أعراض الحمل

تكلس المشيمة : أسباب الحدوث وطرق العلاج وتأثيره على الحمل

تكلس المشيمة هي إحدى المشكلات التي قد تحدث خلال فترة الحمل، سواء في أولها أو آخرها. ولأن مشكلة التكلس قد تشكل خطورة على صحة الجنين، بل وتؤثر على حياته، فمن الأهمية بمكان توعية الأمهات بشأنها، حتى يكن على دراية بكيفية التعامل معها.


تكلس المشيمة هي مشكلة قد تواجه الأم في الفترة الأولى من الحمل أو خلال الشهر التاسع منه أو قبله بقليل. وعند حدوثها تصاب المشيمة بالشيخوخة المبكرة، وهو ما يعيق عملها الذي يتوقف عليه صحة الحمل. ولا علاقة لمشكلة تكلس المشيمة بنوع الجنين أو وضع المشيمة داخل الرحم أو وجود أي مشكلة في الحمل. وفي حال إصابة الأم بـ تكلس المشيمة وتطور المشكلة بشكل يؤثر على الحمل ويمنع وصول الدم المحمل بالغذاء والأكسحين إلى الجنين، قد يعمد الطبيب إلى إنهاء الحمل على الفور، سواء عن طريق ولادة قيصرية أو طبيعية، باستخدام الطلق الصناعي، حتى لا يعرض الجنين أو الأم للخطر.

ما هي المشيمة؟

المشيمة هي العضو المسؤول عن توفير سبل الحياة للجنين داخل الرحم. وهي تأخذ شكلا دائريا مسطحا وتتصل بالرحم. تتكون المشيمة من عدد من الفصوص، التي تتراوح ما بين اثنين إلى أربعة، أو أكثر، بحيث تربط هذه الفصوص مجموعة من الأوعية الدموية. وهذه الأوعية الدموية تتفرق على سطح المشيمة على هيئة شبكة مغطاة بطبقة رقيقة من الخلايا. وتقوم المشيمة بعدة وظائف تتلخص في توفير الغذاء والأكسجين للجنين، والعمل على تثبيت الحمل من خلال هرمون البروجستيرون الذي تقوم بإفرازه والتخلص من المواد السامة التي تنتج عن الأيض وتوصيلها إلى جسم الأم ليتخلص منها هو الآخر.

تكلس المشيمة

إذا كانت المشيمة صحية فإن ذلك يعطي إشارة إلى سلامة الحمل وخلوه من المشكلات. ولكن في بعض الحالات تحدث مشاكل بالمشيمة خلال فترة الحمل، ومنها مشكلة التكلس. وكما ذكرنا سابقا، فإن التكلس هو تعرضها للشيخوخة المبكرة التي تجعل عمرها أكبر من عمر الحمل أو الجنين، وذلك ينتج عن ترسيب الكالسيوم فيها. وعند إصابة المشيمة بالتكلس فإن ذلك يتسبب عنه بطء وصول الدم إليها، مما يؤدي إلى بطء وصول الدم إلى الجنين. وفي الحالات المتأخرة من تكلس المشيمة يتوقف الدم تماما عن الوصول إليها، وبالتالي يتوقف الغذاء والأكسجين عن الوصول إلى الجنين وإمداده باحتياجاته منهما. وهناك نوعين من تكلس المشيمة، الأول هو التكلس الجزئي لها أو تكلس الجدار الخارجي منها، وهذا هو الأقل خطورة، والثاني هو تكلس المشيمة بأكملها، وهو الأشد خطورة. وفي كل حالات تكلس الخلفاص لابد من التدخل الطبي والعلاج المناسب الذي يساعد على إنقاذ كلا من الأم والجنين.

