كانت مدة هذه الاتفاقية تسع سنوات تنتهي بحلول عام 2020، إلا أن الحل أخيرًا جاء في ديسمبر 2015 تحت اسم اتفاقية باريس للمناخ، حيث كانت الخطوة الحقيقة الأولى لإنقاذ المناخ بعد أكثر من خمس محاولات باءت جميعها بالفشل.

اتفاقية باريس للمناخ

بعد الاجتماع التاريخي الذي تم في ديسمبر 2015 تم وضع عدة بنود لاتفاقية تاريخية تحمل اسم اتفاقية باريس للمناخ، ويُمكن تلخيص تلك البنود فيما يلي:

الدعوة إلى خفض الانبعاثات، أهم البنود

كان البند الأول، والمنطقي في اتفاقية تتعلق بالمناخ، هو الدعوة إلى خفض الانبعاثات، وقد حددت الاتفاقية المعدل العالمي بأقل من درجتين مئويتين، وهو مُعدل جيد في هذا العصر الصناعي، وقد تم اعتماده أيضًا كي يكون متوسط منطقي لدرجة الحرارة في كافة أنحاء العالم.

الأخذ بيد الدول النامية

من الأمور الهامة في اتفاقية باريس للمناخ أنه قد تم مراعاة حالة الدول النامية التي لا تمتلك من الإمكانيات ما يجعلها تُعدل الدول الأخرى في قوة مواجهتها للأزمات المناخية، لذلك تم تخصيص مبلغ وقدره مئة مليار دولار، يُدفع سنويًا لتلك الدول حتى تتمكن من مواجهة أزمة الانبعاثات مثل باقي الدول، ويُعد هذا البند من أهم بنود الاتفاقية، إذا أنه قد كشف عن جدية الدول الأعضاء هذه المرة واستعدادهم للتضحية حتى لو بملايين الدولارات.

الدعوة إلى استخدام الطاقة النظيفة، أمر مفروغ منه

من الطبيعي تمامًا أن يكون أول ما يشغل الجميع في اجتماع مُخصص لإنقاذ الأرض من الملوثات المناخية هو استخدام الأسباب الرئيسية لهذا التلوث، وهي على وجه الخصوص المواد الحفرية، كالبترول والفحم والنفط وغيره، فهذه المواد شد خطرًا من الانبعاثات بما ينتج عنها من التلوث، لذا كان من المنطقي أن تتم الدعوة إلى استخدام الطاقة النظيفة والاستغناء شيئًا فشيئًا عن هذه المُلوثات، وبالطبع أول ما ستبادر إلى الذهن عقب سماع الطاقة النظيفة هي الطاقة الشمسية.

تعويض الدول المُتضررة

من البنود المُنصفة في هذه الاتفاقية هو تعويض الدول المتضررة من الكوارث المناخية وخاصةً الانبعاثات، إذ أن ذلك يعني تشجيع باقي الدول على هذا التعاون الذي يحرص على إعطاء الحقوق لأصحابها، فكل دولة عُرضة للأذى من المناخ ذات يوم، إلا أنه هذا البند في اتفاقية باريس للمناخ يعني تعويضهم عن ذلك، وهو بند معنوي هام.

الاستفادة من التقدم التكنولوجي

الجميع بات يعرف الآن أهمية التكنولوجيا في الحياة بشكلٍ عام، والمناخ ما هو إلا جزء رئيسي في هذه الحياة، لذلك لم تتردد الاتفاقية في اعتبار دعم التقدم التكنولوجي والاعتماد عليه بجانب الخبراء بند رئيسي من بنود الاتفاقية، كما تم أيضًا إنشاء صندوق مُخصص لدعم هذا الجانب وتوفير كافة السُبل له كي يقوم بمهمته في الحفاظ على المناخ، وهو أمر يُشبه وضع الثقة بأكملها في التكنولوجيا، وفي الحقيقة هي تستحق ذلك.

إرساء مبدأ العلم أولًا

كان من ضمن بنود اتفاقية باريس للمناخ إنشاء لجنة مكونة من الخبراء في المناخ ومنحهم الكثير من المزايا تقترب كثيرًا من الرقابة على عملية سير هذه الاتفاقية نحو تحقيق كافة أهدافها، وقد نص البند الخاص بهذا الشأن على المهمة المحددة لهذه اللجنة وهي تسيير العمل في شكل تعاوني ومد المؤتمر بتقرير سنوي عن النتائج التي تم الوصول إليها.

هل نجحت الاتفاقية؟

بالطبع لا يُمكن الجزم بنجاح الاتفاقية لأنها ما زالت في عامها الأول، لكن هناك مؤشرات تؤكد سير الاتفاقية في الطريق الصحيح، وأهمها الاجتماع نفسه، والذي تم فيه وضع تلك البنود، وذلك لأن هذا المؤتمر أو الاجتماع قد شهد حضورًا غير مسبوق يُبرهن على وجود نية حقيقة لإنجاح المفاوضات هذا المرة، وربما يلاحظ الجميع عدم الجدية التي ظهرت في الاجتماعات السابقة وفشلت فشلًا زريعًا.

البنود أيضًا جاءت على غير العادة وكانت مُنصفة وعقلانية إلى حد كبير، حيث تم تعويض الدول المُتضررة وتشكيل لجنة حكماء مع الاعتماد على التكنولوجيا، وهو أمر كان مُفتقدًا أيضًا في الاتفاقيات والمؤتمرات السابقة، أما الأمر الأهم والذي يُعد مؤشر نجاح للاتفاقية بلا أدنى شك فهو تحديد البدء في العمل بهذه الاتفاقية بيوم المؤتمر، وهو أمر يدل على الجدية لا خلاف، وكأن العالم يقول حان الوقت للعمل.

في نهاية الأمر بقي أن نذكر أن اتفاقية باريس المناخ، وإن أتت متأخرة، كانت مهمة جدًا من أجل أزمة المناخ الأبدية، وعلى ما يبدو أن الوقت قد حان لينسى العالم أزمات المناخ ويُفكر في أمرٍ آخر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

واحد × اثنان =