العقم

تأجير الرحم : ماذا عنه من الناحية الطبية والدينية؟

تأجير الرحم هي ظاهرة طبية جديدة نزحت من الغرب ووجدت في بلداننا العربية بعض الصدى. ومن هنا، كان لابد من عمل صيحة توقظ الناس من غفلتهم وتعلمهم ماهية الأمر الحقيقية وحكمه الشرعي كذلك. تابع القراءة حتى تعلم ذلك.


بعد انتشار الحمل عن طريق الحقن المجهري وأطفال الأنابيب، جاء لنا العلم الحديث بعملية تسمى تأجير الرحم مؤخرا. وهذه من الأمور المثيرة للجدل بشكل كبير في مجتمعاتنا. صحيح أن هذه الطريقة للإنجاب بدأت في دول الغرب وانتشرت هنا؛ وصحيح أنه من المستبعد أن تكون موجودة لدينا بنفس معدل الانتشار ونفس التقبل، إلا إنه من المهم الإلمام بما يتعلق بهذا الشأن من الناحية الطبية والدينية؛ فربما يفكر بعض الذين حرموا من نعمة الإنجاب في سلوك هذا الطريق. وفي هذا المقال نقدم أهم ما يتعلق بعملية تأجير الرحم وحكمه الشرعي.

المقصود بعملية تأجير الرحم

بعد أن أصبح من الممكن سحب البويضات من رحم الأم وتخصيبها خارجا في عمليات الحقن المجهري وأطفال الأنابيب، ومن ثم إعادتها مجددا إلى رحم الأم حتى تستكمل نموها، بعد أن أصبحت زيجوتا مكونا من بويضة وحيوان منوي، توصل الطب إلى وجود حل للنساء اللاتي لا تصلح أرحامهن إلى استكمال هذه المهمة؛ فقد تكون المرأة تعاني من عيب خلقي في الرحم أو مرض مزمن يمنع الحمل. ومن هنا حاول الأطباء تخصيب البويضة خارجا، ثم حقنها في رحم امرأة أخرى تقوم بتأجير رحمها مقابل مبلغ من المال؛ ثم بعد الولادة تعطي الطفل لأبويه؛ اللذان ساهما في عملية الحمل ببويضة وحيوان منوي.

ممن سيحمل الجنين صفاته الوراثية؟

تأجير الرحم ممن سيحمل الجنين صفاته الوراثية؟

في حالات تأجير الرحم قد يظن البعض أنه طالما أن البويضة والحيوان المنوي يخصان الأبوين الفعليين للجنين، فإن الصفات الوراثية، أو الجينات، ستكون مطابقة لهما أو مأخوذة منهما. ولكن الطب يقول غير ذلك؛ فالمرأة التي تقوم بعملية تأجير الرحم تحمل الطفل في أحشائها تسعة أشهر كاملة؛ يتغذى من جسمها ويتصل به اتصالا مباشرا ويسمع صوتها ويكتسب بعض الصفات منها ومن البيئة التي تعيش فيها؛ وبالتالي فهناك تأثير قوي من الأم الحاضنة على الجنين.

حكم تأجير الرحم من الناحية الدينية

على الرغم من أن تأجير الرحم أمر لا غبار عليه في الدول غير المسلمة؛ مثل روسيا وألمانيا وهولندا وغيرها، إلا أن جميع الفقهاء والعلماء ورجال الدين قد أجمعوا في بلدان المسلمين بحرمة هذا الفعل؛ فكيف لامرأة أن تحمل بحمل يشتمل على حيوان منوي لرجل أجنبي عنها؟ ثم كيف تشعر الأم الفعلية بأمومتها من مجرد أخذ بويضة منها وتخصيبها وزراعتها في رحم امرأة أخرى؟ وهل الأمومة مجرد بويضة تلتقي بحيوان منوي؟ أم أن الأم تبدأ علاقتها القوية بطفلها منذ أول يوم في الحمل؟ واعتبر علماء الدين عملية تأجير الرحم كذلك تسخطا على قدر الله ومحاولة الإنسان الحصول على طفل بأي طريقة كانت؛ بغض النظر عن قبول العقل والشرع بها؛ فالأولاد نعمة من الله، يعطيها لمن يشاء ويمنعها عمن يشاء؛ ولو أراد الله أن يرزق الأبوين بالذرية التي تقر أعينهما، فسيحدث ذلك دون اللجوء إلى مثل هذا النوع من العمليات. صحيح أن هناك طرق أخرى تقوم على التدخل الطبي، مثل الحقن المجهري وأطفال الأنابيب، والتي لم يحرمها الشرع؛ إلا أن سبب إباحتها هو أن الأم تحمل جنينا مخصبا بحيوان منوي ينتمي إلى زوجها؛ ويكون الحمل أشبه بالطبيعي؛ فيأخذ الجنين صفاتها الوراثية وينمو في أحشائها، وتلده هي في النهاية.

واعلم أن الشعور بالرضا لن يأتي بإنجاب الأولاد؛ وإن كانت نعمة لا تقدر بثمن. فكم من الآباء والأمهات الذين لديهم أطفال ولا تكاد تجدهم سعداء، ولو لوقت قصير. فالرضا ينبع من داخل الإنسان وليس من المؤثرات الخارجية المحيطة به.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

إغلاق
إغلاق