أسباب التكلس

بالطبع لا يحدث تكلس المشيمة بلا سبب يؤدي إليه. وها هي الأسباب التي ينتج عنها هذه المشكلة فيما يلي:

  1. الضعف العام للحامل ومعاناتها من أنيميا نقص الحديد وضعف الجهاز المناعي.
  2. إصابة الحامل بمرض السكري، سواء كان تعاني منه قبل الحمل أو كانت إصابتها به عرضية بسبب الحمل.
  3. شرب الكحوليات والتدخين، سواء كان سلبيا أو إيجابيا.
  4. وجود التهابات شديدة ولفترة طويلة في المهبل أو عنق الرحم لدى الحامل.
  5. إصابة الحامل بضغط الدم المرتفع.

علاج تكلس المشيمة

تعتمد طبيعة علاج تكلس المشيمة على عمر الحمل ومدى خطورة الحالة. فإذا كانت الحامل في الشهور الأولى من الحمل فإن الطبيب يتابع الحمل عن كثب ويتابع كذلك حالة المشيمة في كل مرة من مرات المتابعة ويطمئن على وصول الكميات الكافية من الدم إلى الجنين واستيفائه حاجته من الغذاء والأكسجين، مع الاطمئنان على صحة الجنين وعلى نموه بالشكل الطبيعي بالنسبة لعمر الحمل. وكل ذلك يتم عن طريق أشعة الدوبلر. ويمكن أن تأخذ الأم علاجا يمنع تفاقم الحالة حتى ينتهي الحمل بسلام. وفي حال رأى الطبيب أن تَكلس المشيمة لا يؤثر على الجنين ولا يمنع المشيمة من القيام بدورها فقد لا يكون هناك علاج من الأساس، أما لو تأثر الجنين بمشكلة التكلس فإن الطبيب يعطي الأم بعض الأدوية التي تساعد على توسيع الأوعية الدموية وينصحها بعدم التحرك كثيرا حتى تصل للأسبوع السابع والثلاثين من الحمل بسلام.

أما لو حدث تكلس المشيمة بداية من الأسبوع الثامن والثلاثين من الحمل، فإن الطبيب يهيئ الأم للولادة في أي وقت، بحيث يعطيها حقنة الرئة التي تعمل على تجهيز رئتي الجنين للعمل خارج الرحم عند حدوث الولادة المبكرة، مع أخذ بعض الأدوية التي تساعد على الحفاظ على الأم والجنين. كذلك من المهم متابعة حالة الجنين الصحية ومعدل نموه ومستوى ضغط الدم في الحبل السري ونسبة السائل الأمينوسي المحيط بالجنين ومدى تأثرها بتكلس المشيمة. ويمكن أن تحدث الولادة في أي وقت، سواء كانت طبيعية أو قيصرية. فلو تعجل الطبيب الولادة وكان يخطط لأن تكون طبيعية فإنه يعطي الأم طلقا صناعيا لمساعدتها على الولادة. وفي حال ساءت حالة المشيمة بسبب التكلس، فإن الطبيب يسرع بالولادة القيصرية، حتى لا تكون هناك أي خطورة على الأم ولا الجنين.

علاج تكلس المشيمة بالأعشاب

لا ينصح باستخدام الأعشاب للعلاج من تكلس المشيمة بدرجاته الثلاثة. والأفضل دوما الالتزام بتناول العلاج الدوائي الذي يصفه الطبيب، حتى لا تكون هناك مجازفة قد تتسبب في حدوث مشاكل صحية للجنين وقد تؤثر على حياته.

تكلس المشيمة والولادة الطبيعية

لا يعني تكلس المشيمة أن الأم ستخضع بالضرورة للولادة القيصرية، بل يمكن أن تلد طبيعيا دون أي مشكلة، سواء انتظرت ميعاد الولادة الفعلي ونجحت في الولادة بالطلق الطبيعي أو اضطرت إلى تعجل ميعاد الولادة ولجأت للطلق الصناعي. ومن الممكن أن يكون تكلس المشيمة شيئا عرضيا يستمر معه الحمل دونما أي مشاكل. وفي حال انتظار الولادة الطبيعية، لابد من المتابعة الدورية مع الطبيب للاطمئنان على حالة الجنين ووصول الغذاء والأكسجين الكافي له وعدم تأثر نموه بالتكلس الحاصل في المشيمة. ومن المهم للغاية الالتزام بالنظام الغذائي الصحي الذي يحافظ على حياة الجنين وصحته وشرب الكثير من الماء والسوائل ومتابعة حركة الجنين يوميا، والتي من المفترض أن لا تقل عن عشرة حركات تقريبا.

درجات التكلس للمشيمة

هناك درجات عدة لتكلس المشيمة، وعادة ما يزداد التكلس مع تقدم عمر الحمل. ولا توجد حدود فاصلة واضحة بين كل درجة والأخرى، بل هي عملية تقريبية وغير دقيقة بالكامل. والطبيب هو من يقوم بتحديد درجة التكلس من خلال المتابعة الدورية التي تكشف حالة المشيمة ومدى تأثر الجنين بالتكلس الموجود بها.

تكلس المشيمة من الدرجة الأولى

يعتمد علاج تكلس المشيمة من الدرجة الأولى على عمر الحمل. وهذه الدرجة من التكلس عموما لا تسبب القلق لدى الأطباء. ولو حدث ذلك في بداية فترة الحمل تتم المتابعة الدقيقة من قبل الطبيب وتقوم الأم طيلة فترة حملها بالحفاظ على صحتها من خلال اتباع عادات صحية في التغذية وغيرها. وفي حال حدث التكلس في الفترة الأخيرة من الحمل، وكان من الدرجة الأولى، فقد لا يضطر الطبيب إلى تعجيل موعد الولادة، سواء كانت طبيعية أم قيصرية، ولكن للأم الانتظار حتى يحين الموعد الطبيعي للولادة، ولا مشكلة في ذلك، طالما أن الأمور تسير على ما يرام.

تكلس المشيمة من الدرجة الثانية

تنطبق نفس ظروف تكلس المشيمة من الدرجة الأولى على تكلس الدرجة الثانية تقريبا. ويعتمد أسلوب التعامل على سياسة الطبيب نفسه، حيث أن هناك من الأطباء من يسرع بالولادة القيصرية أو الطبيعية التي يستخدم فيها الطلق الصناعي، كما أن هناك من يكتفي بالمتابعة الدورية ويطمئن على حالة الجنين وينتظر الولادة الطبيعية في وقتها. وتنصح الأم التي تصاب المشيمة لديها بالتكلس باتباع الطرق التي تعمل على تسريع الولادة، إذا كانت قد دخلت في الشهر التاسع من الحمل، وذلك بالمشي كثيرا وعمل تمارين القرفصاء وتناول الأطعمة التي تسرع من الولادة، مثل التمر والحلبة والقرفة والبقدونس والفواكه الاستوائية.

تكلس المشيمة من الدرجة الثالثة

غالبا ما يكون تكلس المشيمة من الدرجة الثالثة موجود على غلاف المشيمة الخارجي وجسمها الداخلي. وقد يعيق ذلك المشيمة عن القيام بعملها وإمداد الجنين بما يحافظ على حياته من غذاء وأكسجين. والطبيب وحده هو من يحدد كيفية التصرف الصحيح في هذه الحالة. ومن الممكن أن يسرع من عملية الولادة، حتى لا تكون هناك مجازفة منه تؤثر على حياة الجنين.

وأحب طمأنة جميع الأمهات بعدم الخوف والقلق الشديد عند وجود مشكلة التكلس بالمشيمة، ففي معظم الحالات تنتهي مدة الحمل بسلام وتتم الولادة ويكون الجنين صحيحا مائة بالمائة. أهم ما في الأمر أن يتم الاطمئنان على حالة الجنين الصحية ومعدل نموه بشكل دوري.

ملحوظة: هذا المقال يحتوي على نصائح طبية، برغم من أن هذه النصائح كتبت بواسطة أخصائيين وهي آمنة ولا ضرر من استخدامها بالنسبة لمعظم الأشخاص العاديين، إلا أنها لا تعتبر بديلاً عن نصائح طبيبك الشخصي. استخدمها على مسئوليتك الخاصة.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق